٠11رمضان 1425هـ - ومضات ايمانية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

ومضات إيمانية لرمضان 1425 - الدرس : 50 - لوازم الإيمان - الإيثار


2004-11-09

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
أيها الإخوة الكرام، من لوازم الإيمان الإيثار، قال تعالى:

﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) ﴾

( سورة الحشر الآية: 9 )

 إن أردت صفة فاصلة بين المؤمن وغير المؤمن فهي الإيثار، غير المؤمن يأخذ، والمؤمن يعطي، إن كان العطاء أحب إليك فأنت مؤمن ورب الكعبة، وإن كان الأخذ أحب إليك فأنت بعيد عن أن تكون مؤمناً كاملاً، المؤمن يبني حياته على العطاء، وقد وصف الله تعالى المؤمنين بأنهم يؤثرون على أنفسهم، وفي أصعب حالات الإيثار،

﴿ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾

 يقابل الإيثار الشح، يقول:

(( إِيّاكُم وَالشّحّ، فإِنّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم بالشّحّ، أَمَرَهُمْ بالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بالْفُجُورِ فَفَجَرُوا ))

[ رواه أبو داود والحاكم عن ابن عمر ]

 يقول ابن المبارك: " الإيثار سخاء النفس عما في أيدي الناس، أفضل من سخاء النفس بالذل "
حينما تتعفف عما في أيدي الناس يحبك الله، ويحبك الناس، وحينما تطمع بما عند الله يحبك الله والناس
لا تسألن بني آدم حــاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
فالله يغضب أن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
إن أردت أن يحبك جميع الناس فتعفف عما في أيديهم، هذا الفقير المتعفف المتجمل الذي يحسبه الجاهل غنياً من التعفف، هذا له عند الله شأن كبير، هذا قد يسبق الغني يوم القيامة، ولو كان صالحاً، فهو متعفف على فقر، لذلك:

(( ومن دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))

[ رواه الطبراني عن ابن مسعود ]

(( وما فتح عبد على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ))

[ ورد في الأثر ]

 أيها الإخوة، مراتب الجود كثيرة، أعلى مراتبها الجود بالنفس،
يجود بالنفس إذ ظن البخيل بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود
لكن لا بد من تعليق يبين حقوق العباد:
أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم استشهد، أراد أن يصلي عليه، فسأل e: أعليه دين ؟ قالوا: نعم، قال:

(( صلوا على صاحبكم ))

 لو أن الإنسان مات شهيداً، بذل أقصى ما يستطيع، بذل نفسه، لهذا كل آيات البذل في القرآن الكريم مقدم فيها بذل المال على النفس، لأن بذل المال أهون، أما بذل النفس أعلى درجة من درجات التضحية، ومع ذلك لو أن عليك ديناً فالقضية عند الله كبيرة لا يغفر هذا الذنب ولو مت شهيداً
صدقوا أيها الإخوة، ألوف مؤلفة في أضيق مجتمع يقترضون، ولا يؤدون ما عليهم، في أي دائرة، في الأسواق، في المساجد، في أي مكان، وليس في نيته إطلاقاً أن يؤدي ما عليه، ويعتمد على المماطلة، إلى أن يمل صاحب الدين
الآن عندنا حالة غريبة، لا أحد يقرض أحدا، الذي يستقرض يتمسكن، ويتذلل إلى درجة غير معقولة، إذا ملك المبلغ فما من قوة تقنعه أن يؤدي ما عليه، حينما يتخلى الله عن المؤمنين، وعن المسلمين فالأسباب لا تعد ولا تحصى
أحياناً هناك جود بالرياسة، أنت بموقع قوي تقتضي مصلحة المسلمين أن تتنازل عن هذا الموقف لإنسان آخر، هو أنسب أن يكون مكانك، فتخليت عن هذا المنصب الرفيع طواعية، هذا الجود لا يقل عن الجود بالمال
 أحياناً الجود بالراحة، هناك إنسان له وقت نوم، ممنوع في هذا الوقت أن يسأله أحد، أو أن يطرق بابه أحد، ولو كان مضطراً، هناك أشخاص يبذلون وقت راحتهم، وقت نومه، وقت استجمامه، فهذا الذي ليس مستعداً أن يغير شيئاً من نظام حياته، والذي يمكن أن تقتحم عليه استجمامه أو راحته شيء آخر، أقصى شيء أن تجود بالنفس، أو أن تجود بمنصب رفيع تتنازل عنه طواعية حقناً للدماء أحياناً، أو لصالح المؤمنين جميعاً، ثم أن تجودَ بوقت راحتك، ووقت استجمامك، ووقت خلودك إلى النوم
 شيء آخر، أن تجود بالعلم، أصحاب المصالح عندهم خبرات متراكمة، أصحاب الاختصاصات، يحمل شهادة كبرى، وعليا من بلاد بعيدة، لا يسمح أن يتسرب هذا العلم لأحد، يبقى في يده، هو واحد، وحوله آلاف مؤلفة بحاجة إلى اختصاصه، لو علم عددا ممن حوله لصار هذا العلم هذا الألف مبذولاً، اتجهوا إلى خمسة أشخاص، اسأل ؟
أيحب أن يكون هذا العلم معه وحده ؟ وأن يستغل الناس ؟ وأن يأخذ الأرقام الفلكية على خبرته، هذا أيضاً لم يكن من الذين يؤثرون على أنفسهم،

