٠13رمضان 1427هـ - صلاح الأمة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

صلاح الأمة - الدرس : 41 - الاستقامة في الدين


2006-10-14

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة.

موقع الاستقامة من الدين كموقع المحرك من السيارة :

 موضوع اليوم الاستقامة، تصور سيارة، وقد سمِّيت سيارة من أجل أن تسير، جهزت بكل شيء إلا المحرك، فالمحرك يجعلها تسير، فإذا ألغي المحرك ألغيت السيارة، يجب أن نعلم جميعاً أن موقع الاستقامة من الدين كموقع المحرك من السيارة، فإذا تعطل هذا المحرك ألغيت صفة السيارة.
 إنّ كل نشاطات المسلم إن لم تكن الاستقامة مرافقة لها فلا قيمة لها إطلاقاً، بل ينقلب الدين إلى ثقافة، أو إلى تراث، أو إلى فلكلور، أو إلى عادات، أو إلى تقاليد، أما الدين فهو التزام، هذا الراعي الذي سأله ابن عمر : " بعني هذه الشاة، وخذ ثمنها ؟ قال : ليست لي، قال له : قل لصاحبها : ماتت، وخذ ثمنها ؟ قال : والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها : ماتت، أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله ؟ هذا الراعي ثقافته محدودة جداً، ما عنده مكتبة ضخمة، ولا مؤلفات أبداً، لكنه خاف من الله، فوضع يده على جوهر الدين، والذي يحمل شهادات لا تعد ولا تحصى، وله مؤلفات كبيرة جداً، وله اسم لامع جداً في سماء المعرفة، ولم يكن مستقيماً، فإنّ هذا الراعي أفقه منه، كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى به جهلاً أن يعصيه.

 

الدين كله استقامة :

 أيها الإخوة، مرة ثانية، مع أن هذا المثل أردده كثيراً، التجارة لها آلاف النشاطات، لكنها مضغوطة كلها بكلمة واحدة، الربح، فإن لم تربح فلست تاجراً، كذلك هناك آلاف النشاطات في الدين، تقام مؤتمرات، تؤلف كتب، تلقى محاضرات، نراعي التراث الإسلامي، الحضارة الإسلامية، الفن الإسلامي، كل هذه النشاطات وقد تزيد على مئة ألف نشاط تضغط كلها في كلمة واحدة، الاستقامة، فإن لم تكن هذه الاستقامة فكل هذه النشاطات لا قيمة لها.

 

 

حقيقة الأستقامة :

 أنا أتكلم بهذا الكلام، ولا أبالغ، لكن من أجل أن توفروا أوقاتكم، من أجل أن تضعوا يدكم على جوهر الدين، ما لم تلتزم، ما لم تكن وقافاً عند حدود الله، ما لم تأتمر بما أمر، ما لم تنته عما عنه نهى وزجر، ما لم يرَك الله حيث أمرك، ما لم يفتقدك حيث نهاك، ما لم تخش الله في كسب مالك، ما لم تخش الله في إنفاق مالك، ما لم تخش الله في توزيع ثروتك، ما لم تخش الله في تطليق زوجتك، ما لم تخش الله في زواجك، ما لم تخش الله في احتفالاتك، في أفراحك، في أتراحك، ما لم تخش الله في سفرك، ما لم تخش الله في إقامتك، ما لم ترعَ منهج الله، فلا قيمة لكل أعمالك، لأن الطريق إلى الله مسدود، والخط الذي ينبغي أن يكون ساخناً بينك وبين الله مقطوع.
 هذه حقيقة الاستقامة، لها الموقع الأول في الدين، ما لم تكن مستقيماً فلا قيمة لكل انتماءاتك الإسلامية، الآن هناك كلمات كثيرة، يقال لك : عنده خلفية إسلامية، خير إن شاء الله، عنده أرضية إسلامية، عنده نزعة إسلامية، عنده فكر إسلامي، عنده ثقافة إسلامية، عنده اهتمامات إسلامية، عنده توجهات إسلامية، عنده عاطفة إسلامية، لكنه ليس مسلماً، ما لم تستقم فلا تفكر أن تقطف من ثمار الدين شيئاً، ما لم تقف عند الحلال والحرام، ما لم تتورع أن تأكل درهماً من حرام فلن تفلح، وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام.
والله الألوف بل مئات الألوف من المسلمين يأكلون المال الحرام نهاراً جهاراً، ويأتون إلى المساجد، ويصلون، أنت مغتصب، أنت محتال، تغش المسلمين، أنواع الغش التي في حياة المسلمين لا تعد ولا تحصى، ومن غشّ فليس منا، ولو غششت مجوسياً فلست منا، فكيف فصل المسلمون عبادتهم عن معاملاتهم ؟ أنا لا أدري كيف بإنسان يبيع أقراصا إباحية، ويصلي الصلوات الخمس في المسجد ؟ كيف توازنت ؟ أنت تفسد الشباب، تفسد الأسرة، وتصلي ! ما لم تربط عباداتك باستقامتك فلا قيمة لعباداتك.
 هذه حقيقة النفسt :
أنا أؤكد لك بالدليل يوم سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن المفلس :

