٠09برنامج حياة المسلم 1 - إذاعة حياة إف إم
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حياة المسلم 1- إذاعة حياة إف إم- الحلقة : 012 - بيوت مطمئنة

2015-07-21

مقدمة :

المذيع :
  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأتمّ الصلاة وخير التسليم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
 بتحية الإسلام نحييكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم مستمعينا الأفاضل عبر أثير إذاعتكم حياة fm في لقاء إيماني جديد مع فضيلة العلّامة الشيخ محمد راتب النابلسي، أهلا ومرحباً بكم شيخنا.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع :
 دكتور محمد حديثنا عن البيوت المطمئنة، فكل واحد منا يهدف حينما ينشئ بيتاً أن يكون بيته مطمئناً فيعود وينعكس هذا الاطمئنان عليه، مطمئن في أهل بيته، في أولاده وتربيتهم، بشيء من الهدوء والاستقرار النفسي والاقتصادي والاجتماعي، كيف ممكن لنا أن نحظى ببيوت هادئة مطمئنة؟

البيت جنة إذا أقيم فيه أمر الله :

الدكتور راتب:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين.
 الحقيقة أن هذا البيت إذا أقيم فيه أمر الله يغدو جنة، وجنة المؤمن داره، إذا أقيم فيه أمر الله لا أتحدث عن مساحته، ولا عن أثاثه، ولا عن دخل صاحبه، ولا عن نوع الطعام، ولا عن نوع المفروشات، ولا عن نوع الزخارف، ولا عن الثريات، بيت فيه أمر الله يقام هو جنة، وجنة المؤمن داره، بل هناك مفهوم للعيد، إذا دخل الأب إلى البيت كان عند الأولاد عيد، وفي بيوت أخرى كان العيد إذا خرج الأب من البيت، فأين البطولة؟ أن يكون العيد حينما تدخل أم حينما تخرج؟ الإنسان بيده يجعل بيته جنة والله، لا أتحدث عن مساحته مرة ثانية، ولا عن نوع الأثاث، ولا عن نوع الطعام، قد تطعم أولادك أخشن الطعام، وقد يكون البيت أصغر مساحة مما تتصور، والأثاث متواضع جداً، وهذا البيت قطعة من الجنة، لذلك أنا أقول:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[سورة الشورى: 29]

 هذا الكون كله والسماوات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون، والكون ما سوى الله:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾

[سورة فصلت:37]

التكامل بين الزوجين :

 بعدها مباشرة:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾

[سورة الروم:21]

 ما معنى السكنى؟ ترتاحوا لها، لماذا ترتاح؟ لأنك تكمل نقصك في زوجتك، ولماذا هي ترتاح مع زوجها؟ لأنها تكمل نقصها في زوجها، لذلك امرأة شكت إلى رسول الله فسمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، قال تعالى:

﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ﴾

[سورة المجادلة:1]

 قالت: يا رسول الله! إن زوجي تزوجني وأنا شابة، ذات أهل، ومال، وجمال، فلما كبرت سني، ونثر بطني، قال: أنتِ عليّ كظهر أمي، ولي منه أولاد- الشاهد هنا- إن تركتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، هو ينفق عليهم وأنا أربيهم، هذه أدوار متكاملة بين الزوجين، فحينما يقام البيت وفق منهج الله، المرأة متفرغة لأولادها، تربيهم، والزوج متفرغ لعمله، ينفق عليهم، هذا ينفق وهذه تربي، عندئذ كان هناك تكامل بين الزوجين، فإذا ترك الأولاد إلى الخدم، وانغمست المرأة بعمل آخر، من دون حاجة، عند الحاجة هناك أحكام أخرى، لها زوج ينفق عليها، أما حب الخروج من البيت، واللقاء مع الأشخاص والرجال، هذه حالة شبه لا تحتاج إلى توصيف كما ينبغي، فحينما تلتفت المرأة إلى تلبية أولادها، اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله، والجهاد ذروة سنام الإسلام، فحينما تتفرغ الأم إلى بيتها وتربية أولادها، هي في قمة نجاحها مع الله، لذلك الإنسان يعبد الله فيما أقامه، الغني ما عبادته الأولى؟ أنا أرى إنفاق المال، لأن الله ما أقام الغني غنياً إلا ليصل بماله لأعلى درجات الجنة، وما أقام الله العالم عالماً إلا ليصل بعلمه إلى أعلى درجات الجنة، وما أقام الله القوي الحاكم حاكماً إلا ليصل بقوته إلى أعلى درجات الجنة، فأنت تعبد الله بهويتك، أنت قوي بإحقاق الحق، أنت غني بإنفاق المال، أنت عالم بإلقاء العلم، أنتِ امرأة بحسن تبعلك زوجك وأولادك، اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله.
 إذاً هو ينفق عليهم وأنا أربيهم،

