٠13رمضان 1427هـ - صلاح الأمة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

صلاح الأمة - الدرس : 48 - تعظيم الله عز وجل


2006-10-21

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة.

مقدمة حول تعظيم الله عزوجل:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً:

 موضوع اليوم تعظيم الله عز وجل، هناك آيات كثيرة من هذه الآيات:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ﴾

[ سورة الأحزاب ]

1 – مركزُ ثقل الآية: ذِكْرًا كَثِيرًا

 الكلمة في هذه الآية التي هي مركز ثقل كثيراً، لأن المنافقين يذكرون الله قليلاً، قال تعالى:

﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾

[ سورة النساء ]

 إذاً: الأمر هنا ينصب على الذكر الكثير، ثم إن الله عز وجل يقول:

﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾

[ سورة الحج: 78]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾

[ سورة آل عمران: 102]

2 – المطلوب هو المستوى الأعلى:

 إذاً هناك مستويات من الإيمان الدنيا لا تكفي، ولا تنجي، ولا تسلم صاحبها من عقاب الله عز وجل، المطلوب المستوى الأعلى يؤكده:

﴿ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ﴾

[ سورة الأحزاب ]

﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾

[ سورة الحج: 78]

﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾

[ سورة آل عمران: 102]

مع أيات التعظيم:

الأية الاولى: إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ

1 – المطلوب الإيمان بالله العظيم:

 الآن مع التعظيم، قال الله عز وجل يصف من استحق النار يوم القيامة:

﴿ إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾

[ سورة الحاقة: 33]

 الإيمان بالله حاصل حتى من قبل إبليس، إبليس قال:

﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾

[ سورة ص ]

 فبعزتك، فآمن به رباً، وآمن به عزيزاً، وقال:

﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ ﴾

[ سورة ص: 76]

 وآمن به خالقاً، وقال:

﴿ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾

[ سورة الأعراف ]

 وآمن باليوم الآخر، ومع ذلك فإبليس لا شك في بعده وكفره ومعصيته.

 

2 – المطلوب إيمانٌ يحجز عن المعصية:

 إذًا: أن تؤمن أن الله خلق السماوات والأرض هذا الإيمان لا يقدم ولا يؤخر، لأنه لا يحجزك عن معصية الله، حينما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

 

 

((من قال: لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل: وما حقها ؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله ))

 

[ الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم بسند ضعيف]

 أيها الإخوة الكرام، ما لم يكن الإيمان رادعاً لك عن أن تعصي الله، وما لم يكن الإيمان حاملاً لك على طاعة الله فلا تعبأ به إطلاقاً، وهو لا يقدم ولا يؤخر، بل إن معظم البشر يؤمنون بالله، عدا قلة قليلة جداً لا يعتد بها عطلت عقلها، وكفرت بالله، حتى أرباب الأعمال التي فيها معاصي وآثام تقول لك امرأة: إن الله وفّقها في هذه الرقصة، إن الله وفقه في هذا الدور، مثلاً، العمل كله محرم، فكل إنسان يؤمن بالله إيماناً يجعله يعتقد أن جهة قوية خلقت الكون، وهي توفق، وهي لا توفق فليس مؤمنا، وما دام الإنسان لم يوقع حركته وفق منهج الله فإيمانه لا يقدم ولا يؤخر، أنا أريد أن أؤكد على أن الإيمان الذي شاع بين معظم الناس هو إيمان ما لم تصحبه استقامة والتزام لا ينجي لا في الدنيا ولا في الآخرة.