﴿ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾

  أما الذي يجود بالعلم، أقصد بالعلم الخبرة، فعندك خبرة، عندك اختصاص معيّن، وأنت إذا عممت هذه المعلومات إلى من حولك انتفع المسلمون جميعاً، لا

 

﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) ﴾

 

( سورة الذاريات )

 هذا شيء يتجه إلى أصحاب المصالح، أو أصحاب الاختصاصات، أو أصحاب الحرف، لا يعلِّم أحدًا
لكن من الجود أن تعطي دون أن تسأل، هناك إنسان الذي يسأله يعطيه، ما الذي يحصل ؟ إنسان عنده كرامة، عنده عزة عالية جداً، فلا يسأل، هذا هو المحروم

 

﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) ﴾

 

( سورة الذاريات )

 السائل يقتحم، عملياً السائل يقتحم عليك بقوة، وبإلحاح، وبمتابعة، إلى أن تخرج من جلدك، تعطيه، أما الذي يحفظ ماء وجهه فلا يسأل، بل يستحي، فعملياً الذين يأخذون في الأعم الأغلب ليسوا مستحقين، والذين لا يأخذون لا يسألون

 

﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾

 

( سورة البقرة الآية: 273 )

 هذا يقتضي أن تسأل أنت عنه، أن تبحث أنت، أن تستحلف كل أخ كريم متعفف متجمل، في وجهه ماء حياء، أن تسأله عن حاجته، لأنه لا يسألك، والذي يسألك في الأعم الأغلب يكون ممتهناً للتسول
أحد إخواننا الكرام نهض لمعاونة جهات عديدة لمكافحة التسول، فتم القبض على 1500 متسول في دمشق وحدها، الآن قد لا تصدقون الأرقام التي سوف أضعها بين أيديكم تعجبون منها، أحد المتسولين يملك أربعين مليونًا، والبقية تملك مليونين أو ثلاثة، وثمانية مئة ألف، خمسة ملايين، أما مظهره فتتمنى أن تخلع معطفك، وتقدمه له، اختصاص
سألوا متسولا: أنت غني، فلمَ تتسول ؟ قال لهم: قضية مبدأ
والله نحن نعاني من المتسولين ما نعاني، امرأة ترتدي ثيابًا، تأخذ، تأتي بعد ساعة بالمكان نفسه بثياب أخرى، تغير صوتها، وتأخذ مرة ثانية وثلاثة ورابعة
فلذلك أتمنى في شهر الإنفاق أن يأخذ أموالكم المستحقون، المتعففون الذين لا يسألون، ينبغي أن تسألهم أنت، أن تبحث عنهم أنت
أحياناً تسأل عالماً عن مسألة، يقول لك: لا يجوز، لا يكفي، لمَ لا يجوز ؟ ما الدليل الذي يمنع ؟ ما الدليل الذي يسمح ؟ هذا إنسان بخيل بالعلم
أحيانا عند طبيب، هذا الدواء، ماذا معي، انتهى هذا الدواء، خذه فقط، يأتي طبيب آخر يعطيك تفاصيل، قضيتك سهلة، لكن تريد متابعة، هذا الدواء مضاد للالتهاب ، هذا الدواء منشط، هذا الدواء مميع للدم، يطمئنك، هناك شخص لا يتنازل أن يشرح لك شيئًا، أحيانا طبيب أو عالم يقول: حرام، لماذا حرام ؟ يجب أن تبين الدليل والتعليل، رأي الفقهاء، وعند السادة الشافعية كذا، والأحناف قالوا كذا، هذا نوع من الإيثار والبذل والتضحية
النبي الكريم سُئل عن ماء البحر أهو طاهر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ))