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾

 لماذا البيت مُسعد للزوج المسلم؟ لأنه هو لا يوجد عنده غير زوجته، ليس عنده تطلعات أخرى، ليس عنده امرأة أخرى لا تحل له.
المذيع :
 هو دائم الشوق لها.
الدكتور راتب:
 نعم هذا يزيده شوقاً إليها، فسعادة المؤمن أن زوجته هي القناة النظيفة التي سمح الله له بها، لكن ليس عنده تطلعات أخرى، وهي أيضاً ليس عندها سوى زوجها، هو لا يملك سوى زوجته، وهي لا تملك سوى زوجها، فهذا الاختصاص والاصطفاء يسهم في السعادة الزوجية، لذلك:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾

 أنت كزوج تسكن إلى عاطفة زوجتك المتأججة، وهي تسكن إلى حكمتك وقرارك، هي مفتقرة إليك، وأنت مفتقرة إليها، فأصبح هناك تكامل لا تشابه.
 مرة درسنا في الجامعة كتاباً لعالم فرنسي كبير اسمه بياجيه، الفروق بين الذكور والإناث، كتاب لا يصدق، كتاب من ثمانمئة صفحة، أن في النتيجة هما متكاملان وليسا متشابهين، لذلك ما وجدت عنواناً لهذا الكتاب الكبير في الفروق بين الذكور والإناث إلا الآية الكريمة:

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ﴾

[سورة آل عمران: 36]

 من حيث الخصائص، خصائص الرجل الجسمية، والفكرية، والنفسية، والاجتماعية، كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به، وخصائص المرأة الجسمية، والفكرية، والنفسية، والاجتماعية، كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها، للتوضيح: سيارة معدة لنقل الركاب يوجد فيها ثلاثة وخمسون مقعداً، وفي أسفل الركاب أماكن للحاجات، فأكبر مساحة بها للركاب، وأقل مساحة للحاجات، أما سيارة أخرى معدة لنقل البضاعة، فأكبر مساحة للبضاعة، وأقل مساحة للسائق ومعاونه، فليس عيباً في الأولى أن لكون المساحة الكبيرة للركاب، هذا اختصاصها، فهي لنقل الركاب، والثانية ليس عيباً أن تكون أكبر مساحة للبضاعة، هذا اختصاص السيارة، فالصفات غير المتشابهة بين الذكر والأنثى لكل جنس كمال مطلق فيه.
المذيع :
 سبحان الله رب العالمين، وأن يفهم كل إنسان دوره في هذه الحياة هذا يعينه على أن تكون الأسرة ناجحة.
الدكتور راتب:
 إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، إذاً هو ينفق عليهم وأنا أربيهم.
المذيع :
 كلام مهم الله يفتح عليكم يا دكتور، لو عدنا إلى الوراء قليلاً دكتور حتى تكون البيوت أصلاً مطمئنة قبل أن ينشأ هذا البيت ماذا تنصح الشباب والفتيات اليوم دكتور؟

ضرورة توافر المودة و الرحمة بين الزوجين :

الدكتور راتب:
 أنا في عقود القران ألقي كلمات دائماً، الكلمة التي لا أتخلى عنها دائماً ولا في عقد قران: إذا أقيم الزواج على طاعة الله تولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين، وإذا بني على معصيته يتولى الشيطان التفريق بينهما، أنا هذا إيماني:

(( .. ما تواد اثنان ففرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما ))

[أحمد عن ابن عمر]