 

 

(( أتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا لَهُ دِرْهَمَ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ، قَالَ : الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يَأْتِي بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُقْعَدُ، فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ))

 

[ مسلم، الترمذي ]

 هو يصلي، قال تعالى :

﴿ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾

[ سورة التوبة : 54]

 يصلون.
من حج بمال حرام، و ضع رجله في الركاب، وقال : لبيك اللهم لبيك، ينادى : أن لا لبيك، ولا سعديك، وحجك مردود عليك.

﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة : 53]

(( مَن لم يدع قول الزور، والعملَ به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ))

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

 

(( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ))

 

[ البخاري ]

 هذه حقيقة، أنت تطلب من الله الكرامة، وهو يطلب منك الاستقامة، أنت مسلم حينما تستقيم، وإلا فأنت مثقف، عندك ثقافة إسلامية، ما لم نجد إسلامك في عملك.

 

مفهوم خطير شائع عن العامة :

 أيها الإخوة الكرام، أخطر مفهوم شاع بين المسلمين أن الدين في المسجد، لا، الدين ليس في المسجد، أنت في المسجد تتلقى التعليمات، وفي المسجد تقبض الثمن، تتلقى التعليمات في درس العلم، وتقبض الثمن بالصلاة في المسجد، أما الإسلام ففي عيادتك، الإسلام في معملك، الإسلام في مكتبك الهندسي، الإسلام في بيعك وشرائك، الإسلام في تجارتك، فما لم يظهر إيمانك في استقامتك فلست مسلماً.

 

 

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا

 أيها الإخوة الكرام، هذا الكلام لا بد من توضيحه، قال تعالى :

 

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ﴾

 

[ سورة فصلت : 30]

 كل مسلم يقول ربنا الله لكنه لم يستقم.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾

[ سورة فصلت : 30]

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[ سورة الأحقاف : 13]

﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾

[ سورة هود : 112]

 إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، الاستقامة حدية، كما يطبقها النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق يجب أن يطبقها المؤمن، وهو أدنى مرتبة في الإيمان، وأقلّ مؤمن يجب أن يستقيم كاستقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها حدية، كما لو أن أعلى طبيب في الأرض إذا أراد أن يعطي حقنة يعقمها، وأقلّ ممرّض في العالم إن أراد أن يعطي حقنة يعقمها تعقيماً حدياً ينطبق على أعلى طبيب، وعلى أدنى ممرض، قال تعالى :

 

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ﴾

 

[ سورة فصلت : 6]

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ﴾

[ سورة الجن : 16]

 جميل جداً أن تعبد الله العبادات الشعائرية، جميل جداً أن تتقن صلاتك، جميل جداً أن تتقن صيامك، أن تتقن حجك، أن تتقن إنفاق الزكاة، والأجمل من هذا كله أن تكون مستقيماً قبل أن تصلي.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ :

 

