٠13رمضان 1427هـ - صلاح الأمة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

صلاح الأمة - الدرس : 43 - الصدق - صدق الأقوال وصدق الأعمال


2006-10-16

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة .

الصُّدق:

 الموضوع اليوم: الصدق.

 

1 – صدق الأقوال:

 والحقيقة أنك إذا تكلمت كلمة، وكانت مطابقة للواقع فهذا صدق الأقوال، لا يعنينا في هذا الدرس.

 

 

2 – صِدق الأعمال:

 الذي يعنينا في هذا لدرس صدق الأعمال، أن يأتي العمل مطابقاً لما تقول، هذا المعول عليه، لذلك صدق الأقوال أن تكون صادقاً في إخبارك عن شيء ما، بينما الشيء الخطير جداً أن تكون صادقاً في أفعالك، أن تأتي أفعالك مطابقة لأقوالك.

 

 

3 – منزلة صدق الأعمال:

 فلصدق صدق الأفعال منزلة القوم العظمى، منه تنشأ جميع المنازل، وهو الطريق الأقوم الذي من لم يسِر عليه فهو من المنقطعين الهالكين، وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان، وسكان الجنان من أهل النيران، وهو سيف الله في أرضه، الذي ما وضع على شيء إلا قطعه، ولا واجه باطلاً إلا أرداه وصرعه، ومن صال به لم تُرَد صولته، ومن نطق به علت على الخصوم كلمته، فهو روح الأعمال، ومحك الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال، والباب الذي دخل منه الواصلون إلى ذي الجلال، وهو أساس بناء الدين، وعمود القسطاس اليقين، ودرجته تالية لدرجة النبيين، بعد مرتبة النبوة تأتي مرتبة الصديقية التي هي أرفع درجات العالمين، ومن مساكنهم في الجنات، تجري العيون والأنهار إلى مساكن الصديقين، كمن كان من قلوبهم إلى قلوبهم، في هذه الدار مدد متصل ومعين.

 

 

منزلة الصدق في القراّن الكريم:

 مقدمة تبين قيمة هذه المنزلة.

 

 

الآية الأولى:

 

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

( سورة التوبة )

 بطولتك أن تعيش مع الصادقين، لأنهم ينهضوا بك، لا تصاحب مَن لا ينهض بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله.

 

الآية الثانية:

 

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ﴾

( سورة النساء )

الآية الثالثة:

 

﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ﴾

( سورة البقرة الآية: 177 )

 هذه صفاتهم:

﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾

( سورة البقرة )

الآية الرابعة:

﴿ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 24 )

الآية الخامسة:

﴿ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾

( سورة المائدة )

معنى إضافي للصدق:

الدخول في العمل صادقا والخروج منه صادقا:

 أيها الإخوة، مرة ثانية: المقصود بالصدق بهذا الدرس صدق الأفعال، أن تأتي أفعالك مطابقة لأقوالك.
الآن هناك معنى إضافي: يمكن أن تقدم على عمل، وأنت صادق ، لكنك قد تخرج منه، وأنت ليس يصادق، لذلك قال تعالى:

 

﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾

 

( سورة الإسراء الآية: 80 )

 الدخول شيء، والخروج شيء آخر، فيمكن أن تكون صادقاً 100 % حينما تَقبل أن تستلم منصباً معيناً، وفي نيتك خدمة المسلمين، والتخفيف عنهم، ونصحهم، وأنت في المنصب، مع أن " الدنيا تغر وتضر وتمر "، فانحرفت عن نيتك، وأصبحت تحقق المكاسب الشخصية، وتنسى النية التي كانت وراء قبول هذا العمل، يمكن أن تدخل صادقاً، ومن الممكن أن تخرج غير صادق، لذلك الدعاء:

 

﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾

 

﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ ﴾

( سورة الشعراء )

 أيْ أن أكون في الجنة عندك من الصادقين.

﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾

( سورة القمر )

 الإنسان يتكلم، والكلام سهل، لو فرضنا قبل أن يتزوج يقول لأمه: والله يا أمي حينما أتزوج سأكون أنا وزوجتي في خدمتك، يسمعها كلاماً من أحلى ما يكون، فإذا تزوج دون أن يشعر شيئاً فشيئاً انحاز إلى زوجته، ورأى أمه عبئاً عليه، بدأ يسمعها كلاماً قاسياً، إذاً: هذا في أقواله السابقة لم يكن صادقاً فيها، جاءت أفعاله بخلاف أقواله، عن النبي صلى الله عليه وسلم:

 

(( إن تصدق الله يصدقك ))

 

[ أخرجه النسائي والحاكم عن شداد بن الهاد )

 تعامَلْ مع الله بالصدق ترَ العجب العجاب، والذي يشدك إلى الدين ليست أفكار الدين فحسب، بل معاملة الله لك بعد أن تكون صادقاً.
لذلك قيل: لله رجال إذا أرادوا أراد، بمعنى أنهم كانوا مستجابين الدعوة، ومن أعلى درجات الإيمان أن تكون عند الله مستجاب الدعوة.

