٠13رمضان 1427هـ - صلاح الأمة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

صلاح الأمة - الدرس : 39 - حقيقة الحياة الدنيا


2006-10-13

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا
أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة .

استنباطان من قوله تعالى: يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

 اليوم مع آية في سورة الروم، يصف الله أهل الدنيا أو الكفار بأنهم:

 

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

( سورة الروم الآية: 7 )

 أثبت الله لهم العلم، ولكن بظاهر الحياة الدنيا.

 

1 – الدنيا مزرعة الآخرة:

 هناك معنى ينطوي في هذه الآية، فما الذي ينطوي في هذه الآية ؟
أنهم لا يعلمون حقيقة الحياة الدنيا، الدنيا مزرعة الآخرة، أهل الجنة وهم في الجنة وهم يتمتعون يقولون:

 

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ ﴾

( سورة الزمر الآية: 74 )

 لولا أن جيء بنا إلى الدنيا، أُعطينا الشهوات، أُعطينا حرية الاختيار، كان الكون مظهراً لأسماء الله الحسنى، لولا أننا فُطرنا فطرة تتفق مع منهج الله، الكون والعقل والفطرة، والشهوة، والحرية، والوقت، لولا أن الله سبحانه وتعالى جاء بنا إلى الدنيا، وفي الدنيا تعرفا إلى الله، وأطعناه وأقبلنا عليه، وتقربنا إليه لمال كنا في الجنة.
للتقريب:
طبيب لامع جداً، دخله فلكي، هذا الدخل الفلكي هيأ له دخل كبير جداً، ومركبة فارهة وبيت في المصيف، وبيت على البحر، ودخل مكنه أن يقتني كل الأجهزة الكهربائية، وأن يرتدي أجمل الثياب، ذات مرة مرّ أمام جامعته، فقال: لولا هذه الجامعة، لولا أنني التحقت في هذه الجامعة، ودرست سنوات طويلة، ولم أنَم الليل، وكان الأساتذة أشداء في النجاح، والأسئلة غير متوقعة، وكلفونا بأطروحات، لولا جهود جبارة بذلتها في هذه الجامعة لما كنت في هذا الحال.
إذاً:

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا ﴾

2 – الدنيا جنة بمعرفة الله وطاعته:

 والله أيها الإخوة، الدنيا جنة للمؤمنين، جنة لأن فيها معرفة الله، فيها العمل الصالح، فيها إلقاء العلم، فيها تعلم العلم، فيها تربية الأولاد .
تماماً: كما لو أن بيتاً فيه كل الأجهزة الكهربائية، لكن ما فيه كهرباء، فكل هذه الأجهزة لا قيمة لها إطلاقاً، قطع معدنية، عبء، لكن إذا جاءت الكهرباء برد البراد والمكيف، ودارت المروحة، و سخن الميكرو ويف، و غسلت الغسالة، فكل هذه الأجهزة من دون كهرباء لا معنى لها.

 

3 – الدنيا عند الكافر متعة مادية:

 الآن الأجانب، والله أنا في سفري أرى إتقانا للحياة لا يصدقه العقل، إتقان، نظام، ضبط المرور، الأبنية، حاجات الإنسان، كل حضارة الغرب بكل ما فيها من أجل هذا الجسم فقط، حتى إن هناك فُرشا فيها تسخين في الشتاء، وهناك فُرش تقلّبك.

 

 

﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾

 

( سورة الكهف الآية: 19 )

 هناك ثلاجات كل ما المادة نقصت في حساسات، تبلغ السوبر ماركت، البراد نفسه يعطي رقم البطاقة لصاحب البيت، وتأتي المواد الناقصة، وصاحب البيت لا يعلم، كل شيء نقص بالبراد، من لحوم، من أجبان، من فواكه، الذي رأيته في سفراتي شيء لا يصدق، كله من أجل هذا الجسم فقط.