[ أخرجه الترمذي]

 أضاف للسائل شيئا، السائل سأل عن طهارة الماء فقط، فقال له:

(( هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ))

 هناك نوع من الجود في الشفاعة، أحيانا يكون الإنسان قويًّا على إنسان، وسوف ينهيه، هذا الإنسان القوي صديقك، تكلفك أن تذهب إليه، قد لا تحل بالهاتف، أن تذهب إليه، وهو يستحي منك، وحينما تضع جاهك مع هذا المظلوم قد تنقذه من المظلوم، يقول لك: أنا لا أترجى أحدًا، لا يقبل، أما حينما تذهب مع أخيك لإنسان قوي، وتعلم علم اليقين أنه يستجيب لك هذا من أعظم الأعمال، هذا أيضاً الجود بالجاه، كالشفاعة، لا أن تشفع في ظلامة، أن تشفع لإنسان ظالم، هذا لا يجوز
واحد مرة له قريب وقع في فاحشة كبيرة، فرجاني أن أتصل بإنسان، قلت: لا، والله لا أفعل، هذه فاحشة كبيرة، إذا كان الشخص مظلومًا فيجب ألا تتردد لحظة، أما إذا كان في معصية كبيرة جداً، شذوذ، ثم تضع جاهك لتنقذ إنسانًا شاذًّا، فهذا لعب بالدين

 

﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ﴾

 

( سورة النور الآية: 2 )

 هناك جود بالعرض، شيء عجيب، أحد أصحاب رسول الله اسمه أبو ضمضم، لا يملك شيئًا من حطام الدنيا، فقال مرة: اللهم إنه لا مال لي أتصدق به على الناس، وقد تصدقت عليهم بعرضي، العرض هنا ؛ السمعة، فمن شتمني، أو قذفني فهو في حل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم ))

 إذا تطاول عليك إنسان، وبإمكانك أن تنزل به أشد العقاب، بإمكانك، وأنت أقوى منه، لكنك عفوت عنه فهذا نوع من الجود، جدت بعفوك عليه
أهل مكة لسنوات عشرين تفننوا في إيذاء النبي، وفي محاربته، وفي التنكيل في أصحابه، وقد ملكهم، والله أيّ إنسان من أهل الحكم في الأرض لأمرَ بإعدامهم جميعاً، والتاريخ يشهد، إبادة جماعية، بعد الانتصار إبادة كاملة، والتتار والمغول الذين جاؤوا من الشرق في أحد أحياء دمشق يقول لك: برج الروس، قتل فيه خمسون ألف رجل، وضعت جماجمهم فوق بعضها حتى أصبحت برجاً، أي إنسان محقونٍ يجب أن يلغي وجوده، في عشرين سنة قتّلوا أصحابه، تفننوا في إيذائهم، تفننوا في محاربته فلما ملكهم قال:

(( اذهبوا فأنتم الطلقاء ))

[السيرة النبوية]

 هذا جود، أحيانا تكون في موضع قوي جداً، وتستطيع أن تنهي خصمك، لكنك لا تفعل هذا
لكن هناك نقطة دقيقة يجب أن تكون واضحة:

 

﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) ﴾

 

( سورة الشورى )

 المؤمن عزيز، إنسان تطاول عليك، وبغى عليك، وهو أرعن وأحمق، يبدو أنك إذا عفوت عن هذا الإنسان تمادى في غيه، وتمادى في جريمته، وصدق نفسه أنه مهاب، هو ليس كذلك، لذلك قال تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾

  لكن يقول أريد أن أكيل له الصاع عشرة، هذه كلمة إبليس

 

﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾

 فقط، قال:

 

 

﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾

 

( سورة الشورى الآية: 40 )

