٠13رمضان 1427هـ - صلاح الأمة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

صلاح الأمة - الدرس : 46 - الدعاء مفتاح الرحمة


2006-10-19

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة.
موضوع اليوم الدعاء.

الدعاء:

قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ:

 بادئ ذي بدء يقول الله عز وجل:

 

﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾

( سورة الفرقان الآية: 77 )

1 – الدعاء يقين بوجود الله:

 الله يعلم ما تسر به قبل أن يلهج به لسانك
إن دعوناه يعبأ بنا، وإن لم ندعوه لا يعبأ بنا، لماذا ؟ لمجرد أن تدعو الله عز وجل فأنت موقن بوجوده، فأنت لا تخاطب جهة ليست موجودة، إلا أن يكون في العقل خلل، فما دمت تدعو الله عز وجل فأنت موقن بوجوده، وأنت موقن أنه يسمعك، الله عز وجل يسمعك إذا تكلمت، ويراك إذا تحركت، ويعلم ما في قلبك إذا أسررت، يسمع، ويبصر ويعلم.
إذاً: هو موجود ويسمعك، ولا يمكن أن تدعو الله عز وجل إلا إذا أيقنت أنه قادر على إجابة طلبك، ولو بدا عندك مستحيلاً، ولا يمكن أن تدعو الله عز وجل فضلاً عن أنك موقن بوجوده، وبعلمه، وسمعه، وبصره، وبقدرته، بل يريد أن يرحمك، فهناك وجود، وسمع، وقدرة، ورحمة.
لذلك:

﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾

2 – عدم الدعاء خروجٌ عن العناية الربّانية:

 إن دعوناه يعبأ بنا، فإن لم ندعه لا يعبأ بنا، عندئذٍ نكون خارج العناية الإلهية، وحينما يضن الإنسان أن يدعو الله عز وجل فهو خارج العناية الإلهية.

 

3 – الدعاء عبادة وقربٌ:

 قال بعضهم: إن الله جعل من الدعاء عبادة وقرباً، وأمر عباده المؤمنين بالتوجه إليه لينالوا منزلة رفيعة وزلفى، أمر بالدعاء، وجعله وسيلة للرجاء، فكل من خلقه يفزع لحاجة إليه، ويعول عند الحوادث والكوارث عليه.

 

 

4 – كلُّ مخلوق يلجا إلى الله في الشدة:

 والله أذكر مرة أن طائرة فيها خبراء من بلاد انهارت الآن، تؤمن بأنه لا إله ، ملحدون، فلما دخلت الطائرة في غيمة مكهربة، وأوشكت على السقوط إذا بهؤلاء الخبراء الملحدون توجهوا إلى الله بالدعاء.

 

 

5 – سبحان مَن وسِع سمعُه كلَّ شيء:

 سبحانه اللطيف الذي لا تخفَ عليه مضمرات القلوب، فيفصح عنها بنطق وبيان، ولم تستر دونه مضمنات الغيوب، فيعبر عنها بحركة اللسان، لكنه أنطق الألسن بذكره لتستمر على وَلهِ العبودية، وتظهر به شواهد الربوبية، وحقيقته إظهار الافتقار إليه، والتبرؤ من الحول والقوة ، وهو سمة العبودية، واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله وإضافة الجود والكرم إليه.

 

 

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ :

 أول آية:

 

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾

( سورة البقرة الآية: 186 )

 حينما تراه قريباً، حينما تراه أقرب إليك من حبل الوريد، عندئذٍ يمكن أن تدعوه .

 

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾

﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾

( سورة البقرة الآية: 186 )

شروط استجابة الدعاء:

 ـ إذا دعاني حقيقة.
ـ وأخلص في الدعاء:

 

﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾

 ـ ولا أستجيب للداعي إلا إذا آمن بي.
ـ واستجاب لي.
ـ وأن تراه قريباً.
أن تدعوه مخلصاً بعد أن تؤمن به، وأن تستجيب له، هذه شروط الدعاء.

اسثناء من شروط الدعاء:

1 – المضطر:

 إلا أن العلماء قالوا: يستثنى من هذه الشروط دعاء المضطر، فالله يستجيب له لا لأهليته ولكن برحمته.