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي فِي الْإِسْلَامِ بِأَمْرٍ لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ : قُلْ : آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ، قَالَ : قُلْتُ : فَمَا أَتَّقِي، فَأَوْمَأَ إِلَى لِسَانِهِ ))

 

[ مسلم ]

 في زيادة في بعض الروايات قال أريد أخف من ذلك، هي صعبة قال :

(( إذاً فاستعد للبلاء ))

[ ورد في الأثر ]

 هناك إنسان معه التهاب حاد في المعدة، سأل الطبيب : ماذا تنصحنى أن آكل ؟ قال : ممنوع إلا بضعة أكلات بطاطا، ورز، وتفاح فقط، قال له : هذه صعبة، قال : استعد لعملية جراحية، إن لم تقبل هذه الحمية الشديدة فاستعد لعملية جراحية، البشارة للمستقيمين،

(( استقيموا ولن تحصوا ))

[ ابن ماجه عن ثوبان بسند صحيح ]

استقامة بظهر عادي خير من المظهر الديني الصارخ من غيلر استقامة :

 لن تحصوا خيرات الاستقامة، مِن سمعة طيبة، وصحة، ووفاق زوجي، وأولاد أبرار ، وسكينة، ورضا، وسعادة، لن تحصوا، لن تفيد تأكيد النفي، لن تحصوا خيرات الاستقامة، فلو كان مظهرك مدنيا ومستقيما أفضل ألف مرة ما يكون مظهرك مشيخيا صارخا ولك دخل حرام، يكون مظهرك عاديا ومستقيما أفضل ألف مرة من أن تكون في أعلى درجات العلم الديني.
 للتقريب : إنسان يحمل أربع دكتورات، له مئتا مؤلف، له مكتب فخم، لن أذكر منصبه، لكنه منصب ديني، طبعاً جاءته صحفية كي تدير معه حديثاً صحفياً ملأ عينيه من محاسنها، وعنده مستخدم على الباب، لا يقرأ ولا يكتب، أمي، هذا المستخدم له شيخ، قال له : يا بني، غض بصرك، فغض بصره عنها، بمقاييس الأرض العالم الكبير الجهبذ وحيد عصره، فريد زمانه، وهذا المستخدم أفضل عند الله منه، لأنه أطاع الله.
كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى به جهلاً أن يعصيه، أنا أقول لكم كلاماً، هذا ملخص الملخص : إن لم تستقم فلا تنتظر من الله شيئاً إلا التأديب، وإن استقمت بأي وضع، ولو لم يكن لك علاقة بالحقل الديني إطلاقاً، لا أنت خطيب، ولا إمام، ولا قارئ قرآن، ولا لك أي عمل في الدين، لك عمل مهني اعتيادي، ومستقيم، قلامة ظفرك تساوي آلاف الأشخاص ممن لهم مظهر ديني صارخ، العبرة بالاستقامة، ليست بالكلام، استقيموا ولن تحصوا، لن تحصوا ثمار الاستقامة.

 

الاستقامة في مفهوم الصحابة :

 

1 – الاستقامة في مفهوم أبي بكر الصديق :

 سيدنا الصديق فهم الاستقامة على أنها التوحيد، وهذا فهم سديد، أنت حينما توحد لا تكذب، حينما توحد لا تنافق، حينما توحد لا تتضعضع أمام غني، أنت حينما توحد لا تغش المسلمين، الأمر بيد الله، هو الرزاق، هو الحافظ، علاقة الاستقامة بالتوحيد علاقة يسموها علاقة عضوية، أنت مستقيم بقدر ما أنت موحد، وأنت ضعيف الاستقامة بقدر ضعف توحيدك، الرزاق هو الله، فحينما يكذب الإنسان من أجل الرزق معنى هذا أنه غير موحد، حينما ينافق من أجل الحفاظ على منصبه معنى هذا أنه غير موحد، سيدنا الصديق فهم الاستقامة على أنها التوحيد.

