٠13رمضان 1427هـ - صلاح الأمة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

صلاح الأمة - الدرس : 55 - أساس العلاقة بين الله والعباد الحب وهو المركز الأساسي في الدين


2006-10-28

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة.

الحب أساس العلاقة بين الله وعبده:

 موضوع اليوم من أبرز الموضوعات، إنه الحب، وهو أساس العلاقة بين الله وعباده، أحبَّهم فخلَقهم، يحبّهم ويحبونه، وما لم يكن الحب له المركز الأساسي في الدين، فإنّ الدين يغدو ثقافة وعادات وتقاليد وفكر وفلسفة، وما إلى ذلك ز
الحب يجعل قلب المؤمن كالمرجل، الحب يصنع المعجزات، الحب سبب التضحيات، الحب سبب التفوق، الحب سبب سعادة لا توصف.

 

منزلة الحب في الدين:

 أيها الإخوة الكرام، المحبة منزلة تنافس فيها المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى علمها شمّر السابقون، وعليها تفانى المحبون، وبروح نسيمها تروح العابدون، هي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العين، هي الحياة الحقيقية التي من حرمها فهو في جملة الأموات، قال تعالى:

 

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل: 21]

﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور﴾

[ سورة فاطر]

 والنور الذي مَن فقَده فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي من عدمَه حلّت بقلبه جميع الأسقام، واللذةُ التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام، هي روح الإيمان، هي روح الأعمال، هي المقامات والأحوال التي متى خلَت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه.
صدقوا أيها الإخوة الكرام، إنّ إسلاما من دون حبّ هو جسد من دون روح، جثة وجيفة، أما الإسلام مع الحب فإنه إنسان ملء السمع والبصر، متورد الخدين، أزهر اللون، نشيط، متألق، يحمل أثقال السائلين إلى بلاد لم يكونوا بالغيها إلا بشق الأنفس، ومن دون حب تكون أوامر الدين ثقيلة، قال تعالى:

﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى ﴾

[ سورة النساء]

 أوامر الدين قيود، لكن تكون مع الدين حدودا، أوامر الدين مع الحب قربات، ومن دون حب أعباء، مراكب الحب توصلهم إلى منازل لم يكونوا من دونها أبداً واصليها، وتبوئهم مقاعد الصدق ومقامات لم يكونوا لولاها داخليها، هي مطايا القوم، الشوق مركبة التي مسراهم على ظهورها دائماً إلى الحبيب، وطريقهم الأقوم الذي يبلغهم إلى منازلهم الأولى من قبل.
 أيها الإخوة الكرام، إذا قرأتَ القرآن ـ لا سمح الله ولا قدر ـ فلم تتأثر، صليت فلم تتأثر، ذكرت الله فلم يتحرك قلبك، ابحث عن قلب آخر، فإنه لا قلب لك، إنه مؤشر خطير، طال عليهم الزمن فقست قلوبهم، يؤدون الصلاة شكلاً، ويصومون، والصيام شهر مسلسلات، ليس شهر عبادات، يسمرون بالغيبة والنميمة بعيدين عن الله عز وجل، أساس الحياة الحب، تالله لقد ذهب أهل الحب بشرف الدنيا والآخرة، إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب، وقد قضى الله يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته أن المرء مع من أحب، فيا لها من نعمة على المحبين سائغة.

 

من أعظم النعم أن يحبك الله ورسوله:

 مرة كنت في عقد قران، واستمعت إلى خطيب يلقي كلمة، وذكر حديث رسول الله يخاطب سيدنا معاذ، قال له:

 

 

(( والله يا معاذ إني لأحبك ))

 

[ أبو داود، النسائي عن معاذ ]

 والله ما رأيت في تاريخ البشرية مقاما أعلى من أن يحبك الله ورسوله، أن تكون عند الله محبوب، أسباب الحب بيديك، التعامل مع الله تعامل منهجي ليس تعاملاً مزاجياً، إن الله يحب الصادقين، إن الله يحب المحسنين، يحب التائبين، يحب التوابين، يحب المتطهرين،، أسباب الحب بيدك، لقد سبق القوم السعاة وهم على ظهور الفرش نائمون، المحب وهو نائم أقرب من الله من المرائي والمنافق وهو في طاعة، لأن عادات المؤمن عبادات، وعبادات المنافق سيئات، أجابوا منادي الشوق إذ نادى به: حي على الفلاح، وبذلوا نفوسهم في طلب الوصول إلى محبوبهم، وكان بذلهم بالرضا والسماح، وواصلوا إليه المسير بإدلاج والغدوّ والرواح.