 

2 – المظلوم:

 ويستجيب الله عز وجل للمظلوم، ولو لم تتوافر فيه شروط الدعاء، لأنه يستجيب له بعدله، لذلك:

 

 

(( اتّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فإنّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وبَيْنَ الله حِجَاب ))

 

[ متفق عليه عن ابن عباس ]

منزلة الدعاء:

 النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

 

(( أفضل العبادة الدعاء ))

 

[ أخرجه الحاكم عن ابن عباس]

 بل الدعاء هو العبادة.

 

(( أعجز الناس من عجز عن الدعاء، و أبخل الناس من بخل بالسلام ))

 

[ أخرجه الطبراني والبيهقي عن أبي هريرة ]

 أبخل إنسان من بخل بالسلام، السلام عليكم، بل

(( أعجز الناس من عجز عن الدعاء ))

(( لَيْسَ شَيْءٌ أكْرَمَ على اللَّهِ تَعالى مِنَ الدُّعاءِ ))

[ أخرجه الترمذي وابن ماجه، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ]

(( من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء ))

[ أخرجه الترمذي والحاكم، عن أبي هريرة ]

من علو الهمة المحافظة على أداب الدعاء:

 لكن من علو الهمة في الدعاء: أن تحافظ على آداب الدعاء.

 

1 – التضرع والخفية وعدم رفع الصوت:

في ظروفك العصيبة يسمع الله دعاءك في قلبك

 

 

﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ﴾

 

( سورة الأعراف الآية: 55 )

 ليس هناك من مبرر أن يعلو صوتك بالدعاء، بل إن سيدنا زكريا:

﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً ﴾

( سورة مريم )

 يمكن وأنت في ظرف عصيب، دون أن تحرك شفتيك، أن تدعو الله بقلبك، وهو يسمعك ويستجيب لك.
من آداب الدعاء: أن يكون خفية.
من آداب الدعاء: أن يكون تضرعاً، أي تذللاً، يا رب ليس لي سواك، يا رب أنا مذنب سامحني، يا رب اغفر زلتي، اقبل توبتي، أعقل عثرتي يا رب، التضرع مع الخفية.

 

﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

( سورة الأعراف )

2– عدم الاعتداء:

 المعتدي ؛ إنسان يعتدي على أخيه، يأخذ ماله، يذله، يعتدي على عرضه، ثم يقول: يا رب، مستحيل أن يستجيب لك إذا كنت معتدياً على أخيك،

 

3– الاستقامة:

 إذاً من آداب الدعاء: أن تكون مستقيماً:

 

 

﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

 لذلك المعتدي لا يحبه الله، وبالتالي لا يستجيب له

 

 

من معاني الأعتداء في الدعاء:

 ـ بعضهم قال: من معاني المعتدين أن تطيل في الدعاء، كما إذا قيل لإنسان: سيدي ادع لنا ساعة.
مرة كان إنسان بتعزية، وإنسان آخر استلم الدعاء ربع ساعة، غفل، ثم صحا.
ـ من معاني العدوان في الدعاء أن تطيله.
إذاً من علو الهمة في الدعاء أن تحافظ على آدابه، أن تدعوه تضرعاً أي تذللاً، وأن يكون خفية، وألا يسبقه عدوان على مخلوق، حتى يستجيب الله لك.

 

 

4– افتتاح الدعاء بذكر الله والثناء عليه وختمه بالصلاة على النبي:

 ومن علو الهمة في الدعاء: أن يُفتتح الدعاء بذكر الله، والثناء، وأن يختمه بالصلاة على نبيه، عليه الصلاة والسلام .
سيدنا يونس حينما وجد نفسه فجأة في بطن الحوت:

 

 

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ ﴾

 

( سورة الأنبياء الآية: 87 )

 فالثناء على الله دعاء.
لو أنّ إنسانا أمسك بابنك ـ لا سمح الله ـ وأنت خفت عليه منه، قلت له: أنت رحيم، كأنك تقول له: دعه، إذاً: لمجرد أن تثني على الله فهذا نوع من الدعاء .

