٠09برنامج حياة المسلم 1 - إذاعة حياة إف إم
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حياة المسلم 1- إذاعة حياة إف إم- الحلقة : 013 - مسلم 2015

2015-07-28

مقدمة :

المذيع :
  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأتم الصلاة وخير التسليم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
 أهلاً بكم مستمعينا الأفاضل عبر أثير إذاعتكم حياة fm، مع فضيلة العلّامة الشيخ محمد راتب النابلسي، أهلاً ومرحباً بكم شيخنا.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع :
 حديثنا لهذا اليوم سيكون تحت عنوان: " مسلم 2015 "، المسلم الذي يعيش في هذا الزمن الحديث، في هذه الأيام هل يستطيع أن يكون مواكباً لزمنه ومتطوراً كما هي التكنولوجيا فيه؟ وأن يبقى مسلماً منضبطاً بكامل ضوابط الإسلام؟ هذا حديثنا مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، كيف يمكن أن نعيش مواكبين زماننا منضبطين بديننا؟

حاجة كل إنسان إلى حاضنة إيمانية :

الدكتور راتب:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.
 الحقيقة الدقيقة أن واضع هذا المنهج هو خالق السماوات والأرض، هو الخبير، هو العليم، هو البصير، لذلك لا يعقل ولا يقبل أن يكون منهج الله غير قابل للتطبيق في عصر ما، هذا شيء شبه مستحيل أو مستحيل، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[ سورة فاطر : 14 ]

 فهو الخبير، لكن حينما يخالف الإنسان منهج الله في نقاط كثيرة قد لا يستطيع أدبياً أن يطبق منهج الله في بيئات ليست بيئات صالحة، لذلك الآية دقيقة جداً:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119 ]

 أنت بحاجة إلى حاضنة، هناك علاقتان؛ علاقات عمل وعلاقات حميمة، لا يعقل ولا يقبل أن تكون علاقات المؤمن الحميمة مع غير المؤمنين، أما علاقات العمل، ليكن المدير العام من يكن، هناك دوام يجب أن تؤديه تماماً، عمل تكلف به، تؤديه بأدب عام، بمودة، ولك أن تصل إلى أعلى درجات التفوق مع مدير لا يؤمن بما تؤمن، نحن عندنا مبدئياً علاقات عمل، وعلاقات حميمة، العلاقات الحميمة مع المؤمنين:

(( لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي ))

[أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد ]

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 أريد أن أشير إلى ملمح لغوي خطير جداً في هذه الآية:

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 أي الله هو الذي جعل هذا القلب غافلاً؟ تنشأ اضطرابات في العقيدة لا تنتهي، لكن من منا يصدق أن معنى أغفلنا أي وجدناه غافلاً، عاشرت القوم فما أجبنتهم أي ما وجدتهم جبناء، عاشرت القوم فما أبخلتهم أي ما وجدتهم بخلاء،

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ ﴾

 بمعنى وجدناه غافلاً، لا تعني هذه ال التعدية، يوجد ال التعدية وعندنا التشديد، كسر، كسَّر، غلق، أغلق، أغلق الباب، كسّر الإناء، فلذلك:

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ ﴾

 أي لا تطع إنساناً وجدناه غافلاً عنا، أنت مخير وفي اللحظة التي تلغي الاختيار توهماً ألغيت الدين كله، ألغيت الثواب والعقاب، ألغيت الجنة والنار، ألغيت الفضائل كلها، الإنسان مخير لكن في حدود ما يعلم، معنى مخير أنه ينبعث إلى الشيء باختياره، قمت لأصلي، القوة البدنية التي أملكها وأنا أصلي بيد الله عز وجل، فالقوة بيده أنا ماذا أملك؟ الانبعاث، الإرادة، الاختيار، لذلك:

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 المؤمن يحتاج إلى بيئة، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119 ]

