بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الأسماء الحسنى - الدرس : 05 - اسم الله العدل


2005-10-12

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، من أسماء الله الحسنى ( العدل )، الحكم العدل،

علاقة الإنسان بهذا الاسم:

 الحقيقة أن علاقة الإنسان بهذا الاسم علاقة واضحة ومتينة ومصيرية، فالذي يعرف عدل الله لا يمكن أن يتجاوز حده، ولا أن يعتدي على أحد، والذي يعرف عدل الله يعدّ للمليون قبل أن يظلم هرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ ))

 

[ مسلم، ابن ماجه، أحمد ]

 فنحن في أمسّ الحاجة إلى معرفة عدل الله، وقد أرسل النبي عليه الصلاة والسلام أحد أصحابه، و هو عبد الله بن رواحة إلى خيبر ليقيّم تمر خيبر بحسب اتفاق سابق بين النبي عليه الصلاة والسلام و أهل خيبر، أراد  اليهود أن يعطوه من حلي نسائهم، فلعله يخفف تقييم التمر، فيكون نصيب النبي من تمر خيبر أقلَّ مما ينبغي، فقال هذا الصحابي الجليل: جئتكم من عند أحبِّ الخلق إلي، ولأنتم عندي أبغض من القردة والخنازير، ومع ذلك  لن أحيف عليكم، فقالت اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا غلبتمونا .
 والعدل أساس الملك، وإن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة، واتقوا دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها و بين الله حجاب، و لو كان كافراً:

 

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

 

[ سورة المائدة: 2]

 اعدلوا مع من تبغضونهم، إن عدلتم مع من تبغضونهم قربتموهم إلى الله، وقربتموهم إليهم.

 

معنى اسم الله العدل:

 أيها الإخوة الكرام، اسم ( العدل ) متعلق بخَلق الله، ومتعلق بأمر الله، ومتعلق بفعل الله،

 

 

الله عادل في خلقه:

 أما أن يكون الله عادلاً في خلقه فكل شيء خلقه الله عز وجل أخذ الوضع الأكمل، والشيء العدل هو الكامل، لو أن العين ترى ما في هذا الماء من بكتريات، ومن كائنات فلا يمكن أن تشرب الماء، تراه ماء صافياً، لو وضعت قطرة ماء تحت ميكروسكوب لوجدت العجب العجاب، لوجدت ملايين الكائنات في هذا الماء الذي يبدو لك صافياً:

 

﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾

[ سورة القمر ]

 ولو أنك تسمع كل صوت لما نمت الليل.
 حدثني أخ اضطر أن يضع دسامًا في قلبه، الدسام معدني، قال لي: والله لا أنام الليل من صوت حركة الكرة الفولاذية في دسام قلبي، قال لي: في النهار لا أسمع هذا الصوت من الضجيج، أما في الليل فلا أنام، لو أن الإنسان يسمع صوت أجهزته لا ينام الليل:

 

﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾

 

[ سورة القمر ]