 

(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ))

 

[ أخرجه البخاري عن أبي هريرة ]

الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ :

 في الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ))

 

[ متفق عليه ]

 كلمة صادق عند الله تعني أن الإنسان يكون في مستوى الذي وعد الله عليه.
مثلاً: أنت عند الحجر الأسود ماذا تقول ؟ عهداً لله على طاعتك، بسم الله، الله أكبر، عهداً لك يا رب على طاعتك، يعود إلى بلده دون أن يشعر إلى ما كان عليه قبل أن يحج، أو قبل أن يعتمر عاد إلى عاداته، وتقصيراته، ومخالفاته، فإذا قال الله عز وجل:

﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴾

( سورة الأعراف )

 البطولة أنك إذا عاهدت الله أن تكون عند عهدك، سيدنا الصديق يقول:
<< عليكم بالصدق فإنه مع البر >>
الصدق ينقلك إلى مرتبة البر، وهو ما في الجنة، الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه، أو فضل يعمل فيه، فرض أو فضل، يعني إما يؤدي فرضاً أو يقدم معروفاً

 

هذا ما قاله العلماء في الصدق:

 

القول الأول:

 قيل: ثلاث لا تخطئ الصادق، الحلاوة، والملاحة، والهيبة، الصادق له هيبة، ولكلامه حلاوة، وله ملاحة، في نور بوجهه.

 

القول الثاني:

 يقول بعض العلماء: " لأن أبيت ليلة أعامل الله بالصدق أحب إلي من أن أضرب بسيفي في سبيل الله ".

 

 

القول الثالث:

 قال بعض العلماء: " الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه "، فهو يعبأ بصلاح قلبه، ولا يعبأ كثيراً في أقوال الناس، بل لا يحب أن يطلع الناس على عمله.
هناك إنسان يلهث وراء أن يخبر الناس بأعماله، يلهث كلما كنت حريصاً على أن يعرف الناس من أنت، وما حجمك، وكيف كانت عبادتك، وكيف كان إلقاء درسك، كلما كنت حريصاً على أن يشهد الناس عملك هذا ضعف في صدقك، وكلما كنت زاهداً في أن يعرف الناس من أنت، وما حجم عملك كنت أقرب إلى الصدق من الحالة الأولى.

 

 

القول الرابع:

 وقال بعضهم: " من لم يؤدِ الفرض الدائم لن يقبل منه الفرض الموقت ".
الفرض الدائم هو الصدق، فأنت عليك أن تؤدي فرضاً بشكل مستمر، وأن تكون صادقاً، ومع الفرض الدائم يقبل الفرض المؤقت، أن تصلي، أن تصوم، أن تزكي.

 

 

القول الخامس:

 وقال بعضهم: " من طلب الله بالصدق أعطاه مرآة يبصر بها الحق والباطل ".
 قال تعالى:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

( سورة الحديد الآية: 28 )

 يقذف الله في قلبك النور.

 

القول السادس:

 وقال بعضهم: " إذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله، فإذا أخلص فيه وجد حلاوته وقت عمله ".
إذاً: إن كنت صادقاً تجد حلاوة في قلبك قبل أن تعمل، وفي أثناء عملك.

 

 

القول السابع:

 وقال بعضهم: " إنما يكذب الكاذب من مهانة نفسه عليه ".
إن الإنسان أحياناً يتمتع بعزة وكرامة عاليتين، فالذي عنده عزة وكرامة لا يكذب، الكذب يضع من قيمته.

 

 

القول الثامن:

 قال بعضهم: " الصادق يتقلب في اليوم الواحد أربعين حالاً، والمنافق يثبت على حالٍ واحدة أربعين عاماً "، من شدة قلقه، من شدة خوفه من الله، من شدة حرصه على طاعة الله بتقلب باليوم الواحد في أربعين حالاً، مرةً يطمئن، مرة يقلق، مرة يشك في عمله، مرة يخاف من ربه، بينما المنافق يظل في حال واحدة أربعين عاماً.

 

 

الصدق مفتاح مرتبة الصديقية:

 أيها الإخوة، الصدق مفتاح الصديقية، كلكم يعلم أن مرتبة الصديقية تأتي بعد مرتبة النبوة، سيدنا الصديق صديق، وأم عيسى عليه السلام صِدّيقة، فالصدّيقية مرتبة عالية جداً تلي مرتبة النبوة تماماً، فكلما كنت صادقاً كنت أقرب إلى هذه المرتبة، بأن يأتي عملك مطابقاً لقولك.

 

 

بين الصدق والإخلاص:

 

1 – لا ينبغي أن يختلف العمل بين الخلوة والجلوة:

 بالمناسبة أيها الإخوة، نقترب من موضوع الإخلاص، إذا لم يختلف عملك أو عبادتك بين أن تكون في خلوة وأن تكون في جلوة فأنت صادق إن شاء الله، إذا لم يختلف عملك وأنت في خلوتك وحدك بين أربعة جدران، وبين أن تكون بين الناس، أو بين إخوانك لم يختلف العمل والعبادة فأنت صادق.