 يحتاج إلى بيئة مؤمنة يعيش معها، تعينه على طاعة الله تأمره بالخير، وتعينه عليه، وتنهاه عن المنكر وتعينه على تركه، فالإنسان من دون بيئة وضعه صعب جداً، والآية الصارخة والصحيحة وقطعية الدلالة:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119 ]

 تحتاج إلى حاضنة مؤمنة، أما علاقات العمل فليس لها علاقة، أنت مدرس بثانوية لا يهمك إيمان المدير العام، كلفك أن تأتي الساعة الثامنة جئت، أن تعطي هذا الدرس أعطيت، أن تدقق في إتقان الدرس أتقنت، انتهيت، علاقات العمل لا أحد يمنعك إطلاقاً في الحياة، أما العلاقة الحميمة، علاقة الاندماج، علاقة السفر المشترك، علاقة اللقاءات المتكررة اليومية، فهذه العلاقات:

(( لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي ))

[أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد ]

المذيع :
 الإسلام كغيره من الديانات التي أنزلها الله عز وجل كالمسيحية واليهودية جاء للناس بتشريع رباني متكامل مع نبي ليكون بشيراً ونذيراً للناس، لم يأت بعد الإسلام أي دين آخر، ولم يأت بعد النبي صلى الله عليه وسلم أي نبي آخر، وهذه دلالة على أن الإسلام شامل وهو نافع لكل زمان ومكان، هل يستطيع الناس اليوم أن يطبقوا الإسلام كاملاً بكل حذافيره في هذا الزمان؟

دين الله ممكن التطبيق في كل زمان و مكان :

الدكتور راتب:
 لا بد من أن يطبقوه، ولا يمكن أن يكون دين الله مستحيل التطبيق، هذه من الممنوعات كلياً، مثلاً لو أرسلك المدير العام إلى مهمة في العقبة، في اليوم الثاني كنت غائباً عن هذا المكان، هل من المعقول أن يعاقبك؟ مستحيل، لأنك أنت في مهمة، فالإنسان عندما يطبق منهج الله عز وجل لا يمكن أن يكون هناك نتائج سلبية، أي مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، و مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح، والشيء الذي تتوهم أنك لا تستطيع أن تفعله هو الشيء الذي لا تريد أن تفعله، هذا كلام دقيق، لأن الله عز وجل:

﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا ﴾

[ سورة البقرة : 286 ]

 من هو الخبير بالوسع؟ ليس أنت، الله عز وجل، فمنهج الله عز وجل بأدق تفاصيله، بحذافيره، قابل للتطبيق في أي مكان في العالم، في أي زمان، لكن مع الحكمة، يوجد إنسان يريد أن يستفز الناس بمنهجه، هذا شيء غير مقبول، النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((بعثت بمداراة الناس))

[حديث مرفوع عن جابر بن عبد الله]

 أن تبذل الدنيا من أجل الدين، ما المداهنة؟ أن تبذل الدين من أجل الدنيا، قال تعالى:

﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾

[ سورة القلم:9 ]

 المداهنة أن أتخلى عن فرض كلفني الله به إرضاء لمن حولي، أي إن كنا جالسين في سهرة، أو في نزهة، لا أصلي الظهر أمام الجالسين، هذه مشكلة كبيرة جداً، هذا دين الله لا يستحى به، الحق لا يستحيا به، والحق لا يخشى البحث، والحق لا يحتاج إلى أقبية، يحتاج إلى أن تفعله جهاراً نهاراً، الحق هو الله، الحق هو الشيء الثابت والهادف، والباطل هو الشيء الزائل والعابث.
المذيع :
 الإسلام دين كشريعة يمكن أن يطبق كاملاً في هذا الزمان، السؤال كيف تطبقه؟

كيفية تطبيق الإسلام في هذا الزمان :

الدكتور راتب:
 أما كيف فأنت بحاجة إلى حاضنة إيمانية، حاضنة مسلمة، حاضنة تأمرك بالخير، وتعينك عليه، حاضنة تقبل منك أعذارك، أما أنت فتعيش بحاضنة، لذلك:

(( من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة ))