 ابحث عن المعصية، إذا كان هناك مشكلة في البيت ابحث عن المعصية يكون البيت جنة في الطاعة، ولا يوجد علاقة لمساحة البيت، ولا لموقعه، ولا لأثاثه، ولا للإنفاق، قد تأكل مع زوجتك التي تحبها أخشن طعام، وقد تسكن في بيت صغير جداً، أنا أذكر مرة دخلت إلى منزله يوجد عندنا في الشام الجادات أعلى قاسيون، أعلى جادة الجادة العاشرة، هذه أفقر مكان في دمشق، دخلت إلى منزل عبارة عن ستين متراً تقريباً، بلاط لا يوجد فقط اسمنت، وبساط بسيط جداً، أنا شعرت أن هذا البيت قطعة من الجنة، هكذا شعرت، وأملك أدلة، لأنه يوجد استقامة، هذا البيت يكون جنة في الإيمان، يكون قطعة من الجحيم، قد يكون غرفاً وأبهاء وحدائق وثلاث سيارات، لكن لا يوجد حب بين الزوجين، لا يوجد مودة، هذه المودة بين الزوجين المؤمنين هذه لا تقدر بثمن، قال تعالى:

﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

[سورة الروم:21]

 هذه المودة من خلق الله عز وجل، من خلقه:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾

 أنت تسكن إلى عاطفتها المتأججة، وهي تسكن إلى قيادتك الحكيمة،

﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

 وللمودة والرحمة معنىً دقيق جداً، مادامت الزوجة ملء سمع الزوج وبصره فهناك مودة، ومادام الزوج ملء سمع زوجته فهناك مودة، لو أن الزوج أصيب بالشلل تخدمه ثلاثين سنة زوجته بالرحمة، لأن العلاقة ينبغي أن تستمر، إما أن تستمر بالمودة، إن كان الطرف الآخر ضمن طموح الطرف الأول، أو بالرحمة، بالتراحم، فهذه المؤسسة أنشئت لتستمر، إما بالمودة وحدها، أو بالرحمة وحدها، أو بالمودة والرحمة معاً.
المذيع :
 وهو أعلى درجات الاطمئنان الذي ممكن أن تصل إليه.
الدكتور راتب:
 والله أعرف مئات القصص خدمته ثلاثين سنة وهو في الفراش، بحمص يوجد بيت، سبع وثلاثون سنة وهو طريح الفراش وتخدمه زوجته ما هذه المودة والرحمة بينهما؟
المذيع :
 وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ هو أحسن لها فهي أحسنت إليه أم هي المودة الموجودة في المسلمة؟

أعظم امرأة في حياة الرجل أمه و أعظم رجل في حياة المرأة زوجها :

الدكتور راتب:
 اسأل الذي زوج بناته، تجد الفتاة ليس لها إلا والدها، تحبه كثيراً، فعندما تخطب يصبح زوجها قبل أبيها، هكذا الله رتب الأمور.
المذيع :
 وهل يغضب هذا الكلام الآباء؟
الدكتور راتب:
 لا والله، أنا أقول لبناتي: لو غبت شهراً وأنت تُرضين زوجك ليس عندي مانع.
المذيع :
 لا تغضب أنها تهتم بزوجها الآن أو تسأل عليه أكثر من والدها؟
الدكتور راتب:
 بالعكس أنا أرضى، النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: من أعظم الرجال حق على المرأة؟ قال: زوجها، قال: فمن أعظم النساء حق على الرجل؟ قال: أمه. أعظم امرأة في حياة الرجل أمه، أما أعظم رجل في حياة المرأة فزوجها.
المذيع :
 ما السر في اختلاف الإجابتين دكتور؟

التكليف و الطبع :

الدكتور راتب:
 هذه المرأة جعُلت له لإحصانه، هو ينفق عليها وهي تحصنه، يوجد تبادل منافع بينهما، أما أمه تكون عبئاً عليه في النهاية، لماذا الواحد أحياناً يكون باراً بأمه؟ لأن هناك جهداً، الزوجة لوحدها تجذب لأنها شابة أخذها شاب، ينجذب لها، أما أمه فقد تكون في الثمانين لها طلبات كثيرة، ويلزمها أدوية، فهنا الفطرة، تصور يخرج قرار من الحكومة بإلزام المواطنين بتناول طعام الإفطار؟ غير معقول إطلاقاً، لأن هذا شيئاً طبيعياً، أنا مرة زرت مشفى أطفال، البدوية تبكي، والسافرة تبكي، والمتفلتة تبكي، والمثقفة تبكي، والجاهلة تبكي، الله أودع في قلب الأب والأم محبة الأولاد، لا أقول ليس لهم أجر، لكن هذا شيء فطري، لكنه لم يُلق محبة الأم والأب بالعكس، فبرك بأمك وأبيك تكليف، قال تعالى:

﴿ وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا ﴾

[سورة الإسراء: ٢٣]

 بر الابن بأبيه تكليف، أم بر الأب بابنه فطبع، وأنا أقول: الطبع الأجر عليه قليل جداً، هل الفكرة واضحة؟
المذيع :
 واضحة تماماً دكتور، أن أكثر إنسان يجب أن يهتم به الرجل هو أمه، والمرأة زوجها، لماذا لم يكن المرأة والدها؟

اهتمام المرأة بزوجها لصون أسرتها :

الدكتور راتب:
 لأن العلاقة أن زوجها إذا أحصنته، فعلاقتها معه تكميل، فهي ساهمت بصون أسرة، عفواً حينما الزوجة تهمل زوجها، أحياناً الزوج الضعيف الإيمان ينظر لغيرها، فينشأ من ضعف الإيمان نظر لغيرها، فتكون بذلك قد هدمت أسرة.
المذيع :
 هذه النقطة لأهميتها دكتور نتوسع بها بعد الفاصل، لأن للمرأة أيضاً مطالب، مثلاً أن يهتم بها زوجها، لأن باب الخطأ ممكن أن يكون وارداً لكلا الطرفين، نتحدث مع فضيلتكم شيخنا محمد راتب النابلسي، ومعكم مستمعينا الكرام بعد أن نقف معاً إلى فاصل قصير، ومن ثم نكمل حلقتنا من برنامجكم مع الدكتور محمد راتب النابلسي، وحديثنا عن البيوت المطمئنة.
 حياكم الله أيها الأخوة والأخوات معنا من جديد نتواصل نحن وإياكم عبر أثير إذاعتكم حياة fm، وبرنامجكم مع الدكتور محمد راتب النابلسي مرة أخرى نرحب بأستاذنا وشيخنا الكريم، حديثنا مستمعينا الأفاضل لا زال تحت عنوان: " البيوت المطمئنة "، دكتور كنا نتحدث قبل الفاصل عن أهمية اعتناء الزوج بزوجته، واعتناء الزوجة أيضاً بزوجها، باب الخطأ وباب التقصير وبين قوسين باب الخيانة منوط للطرفين، وبالنهاية هو غير مقبول، أي ليس عذراً أمام الله إذا قصرت الزوجة أن يخون الزوج، وليس عذراً وغير مقبول إن قصر هو أن تخون هي، لكن ما أهمية أن يعتني كل طرف بالطرف الثاني لاستمرار العائلة باطمئنانها؟ بهدوئها؟

العناية بالنفس هي مطلب شرعي للطرفين :

الدكتور راتب:
 الحقيقة أن الزوجة لها واجبات ينبغي أن تقوم بها، والزوج له واجبات، والزوجة لها حقوق، والزوج له حقوق، أنا في دروسي توسعت في هذه الموضوع كثيراً، في الموقع موجود حق الزوج على زوجته، وحق الزوجة على زوجها، فالزوج عندما يؤدي لزوجته حقوقها يطالبها بحقوقه، هذا التبادل يسمونه منافع متبادلة، هو ينفق عليها وعلى أولاده، وهي تربي أولاده وتحصنه عن الحرام، هي تحصنه، تحصنه بعنايتها بصحتها، تحصنه بتجملها أمامه، أي عندما يكون كل ذكاء المرأة بتجميل نفسها للطريق والعياذ بالله أو لمثيلاتها، وتنسى أن تعتني بهندامها وزينتها أمام زوجها، تكون قد وقعت في خطأ كبير، أنا أقول: أول عبادة للمرأة أن تحصن زوجها، أي أن تعتني بنفسها، بجمالها، برشاقتها، بثيابها.
المذيع :
 بعض النساء دكتور يغضبن من هذا الكلام أليس الرجل مطالب أن يعتني بصحته؟
الدكتور راتب:
 وهو مطالب أن يعتني بصحته، ورشاقته، وهندامه بالضبط، لا يختلف شيء عن شيء إطلاقاً، كما أنها تحبه أن يكون رشيقاً أنيقاً لطيفاً ودوداً، هو يحب أن تكون رشيقة ودودة وأنيقة.
المذيع :
 إذاً العناية هي مطلب شرعي للطرفين.

