٠13رمضان 1427هـ - صلاح الأمة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

صلاح الأمة - الدرس : 49 - التحلي بحسن الخلق


2006-10-22

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة.
موضوع اليوم علو الهمة في التحلي بحسن الخلق.

الأخلاق:

1 – منزلة الخلُق الحسن في الإسلام:

 أيها الإخوة، الخلق الحسن صفة سيد المرسلين، وأفضل أعمال الصديقين، وهو على التحقيق شطر الدين، وثمرة مجاهدة المتقين، ورياضة المتعبدين.

 

2 – أثر الخلُق السيئ في الفرد والمجتمع:

 والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة، والمهلكات الدامغة، والمخازي الفاضحة، والرذائل الواضحة، والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين، التي تجعل صاحبها في سلك الشياطين، وهي الأبواب المفتحة إلى نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة.

 

 

حديث القراّن عن تزكية النفس:

 أيها الإخوة، في القرآن الكريم آيات لا تزيد على ثلاث أو أربع تتحدث عن تزكية النفس.

 

 

الآية الأولى:

 قال الله عز وجل:

 

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾

( سورة الشمس )

 الفلاح كل الفلاح، والنجاح كل النجاح، والفوز كل الفوز، والعقل كل العقل أن تزكي نفسك، لأن تزكية نفسك ثمن الجنة.

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

( سورة الشمس )

الآية الثانية:

 بالمناسبة أيها الإخوة، تزكية النفوس بالتحلي بالأخلاق الحسنة، والتخلي عن سيئها مطلب عظيم، وهو ربع الرسالة المحمدية، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾

( سورة الجمعة الآية: 2 )

الآية الثالثة:

 ربع فحوى الرسالة المحمدية تزكية النفس، ولم يجتمع في القرآن الكريم أحد عشر قسماً في آية واحدة، أو في سورة واحدة كما جاء في سورة الشمس:

﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا* وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا *وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾

( سورة الشمس )

 جواب القسم، جواب أحد عشر قسما:

 

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾

 الفلاح، والنجاح، والتوفيق، والعقل، والفوز أن تزكي نفسك:

 

 

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

 

الآية الرابعة:

 وقال الله عز وجل:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾

( سورة الأعلى )

 من الممكن أن تؤسس مشروعا تجاريا، أرباحك بالمليارات، الفلاح في تزكية النفس، لأن الموت ينهي هذا النجاح، يمكن أن تتسلم أعلى منصب في العالم، لكن يأتي الموت فيأخذك من هذا المنصب، أو يأتي إنسان أقوى منك فيزيحك عن هذا المنصب، لكن الفلاح والفوز في تزكية النفس، وقد تجمع أكبر ثروة في العالم، بثانية واحدة تنتقل إلى الورثة، إذا توقف القلب، فلذلك:

 

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

 

الآية الخامسة:

 سيدنا موسى في القرآن الكريم يقول لفرعون:

﴿ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ﴾

( سورة النازعات )

 تزكية النفوس سبب الفوز بالدرجات العلى، والنعيم المقيم، الجنة بأكملها سببها التزكية، ومن أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:

 

(( اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ))

 

[ مسلم عن زيد بن أرقم ]

تزكية النفس أعلى مقامات الإسلام:

 تزكية النفس أيها الإخوة، أعلى مقامات الدين، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيِّ مِنْ غَاضِرَةِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( ثَلاَثٌ مَنْ فَعَلَهُنّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ اْلإِيمَانِ: مَنْ عَبَدَ الله وَحْدَهُ، وَأَنّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، رَافِدَةَ عَلَيْهِ كلّ عَامٍ، وَلا يُعْطَى الْهَرِمَةَ، وَلا الدّرِنَةَ، وَلا المَرِيضَةَ، وَلا الشّرَطَ اللّئِيمَةَ، وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوالِكُمْ، فإِنّ الله لَم يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ، وَلا يَأْمُرْكُمْ بِشَرّهِ ))

 

[ رواه مسلم ]

 عندك مال فيه شيء كريم عليك، وفيه شيء هين عليك، سألك أن تعطي من أوسط مالك: (( وَلا يَأْمُرْكُمْ بِشَرّهِ ))، وزكى نفسه، فقال رجل: يا رسول الله، وما تزكية النفس ؟ فقال: أن يعلم أن الله معه حيث كان، هذه مرتبة الإحسان، اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، أن تعلم أن الله معك حيث كنت.