[ابن المنذر عن جرير بن عبد الله البجلي]

 حديث خطير، أي إقامة دائمة إلى نهاية الحياة، إقامة مصيرية، أعجبه الوضع في الغرب، هناك شيء اسمه اندماج، الاندماج الذين ذهبوا إلى بلاد الغرب، وأرادوا أن يقيموا هناك، دعوا إلى شيء اسمه الاندماج، يخرج من جلده أي مسلم في الأرض، لأنه يكلف بأشياء لا يمكن أن يفعلها، لذلك:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

(( من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة ))

[ابن المنذر عن جرير بن عبد الله البجلي]

 ليس إقامة مؤقتة، ليس دراسة، ليس سفراً طارئاً، ليس تجارة، إقامة دائمة أبدية، برئت منه ذمة الله، لأنه سوف يضطر أن يتخلى عن مبادئ دينه مبدأ مبدأً.
المذيع :
 إذا لم يتخلَّ عن مبادئه؟
الدكتور راتب:
 لا يوجد مانع.
المذيع :
 هذا لا يشمله الحديث.

من يقيم في بلاد الغرب هو رسول الإسلام إن لم يتخلّ عن دينه :

الدكتور راتب:
 الذي يقيم في بلاد الغرب أنا أراه رسول الإسلام من دون أن ينطق بكلمة، أثناء التعامل معه صادق، أثناء التعامل معه أمين، أثناء التعامل معه عفيف، هذا الإنسان الذي يقيم هناك هو بحدّ ذاته دعوة إلى الله دون أن ينطق، أنا أسميها اصطلاحاً: الدعوة الصامتة، والغرب يرى بعينه، يرى إنساناً مسلماً، نسمع قصصاً كثيرة جداً، شخص اشترى جهازاً من السوبر ماركت، أثناء المراجعة بالفاتورة لم يضعوا ثمنه عليها، وهو يسكن بمكان بعيد مئات الكيلومترات، جاء بعد يومين، و صار معه أثر إيجابي بالمنطقة كلها.
المذيع :
 لم يعتادوا على الأمانة.
الدكتور راتب:
 سائق مغربي وجد في سيارته عشرة آلاف دولار، اتصل بمركز بوليس وقال لهم: أنا معي هذا المبلغ، سيدة ركبت معي و نسيت هذا المبلغ - أنا أقول لك كلاماً دقيقاً جداً- جمعوا معظم الطلاب في واشنطن، وقالوا لهم: هذا الإنسان سائق التاكسي المغربي وجد عشرة آلاف دولار في سيارته، بحث عن صاحبتها، شيء لا يصدق، نحن عندنا دين عظيم جداً، لكن نحن أزهد الناس بهذا الدين، إذا رمزنا إلى هذا الدين بالشمس الساطعة، ورمزنا للباطل والانحراف والكفر والضلال بالظلام الدامس، نقول: الذي يعمل في الظلام الدامس ينتصر على النائم في ضوء الشمس، نحن نحتاج إلى عمل، بتعبير آخر: نحن نملك أثمن بضاعة في الأرض، ونحن أسوأ مسوقين لها، والغرب يملك أسوأ بضاعة لكنه أفضل مسوق لها، تسويق راق جداً.
المذيع :
 حتى تكون الفكرة واضحة الإقامة لدى المشركين المقصود من يقيم لديهم ويتأثر بهم؟
الدكتور راتب:
 إذا اندمج معهم، وتخلى عن دينه.
المذيع :
 الاندماج المقصود به التخلي عن الدين، ليس بمعنى الاندماج أنه قريب من جيرانه؟
الدكتور راتب:
 أنا سافرت إلى ألمانيا، يعتبون على الجالية التركية مثلاً لعدم الاندماج، هكذا قال لي وزير الداخلية الألماني، قال: نحن نعرف دقائق دينكم، أنتم معذورون في تمسككم بالدين، لكن في الأمور العادية المشتركة بيننا ينبغي أن يندمجوا معنا. عدّ الاندماج حضارة، أنت مواطن مقيم في ألمانيا، أنت مسلم ألماني، يجب أن يندمج، هو طلب الآخر، هو ذكي، لحم الخنزير يعذرك إذا لم تأكله، الخمر يعذرك إذا لم تشربه، هو معك بالمحرمات ليس ضدك.
المذيع :
 المطلوب من المسلم أن يندمج في الحياة إذا أنا كنت في ألمانيا أنا أعتبر نفسي مسلماً ألمانياً، ولست مسلماً عدواً لألمانيا؟
الدكتور راتب:
 أنت تعيش في بلد أمنوا لك إقامة، وأمن، ودخل، وتعويضات، أشياء مذهلة يجب أن تقدم لهم شكرها، وتندمج معهم فيما لا يتعارض مع دينك، كلامي دقيق فيما لا يتعارض مع دينك ينبغي أن تندمج معهم.
المذيع :
 من يندمج بالتنازل في دينه ويتخلى عن دينه هذا تبرأ منه ذمة الله؟