ضرورة التناصح بين الزوجين :

الدكتور راتب:
 هناك نقطة مهمة، بعد ذلك يوجد تناصح، قال تعالى:

﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾

[سورة الطلاق:6]

 أي تأمرها وتأمرك، تنصحها وتنصحك، تلفت نظرها، وتُلفت نظرك، كل شيء فيه تبادل لأنهما شريكان، أما موضوع الأم فهو موضوع ثان، مرة شخص شكا لي والدته، فقلت له: طلقها، أنا طبعاً أمزح معه، هذه قدرك، لذلك قد يختار الإنسان زوجته من بين مئات النساء، يختارها لأخلاقها، ولجمالها إلخ، لكن أمه قدره، هو لم يختر أمه، فقد تكون أمه عصبية زيادة، قد تكون أمه صعبة في التعامل، يجب عليه أن يتحمل.
المذيع :
 دكتور في حديثنا عن البيوت المطمئنة سنتحدث عن العلاقة بين الزوجين، بين الرجل وامرأته كيف يمكن أن تكون العلاقة مطمئنة؟ اليوم دكتور هناك ظروف كثيرة هي سبب للمنغصات، مثل البطالة، مثل الظروف الاقتصادية الصعبة، المشاكل بين الزوجين، والصراخ أمام الأطفال، صعوبة الأطفال وعدم سماعهم للكلام، وبالتالي هذا يشكل مشاكل جديدة، كيف نحل المشاكل بين الزوجين؟

كيفية حلّ الخلافات بين الزوجين :

الدكتور راتب:
 سيدي مثلاً أنا أقول: لا بد من أن تصغي لها في اليوم أقل شيء نصف ساعة، هي تجلس وحدها، ذهب في الساعة الثامنة، وجاء الساعة التاسعة ليلاً، تكلمه لا يتكلم معها، أعطني الجريدة، يتابع الأخبار، لكن أعطها نصف ساعة فقط في اليوم، هي إنسانة تسمع منك اسمع منها أيضاً، أنا هذه أراها نقطة دقيقة جداً، يجب أن تصغي لها، الحق الأدنى نصف ساعة في اليوم، مرة حدثنا دكتور في علم النفس هذا من أحد خمسة علماء في العالم، قال: هذا الطفل الصغير غير الطعام والشراب والتنظيف يحتاج أن تضمه في اليوم عشرين ضمة، هذه لا تأتي في بال أحد، هو عالم نفس كبير، هذا الطفل غير الأكل والشرب يجب عليك أن تضمه لصدرك أقل شيء عشرين مرة في اليوم، لفت نظري مرة الحاضنات يوجد بهم ثقبان صغيران تُدخل الأم أصابعها لتلمس ابنها، بحاجة أن تمس يد أمه جسمه، هذه في الحاضنات، نحن هناك أشياء تغيب عنا، فهذا العالم يقول: يجب أن تضمه في اليوم عشرين مرة غير أكله وشربه وتنظيفه.
المذيع :
 يمكن الأمهات يضمون الأولاد أكثر من الآباء؟
الدكتور راتب:
 طبعاً، الأم والأب، الطفل يجب أن يشعر بنفسه أنه محبوب، يوجد غذاء روحي، عندما يضم هناك غذاء روحي، أنا أرى أن الإنسان يعرف الحقيقة إما من الدين أو العلم.
المذيع :
 كنت تحدثنا دكتور كيف يمكن أن نخفف المشاكل في البيت فقلت لنا: أن يصغي الرجل لزوجته نصف ساعة.