 

تزكية النفس من مهمات الرسل:

 أيها الإخوة، تزكية النفوس من مهمات الرسل، ومن ينوب عنهم في كل زمان، وإنما بعثهم الله لهذه التزكية، وولاهم إياها، وجعلها على أيديهم دعوة وتعليماً، وبياناً وإرشاداً، فهم المبعوثون لعلاج نفوس الأمم، قال تعالى:

 

﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

( سورة الجمعة )

 هذه أول آية.
 الآية الثانية:

﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾

( سورة البقرة )

 الأبدان الزاكية هي التي زكت بطاعة الله، وبنتت على أكل الحلال، فمتى خلصت الأبدان من الحرام، وأدناس البشرية التي ينهى عنها العقل، والدين، والمروءة، وطهرت الأنفس من علائق الدنيا، زكت أرض القلب فقبلت بذور العلوم والمعارف، فإن سقيت بعد ذلك بماء الرياضة الشرعية، وهي التي لا تخرج عن علم، ولا تبعد عن واجب، ولا تعطل سنة، أنبتت من كل زوج كريم من كل علم وحكمة وفائدة.
والنبي عليه الصلاة والسلام أوتي وسائل الدعوة، أوتي فصاحة ما بعدها فصاحة، أوتي ذاكرة فلا ينسى.

﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾

( سورة الأعلى )

ثناء الله على نبيه بصفة الخلق الحسن:

 لقد أوتي النبي جمالاً، أوتي حكمة، كل هذه التي أتاه الله إياها هي وسائل الدعوة إليه، لم يثنِ عليه بها، لأنها من عطاءات الله، لكن بماذا أثنى عليه ؟ بخُلقه، لأنه من كسبه، قال:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

( سورة القلم )

 أيها الإخوة الكرام، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: " الإيمان هو الخلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان ".
بشكل أو بآخر مستحيل، أَلف ألف أَلف مستحيل أن تكون مؤمناً وتكذب، أن تكون مؤمناً وتحتال، أن تكون مؤمناً وتخون، أن تكون مؤمناً وتخادع، هذا مستحيل.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))

 

[ رواه أحمد وهو منقطع بين الأعمش وأبي أمامة ]

الإنسان بين علم الطباع وعلم الاخلاق:

 علم الطباع شيء، وعلم الأخلاق شيء آخر، قد تجد مؤمناً عصبي المزاج، هذا طبع، وقد تجد مؤمناً هادئاً متأنياً، وقد تجد مؤمناً حريصاً في إنفاق ماله، ما دام قد أدى زكاة ماله فلا يوصف بالبخل إطلاقاً.

 

(( بريء من الشح من أدى الزكاة ))

 

[ رواه الطبراني عن جابر ]

(( من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق ))

[ أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ]

(( من حمل سلعته فقد برئ من الكبر ))

 

[ أخرجه البيهقي عن أبي أمامة ]

 فإذا أدى زكاة ماله فلا يمكن أن يوصف بالشح، ولكن هناك إنسان إنفاقه بيسر وتساهل، وإنسان إنفاقه بدراسة متقنة، وحرص شديد، هذه طباع، هذا مقبول، وهذا مقبول، هناك إنسان يعتني بمظهره عناية فائقة، وإنسان آخر يعتني بهذا المظهر عناية أقلّ، كلاهما مقبول عند الله.

 

 

(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))

المؤمن لا يكذب، والمؤمن لا يخون.

 

 

الخلق الحسن رفعة عند الله وعند الإنسان:

 أيها الإخوة، حينما ترى إنسانا له زي إسلامي، وله انتماء إلى جماعة، وله تقييم أنه مؤمن، فإذا كذب، أو غش، أو احتال سقط من عين الله، ومن عين الناس، على أنه يصلي، ويصوم، ويؤدي هذه العبادات، فلذلك لا شيء يرفعك عند الله بعد الإيمان بالله، وبعد أن تصح عقيدتك كإخلاصك، الذي يجعلك قريباً من الله أخلاقك الرضية التي أمرك بها، والنبي عليه الصلاة والسلام شد الناس إليه بخُلقه العظيم، قال تعالى:

 

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾

( سورة آل عمران الآية: 159 )

اية قرأنية معادلة مطردة في علم الاخلاق:

1 ـ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ:

 النبي عليه الصلاة والسلام على أنه سيد الأنبياء والمرسلين، على أنه يوحى إليه على أنه أوتي المعجزات، على أنه أوتي القرآن، على أنه كان أفصح العرب، على أنه على أنه، لك أن تذكر مئات الصفات التي ينفرد بها، ومع كل هذه الخصائص، وتلك الميزات لو أنه كان فظاً ليظاً لانفض الناس من حوله:

 

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾

 أنت تتصل بالله، تشتق منه الرحمة، هذه الرحمة شيء في القلب، لكن ينعكس بالسلوك لينا، ولطفا، وتساهلا، عندئذٍ يلتف الناس حولك:

 

 

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾

 

2 ـ اتصال رحمة لين، التفاف، انقطاع قسوة غلظة انفضاض:

 إذاً اتصال، رحمة، لين، التفاف، انقطاع، قسوة، غلظة انفضاض، قاعدة، فأي إنسان دعا إلى الله، أو أي إنسان يحتل منصب قيادي، الأب قائد أسرة، المعلم قائد صف، مدير المدرسة قائد مدرسة، مدير مستشفى، مدير معمل، مدير في وزارة، وزير، أي إنسان يحتل منصبا قياديا لن يفلح عند الله وعند الناس إلا إذا كان أخلاقياً.