الابتعاد عن المداهنة :

الدكتور راتب:
 هذه المداهنة:

﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾

[ سورة القلم:9 ]

 يتخلى عن دينه إرضاء لمن حوله.
المذيع :
 أما من يعيش في دول الغرب لديهم مساجد، ولديهم حلقات تحفيظ، لا يشملهم الذين تبرأ منهم ذمة الله؟
الدكتور راتب:
 سيدي منذ عشر سنوات أعتقد جاءت موجة حرق سيارات في باريس، وأنا لي طالب مقيم هناك - القصة دقيقة جداً - في مكان تواجد ثلاثة وعشرون بولماناً سياحياً، أحرقت كل هذه السيارات، واتهم بها المسلمون، كان هناك موجة عنف في فرنسا، قصة قديمة الخبر أذيع لسبعة أيام، كل يوم أربع وعشرون ساعة، كل ساعة، ثم جاء موظف يعمل عند صاحب هذه السيارات وأخبر الشرطة أن الذي أحرق السيارات صاحب السيارات، أحرقها كي يعوض عليه بسيارات جديدة، هذا الخبر أذيع مرة واحدة، الخبر الذي ضد المسلمين يذاع لسبعة أيام كل يوم أربع وعشرين مرة، الخبر لصالح غير المسلمين يذاع مرة واحدة، هم ليسوا منصفين أيضاً.
المذيع :
 حديثنا عن مسلم 2015 كيف يمكن للمسلم أن يحيا في هذا الزمان مواكباً لزمنه ومنضبطاً بدينه؟ كنا نتحدث عن الإقامة في الخارج، هل يجوز للمسلم أن يسافر للغرب طالباً الهجرة الدائمة؟ لا نتحدث عن طلب العلم، أو العلاج، هذا لا خلاف عليه، أنأ أريد أن أهاجر إلى هناك بشكل دائم، وهناك مساجد، وتحفيظ القرآن، وهنالك مدارس إسلامية أؤمن على نفسي وأولادي ودينهم، مبدأ الهجرة هل هو مقبول أم لا؟

الهجرة مباحة لكن بشرط أن تضمن إيمان أولادك :