﴿ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾

( سورة الأنبياء )

 وأن تختمه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

 

5– الجزم بالدعاء واليقين بالإجابة:

 ومن علو الهمة في الدعاء: أن تجزم به، وتوقن بالإجابة، فلا تقل: يا رب ارحمني إذا أردت، هو يريد أن يرحمك، لا تعلق الدعاء، وهناك دعاء لا أصل له، اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف به، من الذي يمنع الله أن يلبي دعوتك كما تريد، هذا الكلام لا أصل له، يا رب لا تضربني بحجر، اجعله مفتتاً، إذا كان لا بد من أن تضربني فاجعل هذا الحجر مفتتاً، هذا كلام غير معقول أبداً، إذا دعوت الله فتيقن أن الله قادر على أن يستجيب لك، فينبغي أن تجزم بالدعاء، وأن توقن بالإجابة، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، وَاعْلَمُوا أنَّ اللَّه تَعالى لا يَسْتَجِيبُ دُعاءَ مِنْ قَلْبٍ غافِلٍ لاهٍ ))

 

[ رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ]

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ ))

 

[ البخاري ]

 لابد من أن تتيقن من إجابة الله لدعائك
مثلاً ـ لا سمح الله ولا قدر ـ طبيب قال للمريض: هذا المرض لا شفاء منه، الآن وبجهله يدعو: يا رب، هذا المرض لا شفاء له، يا رب، أعني على الصبر عليه، لا، قل: يا رب اشفني منه، ولو قال الطبيب: ليس له دواء، ليس عند الله شيء مستحيل إطلاقاً، اجزم، وتيقن من الإجابة.
إذاً، قولك: " اغفر لي إن شئت "، ليس من أدب الدعاء، " ارحمني إن شئت "، ليس من أدب الدعاء فليعزم المسألة، فإنه لا مكره له.
وكان عليه الصلاة والسلام إذا دعا، دعا ثلاثاً، أول مرة والثانية، والثالثة، هذا هو الإلحاح في الدعاء، وإن الله يحب الملحين بالدعاء.
وفي صحيح مسلم عَنِ ابْن عَبَّاسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ:

 

(( لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ...))

 

[ مسلم ]

 سيدنا يعقوب قال:

﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾

( سورة يوسف )

 ادعوا مرة، ومرتين، وعشر مرات، ومئة مرة، فإن الله يحب الملحين في الدعاء.

 

6 – تعظيم المسألة:

 الآن من علو الهمة في الدعاء: أن تُعظم المسألة.
للتقريب: لو قال لك ملِكٌ: اطلب وتمنّ، قال له: قلم رصاص، فقط قلم ؟ قلم من ملك ! قل له: بيت، ومركبة، ودخل كبير، إذا دعوت الله عز وجل فاطلب منه الشيء الكثير، الذي يبدو لك مستحيلاً.

 

 

(( إذا سأل أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه ))

 

[ رواه ابن حبان عن عائشة رضي الله عنها ]

7 – الدعاء باسم الله الأعظم:

 ومن علو الهمة في الدعاء: الدعاء باسم الله الأعظم، اختلف العلماء أي اسم من أسماء الله هو الأعظم، وهناك اجتهاد رائع جداً أن كل اسم من أسماء الله الحسنى هو اسم الله الأعظم بحسب حاله، أنت فقير اسم الله الأعظم المغني، أنت لا سمح الله مريض اسم الله الأعظم الشافي، أنت ضعيف اسم الله الأعظم القوي، يا قوي، أنت مذنب اسم الله الأعظم الغفور، فأي اسم من أسماء الله الحسنى هو اسم الله الأعظم بحسب حالك، فاختر من أسمائه الحسنى ما يناسب حالك.

 

8 – الدعاء بأدعية القرآن الكريم وأدعية النبي:

 ومن علو الهمة في الدعاء: قال أن تدعو بأدعية القرآن الكريم، اجمعها.

 

﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾

( سورة البقرة )

﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾

( سورة البقرة الآية: 286 )

﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾

( سورة آل عمران الآية: 8 )

 اجعلني مقيم الصلاة يا رب.

﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾

( سورة الإسراء الآية: 80 )

﴿ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي *وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾

( سورة طه )

 إذاً: من أدب المؤمن أن يدعو من أدعية القرآن، ثم بأدعية المصطفى عليه الصلاة والسلام، أما أن تقول: يا رب ارزقني المحضر 57، مَحضَر أبي جرش، هذه لا تصح، تدخل أسماء محاضر، وأسماء أمراض، يا رب زوجني فلانة بنت فلان، الساكنة بالمنطقة الفلانية، الأولى أن تدعو بأدعية القرآن، وأدعية النبي عليه الصلاة والسلام.