 فالعين ترى بها من أنت بحاجة إليه، أما الذي لست بحاجة إليه لا تراه، الأذن لها عتبة لا تزيد و لا تنقص، و لو زادت لسمعت كل صوت، لو أن الأمواج الصوتية لا تتخامد فكل أصوات الأرض تصل إليك، كل أمواج  البحر تصل إلينا، كل أصوات المعامل تصل إلينا، كل أصوات الطائرات تصل إلينا، لكن رحمة الله بخلقه أن الأمواج الصوتية تتخامد، بينما الأمواج الكهرطيسية لا تتخامد.
 أرسلت مركبة إلى المشتري، وسارت بأسرع سرعة صنعها الإنسان، أربعين ألف ميلاً في الساعة، أي ستين ألف كيلو متر، أسرع طائرة الآن ألف كيلو متر، هذه المركبة سرعتها ستون ألف كيلو متر في الساعة، و  بقيت تمشي ست سنوات، وأرسلت أمواجًا من المشتري، وتلقيناها بكل وضوح، معنى ذلك أن الموجة الكهرطيسية لا تتخامد، بينما الموجة الصوتية تتخامد، إذاً الله عدل في خلقه.
 خيط القطن، لو أن القميص الذي ترتديه يهترئ كل يوم، شيء فوق طاقة الإنسان، لو أن الدجاجة تعطيك بيضة في الشهر يصبح سعر البيضة فلكياً، لو أن البقرة تأكل بمبلغ أكبر مما تعطي من الحليب تصبح تربية  الأبقار غير اقتصادية، لو دققت في خلق الله عز وجل ، لو أن قشرة البندورة كانت للبطيخ مستحيل أن تصل البطيخة إليك من حلب إلى الشام، انظر إلى قشرتها، إن فكرت بهذا الاتجاه تجد أن كل شيء كان عدلاً في خلقه،  أي في أكمل وضع خلقه الله عز وجل.
 لو أن الابن يبقى في بطن أمه خمس سنوات يصبح الحمل انتحاراً، لو أن بويضات المرأة لا تنقطع عند سن اليأس يمكن أن تحمل امرأة في الثمانين، تصور امرأة تحمل في الثمانين، هذه من نعمة الله عز وجل، يوجد  عدد من البيوض تنتهي في سن معينة، تدخل المرأة سن اليأس، الرجل ينجب في التسعين، أما المرأة فعند سن بين الأربعين والخمسين يتوقف الإنجاب.
 إذاً يوجد دقة بالغة، لا يوجد امرأة فَقَدت شعرها كله، هذه نعمة للنساء.
 أيها الإخوة الكرام، لو أن النهار خمسون ساعة، وطاقتك ثماني ساعات، تعمل و تنام في النهار، و لا تغفو، ثم تعمل ثم تنام، يأتي الليل، تعمل في الليل، طول النهار متناسب مع طاقة الإنسان، لو أن الأرض بخمسة أمثال  لكان وزنك ستين ضرب خمسة ثلاثمئة كيلو، ولصار المشي أشغالاً شاقة، فالله عز وجل عدل في خلقه، كل شيء، لو فكرت بحجم أكبر، أو حجم أصغر، أو طريقة أخرى، أو آلية معينة لوجدت الله سبحانه و تعالى عدلاً في خلقه، ليس في الإمكان أبدع مما كان.

 

الله عادل في أمره:

 

 الآن هو عدل في أمره، لو هناك خمسون صلاة، الله فرض علينا خمس صلوات، لو كان الصيام تسعين يوماً، آخر خمسة أيام يتمنى الإنسان أن تنتهي سريعاً، لكنه ثلاثون يوماً، كل شيء، لو فكرت بوضع آخر لعرفت  حكمة الله عز وجل، هذا المفصل لو لم يوجد لاضطر الإنسان أن يأكل كالهرة، ينبطح و يأكل الطعام بلسانه مباشرة، ماذا يفعل بهذه اليد ؟ بهذا المفصل تصل اللقمة إلى فمك، لو أن الشعر فيه عصب حسي إلى أين  ذاهب ؟ والله إلى المستشفى لأجري عملية حلاقة، تحتاج إلى تخدير عام، من أجل أن تحلق تحتاج كل أسبوعين إلى عملية بالمستشفى، الله عز وجل لم يضع في الشعر أعصاب حس، و لا في الأظافر، لو أن المثانة ليس فيها عضلات يحتاج الإنسان إلى إفراغ مثانته إلى ساعة، أو تحتاج إلى أنبوب هواء خارج من رقبتك، شيء عجيب لو فكرت بخلق الإنسان:

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

[ سورة النمل: 88]

﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾

[ سورة القمر ]

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾

[ سورة التين ]

 إذاً الصلوات فيها عدل، الصيام فيه عدل:

 

﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾

 

[ سورة البقرة: 173]

 يوجد رخص، و هذه من العدل.