الدكتور راتب:
 الحقيقة مقبولة أصلاً، إلا أنه من الممكن أن يتعامى الإنسان عن الواقع الصارخ، الهجرة ممكنة، لكن إذا رأيت أنك قد تخسر ابنك، وابنتك خسارة كلية فهناك مشكلة، أنت ذاهب إلى مكان معين حتى تدرس في هذه الجامعة، فلم تقبل بهذه الجامعة، وجودك في هذا المكان الدراسة، اسمه علة وجودك، فإن لم تتحقق علة وجودك يجب أن تغادر، فإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يحافظ على زوجته، وعلى بناته، وعلى أولاده، من أن يذوبوا في الغرب، معنى يذوبون أي ينغمسون في المعاصي، والآثام، والأشياء المتفلتة، يكون قد خسر خسارة كبيرة، أنا كنت أقول كلمة: لو بلغت منصباً ككلينتون، وثروة كأوناسيس، وعلماً كأنشتاين، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس.
 الحقيقة أن يكون الابن قرة عين، شيء لا يقدر بثمن، حينما تخسر أولادك كلياً، أي غابت البنت بديترويت يأتي بعد خمسة أيام إيميل منها: أبي أنا أحببت إنساناً يهودياً وتزوجته بتكساس، أنا أعرف والدها، ركب سيارته ومشي من ديترويت إلى تكساس، وصل إلى هناك وجدها فعلاً متزوجة، هي استحت منه - القصة طويلة - قال لها: تعالي معي، استحت فمشت معه، بعد ساعة يوجد استراحة دخلت وكتبت على المرآة بأحمر الشفاه: أنا مخطوفة من قبل والدي، أرجو أن تعيدوني إلى مكاني، حاجز أوقفه أخذوها منه، وقالوا له: أكمل لوحدك، الإنسان عندما يخسر ابنته، يخسر ابنه، أنا معي مئة قصة، أنا سافرت مرات عديدة جداً، مشكلة الأولاد هي المشكلة الأولى في حياة الأخوة المقيمين في بلاد الغرب، أما إذا تمكن من ضبط أولاده، وحافظ على دينهم وهم قلة قليلة فلا يوجد مانع.
المذيع :
 كمبدأ هو مباح.
الدكتور راتب:
 أما حينما يكون هذا المبدأ أن تخسر أولادك وبناتك.
المذيع :
 هنا أظن كانت فتوى للشيخ القرضاوي والتي حضرتك أعدت الإشارة لها إن لم يضمن المسلم في بلاد الغرب أن يكون ابنه مسلماً فليغادر.
الدكتور راتب:
 يكون ابن ابن ابنك، سيدي عقد مؤتمر لأطباء ديترويت في دمشق، وأنا دعيت لإلقاء كلمة، فأنا قلت كلمة القرضاوي: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد، تقدم مني طبيب قال: يكون ابن ابن ابني، قلت له: نعم هكذا النص. قال لي: أنا ابني غير مسلم، لا تحتاج إلى ابن ابن ابني.
 أنا أقول كلمة دقيقة: الحقيقة المرة أهون ألف مرة من الوهم المريح، سيدي إذا كان هناك جنة في الأرض فهي في تلك البلاد، على الشبكية، يوجد مكان في أمريكا فيه أكبر تجمع بحيرات في العالم، خمسون ألف بحيرة، معظم البيوت مطلة على بحيرات، غابات عملاقة، الحاجات مؤمنة بشكل يفوق حدّ الخيال، لكن إذا ثمن هذه الحاجات المرفهة أن تخسر أولادك واحداً واحداً، وأن يكفروا بالدين أصلاً، ليس موضوع أنه مقصر، وهناك معصية، الدين كله يراه فولكلوراً قديماً، أنا كنت في أستراليا وحينما غادرتها ودعني رئيس الجالية هناك، وبكى في المطار، ثم قال لي: بلغ أخواننا في الشام أن مزابل الشام خير من جنات أستراليا، وهذه أستراليا قارة من أجمل قارات العالم، أنا سافرت إليها خمس مرات أو ست، عندما سألته لماذا؟ قال: صدق ولا أبالغ وإن شئت فاسأل، معظم الشباب إما شواذ أو ملحدون. أنا عندما أريد أن أخسر أولادي أتحمل كل تخلف بلادي مقابل أن يكون أولادي مؤمنين.
المذيع :
 هي مسؤولية كبيرة، يباح لك أن تهاجر لكن أن تضمن ..
الدكتور راتب:
 سيدي القصص بالآلاف، تقول له: ابنك، يغمى عليه، ابنه غير مسلم أصلاً، لكن يوجد ظروف صعبة إذا كان هناك تبرير للإقامة مع ضبط الأولاد فلا يوجد مشكلة.
المذيع :
 سؤال ولو كان خارج هذا الموضوع، حينما يضطر بعض الناس إلى الهجرة وأحياناً يؤذون في دينهم ودين أولادهم من كان سبباً في اضطرارهم للهجرة إما بالتضييق عليهم بالحريات، أو التضييق عليهم بالأمن أو لقمة العيش، هل هو مسؤول أمام الله؟