 

2 – الاستقامة في مفهوم عمر بن الخطاب :

 أما سيدنا الفاروق ففهِم الاستقامة على أن تأتمر بما أمر، وأن تنتهي عما عنه نهى وزجر، الاستقامة الأمر والنهي، فقال سيدنا عمر : << الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تراوغ روغان الثعالب >>.
حدثني إنسان قال لي : هناك شخص في الصف الأول في المسجد، يسكن في بيت أجرة، تملكه امرأة في تركيا، لا تملك غيره، ومن أجرته تعيش، استطاع بأساليب ذكية جداً وماكرة جداً أن يشتريه منها بسبعمئة ألف، وثمنه سبعة ملايين، عدّ حاله ذكيا، قولوا : إن فلاناً أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، يعني أنه عمل شيئاً مخالفاً للمنهج، قولوا له : إنه أبطل جهاده مع رسول الله.

 

 

3 – الاستقامة في مفهوم علي بن أبي طالب :

 سيدنا علي فهم الاستقامة على أن تؤدي الفرائض، وما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه، صلى قيام الليل، وفاتته صلاة الفجر، لا، صلاة الفجر أولى، لأنها فرض، ما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه.

 

 

4 – الاستقامة في مفهوم عثمان بن عفان :

 سيدنا عثمان رضي الله عنه فهم الاستقامة على أنها الإخلاص، كل صحابي فهمها من زاوية، الإخلاص، الإنسان بذكاء قد يمثل، لكن المخلص هو المستقيم، الاستقامة التي تفعلها، وتجاهد نفسك وهواك من أجلها لا تقبل إلا إذا كنت مخلصاً، صحابي فهمها التوحيد، وصحابي آخر فهمها الأمر والنهي، وصحابي ثالث فهمها الفرائض، والرابع فهمها الإخلاص.

 

 

مفهوم الأستقامة عند الصحابة :

 وبعض العلماء فهموا الاستقامة على أنها المحبة، الله عز وجل أرادك أن تحبه، إن أحببته أطعت أمره.

 

 

تعصي الإله و أنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقــاً لأطعت ه إن المـحب لمن يحب يطيع
***

 

الاستقامة عامة في الاقوال والافعال والأحوال :

 والاستقامة بالأقوال، وهناك أكثر من عشرين معصية كبيرة بالأقوال، إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً، والأفعال والأحوال، مؤمن فضح، الحمد لله، ترتاح، لمجرد أن ترتاح لسقوط مؤمن فأنت منافق، قال تعالى :

﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾

[ سورة التوبة : 50]

 لمجرد أن ترتاح لسقوط مؤمن، أو لدمار مؤمن، ولمجرد أن تتألم لتفوق مؤمن فأنت في خندق المنافقين يقيناً، لو أنك مؤمن لفرحت له كما أن هذا الإنجاز لك، لو أنك مؤمن لتألمت لمصابه كما لو أنه نزل بك، فيجب أن تكون نيتك خيراً من عملك.

 

المطلوب منك الاستقامة لا الكرامة :

 وبعض العارفين قال : " كن صاحب استقامة، ولا تكن طالب الكرامة ".
أناس كثيرون يريدون الكرامة من الله، بينما المطلوب منهم الاستقامة، وأعظم الكرامة لزوم الاستقامة.
بالمناسبة الكرامات موضوع يحتاج إلى بحث طويل، لكن أعظم كرامةٍ كرامةُ العلم، قال تعالى :

 

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

[ سورة النساء : 113]

 وأعظم كرامةٍ كرامةُ الاستقامة.

 

الاستقامة عز وشرف وكرامة :

 بعض العلماء له كلمة أنقلها لكم : الاستقامة شرف وعز، والكرامة حيض الرجال، والولي الصادق يستحي بكرامته كما تستحي المرأة بدم حيضها.
هناك أناس همهم أن يعرضوا عليهم كراماتهم، لا اعرض علي علمك، اعرض علي استقامتك أقتدِ باستقامتك، وأنتفع بعلمك، أما الكرامة فلك رسالة بينك وبين الله لا شأن لي بها.
الاستقامة هي الاعتدال، ورد الجهالات إلى السنة.
أيها الإخوة الكرام، الموضوع طويل نكتفي بهذا القدر.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018