 

لابد من كتاب في الدعاء:

 أتمنى عليكم أن تقتنوا كتاباً لأدعية النبي عليه الصلاة والسلام، وأن تقرؤوه كثيراً إلى أن تحفظوا معظمه، هذا متى ينفعكم ؟ في العمرة، الحج والعمر كله دعاء، عندك سبعة أشواط، السعي بين الصفا والمروة، وعندك سبع طوافات، في الطواف، وفي السعي، وفي مزدلفة، وفي عرفات، النشاط الأول في الحج والعمرة هو الدعاء، ولما تكون محفوظاتك من الدعاء قليلة جداً تعاني مشكلة كبيرة، لأن الله عز وجل دعاك إليه، وفي بيت الله الحرام، وفي مشاعر الحج، وعند النبي الكريم، النشاط الأول يكاد يكون الأوحد هو الدعاء الدعاء أكثر نشاط يرافق عبادة الحج
فاقتن كتاباً لأدعية النبي عليه الصلاة والسلام، واحفظ أدعية القرآن الكريم، واقرأها كل يوم إلى أن تحفظ معظمها، إن حفظتها، وأنت في الطريق تقود مركبتك إلى العمل ادع الله،

 

 

﴿ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾

 رب ارزقني طيباً، واستعملني صالحاً.
اللهم اهدني واهدِ بي.
اللهم إن عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، عدلٌ فيّ قضاؤك، نافذ فيّ حكمك، في أدعية رائعة جداً.
اللهم ما رزقتني مما أحب فأجعله عوناً لي فيما تحب، وما زويت عني ما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب.
اللهم إني أعوذ بك من جار سوء، إن رأى خيراً كتمه، وإن رأى شراً أذاعه.
اللهم إني أعوذ بك من إمام سوء، إن أحسنت لم يقبل، وإن أسأت لم يغفر.
إخواننا الكرام، صدقوا أن الدعاء قمة العبادة، الصلاة دعاء، والذكر دعاء والاستغفار دعاء، إعلان التوبة دعاء، المناجاة دعاء.

 

 

ليس بينك وبين الله وسيط في الدعاء:

 الدعاء أن تخاطب الله عز وجل، ليس بينك وبينه وسيط، وليس بينك وبينه حجاب.

 

 

(( ابن آدم سلني حاجتك كلها ))

 

(( ليسأل أحدكم ربه حاجته أو حوائجه كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع ))

[ رواه البزار عن أنس ]

 إن الله يحب من عبده أن يسأله عبده ملح طعامه

(( سلني حاجتك كلها ))

 عود نفسك قبل أن تقابل أي إنسان، اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي، والتجأت إلى حولك وقوتك، يا ذا القوة المتين، إن كنت طبيبا فادعُ قبل إجراء العملية.
هناك طبيب أعصاب قبل أن يبدأ بالعملية يصلي أمام المريض، ويسجد، ويدعو الله، يا رب ألهمني الصواب، أنت قوي بقدر دعائك، حينما تدعو الله عز وجل يسدد خطاك، ويلهمك الكلام الفيصل الصواب، ويعطيك هيبة.

 

الدعاء ملخص العبادات:

 الدعاء ملخص كل عباداتك، ملخص صلاتك، وصيامك، وزكاتك، وحجك، الدعاء المستمر، بل إن الله عز وجل حينما يقول:

 

﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾

( سورة المعارج )

الدعاء صلاة دائمة، لكن إياكم والإعتداء:

 كيف أنت في صلاة دائمة ؟ الدعاء صلاة دائمة، فادع الله عز وجل، واطلب منه كل شيء، لكن:

 

﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

 أقول لكم هذه الكلمة المرة: حينما تعتدي على حقوق الآخرين، حينما تعتدي على أموالهم، حينما تعتدي على أعراضهم، حينما لا تكون مستقيماً لا تستطيع أن تدعو الله، أنت في حجاب مع الله، أما إذا استقمت هُتك الحجاب، وصار الطريق سالكاً إلى الله، والخط ساخناً بينك وبين الله.
أيها الإخوة، موضوع الدعاء موضوع طويل جداً، هو العبادة، وفي بعض الأحاديث مخ العبادة.

 

 

(( من لا يدعني أغضب عليه ))

 

[ أخرجه العسكري عن أبي هريرة ]

 فإياكم وغضب الله عز وجل.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018