أفضل إنسان من عرف الشّرين و فرّق بينهما :

الدكتور راتب:
 أنا أعطيك جواب سيدنا عمر، قال: ليس بخيركم من عرف الخير، ولا من عرف الشر، ولكن من عرف الشرين، وفرق بينهما واختار أهونهما.
 يوجد صعوبات في بلادنا كثيرة، وهناك تسهيلات، أنا قلت لك كلمة قبل قليل: إذا كان هناك جنة في الأرض فهي في تلك البلاد لكن على الشبكية فقط، غابات، أشجار خضراء في فرنسا تمشي من الشمال إلى الجنوب كلها خضراء، لا يوجد بقعة بنية اللون، ركبت من ليون إلى باريس بالقطار معقول كلها خضراء؟! بلاد جميلة جداً، أمطار كثيرة، أنهار، جبال شاهقة، مكللة بالثلوج، المناظر جميلة جداً جداً، إذا شخص وجد أن أبناءه ملحدون، لا يوجد بهم دين أبداً، أنا أقول كلاماً دقيقاً: إذا استطعت أن تضبط أولادك حقيقة، تضبط إيمانهم، وعبادتهم، وعملهم، واستقامتهم، لا يوجد مانع، لكن هذه حالات نادرة.
المذيع :
 لننتقل من دول الغرب إلى دولنا، الدول الإسلامية التي نعيش فيها، حديث النبي صلى الله عليه وسلم:

(( إن الدِّين بدأ غريباً وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء ..))

[الترمذي عن عمرو بن عوف ]

 في زمن من الأزمنة كان التقيد بالإسلام من يفعله يعد غريباً بين الناس، في كثير من الحالات اليوم هذا الشيء موجود، بعض العائلات هنا ترفض الحجاب، والبنت المحجبة تكون غريبة بين أقرانها، بعض العائلات ترفض اللحية إذا كان ولدهم ملتحياً، مجموعة من العائلات ترفض أن تكون منضبطاً بالدين، أن تكون بعيداً عن الربا، أن تكون حريصاً بمالك، بأخلاقك، بغضك للبصر، كيف لنا أن نكون مسلمين منضبطين وفي ذات الوقت كيف نتعامل مع هؤلاء؟

قبول منهج الله الواقعي الوسطي و العمل به :

الدكتور راتب:
 سيدي شخص قال: يا رسول الله عظني ولا تطل؟ قال: قل آمنت بالله ثمَّ استقم، قال: أريد أخفَّ من ذلك قال: إذاً فاستعدّ للبلاء. إذا شخص لم يقبل منهج الله الواقعي الوسطي الذي يقدم له توازناً كاملاً بين الدنيا والآخرة، بين النفس والروح والجسد، بين القيم والمبادئ، إذا رفض منهج الله عز وجل فليستعد للبلاء، سوف يفاجأ مفاجآت كبيرة، بأولاده سيفاجأ، أنا أعني ما أقول: أنت يهمك أولادك كأي أب في الأرض، إذا ابنك رأيته تفلت من الدين تفلتاً كاملاً، بل مطلقاً، أو نسي ربه كلياً، إذا كنت قادراً بأي مكان في العالم أن تضبط أولادك لا يوجد مانع، أما إذا غلب على يقينك أنك لا تستطيع أن تقيم أمر الله لا في بيتك، ولا في عملك، يجب أن تمشي في الجو العام، والجو العام فيه تفلت، فيه موت، بعد ذلك كيف ستواجه ربك في القبر؟ أنت ضحيت بالأبد لأجل حياة محدودة، سيدي موضوع رياضيات، ما هو الأبد؟ مليون سنة، مليون مليون، مليار، ألف مليار، ألف مليار مليار، سيدي واحد بالأرض والأصفار للشمس، مئة و ستة و خمسون مليون كيلومتر، وكل ميلي صفر، هذا الرقم إذا نسب إلى اللانهاية قيمته صفر، أنت ذاهب إلى الأبد، ذاهب إلى جنة عرضها السماوات والأرض، إلى أبد الآبدين، سوف تعيش في الدنيا عشر سنوات بعد الأربعين، معترك المنايا بين الستين والسبعين، بالأربعين تزوجت، بالأربعين عندك بيت، سيارة، بقي لك عشرون سنة، هل معقول من أجل عشرين سنة تمضي حياتك في التفلت أو في الشهوات المحرمة وتضيع الأبد كله؟ قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾

[ سورة الزمر: 15 ]

ارتباط الأب بأولاده ارتباط مصيري و عضوي :

 أخي الكريم؛ أنت حينما ترى ابنتك محجبة، وصالحة، وعندها حياء، وعندها أدب، يدخل إلى قلبك سعادة لا توصف، وحينما ترى ابنك صالحاً، مصلياً، تائباً، غاضاً لبصره، محسناً لمن حوله، ترفع رأسك فيه، تأتيك سعادة لا توصف، قال تعالى:

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾

[سورة الفرقان : 74 ]

 أما حينما ترى أن ابنك ملحداً لا سمح الله، ملحد ومع الإلحاد يوجد أشياء ثانية، لو أن الإنسان لا تنطبق حركاته مع عقيدته لا يوجد مشكلة، اعتقد ما شئت، لكن قال تعالى:

﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴾

[سورة الماعون: 1ـ2]

﴿ فإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾

[سورة القصص: ٥٠]

 سيدي شيء مصيري، شيء خطير جداً، أنت بارتباطك بأولادك ارتباط مصيري وعضوي، إذا الابن والبنت انحرفوا انتهت سعادة الأب، قال تعالى:

﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ ﴾

[سورة طه: 117]

 كم واحد؟ اثنان، ماذا يجب أن يكون الجواب؟ فتشقيا، قال تعالى:

﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾

[سورة طه: 117]

 واحدة فقط، ما التفسير؟ شقاء الأزواج شقاء حكمي لزوجاتهم، ولأن شقاء الزوج شقاء لزوجته، يوجد ترابط عضوي، ترابط مصيري، وكل واحد وأولاده بينهم ترابط مصيري، فإذا شقي ابنه شقي الأب مع شقاء ابنه، وإذا شقي الأب شقي الابن مع شقاء أبيه، هذا ترابط، أقوى ترابط في حياة الإنسانية، فالإنسان عندما يقيم في بلد أولاده تفلتوا أو ألحدوا، قال لي رئيس الجالية: إذا شخص بقي في أستراليا يكون ابنه خمسين بالمئة ملحداً، وخمسين بالمئة ليس فقط زانياً بل شاذاً، وقال لي: إن لم تصدقني فاسأل.
المذيع :
 القضية ليست سهلة أن يعيش الإنسان في هذا الزمان مواكباً لما حوله بذات الوقت راضياً لربه، هذه تحتاج إلى استقامة؟
الدكتور راتب:
 لكن لو أنت مقيم في بيئة بأستراليا، بأمريكا، يوجد أخوان اشتروا تلة صغيرة وعمروا فيها بيوت، وعملوا مدرسة إسلامية، وهناك تواصل مستمر، هذه ممكن في حالات معينة.
المذيع :
 لكن ليس من المطلوب أن يتقوقعوا على أنفسهم، يتواصل مع غير المسلم ومع الكتابي؟

رسالة الإسلام للغرب في عنق كل من أقام عندهم :