نصائح في إدارة البيت :

الدكتور راتب:
 هذه شريكته في الحياة، حدثني أخ قال لي: والله مكالمة بين خطيب ومخطوبته أقسم بالله ثلاث عشرة ساعة، وبعد الزواج لا يتكلم ولا كلمة، ثلاث عشرة ساعة أثناء الخطبة وحينما جاءت إليك إلى المنزل لا تعرف أن تتكلم أية كلمة، سيدي هناك أزواج بكلمة طيبة، أعطاك الله العافية، أدامك الله لنا، ما شاء الله الأكل طيب كثيراً، جزاك الله كل خير، ماذا يكلفك؟ كم كلمة يكلفك؟ لكنك تملك قلبها.
المذيع :
 إذاً الكلمة الطيبة تقود إلى البيوت المطمئنة؟
الدكتور راتب:
 نعم والله، الكلمة الطيبة صدقة، عفواً انظر تخدمك ثلاثين سنة، كلما دخلت المنزل: أعطاك الله العافية، و أدامك الله لنا، أن لا أستطيع أن أعيش دونكِ مثلاً، تنسى كل تعبها، دخل عبوساً هل جهز الطعام؟ لا يوجد غير الطعام في البيت؟ هناك شيء اسمه: مودةـ محبة, والله إدارة البيت تحتاج لشيء من الذكاء قليل جداً ليس كثيراً، ممكن أن تكون أسعد زوج في بيتك، وأنا أقول كلاماً دقيقاً، قد تكون مساحة بيتك ستين متراً، وقد يكون دخلك يكفي للطعام الخشن فقط، وتلبس بذلة منذ ثلاث سنوات لم تستطع أن تغيرها، كله ممكن، لكن بالحب ينسى كل شيء، إذا لم يكن هناك حب فهذه مشكلة، هناك بيوت كالجحيم.
المذيع :
 زدنا دكتور من النصائح في إدارة البيت، ونبقى في خانة الرجل، أن يصغي إلى زوجته واحدة، أن يحدثها كلاماً طيباً..
الدكتور راتب:
 هي تطبخ كل يوم، مرة امرأة في بريطانيا تطبخ لزوجها من خمسين سنة أكلاً طيباً، ذات مرة وضعت له تبناً، قال لها: لماذا فعلت هذا؟ قالت: لم أسمع منك مرة ثناء على طبخي، سيدي معظم الناس يدخل الأكل جاهز؟ يُريد أن يأكل.
المذيع :
 لكن مرات نحن خارج البيوت عكس ذلك.
الدكتور راتب:
 هذا في الخارج شحرور، وفي الداخل دبور، اسمع الحديث:

(( خيركم خَيركم لأهله))

[ الترمذي عَنْ عَائِشَةَ]

 لماذا؟ في الخارج كله بزنس، تلبس أفضل الثياب من أجل مكانتك، أنت مدير عام، تتأنق، تتعطر، تبتسم، وتنحني نصفين للزبون الثقيل، هذا كله بزنس، لكن أين أخلاقك الحقيقية؟ في بيتك، فالنبي قال:

(( خيركم خَيركم لأهله))

 أخلاقك الحقيقية في المنزل، العوام تقول: في الخارج شحرور وفي الداخل دبور، غلظة، وقسوة، وعنف، وعبوس قمطرير في البيت، في الخارج نعومة، وابتسامة، لماذا الابتسامة والنعومة لم تكن لبيتك؟ لزوجتك التي تخدمك ليلاً نهاراً؟ لأولادك؟ أنا أرى من التوفيق، من الذكاء، من الطاعة لله أن تحسن إليها كما أحسنت إليك.
المذيع :
 أن يحسن الرجل إلى زوجته كما أحسنت إليه.
الدكتور راتب:
 هي أقرب الناس له سيدي، غيرها قد تكون أختك أنت لها وزوجها لها، أما هي زوجتك فمن لها غيرك؟ ليس لها أحد، الثناء على طبخها، على أناقتها، هي بالمقابل ليس للناس أجمل ثيابها، وأسوأ ثوب أمام الزوج، هكذا لا يصير، هناك زوجات طالما أنها تزوجت فهي قد نجحت في الحياة، فتهمل لباسها لزوجها بشكل شديد، هو بشر أيضاً يمشي في الطريق فيرى أشكالاً وألواناً.
المذيع :
 هي من طبيعتها تحب التزين دكتور؟
الدكتور راتب:
 لا، أحياناً تهمل زوجها فقط، لو كان عندها زيارة، أو سوف يأتي إليها ضيوف، هي بأناقة مذهلة، لماذا الأناقة المذهلة للضيوف وزوجك هذا من له غيرك؟ المشكلة أحياناً يكون الزوج مؤمناً فلا ينظر إلى غيرها، لأن نمط المؤمن ليس له غير زوجته، هي أهملت زوجها في ثيابها، وهندامها، ورشاقتها، وصحتها، تكون قد فعلت معه مشكلة كبيرة.
المذيع :
 إذا كان مخلصاً لها لا ينظر إلى غيرها فلتكرمه بالمنظر الحسن، المداراة دكتور أنت تحدثت عنها بين الزوجين.