 إذا غلب على ظنك أن عفوك عنه يصلحه فاعفُ عنه، والله يتولى أن يأجرك ،

﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ ﴾

 العفو مرتبط بصلاحه
 أحياناً يغلب على ظنك أن عفوك عن هذا الإنسان يصلحه، ينبغي أن تعفو عنه، وعندئذٍ يتولى الله مكافئتك

 

﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾

 

( سورة الشورى الآية: 40 )

 هناك نقطة قد لا تخطر على بالكم، في الإنسان شيء اسمه مرح، ابتسامة إشراقة، كلام لطيف، هناك أشخاص ـ نعوذ بالله أن نكون منهم ـ يضنّ على من حوله بابتسامة، دائماً كأنه أكل أكلة حامضة، كلمة الله يعطيك العافية، مرتاح إن شاء الله، يكون الشخص مهمًّا جداً، عنده مستخدم، يضن عليه بابتسامة، وبسلام أحياناً
 أحد إخواننا كان في بلد إسلامي، هذا البلد عنده عمالة أجنبية بأعداد وفيرة، والمدير صعب جداً، كان إذا قرع الجرس يحب أن يتوجه المدرسون إلى الصف من دون تردد، وكان قاسيًا، فهذا الأخ صبّ كأساً من الشاي فقرع الجرس، أمسك هذا الكأس، وأعطاه للمستخدم، هذا المستخدم لأول مرة من سنتين يقدم له مدرس كأس شاي، في اليوم التالي سأله: ما الذي حملك على أن تفعل ما فعلت ؟ ما خطر في بال المستخدم، القضية نظام، والمدير قاسٍ جداً، قال له: أنت أخ لنا، قال له: والله أنا هنا منذ عامين ولا أحد يسلم علي، هذا مستخدم، قال له: أنا أحمل ماجستير في العلوم، لكنه يعمل مستخدمًا، من شدة الفقر، قال لي: والله ما صدقت، دعوته إلى البيت، وجئته بموسوعة علمية باللغة الإنكليزية، قال له: ابنتي سألتني عن هذا الموضوع، هل تجيد فهمه، قال لي: أجاب بطلاقة عجيبة، قرأ وأجاب، النتيجة بدأ يكرمه، طبعاً هم كانوا وثنيين، 12 رجلا أسلموا على يده، بعد الحوار
أحياناً الابتسامة تكسب الإنسان، سلام حار تكسبه، هذا أيضاً جود، ابتسامتك مودتك، أنت أب، عندك أولاد، أحياناً تجد الولد بهلولا، وقد أخذ محبة والده، وهناك ولد ما عنده حمق، لكنه جيد، ومستقيم، هذا محروم من الابتسامة، من كلمة: كيف حالك يا بني، فالذي عنده أولاد، الذي عنده أصهار، الذي عنده بنات، لا يمكن أن تكون ابتسامته لواحد دون الثاني، الابتسامة والمودة والمؤانسة هذه للجميع
الآن المشكلة أنه يأتي الإنسان، ويتزوج امرأة ثانية، وقد ضمن الشرع ذلك، لكن كل ابتسامته ومودته وانسجامه الكامل مع الجديدة، يدخل إلى عند الأولى غاضبا، لماذا ؟ الأكل كالذي عند الثانية، والسكن بالعدل، أريد المودة، الابتسامة، المؤانسة
فالإنسان أحياناً يبذل من مودته الشيء الكثير، هذا أيضاً بذل، جود، أنت قوي، ومستغنٍ عن الناس، لكن الناس بحاجة لابتسامتك، تطمئنهم أحياناً
أحيانا إذا كان الموظف خائفًا أن تنهي له عمله، وخوفه يجعله يرتبك، والإنسان عندما يخاف يفقد جزءًا من إمكانياته، اضطرب، لما تبتسم له أنت، تطمئنه، فيشعر أنه ضمن أسرة لا ضمن عمل فيه قسوة، فهذا أيضاً من البذل
سئل النبي عليه الصلاة والسلام ما هذا الأدب ؟ قال:

(( أدبني ربي فأحسن تأديبي ))

[ أخرجه السيوطي عن ابن مسعود ]

 كانت الجارية تقود النبي عليه الصلاة والسلام من يده إلى حيث تشاء من لينه

 

﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 159 )

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018