الدكتور راتب:
 أنا أقول لك كلمة ثانية أدق من هذه: أي إنسان مقيم في الغرب معه رسالة للغرب، ينقل للغرب الإسلام العظيم، الإسلام المتسامح، إسلام الطهر، إسلام العفاف، إسلام العفة، الاستقامة، إسلام الفهم العميق، أنا أقول: أي واحد مقيم في فرنسا، بألمانيا، بأمريكا، بأستراليا معه رسالة من بلاد المسلمين، وأي واحد سافر من بلاد الغرب إلى بلاده معه رسالة معاكسة من الغرب، القانون فوق الجميع، تكافؤ الفرص، هناك أشياء كثيرة جداً.
المذيع :
 معنا اتصال الأخت آيات...
 سمعت عبارة من أحد العلماء أننا نحن مسيرون ولسنا مخيرين، لو أن الله يحبك يمنعك أن تعصيه.
 اتصال أخي أبو عمر تفضل..
 سؤالي أن الله عز وجل سمّى هذا الكتاب بصائر، نحن في بلاد المسلمين المجتمع المسلم القوي يأكل الضعيف وهو يصلي شكلاً، نزدري بعضنا ولا نحترم بعضنا، كيف؟

إلغاء الاختيار يلغي الدين كله :

الدكتور راتب:
 حينما تلغي الاختيار للإنسان تلغي الدين، تلغي الثواب، تلغي العقاب، تلغي الجنة والنار، والدليل:

﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾

[سورة الأنعام: 148]

 لمجرد أن تلغي الاختيار عند المسلم ألغيت الدين كله، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة، إن الله أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعصَ مغلوباً، ولم يطع مكرهاً.
 عندما تلغي الاختيار تلغي الدين كله.
المذيع :
 ربنا جعل الخيار لنا لنحاسب عليه وهذا العدل الرباني..
الدكتور راتب:
 قال تعالى:

﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾

[ سورة الكهف : 29 ]

المذيع :
 أبو عمر يسأل: لماذا كان اسم القرآن الكريم البصائر؟

الفرق بين البصر و البصيرة :

الدكتور راتب:
 البصائر رؤية القلب، عندنا بصر وبصيرة، إذا قلت: رأيت العلم نافعاً، العلم لا يرى لكن أدركت ببصيرتك بقلبك أنه نافع، فهناك بصر بالعين المجردة على الشبكية تحتاج إلى ضوء، لو أن هذه الغرفة لا يوجد بها ضوء لا ترى شيئاً، الأشياء موجودة لكن لا تراها، لا بد من وسيط بينك وبين الشيء، البصيرة هي النور الإلهي الذي يلقى في قلب المؤمن، يرى به الحق حقاً، والباطل باطلاً.
المذيع :
 أخي عاصم اتصال جديد تفضل..
 رزقت طفلان عبيدة وخطاب، وأريد دعاء منك..
الدكتور راتب:
 حفظ الله لك إيمانهم، وحفظ لك استقامتك، ومتعك بهم، ونرجو أن يكونوا قرة عين لك ولأمهم، وللمسلمين وللحاضرين والسامعين.
المذيع :
 ما هي نصيحتك للناس كيف يكون المسلم في عام2015؟

نصيحة للمسلم في هذا الزمان :

الدكتور راتب:
 أولاً: ينبغي أن يعتقد يقيناً أن هذا المنهج منهج الخالق، منهج الصانع، منهج الخبير، والجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة، تعلم ما ينفعك وما يضرك، وما يسعدك وما يشقيك، فأنت حينما تحب نفسك حباً لا حدود له تتبع تعليمات الصانع.
المذيع :
 الله يفتح عليكم دكتور نختم حلقتنا بالدعاء؟

الدعاء :

الدكتور راتب:
 اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك، اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، واحقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين، الفاتحة.

خاتمة و توديع :

المذيع :
 بارك الله بكم فضيلة العلّامة الدكتور محمد راتب النابلسي، إلى هنا مستمعينا ينتهي هذا اللقاء، وحديثنا كان كيف يمكن للمسلم أن يعيش مواكباً لزمنه، منضبطاً بدينه، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018