 

قمم البشر نوعان: اقوياء وانبياء :

 الذي أقوله كثيراً: إن البشر لهم قمم، والقمم نوعان، قمة الأقوياء، وقمة الأنبياء، يعني في بالحياة بتاريخ البشرية أقوياء وأنبياء، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء عاش الناس لهم، والأنبياء عاشوا للناس، الأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء ملكوا القلوب، الأقوياء يُمدَحون، ولكن في حضرتهم فقط، بينما الأنبياء يُمدحون ولكن في غيبتهم، والناس جميعاً من دون استثناء تبع لقوي أو نبي، فإذا كنت من أتباع الأنبياء فميزتك الأولى أخلاقك الحسنة، ميزتك الأولى الرحمة، العدل، الإنصاف، اللطف أن تكون عفواً، أن تكون متسامحاً، أو تكون لطيفاً، أو تكون وفياً، أو تكون متواضعاً ، هذا الذي يشد الناس إليك، أما طلاقة لسانك، والمعلومات التي تحفظها، هذه لا تشد الناس إليك، يشدهم إليك الأخلاق الرضية.
 لذلك ما كل عالم بداعية، لكن كل داعية يجب أن يكون عالماً، ولكن المعلومات أقلّ ما في الدعوة، أقلّ شيء في الدعوة المعلومات التي يحفظها الداعية، لكن أكبر شيء فيها القلب الكبير الذي يسع من حوله، القلب الرحيم، القلب العفو، القلب المنصف، العدل الأخلاق، هي أكبر خصيصة من خصائص المؤمن، إلا أن المشكلة التي يعاني منها المسلمون اليوم أنك تجد إنسانا يصلي، ويصوم، وقد حج بيت الله الحرام عشرات المرات، واعتمر بضع عشرات المرات، وأدى زكاة ماله، لكن ليس متخلقاً بأخلاق الإسلام، ولا بأخلاق النبي العدنان، ولا بأخلاق المؤمنين.
ليس هناك في الإسلام مؤمن لئيم، ولا مؤمن حقود، ولا مؤمن مستعلٍ، ولا مؤمن كذاب، ولا مؤمن خائن، مستحيل، الخلق السيئ والإيمان يتناقضان، فوجود أحدهما ينفي الآخر، مؤمن لن يكون كذاباً، فالذي يشد الناس إليك هو أخلاقك.

 

 

الخلق السيْ منفر عن الإسلام:

 إنّ أحد أكبر أسباب انصراف الناس عن الدين أن الذي يؤدي العبادات هو عند الناس مسلم محسوب على المؤمنين، انتماءه إسلامي، ليس مستقيماً في معاملاته، وليس أخلاقياً، إذاً هذا يدعو الناس أن يكفروا بالدين، لا يؤمنوا به، بل هذا يدعو الناس إلى أن يخرجوا من هذا الدين.
إن حالات كثيرة جداً من الخروج من الدين كلياً بسبب موقف غير أخلاقي من إنسان له انتماء ديني، أحد أكبر أسباب خروج الإنسان من الدين بسبب موقف غير أخلاقي صادر عن إنسان ينتمي إلى هذا الدين.

 

 

الناس مقرب أو مبعد:

 لذلك هناك مصطلحان: مقرب، مبعد، موصل، قاطع، محبب، مبغض ينبغي أن تحبب الناس بهذا الدين.

 

 

(( يا رب ! أي عبادك أحب إليك أحبه بحبك ؟ قال: يا داود ! أحب عبادي إلى نقي القلب، ونقي الكفين، لا يأتي إلى أحد سوءا، ولا يمشي بالنميمة ـ تزول الجبال، ولا يزول ـ أحبني، وأحب من يحبني، وحببني إلى عبادي، قال: يا رب ! إنك لتعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى عبادك ؟ قال ؛ ذكرهم بآلائي وبلائي ونعمائي ))

 

[ رواه ابن عساكر عن ابن عباس ]

القدوة قبل الدعوة والإحسان قبل البيان:

 بطولتك كمؤمن، بطولتك كداعية دعوة فرض العين في حدود ما تعلم، ومع من تعرف، بطولتك كمؤمن، وبطولتك كداعية أن تكون أخلاقياً، القدوة قبل الدعوة، والإحسان قبل البيان، ولا تنسَ أن الصفة التي أثنى الله بها على نبيه سيد الخلق، الخلق العظيم

 

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

والإيمان مرتبة أخلاقية، ومرتبة علمية، ومرتبة جمالية، ولن تجد مؤمناً إلا أخلاقياً، ولم تجد مؤمناً إلا عالماً، ولن تجد مؤمناً إلا سعيداً، المؤمن سعيد مرتبة جمالية، ومرتبة أخلاقية، ومرتبة علمية.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018