 

المحبون أذله على المؤمنين أعزة على الكافرين:

 أيها الإخوة الكرام، هؤلاء المحبون أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، والله حال ضعاف الإيمان أنه قوي على المؤمن، عنده إحساس عام أنه ضعيف ما له ظهر، يتفنن بإذلاله، أما مع الكافر فمنبطح، مستسلم، البطولة أن تكون مع المؤمن متذللا، ومع الشارد عن الله قوياً، إنهم أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين.

 

 

لا بد من دعوى المحبة من دليل:

 لما كثر مدعو المحبة طولبوا بالدليل، فقال تعالى:

 

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 31]

 أما المدعون فقد خاضوا بحار الهوى دعوى وما ابتلُّوا، بل هو كلام في كلام، المحب تجده عند الحلال والحرام، المحب تجده حيث أمر الله، وتفتقده حيث نهى الله، قال تعالى:

﴿ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ﴾

[ سورة المائدة: 54]

 المحبون باعوا أنفسهم وأموالهم لله ثمنًا للجنة، قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ﴾

[ سورة التوبة: 111]

 إذا غرست شجرة المحبة في القلب، وسقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب أثمرت أنواع الثمار، وآتت أكلها كل حين بإذن ربها، أصلها ثابت، وفرعها في السماء، متصل بسدرة المنتهى
مرة ثانية، إسلام بلا حب جثة هامدة.
 مرة كنت في بلاد بعيدة جداً، ودعاني مركز إسلامي، أصحابه من المحبين، شبهت لهم المؤمن الذي يحب، ويحب ربه كالوردة الطبيعية، والذي لا يحب ربه كالوردة الصناعية، وشتان بين الوردتين، وردة تتمنى أن تشمها فواحة الرائحة، ألوانها رائعة، فيها جمال أخاذ، ووردة تمقتها، وبعد حين تضعها في المهملات.

 

اّية تقصم ظهر مدعي المحبة:

 

1 – هل تختار الله في مقابل المصالح الدنيوية ؟

 إخواننا الكرام، هناك آية والله تقصم الظهر:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ﴾

[ سورة التوبة: 24]

 ماذا بقي ؟ بيت فخم بأربعمئة متر ثمنه ثمانون مليونا، تجارة، وكيل حصري لمادة غذائية أرباحه كل يوم مليون ليرة في هذا الشيء، مساكن ترضونها، عشيرة، أهل، أزواج، إخوان، أبناء، آباء.

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة]

 أنت وكيل شركة تبيع بضاعة محرمة، أرباحك منها طائلة، إن سكت أخفيت أن هذا الغذاء فيه شحم خنزير، إن سكت فعندك أرباح فلكية، لو صليت في الجامع، لو اعتمرت عمرة كل سنة، لو حججتَ، لو زينت البيت لما كنت في الحج، لو وضعت مصحفًا وسيفًا من ذهبٍ، و:

﴿ إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾

، هذه كلها لا تنفع، ما دمتَ تتاجر بمادة غذائية محرمة، وتخفي عن الناس أن شحم الخنزير داخل فيها، هذه التجارة تخشون كسادها.

2 – ماذا تفعل عند تعارض المصلحة الشخصية وأوامر الله ؟

 إخواننا الكرام، عند التعارض لما تطلب منك الزوجة شيئًا لا يرضي الله، وترضيها، وتعصي الله، فقد رأيت طاعتها أكبر عندك من طاعة الله، لما يأتيك دخل كبير بالغش، هذا المبلغ الفلكي أكبر عندك من طاعة الله، لما يأتيك دخل كبير بالغش، هذا المبلغ الفلكي أغلى عندك من طاعة الله.

