٠11رمضان 1425هـ - ومضات ايمانية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

ومضات إيمانية لرمضان 1425 - الدرس : 45 - التوكل على الله


2004-11-07

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، من ألزم لوازم المؤمن التوكل على الله، ولكن هذا التوكل على الله فيه منزلقات كثيرة.
أولاً: من الآيات الكريمة وما أكثرها التي تحض على التوكل، يقول الله عز وجل:

﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) ﴾

(سورة المائدة)

 علامة الإيمان التوكل على الله.

 

﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾

 

(سورة الطلاق)

 يكفيه مهما كان عدوه جباراً.

 

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (81) ﴾

 

(سورة الأحزاب)

﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) ﴾

(سورة آل عمران)

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) ﴾

(سورة آل عمران)

﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) ﴾

(سورة الأنفال)

 أيها الإخوة، والسنة أيضاً طافحة بالحض على التوكل:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ:

(( اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ ))

(صحيح مسلم)

 وفي حديث آخر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾

 قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا:

﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾

(صحيح البخاري)

 عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا ))

(سنن الترمذي)

 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ، وَكُفِيَ، وَوُقِيَ ؟ ))

(سنن أبي داود)

 هذه النصوص من الكتاب والسنة التي تحض على التوكل، فأنت مأمور بالتوكل، وتوكلك مرتبط بإيمانك، وبالأخذ بالأسباب.
ولكن أدق شيء في هذا الموضوع أن التوكل من عمل القلب، وليس من عمل الجوارح، ولكن الذي لا يعمل، ولا يأخذ بالأسباب، ولا يتقي الأخطار بدعوة أنه متوكل، فهذا ما فهم التوكل إطلاقاً، هذا سماه المعاصرون التواكل، وهو يشلّ حركة الإنسان، لا يعمل، ولا يتحرك، ولا يأخذ بالأسباب، ويقول: أنا متوكل على الله، وحينما رأى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أناسًا فقراء في أيام الحج سألهم: " من أنتم ؟ قالوا: نحن المتوكلون ! فقال: كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في الأرض، ثم توكل على الله ".
 ولما رأى عمر أعرابياً أيضاً معه جمل أجرب قال: يا أخا العرب، ما تفعل بهذا الجمل ؟ قال: أدعو الله أن يشفيه، فقال له: هلا جعلت مع الدعاء قطراناً ؟ فالدعاء مرفوض من دون عمل، والتوكل مرفوض من دون عمل، والمشكلة الآن ولا أبالغ أن العالم الإسلامي لا يعمل، ولا يأخذ بالأسباب، لكنه يتوهم أنه متوكل على الله، وينتظر تحقيق معجزة، وهذا لن يكون أبداً.
لذلك أول فكرة في هذا الموضوع: أن التوكل عمل القلب، عمل قلبي محض، ليس قولا باللسان، ولا كسل في عمل الجوارح، ولا هو من باب العلوم والإدراكات، إنه عمل القلب، كيف أن الإخلاص هو عمل القلب، كذلك التوكل من أعمال القلوب.
بعضهم قال: التوكل هو الاسترسال مع الله مع ما يريد، أو الرضا بالمقدور، أو هجر العلائق، ومواصلة الحقائق.
أيها الإخوة، أول شيء في الموضوع أنه يجب أن تأخذ بالأسباب، وهذا لا يتناقض مع التوكل أبداً، تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شي، ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء، ولا أوضح من أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بكل الأسباب في الهجرة، لكن أراد الله أن يبين لنا حقيقة توكله صلى الله عليه وسلم، وصلوا إلى الغار، لو أنه أخذ بها، واعتمد عليها لانهارت قواه، لكنه أخذ بها، واعتمد على الله، لذلك لم يتأثر، أخذ بها تعبداً، واعتمد على الله توحيداً.
فأعيد هذه العبارة: أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء، والقضية ليست سهلة، ليس من السهل أن تجري فحصاً دقيقاً لمركبتك، إن أردت أن تسافر، وبعدها تشعر بافتقارك إلى الله، إلى حفظه وتوفيقه، فأن تجمع بين أن تقول: يا رب أنا محتاج إلى رحمتك، وحفظك، وتوفيقك، وأنت بالمقابل أخذت بكل الأسباب، هذا في السفر، والسعي، وتأمين الرزق.
 يشتري تاجر صفقة بتسرع دون دراسة، ويقول: توكلت على الله، يا جبار، الصفقة غير مدروسة، ليس هذا من صفات المؤمن، المؤمن يدرس السوق، والأسعار، والمنافسين، والتكلفة، والنوع المطلوب، يجري دراسة دقيقة جداً، ثم في ضوء هذه الدراسة يتخذ قرارًا بالشراء، وبعدها يقول: يا جبار، أنت الجبار، في الطب تأخذ بكل الأسباب، تتبع تعليمات الطبيب الدقيقة، وبعدها تقول: يا رب، اشفني، هذا النموذج الذي يأخذ بالأسباب، ويتوكل على الله يكاد يكون مفقوداً في هذه الأيام، إما أن تأخذ بالأسباب، وأن تنسى الله عز وجل، وتعتمد عليها، وإما ألاّ تأخذ بها فقد عصيت ! وكان الإيمان الكامل أن تكون في طريق، وعلى يمينك واد سحيق، وعلى يسارك واد سحيق، أن تأخذ بالأسباب، وتعتمد عليها تقع في وادي الشرك، وألاّ تأخذ بها تقع في وادي المعصية، ويمكن أن أقول باختصار: إن الغرب أخذ بالأسباب، وألّهها، واستغنى عن الله، وأن الشرق لم يأخذ بها، هذه واحدة.
إخواننا الكرام، أنا لا أصدق أن تستطيع التوكل على الله قبل أن توحده، إن كان التوحيد ضعيفاً، إن رأيت أن الأقوياء يفعلون ما يريدون، إن رأيت أن الله أطلق لكل إنسان يده في أن يفعل ما يريد، وأن الله خلاق، وليس فعالاً، لا يمكن أن تتوكل على الله.
من لوازم التوكل أن توحد الله، حينما تشعر أن الأمر بيده، صغيره وكبيره، جليله وحقيره، وأن كل شيء بيد الله، عندئذ تتجه إلى الله عز وجل.
 إذا دخلت إلى دائرة لتأخذ تأشيرة خروج، والدائرة أربعة طوابق، وفي كل طابق خمسون موظفًا، لكن هذا البلد تحديدًا لا يمكن أن تعطى تأشيرته إلا من قِبَل المدير العام، فكل هؤلاء الموظفين لا يستطيعون أن يمنحوك الموافقة، إلا المدير العام، أنت إذا اعتقدت ذلك فلا يمكن أن تتجه إلا إلى هذا المدير العام، لأن الاتجاه إلى غيره مضيعة وقت، وبذل ماء الوجه، وأنت حينما تعلم أن طموحك في الحياة، وأن طلباتك لا يمكن أن تحقق إلا بتوفيق الله فهذا معنى قوله تعالى:

 

﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾

 

(سورة هود)

 عندئذ تتوجه إلى الله وحده، ولا يتناقض هذا إن علمت أن زيداً أو عبيداً يمكن أن يساعدك في ذلك، أنت تتجه إليه، وتعتقد أن الأمر بيد الله.
ومرة ثانية أقول لكم: التطرف سهل جداً، وسهل جداً أن تعتمد على الأسباب، وسهل جداً ألاّ تأخذ بها، الحالتان المتطرفتان من السهل أن تتلبس بهما، لكن أن تجمع بينهما فهذا يحتاج إلى مهارة كبيرة.
ولو أخذنا مثلا آخر: الأب من السهل جداً أن يكون بطَاشًا بأولاده، القضية سهلة، يضربهم ضرباً مبرحاً كلما انزعج منهم، وسهل جداً أن يسيبهم، أمّا أن يحاسبهم، ويرحمهم في وقت واحد، يعالجهم ويشعرهم أنه يحبهم، وحريص على مستقبلهم، الحالات الدقيقة تحتاج إلى جهد كبير جداً، سهل جداً أن تأخذ بالأسباب، وأن تنسى الله عز وجل، وهذا حال كل من يأخذ بالأٍسباب، وسهل جداً ألاّ تأخذ بها، لكن أن تأخذ بها بدقة بالغة، وتشعر أنك مفتقر إلى الله شعور حقيقي يدعوك إلى التوكل، هذا شيء يحتاج إلى جهد.
التوحيد أساس التوكل، ما لم تكن موحداً فلن تكون متوكلاً ، الآن يرافق التوكل اللجوء إلى الله، أنت حينما تلجأ إليه حقيقة يلقي الله في قلبك السكينة، فتجد المتوكل متوازنًا وساكنًا وهادئًا، المتوكل ليس مضطرباًًًً.
الآن من علامات التوكل السكينة، أما الغليان والقلق والاضطراب وتوقع الشر والخوف منه، والتذلل للناس، والخنوع لهم، والتضعضع أمامهم فهذا ينفي التوكل، إن كنت موحداً فتوكّل، وإن كنت مقبلاً على الله فلا تضطرب، من لوازم التوكل أن تقبل على الله.
شيء آخر، أنت بحاجة إليه في التوكل، أن تحسن الظن بالله، وحسن الظن بالله ثمن الجنة.
ينبغي أن تؤمن أن الله يحبك، وخلقك ليسعدك، وقادر على أن ينجيك مما أنت فيه، ويحب لك الخير، فحسن الظن بالله ثمن الجنة، وسبب التوكل أيضاً، وهو استسلام لله، يا رب، أنا عبد بين يديك، ماض فيّ حكمك، نافذ فيَ قضائك، لكن أعلى درجة في التوكل أن تفوض الله في كل أموره، يا رب، افعل بي ما تريد، أنا راض عنك في السراء والضراء، هذه السفرة إن أتيحت لي فأنا راض عنك يا رب، وإن لم تتح لي فأنا راض لي، وهذه الفتاة إن وافق أهلها على الزواج منها أنا راض، وإن لم يوافقوا أنا راض يا رب.
أشخاص كثيرون حينما لا تحقق أهدافهم يسخطون، التفويض أن يستوي عندك تحقيق الهدف وعدم تحقيقه، وهذه أشياء دقيقة جداً.
أيها الإخوة، الله عز وجل أغلى عليك من كل شيء، إذا كان عنك راضياً فقد تحقق الهدف.
أوضح شيء ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام في الطائف:

(( إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى ))

( السيرة النبوية لابن هشام، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: أخرجه الطبراني عن عبد الله بن جعفر )

 يا رب، إن كانت هذه الشدة تعبر عن غضبك فأنا متألم أشد الألم، ولك العتبى حتى ترضى، وإن لم يكن لها علاقة بغضبك فلا أبالي، هذه حالة التفويض، لا يبالي مهما كانت النتائج، يكفي أنه في طاعة الله، والبطولة أن تكون حركتك في الحياة في رضوان الله، فعلت الذي عليك، وعلى الله الباقي، أدي الذي عليك، واطلب من الله الذي لك.
الآن إحدى أطيب ثمرات التوكل الرضا، أنت راض عن الله في كل الأحوال.

 

والله وإن فتتوا في حبهم كبدي  راض على فعلهم وراض بما فعلوا
***

 ومن أوهام التوكل ألاّ تأخذ بالأسباب، وأن تعتقد أن الأمر بيد زيد أو عبيد، من أوهام التوكل أن تدعي أنك متوكل، وأنت متمارض، أنت لا تستطيع أن تفعل شيئاً، لك أن تستسلم لله عز وجل، والشيء الذي ينبغي أن نؤمن به أنه لا إيمان لمن لا توكل له ، والذي يعين على التوكل أن تقف على حقائق أسماء الله الحسنى، أن تصل إلى طرف من أسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، إنك إن علمت أن الله قدير على كل شيء، ورحيم، وعدل، لن يحابيك، كلما تعمقت في فهم أسماء الله الحسنى صح توكلك.

 

 

﴿فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) ﴾

 وكلمة ( مؤمنين ) لا تعني أنك آمنت أن الله خلق الكون فقط، تعلم علم اليقين أن الله قدير، وسميع، وبصير، وغني، وعليم، وحكيم، فكلما تحققت من أسماء الله الحسنى جاء التوكل مجدياً ومثمراً، لكن بالنهاية أنت راض عن الله، أية نتيجة كانت أنت راض عن الله.
أيها الإخوة، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ

 

(( أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))

( أبو داود وأحمد )

 والعجز هو عدم الأخذ بالأسباب.
لي قريب لم ينجح في الشهادة الثانوية، أمه أصرت أن يكون طبيباً، أعادها فلم ينجح، فرفض أن يتابع الدراسة، أصرت عليه فأعادها فلم ينجح، في العام الرابع نجح، وهو الآن طبيب، الإصرار لا يتناقض مع التوكل، فحينما تؤمن أن الله قدير، وسميع، وبصير تتوكل، ويرافق هذا التوكل أعلى درجات السعي،

(( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))

 لا تقلها إلا عندما يغلبك الأمر، ما دام في الأمر فسحة، وسعي، وحركة، وأخذ بالأسباب فلا ينبغي أن تقول: حسبي الله ونعم الوكيل .
أوضح مثل: طالب ما درس فرسب، فلما رسب قال: حسبي الله ونعم الوكيل، هذا كلام فيه دجل ! لكنّ طالبًا درس أعلى دراسة، وجاءه مرض، وحال بينه وبين أداء الامتحان، يقول عندئذ: حسبي الله ونعم الوكيل، درست القضية دراسة وافية، فلم تنجح في هذه الصفقة، تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، حينما تغلب تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، والمشكلة أن المؤمن في هذا الزمان كلما ألمّ به شيء من فعله، من تقصيره، وإهماله وكسله يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، هذا كلام فيه دجل، وفيه جهل كبير، لا تقل: حسبي الله ونعم الوكيل إلا إذا غلبت، وبذلت كل ما بوسعك، ولم تستطع أن تصل إلى مبتغاك.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018