المداراة و المداهنة :

الدكتور راتب:
 المداراة غير المداهنة، المداراة بذل الدنيا من أجل الدين، أي إذا طلبت منه عملاً غير مقتنع به، أنت غير مقتنع به لكنها هي مقتنعة به.
المذيع :
 ماذا يصنع؟
الدكتور راتب:
 أعطيها إياها، أؤمن لها الذي طلبته.
المذيع :
 لكنني غير مقتنع.
الدكتور راتب:
 يجب أن تُعطي للطرف الآخر مساحة ليتخذ قراراً، و هذا شيء ليس سهلاً.
المذيع :
 أي حتى لو كان الزوج غير مقتنع يُلبي بعض طلبات زوجته؟
الدكتور راتب:
 طبعاً هذه بديهيات الزواج.
المذيع :
 ممكن مثال من حضرتكم؟

ضرورة إعطاء الزوجة هامش أمان :

الدكتور راتب:
 هي مثلاً سيأتي لعندها ضيوف، وأنت الضيف عندك يكفيه فنجان قهوة فرضاً، ولكن هناك علاقة قوية جداً بين هذه الزوجة وهذه الزائرة، فطلبت منك فواكه، أحضرهم لها، ولو لم تكن قانعاً بهم، هي راغبة أن يكون عندها هذا الشيء. يجب أن تعطيها هامش أمان، النقطة دقيقة، النبي صلى الله عليه وسلم الله عصمه، قال تعالى:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[ سورة النجم: 3-4 ]

 إذاً كل شيء قاله النبي وحي، الآن النقطة الدقيقة ترك له هامشاً اجتهادياً ضيقاً، فإذا أصاب اجتهاد النبي في هذا الهامش سكت الوحي إقراراً، وإذا لم يصب صحح الوحي له:

﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾

[ سورة عبس: 1-2]

﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 43]

 لم هذا الهامش الاجتهادي بقي له؟ ليكون هناك فرق بين مقام الألوهية المطلق ومقام البشرية، قال تعالى:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾

[ سورة النجم: 3]

 أي كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وحي من الله غير متلو، والقرآن وحي متلو، لكن ترك الله عز وجل هامشاً اجتهادياً، فإذا اجتهد النبي وأصاب في اجتهاده سكت الحق إقراراً له، وإذا ما أصاب الوحي صحح له، لماذا؟ ليكون هناك فرق بين مقام الألوهية المطلق ومقام البشرية النسبي، الآن أنت أيضاً اترك لها هامشاً اجتهادياً، ولبِّ لها رغبتها، ولك أجر كبير، هي لُبيت رغبتها وقدرت عملك وهي بالمقابل تلبي رغبتك.
المذيع :
 ولو لم تكن مقتنعة.
الدكتور راتب:
 إذا كانت غير قانعة أن تعمل غداء لهذا الشخص، قل لها: أنا يجب أن أطعمه عندي، سافرت لعنده مرتين فدعاني إلى الطعام، ساعتها تستجيب، اترك لها هامشاً اجتهادياً نفذ لها إياه، ولك بالمقابل هامش اجتهادي.
المذيع :
 لماذا ليست بيوتنا هكذا؟

ارتفاع نسب الطلاق بسبب البعد عن الله و عدم التثقيف الثقافي الأصيل :