 

الله عادل في أفعاله:

 أما عدله في أفعاله والله أيها الإخوة الكرام، كل شخص منكم بحكم موقعه الاجتماعي تنتهي إليه قصص، أنا أقول: قد تنتهي إلى أحدكم مئة ألف قصة بعمر معين، كل هذه القصص وصلته من الفصل الأخير لا معنى  لها، لكن أحياناً بعضكم يعايش قصة معينة من الفصل الأول إلى الفصل الأخير، فيرى عدلاً مذهلاً.
 مرة استوقفني إنسان في أحد أسواق دمشق، و قال لي: إنك تخطب في جامع النابلسي، قلت له: نعم، قال: هناك رجل في سوق ( مدحت باشا ) سمع إطلاق رصاص، فمدّ رأسه، فإذا رصاصة تصيب عموده الفقري، فشلّ  فوراً، قال لي: ما ذنبه ؟ قال لي: هذا جاء إلى محله التجاري كي يكسب قوت أولاده، فما ذنبه ؟ قلت: و الله لا أعلم، هذا عند الله، أنا لست مكلفاً أن أجيب عن أي سؤال، الذي أعرفه أجيب عنه، لكن شاءت حكمة الله أن أحد الإخوة الكرام حدثني عَرَضاً عن قصة وقعت مع جاره في الطابق الأعلى من هذا الجار، إنسان اغتصب بيتَ لأولاد أخيه الأيتام، وبذل الأيتام جهداً كبيراً في أخذ حقهم من عمهم، لكنه رفض، وَسَطوا له أحد علماء  الميدان فرفض بقوة أن يعطيهم حقهم، فقال هذا العالم الجليل، و قد توفي ـ رحمه الله ـ اشكوه إلى الله، إن شكوتموه إلى المحكمة فهذا لا يليق بكم، هذا الكلام وقع ليلاً، في الساعة التاسعة في صبيحة اليوم الثاني هذا الذي أصابته رصاصة فشلّ فوراً.
 والله أخ قال لي: و الله شيء عاينته بنفسي، ركب مع إنسان يعمل في المطار، قال لي: هذا الذي ركب معه أراد أن يظهر براعته في قطع يدي جرو صغير، من شدة البرد في الشتاء جلس الجرو على الطريق المُعَبّد،  لأنه أسود، و السواد يمتص بعض الحرارة، فجاءت العجلة، وقد داست على يديه الاثنتين فقطعتا، وأطلق ضحكة هستيرية عبر بها عن براعته في قيادة المركبة، أقسم لي هذا الأخ الكريم أنه في السبت القادم في المكان  نفسه أصاب العجلة خلل، فاضطر أن يغيّرها، رفع المركبة بالرافعة، وسحب العجلة، فالرافعة ليست جيدة، وقعت المركبة على العجلة، و العجلة على يديه من رسغيه فهرستا، أُخذ إلى المستشفى فكان لابد من قطع يديه بعد أسبوع.
 والله يا إخوان، يوجد كل قصة، لكن لو يتاح لبعضنا أن يعرف القصة من الفصل الأول إلى الفصل الأخير يرى عدل الله في كل شيء، وصدقوا أيها الإخوة الكرام أنه ما من قصة تقع في الأرض إلا كمثل هذه القصص، لكن نحن لا نعلم، نعلم بعض القصص، إذاً الله عز وجل عدل في أفعاله.
 حدثني أخ توفي ـ رحمه الله ـ من لبنان، كان في دمشق، دون أن يشعر دخل في مركبة عامة لسائق من دمشق، و قد أصابها بإصابات تحتاج إلى مبلغ كبير، أنا كنت معه، الرجل مليء، أي حالته المادية جيدة جداً، و  لا يتأثر بهذا المبلغ، لكن المفاجأة أن صاحب المركبة لما وجد سيارته قد أصابها العطب نظر إلى الذي سبب هذا العطب، و قال له: مسامح، هذا الصديق وجدت دمعة تنحدر من عينه على خده، أنا تساءلت ما سبب  بكائه ؟ هو لا يهتم بآلاف الليرات لو دفعها، ليس الموضوع موضوع توفير مال إطلاقاً، لكن هذا السائق الذي من دمشق لم يتكلم ولا كلمة سيئة، وقال له: مسامح، انطلق، فقال لي: والله قبل عام إنسان من دمشق يركب سيارة معه نساء محجبات مسّني بأذى، قال: والله ما أحببت أن أفسد عليه رحلته إلى لبنان، قال له: ما من مشكلة، انطلق، فربط هذه بتلك.
 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