 

3 – هل ترجِّح أمر أبيك وطاعته ؟

 إذا كان أبوك قال لك تزوج هذه، وهذه فاسقة، وأنت من أجل أن تبقى، وأن تأخذ من أبيك ما تتمنى وافقت، قال تعالى:

 

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 24]

 الآن:

﴿ وَأَبْنَاؤُكُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 24]

4 – هل تطيع الله في ابنِك ؟

 تريده يترجم باللغة الإنكليزية، فبعثته إلى بلاد الغرب بلا رادع، ولا رقابة، ولا ضبط، ولا متابعة، وابنك شاب في ريعان الشباب، والزنا سهل جداً، رجع شارب خمر زانيًا، لكنه مترجم من الدرجة الأولى، قال تعالى:

﴿ وَأَبْنَاؤُكُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 24]

 أنا لست ضد التعلم، إياكم، يجب أن يتعلم كل مسلم اللغة الإنكليزية، الآن هي لغة العصر والكومبيوتر، لكن إذا فسق وفجر، وارتكب الفواحش، لكن حقق مصلحة والده، الأب راض عنه.
الشيء المؤسف أحياناً أن ابن يتدين في البيت، الباقون متفلتون لا يحاسبَون، يحاسب هذا المتدين على العطاس أحياناً، على كلمة ( لا إله إلا الله )، على غض بصره، وإذا رفض أن يجلس مع من لا تحل له أن يكون معهم تقوم الدنيا عليه، هذا قوله تعالى:

 

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ﴾

[ سورة التوبة: 24]

5 – هل تؤثر المسكن على طاعة الله ؟

 أنت ساكن في بيت مستأجر على النظام القديم، ثمنه عشرون مليونًا، أجرته في الشهر مئة ليرة، في السنة ألف ومئتان، وأنت موظف، والقانون يحميك، وأنت معك ثمن بيت.

﴿ وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ﴾

[ سورة التوبة: 24]

 هذا واضح عند التعارض.

﴿ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 24]

5 – إذا كنتَ مؤثِرًا لطاعة مخلوق على طاعة الله فالطريق مسدود:

 الطريق إلى الله مسدود، إذا كانت الدنيا أحب إليك من طاعة الله فالطريق مسدود، قال تعالى:

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾

[ سورة البقرة: 165]

انت محسوب على الله:

 صدق أيها الأخ، وصمة عار في حقك أن تكون محسوباً على غير الله، أنت مؤمن محسوب على الله فقط، قال تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾

[ سورة البقرة: 165]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

[ سورة المائدة: 54]

المحب لا يرتد:

 مستحيل وألف ألف أَلف مستحيل أن يرتد المحب عن دينه، أما العابد فيرتد، الذي لا يحب يرتد.

﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة المائدة ]

الاحاديث النبوية في بيان المحبة:

 والآن إلى الأحاديث الشريفة الصحيحة:

 

الحديث الأول:

 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

 

(( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ))

 

[ متفق عليه ]

 لقد نفى عنه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإيمان أصلاً،

(( حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))

 بلا مجاملة لنقِسْ أنفسنا بهذه المقاييس. والذي نفسي بيده:

(( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ))

الحديث الثاني:

 وفي الصحيحين أن عمر بن الخطاب قال:

 

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْآنَ يَا عُمَرُ ))

 أقول لكم كلمة صريحة وجريئة: إذا كان هناك شهوة أغلى عليك من الله فالطريق إلى الله مسدود ، هذا ملخص الملخص:

 

(( فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْآنَ يَا عُمَرُ ))

الحديث الثالث:

 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))

 

[ متفق عليه ]

 حلاوة الإيمان شيء لا يوصف، أما حقائق الإيمان فسهلة جداً.
 أحد الشيوخ له كلمة بالعامية: " ذراعين شاش وذقن ببلاش صرت شيخ "، حقائق الإيمان سهلة، أما حلاوة الإيمان فإن سلعة الله غالية، حلاوة الإيمان ثمنها المجاهدة، بينما حقائق الإيمان ثمنها المدارسة، وأيّ إنسان ذكي معه كتاب، معه نصوص، ذاكرته قوية، حفظ، قدم فحصًا فأخذ الشهادة، هذا امتلك حقائق الإيمان، لكن الفرق بين حقائق الإيمان وحلاوة الإيمان كالفرق بين أن تلفظ ألف مليار دولار وأن تملكها، بين اللفظ وأن تملكها هذا الفرق، وفي أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:

(( اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني إلى حبك ))

[ الترمذي عن معاذ بن جبل ]

 أيها الإخوة الكرام، مقام الحب أعلى مقام، وكل إنسان يتفحص قلبه، قال تعالى عن المؤمنين الصادقين:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾

(سورة الأنفال)

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018