 

3 – حقيقةٌ مُرّة: انفصال الأمر والنهي عن العبادة عند الناس:

 كيف انفصل عند الناس الالتزام بالأمر والنهي عن العبادة ؟!، هو يعبد الله، يصلي، يصوم، يحج، يعتمر، لكنه ليس مستقيماً ؛ لا في كسب ماله، ولا في إنفاق ماله، ولا في علاقاته، ولا في سلوكه، فلئلا نقع في وهم، ودائماً وأبداً الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، ولو قرأتم قوله تعالى فدققوا:

 

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾

[ سورة التوبة: 80]

﴿ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى ﴾

[ سورة التوبة: 54]

 أثبت الله لهم الكفر، ثم وصفهم بأنهم يصلون، فأن تكون الصلاة عملاً من نوع العادات والتقاليد، من نوع أنها فرض لا بد أن تؤدى، وأن تفصلها فصلاً كلياً عن كسب مالك، وعن إنفاق مالك.
مرة وصل إلى سمعي أن إنساناً يصلي في المسجد يبيع أقراصاً لأفلام إباحية، كيف هو متوازن بين إفساد الشباب وتدمير الأسر وأداء الصلاة ؟ هذه مشكلة المسلمين الأولى، يتوهم أنه إذا صلى كان ديناً، والدين لا علاقة له بشؤون الحياة.

 

4 – الإسلام عبادات شعائرية وتعاملية متكاملة:

 الصلاة أيها الإخوة والصيام، والحج عبادات شعائرية، ومعنى شعائرية أنها مناسبة لتقبض من خلالها ثمن عباداتك التعاملية، الأصل أن هناك عبادات تعاملية.
الأصل أن ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام.
الأصل لأن تمشي مع أخ في حاجته خير لك من صيام شهر، واعتكافه في مسجدي هذا.

 

 

الأدلة الشرعية على ارتباط العبادات بالمعاملات:

 حينما توقن أن جوهر الدين أن تلتزم الأمر والنهي عندئذ أصبح للصلاة معنىً، وللصيام معنى، وللعمرة معنى، وللحج معنى، أما قبل أن تلتزم فلا تقبل العبادات الشعائرية ولا تصح.

 

 

الدليل الأول:

 

(( أتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا لَهُ دِرْهَمَ، وَلَا دِينَارَ، وَلَا مَتَاعَ، قَالَ: الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يَأْتِي بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُقْعَدُ، فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ))

[ مسلم، الترمذي ]

 أنا أقدم لكم الأدلة من القرآن والسنة، هذه الصلاة.

 

الدليل الثاني:

 الصيام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

 

(( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ))

 

[ البخاري، الترمذي أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]

 رُبّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.

 

الدليل الثالث:

 الزكاة:

 

﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: الآية 53]

الدليل الرابع:

 الحج، من حج بمال حرام و وضع رجله في الركاب، وقال: لبيك اللهم لبيك، ينادى: أن لا لبيك، ولا سعديك، وحجك مردود عليك.

 

الدليل الخامس:

 بقي النطق بالشهادة،

 

((من قال: لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل: وما حقها ؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله ))

[ الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم بسند ضعيف]

 هذه الشهادة، والصلاة والصوم والحج والزكاة، هذه الأركان لا تقبل تلك العبادات، ولا تصح إلا إذا صحت العبادات التعاملية.

 

هان أمر الله على المسلمين فهانوا على الله:

 لذلك ما معنى التعظيم ؟ التعظيم أن تعظم الأمر والنهي، أن تعظم أمر الله.
لذلك يمكن أن نقول: إن مشكلة المسلمين الأولى في هذه المقولة، هان أمر الله عليهم فهانوا على الله.
لا شك أنكم تسمعون كيف أن الطرف الآخر يتفنن، يتفنن في إفقارنا، ثم في إضلالنا، ثم في إفسادنا، ثم في إذلالنا، ثم في إبادتنا، وكأنه مسموح له أن يبيدنا إبادة كاملة، لأنه هان أمر الله علينا فهنا على الله.