 

(( مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ ))

 

[الترمذي]

علاقة الإنسان بهذا الاسم:

 الله عز وجل عدل في خلقه، وعدل في أمره، وعدل في فعله، وهذا أخطر اسم ينبغي أن تتعامل معه،

 

العدل مع الحيوان:

 عدّ للمليار قبل أن تدوس على نملة، فما قولك بما فوق النملة ؟ يقول لك: بالخطأ، مات مئة وخمسون، معلوماتنا خطأ، هذا الذي يجري في العراق وفي أفغانستان، ويجب أن تعلم علم اليقين أنه ما من قطرة دم تراق من  آدم إلى يوم القيامة إلا ويجب أن يتحمل هذه القطرة إنسان يوم القيامة، إلا دم المقتول في حد فيتحمله الله عز وجل.
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

 

(( دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ ))

 

[ مسلم، ابن ماجه، أحمد ]

عقوبة الظالم:

 أيها الإخوة الكرام، عدل الله يجب أن يرتجف قلبك منه، قبل أن تأخذ ما ليس لك، قبل أن تستعلي على أحد، قبل أن تتكبر، قبل أن تتغطرس، قبل أن تطرد، قبل أن تشتم، الله عز وجل كبير، قال تعالى:

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ﴾

[ سورة البروج ]

 البطولة في النهاية، قال تعالى:

 

﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين َ﴾

 

[ سورة الأعراف ]

العدل مع الأقارب:

 البطولة لا في البداية، كل إنسان في أول حياته يضحك كثيراً، لكن الذي يضحك كثيراً يبكي كثيراً، أنت كمؤمن إذا كنت مع الله فالله عز وجل ينقلك من حال إلى أرقى، ويجعل نِعم الدنيا متصلة بنعم الآخرة، لذلك حظك من هذا الاسم أن تكون عادلاً مع أقرب الناس إليك، مع أولادك، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ:

 

(( انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي، فَقَالَ: أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، ثُمَّ قَالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَلَا إِذًا ))

 

[متفق عليه]

 وفي رواية:

 

(( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ))

 

[مسلم]

 أيها الإخوة الكرام، اعدل بين أصهارك، اعدل بين بناتك، اعدل بين أولادك، اعدل بين موظفيك، موظف مقرب لا تحاسبه إطلاقاً، وموظف آخر تقيم عليه النكير إذا تنفس، أين العدل ؟ والإنسان يرقى بالعدل أيها الإخوة الكرام، ويسقط من عين الله بالظلم مع الموظفين، مع الأولاد، مع الجيران، اعدل بين ابنتك وزوجة ابنك، إياك أن تفرق بينهما، أو إياك أن تكيل بمكيالين، والعالم كله يئن من الكيل بمكيالين، مئتا رأس نووي، ولا أحد يتكلم، عند أعدائنا، مشروع يورانيوم سلمي تقوم الدنيا ولا تقعد في بلد آخر، يكيلون بعدة مكاييل، هذا هو الظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

 

(( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ ))

 

[أحمد]

 ويقول سيدنا عمر: " واللهِ لو تعثرت بغلة في العراق لحاسبني الله عنها، لِمَ لَمْ تصلح لها الطريق يا عمر ؟ ".
 نحن نحاسب على البهائم، الآن المشكلة ليست مع البهائم، مع شعوب بأكملها، مع شعوب تموت من الجوع، شعوب تقتل، شعوب تستباح ثرواتها، تستباح أرضها، تغيَّر هويتها، نقول: ما من عبودية الآن، كانت العبودية في أفراد، الآن العبودية في الأمم، نحن في عصر متخلف جداً.
 أيها الإخوة الكرام، اسم ( العدل ) أقرب اسم إلينا، وعدّ إلى المليار قبل أن تظلم نملة، لذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ:

 

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا، وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ ))

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018