 

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا ﴾

 

3 – شقاء النفس بالبعد عن الله:

 أما هذه النفس تشقى ببعدها عن الله، تنحط، تمارس الشذوذ لئيمة، دنيئة، قذرة، تبني مجدها على أنقاض البشر.
مثلاً: يمكن أن يعدم عشرون مليون رأس غنم بإطلاق الرصاص عليهم، ثم دفنهم، وشعوب تموت من الجوع، من أجل الحفاظ على أسعار اللحوم مرتفعة، إنهم وحوش، أما دنياهم فأتقنوها إتقانا يفوق حد الخيال.
الأجهزة الآن حديثة، أحياناً هذا الهاتف كل شيء فيه، كمبيوتر، إنترنت، بريد إلكتروني، كل الأجهزة الحديثة في هاتف صغير، الحسابات، القرآن، الصور، الفيديو، بجهاز صغير، أتقنوا الدنيا إتقانا يفوق حد الخيال .

 

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

 

﴿ وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾

( سورة الروم )

وهم عن الأخرة هم غافلون:

 كهذا الجهاز أكثر من، يمكن القرآن كله، وكأنك تستمع إلى القرآن من استريو لا وزن له.

 

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

 والله الذي يدخل معرض الإلكترونيات يرى شيئًا لا يصدق، لكن عندهم شذوذ، وانحراف، وإجرام، وقهر، ونهب، وكذب وإرهاب، هؤلاء الذين أتقنوا الدنيا، قنابل ذكية، قنابل عنقودية، قنابل انشطارية، قنابل كيماوية، قنابل فسفورية، قنابل نابالم، قنابل حارقة خارقة.

 

 

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

 

حقيقة الدنيا:

1 – حقيقة الدنيا معرفة الله:

 حقيقة الدنيا أن تعرف الله، حقيقة الدنيا أن تطيعه، حقيقة الدنيا أن تتقرب إليه، حقيقة الدنيا أن يكون لك عمل صالح، حقيقة الدنيا أن تتصل بالله عز وجل.

 

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

 

2 – الكفار يعلمون ظاهر الحياة الدنيا دون الباطن:


 آية دقيقة جداً، المعنى الذي تشير إليه الآية أنهم يعلمون الظاهر، وغاب عنهم الباطن، غابت عنهم حقيقة الحياة الدنيا، في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
لذلك أيها الإخوة، الآن دقق متى أعرف حقيقية الحياة الدنيا ؟

 

 

 

كيف تعرف حقيقة الحياة الدنيا ؟

 

 

 

التفكر في خلق السماوات والأرض:

﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

( سورة الروم الآية: 8 )

معنى: بالحق:

 ما معنى

﴿ بِالْحَقِّ ﴾

  لهدف كبير.
أنت أحياناً تشاهد جناحا في معرض، أحياناً مصنوع من قماش، أحياناً مواد رخيصة جداً، أما حينما تبني جامعة فإنك تبني هذه الجامعة لتبقى، أما هذا المعرض فمدته أسبوع، هذا البناء الخفيف يُبنى ليزال بعد أسبوع، أما جامعة فبنيت لتبقى.
فكلمة

﴿ بِالْحَقِّ ﴾

 تعني الديمومة، وكلمة

﴿ بِالْحَقِّ ﴾

 تعني الهدف، تعني شيئًا هادفا وثابتا، الحق هادف وثابت، الباطل زائل وعابث، هذا تعريف الحق.
الجامعة ما هدفها ؟ تخريج قادة للأمة، علماء، اختصاصيين، أطباء، مهندسين، علماء فلك، علماء فيزياء، كيمياء، رياضيات، علماء تاريخ، جغرافيا، الجامعة لها هدف كبير هو تخريج قادة للأمة، وبناءها ثابت، بنيت لتبقى، هذا الحق.
أحياناً بناء ( السيرك )، ما هدفه ؟ السيرك هدفه إمتاع الناس بمتعة حسية طارئة بألعاب بهلوانية، وبعض الحيوانات، وخيمة، فالسيرك أنشئ ليزول، وليس له هدف نبيل، الباطل زائل وعابث، والحق ثابت وهادف، قال تعالى:

﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

الآن دقق:

﴿ وَأَجَلٍ مُسَمًّى

( سورة الروم الآية: 8 )

الحياة مهما طالت فهي قصيرة:

 ألم يخطر في بالك أن الحياة قصيرة، سماوات، وأرض، وجبال، وبحار وأنهار، ومجرات، وليل، ونهار، وشمس، وقمر، من أجل أربعين سنة، نرجو أن تستطيع أن تقف على قدميك بعد أربعين سنة، يقول لك: لي ثلاثون سنة، الحمد لله لي بيت، لكنه قبو وشمالي، وفيه ستون مترا، وأكثر المنايا من الستين إلى السبعين، 56 ـ 55 ـ 49 ـ 38 ـ أليس هذا سؤالا كبير.

 

لماذا كانت الحياة قصيرة ؟

لماذا الحياة قصيرة ؟ لأن الحياة ليست هدفاً، هي ممر.
 عندنا سؤال كبير: معظم الناس عندهم إشكاليات، لماذا العمر قصير ؟ حتى الإنسان يقف على قدميه ويكون له دخل، ويركب مركبة، ويسكن بيتا أقلّ شيء يلزمه أربعون سنة، ومعترك المنايا بين الستين والسبعين، الحد الأدنى 60، والإعداد ضعف الاستهلاك.

 

 

1 – لأنك مخلوق للآخرة:

 هنا سؤال كبير: حينما تؤمن بالآخرة فقد توازنت، أنت مخلوق للآخرة، لماذا مدة الدراسة في الجامعة أربع سنوات علم، أما هذا العلم فتنتفع منه لآخر الحياة، وليس معقولا أن تكون مدة الدراسة في الجامعة ثلاثين سنة، غير معقول، الجامعة أربع سنوات، لكن بعدها 30 سنة تنتفع بهذا العلم، دقق في الآية:

 

 

﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ﴾

 هناك قطع، الموت ينهي كل شيء، ينهي غنى الغني، وفقر الفقير، وقوة القوي، وضعف الضعيف، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم، صحة الصحيح، ومرض المريض، هذا القطع فيه حكمة.

 

 

2 – أنت في الدنيا في دار عمل:

أنت في دار عمل، لا في دار أمل، أنت في دار تكليف لا دار تشريف.
 هل يمكن لطالب أن يكون أمامه في الصف موالح، سندويش ساخن، وشاي، وقهوة ومجلات، ومقعد مريح ؟ لا، بل يكون المقعد خشبا بزاوية قائمة، أما الأُولى فيفعلها في بيته، لما يأخذ شهادات يشتري بيتا، الآن يتنعم، نحن في دار عمل، فأخطر عمل أن تقلب هذه الدنيا إلى دار متعة، دار راحة.
لذلك:

 

﴿ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ﴾

  هناك قطع.

 

أكثر الناس كافرون بالبعث والحساب:

 

﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ﴾

 كثير من الناس، ولن تجد إنسانا ينكر الآخرة، لكن قلّمَا تجد إنسانا يعمل للآخرة، يعمل للدنيا فقط، برنامجه اليومي، معطياته، اهتماماته الدنيا فقط، قلّمَا تجد إنسانا يعمل للآخرة ينفق من ماله، من وقته، من علمه، يتقرب إلى الله بالعمل الصالح.

 

﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ﴾

 

1 – لابد من نقل الاهتمام بالآخرة:

 والله عز وجل ما جمع ركنين من أركان العقيدة كما جمع الإيمان بالله واليوم الآخر، وما لم تنتقل اهتماماتنا إلى لدار الآخرة فلن نفلح، أؤكد لكم إذا أدخلتم الآخرة في حساباتكم يجب أن تنعكس كل مقاييسكم، فقد تجد الذكاء بالأخذ، بعد الإيمان باليوم الآخر تجد الذكاء بالعطاء، قبل الإيمان باليوم الآخر الذكاء في استهلاك جهد الآخرين، بعد الإيمان باليوم الآخر الذكاء بتقديم جهدك للآخرين، قبل الإيمان باليوم تريد أن يعيش الناس لك، بعد الإيمان باليوم الآخر تعيش للناس، قبل الإيمان باليوم الآخر أنت تملك رقاب الناس، لكن بعد الإيمان باليوم الآخر تملك قلوبهم.
مرة ثانية: إذا لم تنعكس مقاييسك كلها بعد الإيمان باليوم الآخر 180 درجة فإيمانك فيه إشكال.
لذلك:

 

﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

 هل تصدق أن إنسانا قويا يهدم بيوتا، ويبيد شعوبا، ويتفنن بإذلال شعوب، ويسفك دماء، ويموت ولا شيء بعد الموت ؟! وإنسان قُهر، وقُتل، ودُمر، ولا شيء بعد الموت ؟!

الإيمان بالاّخرة ثابت عقلا:

 إخواننا الكرام، الإيمان بالآخرة عقلي، فإن لم يكن هناك شيء بعد الموت فهناك شك بوجود الله يصبح.

﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾

( سورة الروم الآية: 27 )

﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ﴾

( سورة طه )

﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ* لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ *خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾

( سورة الواقعة

 لا تقل: أنا إنسان بسيط، أنا من عامة الناس، من الدرجة العاشرة، أنا في الدرجة الدنيا في السلم الاجتماعي، ابتغوا العزة عند الله، أنت إذا كنت مستقيماً ومؤمناً فقلامة ظفرك تساوي كل نجوم الأرض، قصدت بالنجوم أشخاصا لامعين، لكنهم ليسوا مؤمنين، وهناك أشخاص لامعون، وأشخاص عندهم دخل فلكي.
إذاً: عندك إيمان بآيات الله الكونية، والتكوينية:

﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾

( سورة الروم )

هذه حال الأولين فاعتبرو يا أولي الأبصار !!!

 الأهرام قبر، قبر مَلك، هل تصدق أن فيه نوافذ مدروسة دراسة مذهلة، حيث إن الشمس لا تدخل من هذه النافذة إلا في يوم واحد، هو يوم وفاته، وهي نافذة ضيقة جداً، ولها زاوية معينة لا يمكن أن تتوافق زاويتها مع أشعة الشمس إلا في يوم واحد، الشمس تدخل الأهرام في يوم وفاة هذا الملك، فهل عندنا مهندسون يصممون نافذة بيت تدخلها الشمس في يوم واحد في السنة كلها ؟ أنا دخلت إلى الأهرامات، الإنسان كما هو محنط، الخبز، كل حاجاته، عندهم إيمان مضحك، أنه يحتاج للطعام والشراب بعد الموت، فعنده خبز من 6 آلاف سنة، ومركبات، وذهب، هذا رمسيس كله ذهب، كل أصبعة ملبسة بغلاف ذهبي تقريباً، هكذا يعتقدون.
الله عز وجل يقول:

 

﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾

 القاهرة رمل، من أين جاؤوا بهذه الصخور ؟ وكيف رفعوها ؟ الأهرامات معجزة، أين الوسائل ؟ أين الرافعات ؟ من أسوان جاؤوا بالصخور كيف نقلت، الصخرة قد غرفة، وزنها مئات الأطنان، كيف حُملت ؟ كيف رُفعت ؟

 

 

﴿ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾

 

اهتمام الإسلام بالنفس والجسد:

 إخواننا الكرام، الحضارة الغربية بأكملها تتجه إلى جسم الإنسان، تتجه إلى حياته الدنيا، لكن الدين الإلهي، لكن الإسلام يتجه إلى النفس ليسعدها إلى أبد الآبدين، والفرق كبير بين سنوات تقضيها في متعة، وبين أن تكون سعيداً بربك، فيأتيك ملَك الموت وأنت أسعد الناس بهذا اللقاء.
لذلك تعرفوا إلى حقيقة الحياة الدنيا، أهل الدنيا:

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

وبطولتكم أنتم أن تعرفوا حقيقة الحياة الدنيا، الدنيا معرفة الله، وطاعته، والتقرب إليه بالعمل الصالح، هذه حقيقة الحياة الدنيا.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018