 

 

حقيقة التعظيم: الوسطية بين الإفراد والتفريط:

 أيها الإخوة الكرام، تعظيم الأمر ماذا يعني ؟ تعظيم الأمر يعني أن لا تحققه على كمال الامتثال، أن تستخدم رخصاً واهية، إما أن تخفف كميته أو نوعيته، والصلاة كيفما كان، والصوم بغير استقامة، تركت الطعام والشراب، لكن من غير انضباط بالجوارح، ولا بلسان، إما أن تترخص برخص واهية تبعد العبادة عن كمال الامتثال، وهذا أحد أنواع عدم التعظيم، أو أن تبالغ، وتتشدد في تطبيق الأمر بشكل ليس كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام بشكل يؤدي إلى كراهية العبادات.

 

 

1 – تكليف الناس بالمقدور المستطاع:

 حدثني أخ جاء من بلد إسلامي دخل إلى مسجد، في كل ركعة صفحتان من كتاب الله، ثلاث ساعات التراويح، يبقى صفان أو ثلاثة، أيضاً المبالغة والإطالة حتى في الدعاء، وحتى في الصلاة لدرجة أن الإنسان يكره العبادة لا يجوز.
الإنسان له دخل معين، كان يعمل في فندق، كان يستخدم آلة موسيقية في فندق، وتاب إلى الله، يأتي من يقول له: هذا المال الذي جمعته مال حرام يجب أن تتخلى عنه كلياً، ماذا تعني التوبة بالنسبة إليه ؟ أن يكون فقيراً، لكن بعض العلماء قال: توبته تطهر ماله، هل يعقل أن تقول للتائب: يجب أن تعيش جائعاً، لأنك تبت، وكل شيء جمعته من ضرب على آلة معينة بفندق محرَّم يجب التخلص منه.
أوضحُ مثلٍ: جمع رجلٌ مبلغاً، تاب إلى الله، يجب أن يتخلى عن هذا المال كله، لتغدو فقيراً متسولاً، أنت بهذه الطريقة تكره التوبة للناس.
الإنسان تاب في سن معين، تقول له: يجب أن تصلي صلوات من ثلاثين عاماً سابقة، هذا فوق طاقته، هذا نوع من التنطع، ونوع من المبالغة، ونوع من تنفير الناس.

 

 

2 – التوبة تمحو الذنوب:

 مثلاً: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

 

(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))

 

[ متفق عليه ]

(( ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ))

[ متفق عليه ]

(( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))

[ متفق عليه ]

 ومن تاب توبة نصوحا أنسى الهَ حافظيه والملائكة، وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه.
هذه نصوص صحيحة يجب أن تكلفه بصلاة ثلاثين عاماً، هذا هو التنطع والتشدد، شخص أقام تزيينات، وهو مهندس تزيينات ديكور بمعهد غير إسلامي، قيل له: خسرت كل صلواتك لثلاثين عاماً سابقة، وطلقت زوجتك.. جعله على الحديدة.
هناك فتاوى لا يمكن أن تكون مقبولة، وهذا التشدد والتنطع، وتحميل الناس ما لا يطيقون غير مقبول.

 

احذرو من الغلو والتفريط:

 أنا أقول: هذا أيضاً يدخل في الإفراط، الأول فرط، يعني قصر، والثاني أفرط، وأداء العبادات ينبغي أن يكون بين الإفراط والتفريط، أن تؤدى كما أداها النبي عليه الصلاة والسلام.
فأول شيء بعدم التعظيم الترخص الذي يبعد العبادة عن كمال الامتثال.
الثاني: الغلو الذي يتجاوز بصاحبه حدود الأمر والنهي، وقد قال بعضهم: وما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان، إما إلى تفريط وإضاعة وإما، إلى إفراط وغلو، ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، الشيطان له في كل أمر إلهي نزغتان، نزغة إلى التفريط والتقليل وعدم الإتقان وعدم الأداء، نزغة إلى التفريط، ونزغة إلى الإفراط، كما أن الجافي عن الأمر مضيع له، والغالي فيه مضيع له، هذا بتقصيره عن الحد، وهذا بتجاوز الحد، قال تعالى:

 

﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾

[ سورة النساء: 171]

بهذا أرشد رسول الله المسلمين في العبادة:

 الغلو أن تتجاوز الحد، الغلو أن تأخذ فرعاً من فروع الدين، وتجعله الدين كله، الغلو أن تتشدد تشدداً ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام.