 

2 – لا ينبغي أن يختلف العمل بين المدح والذم:

 وإن لم تختلف العبادة بين أن تُمدح على عملك أو تُذم، إن لم يتأثر عملك بمديح الناس أو بذمهم فأنت صادق، وإن وجدت حلاوة الإيمان في قلبك قبل أداء العمل وبعد أداء العمل فأنت صادق، هذه مقاييس دقيقة جداً، إنك إذا رفعت إلى الله عملاً وأنت فيه صادق ألقى الله في قلبك السكينة، والسكينة مكافئة على صدقك.
 لكن أحياناً يعمل الإنسان أعمالاً صالحة كثيرة لا يشعر بشيء، يقول لك: لم تتغير الأحوال، بل هناك تصحر، هذه علامة خطيرة على أن الصدق ضعيف، هو يبتغي في هذا العمل أن يثني عليه الناس، وهناك مرض يصيب أهل الإيمان، بأن يلهث وراء استجداء المديح.
إن أردت أن تقنع إنسانا بمنهجك يمكن أن تتمنى أن يعرف الناس قيمة هذه الدعوة، هذا وضع طبيعي، أما حينما تلهث كل يوم وراء استجداء المديح من الناس فهذا يضعف الصدق الذي ينبغي أن تكون عليه.

 

 

3 – إياك وإقناع الناس بما ليس حقيقة فيك !!!

 كلكم يعلم أن سيدنا كعب تخلف عن رسول الله، وقد أوتي جدلاً، أوتي طلاقة لسان، ويسميها علماء النفس الآن القدرة على الإقناع، القدرة على الإقناع ملكة عند الإنسان، الآن هناك إنسان له قدرات خاصة وقدرات عامة، من القدرات الخاصة أن تبدو بحجم أكبر من حجمك، وهناك أشخاص كثيرون يتكلمون دون أن تشعر فيحتلون عندك حجماً كبيراً هم أقلّ بكثير مما تتصور، هذه قدرة بالإنسان.
كمثل أو كطرفة، سكن أحدهم في حي متواضع جداً، حي الحجر الأسود، سئل: أين تسكن، قال لهم: بلاك ستون ستي، طبعاً هذه كلمة براقة، فكل إنسان يستطيع أن يبدو بحجم أكبر من حجمه، وكل إنسان أيضاً يستطيع أن يوهم الناس أنه في حال، وهو ليس كذلك.

 

 

3 – ظن الناس فيك لا يغيِّر من حقيقتك شيئا:

 النقطة الدقيقة في هذا الموضوع أوضحها بالمثل التالي: لو أنك تملك كيلوغراما من الذهب الخالص، سبيكة، ويظنها الناس معدناً خسيساً، وهي ذهب خالص فأنت الرابح الأول، ولو كنت تملك كيلوغراما من المعدن الخفيف، وبطلاقة لسان عجيبة أوهمت الناس أنه ذهب فأنت الخاسر الأول، علاقتك مع نفسك، لا تعلق أهمية كبيرة على رأي الناس فيك، إن كان معك كيلو ذهب، وظنه الناس معدناً خسيساً فأنت الرابح الأول، وإن كان معك كيلو معدن خسيس، وأوهمت الناس بقدرة عالية جداً أنها معدن ثمين ذهب فأنت الخاسر الأول.

 

 

صورة من صور الصحابة في الصدق:

 

كعب بن مالك واعتذاره عن الخروج إلى تبوك:

 سيدنا كعب أوتي قوة إقناع، أوتي جدل، وبإمكانه أن يخرج من سخط رسول الله بكلام معسول، لكن كان موحداً، قال: ليوشكن الله إن كذبت عليك أن يسخطه عليّ، قال: فأجمعت صدقاً، كان معه صادقاً، فلما استقبل الله المخلفين، وكانوا ثمانين، وقبِل أعذارهم، واستغفر لهم، فلما جاء كعب قال: والله يا رسول الله، ما كنت يوم دُعيت إلى الجهاد معك بحالة أقوى من تلك الحالة، يعني ليس لي عذر، فالنبي الكريم تبسم، وقال: أما هذا فقد صدق، حتى في تقديم العذر كان صادقا، لا عذر له في التخلف، لذلك جاء التوجيه الإلهي بمقاطعته خمسين يوماً، وبعد ذلك تاب الله عليه، فتعاملْ مع الله بصدق تكن من الفائزين.
أيها الإخوة، هذه منزلة من أقوى المنازل عند الله عز وجل:

 

﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ﴾

 

﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾

( سورة النجم )

 أيْ كان صادقاً، أنت إذا تعاملت مع الله بصدق تكتشف حقائق قد تغيب عن معظم الناس، وقد يلقى في قلبك من السكينة ما تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وقد تشقى بفقدها ولو مكلت كل شيء.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018