 

الحديث الأول:

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

 

(( إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ، وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ ))

 

[ متفق عليه ]

 استعينوا على طاعة الله بالأعمال في هذه الأوقات الثلاثة.

 

الحديث الثاني:

 حديث آخر:

 

 

(( لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ ))

 

[ متفق عليه ]

الحديث الثالث:

 وفي صحيح مسلم:

 

(( هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، قَالَهَا ثَلَاثًا ))

 وهم المتعمقون المتشددون.
مرة أحد الصحابة صلى إماماً، وقرأ سورة الواقعة، والحديث في الصحاح، أحد المؤتمّين طال عليه الوقت، فخرج من الصلاة، واشتكى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال له: يا معاذ، أفتّان أنت يا معاذ ؟ أفتّان، ولما صلى النبي عليه الصلاة والسلام وحده قرأ البقرة وآل عمران والنساء والمائدة في ركعة واحدة، وأما إذا صلى إماماً كان أخف الناس صلاة في تمام.
أن تقلل من أداء العبادة بالتقصير، أو بعدم الإتقان، أو بعدم التمام هذا غلو، أو أن تبالغ مبالغة تخرجها عن وضعها الصحيح إلى درجة أنك تنفر الناس منها، أيام الدعاء يبقى نصف ساعة أحياناً، يعني جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال له يا رسول الله عظني ولا تطل تلا عليه قوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره قال كفيت، فقال النبي الكريم: فقه الرجل، معنى فقه أصبح فقيهاً.

 

 

الحديث الرابع:

 

(( عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا ))

[ البخاري ]

الحديث الخامس:

 وفي السنن أنه قال:

 

(( إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ ))

 لا تبغضن إلى نفسك عبادة الله.
أنا والله سمعت عن أخ كريم أنه يؤم في بيته زوجته وأمه وبناته وأولاده، ويصلي التراويح، دقق، أنا أتمنى أن تأتي إلى المسجد، هذا يسعدني، لكن أنت إذا ضمنت أنك صليت التراويح بزوجتك وأمك وأولادك وبناتك فهذا شيء جيد جداً، الدين يسر.
مرة سألني أخ: التراويح كم ركعة ؟ قلت له: صلِ ثمانية، وصلِ اثنتي عشرة، وصلِ عشرين، وصلِ في البيت، وصلِ في المسجد، كله جائز، الدين يسر، يدور مع ظروف الإنسان

 

 

(( إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ ))

 ولا تبغضن إلى نفسك عبادة الله.
أيها الإخوة الكرام، تعظيم أمر الله أن تأتي به بشكل وسطي معتدل كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، من دون تفريط، ومن دون إفراط.
والله هناك متشددون يكرِّهون الناس في الدين، وبلا مبرر، وبلا أدنى حاجة إلى هذا التشدد، أما الذي يقصر في أداء هذه العبادات هذا أيضاً وقع في الغلو، قال تعالى:

 

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾

( سورة المائدة: 77)

الوسط بين التشدد غير المبرر والتساهل غير المشروع:

 فنحن نريد أن نأتي بالعبادة بين التشدد غير المبرر، وبين التساهل غير المشروع، أن تأتي بها كما أتى بها النبي عليه الصلاة والسلام، فعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ:

 

(( أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا، أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا، أَوْ لَا أَحْفَظُهَا، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ ))

 

[ متفق عليه ]

 مرة سمع النبي بكاء طفل فاختصر في صلاته، وقال سمعت بكاء صغير ينادي أمه ببكائه فرحمت أمه.
هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام، أنا لا أقصد أبداً أن تقلل من أداء العبادة خوفاً من التشدد، العبادة حدية، تؤدى كما أداها النبي، أما المبالغة فيها فهي تشدّدٌ غير مبرر.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018