الدكتور راتب:
 لأن هناك بعداً عن الله، وعدم تثقيفنا الثقافي الأصيل، مرة بلغني في ماليزيا أن نسب الطلاق عالية جداً، فأسس رئيسها مهاتير محمد مدرستين، لا يمكن أن يعقد عقد قران في كل ماليزيا إلا لمن تخرج من هذه المدرسة، ستة أشهر دوام وثماني ساعات في اليوم، حقوق الزوج، حقوق الزوجة، من ينجح بهذه المدرسة معه شهادة يعمل عقد زواج، نسب الطلاق نزلت للعشر، هل تصدق الآن أحد أخواني قاض شرعي أول، سألته عن نسب الطلاق سابقاً قال لي: واحد بالألف والآن نسب الطلاق خمسون بالمئة، قبل عشرين أو ثلاثين سنة كل ألف عقد قران واحد ينتهي إلى الطلاق، الآن نسب الطلاق خمسون بالمئة.
المذيع :
 ما الذي اختلف؟
الدكتور راتب:
 التفلت من الدين، عندما تختار زوجتك وتكون مع الله يلقي الله محبتها في قلبك، الدليل، ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ الحمد لله الذي رزقني حب عائشة.
المذيع :
 نعيدها.
الدكتور راتب:
 الإنسان الذي يتقي الله يلقي الله في قلبه محبة زوجته، والمرأة التي تتقي الله يلقي الله في قلبها محبة زوجها.
المذيع :
 وهذا ما يطيل عمر الزواج، أما إذا تفلت ولم يغض البصر.
الدكتور راتب:
 وهي عينها للخارج، رأت أن هذا المذيع رشيق أكثر من زوجها فتعلقت به مثلاً، وهو نظر لغيرها، وإذا كان هناك اختلاط هنا المشكلة، هو عينه على محاسن الأخريات، وليس على محاسن زوجته، موازنة بين زوجته وبين غيرها تخلق مشكلة.
المذيع :
 والمخالفات الكثيرة.
الدكتور راتب:
 قد لا تصدق غض البصر فيه آية قرآنية، لو لم يكن الموضوع خطيراً جداً ما كان هناك أمر بغض البصر..
المذيع :
 والتكليف للطرفين، للمؤمنين والمؤمنات.
الدكتور راتب:
 أبداً، لذلك الإنسان ذلك المجهول لديل كارينجي، الكتاب طبع خمسة ملايين نسخة، هل تصدق أنه كشف الحقيقة قال: أفضل نظام في الزواج أن يقصر الرجل طرفه على امرأة واحدة، أي غض البصر.
المذيع :
 من يتقي الله ويسير على منهج الله، الله عز وجل يحفظ له زوجه، ويحببها إلى قلبه، والدليل: الحمد لله الذي رزقني حب عائشة، ومن لا يتقي الله تصبح علاقة بشرية قد تنهار في أي لحظة، لأنه بعيد عن معية الله.
 نتحدث عن البيوت المطمئنة، ماذا عن البيوت وعن العنصر المشاغب فيها؟ عن الأطفال الصغار الذين يملؤون البيوت بصراخهم، بعنادهم، برفضهم للتعليمات الأسرية، كيف تكون بيوتنا مطمئنة مع أولادنا؟

الحرص على ألا تنتقل المشاكل بين الزوجين إلى الأولاد :

الدكتور راتب:
 أولاً حينما تنشأ مشكلة بين الزوجين، هذه المشكلة تنتقل للأولاد، هنا المشكلة، هذه أمه وهذا أبوه، وهما متخاصمان، لذلك يوجد ملمح في الآية لا يصدق، الهجران في المضاجع ليس بغرفة ثانية، لو أنه هجرها بغرفة ثانية يكتشف الأولاد المشكلة، وهذا أكبر شرخ بحياة الأولاد، هذه أمه وهذا أبوه يحبهما معاً، فإذا اختلفا، أتمنى على أخواننا المستمعين لا يحل مشكلته أمام الأولاد، عليه أن يترك مشكلته مع زوجته في غرفة النوم، قال تعالى:

﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ﴾

[سورة النساء: 34]

 ليس بغرفة ثانية، يجب ألا يشاهد الطفل أية مشكلة بين أمه وأبيه، يبقى متماسكاً، وكثير من الفتيات يكرهن الزواج لسوء العلاقة بين أمها وأبيها، هذه بطولة، لا بد من مشكلة حتى أكون واقعياً، هذا شيء طبيعي، لكن هذه المشكلة ينبغي أن تبقى ضمن البيت، ضمن غرفة النوم فقط، الهجران في المضاجع وليس في غرفة ثانية، هذا قرآن فيه ملمح يجب ألا تنتقل المشكلة من بين الزوجين إلى الأولاد.
المذيع :
 وفي تربية الأولاد كيف لنا أن نساهم حتى تكون البيوت مطمئنة بعيداً عن العناد؟

القدوة قبل الدعوة والإحسان قبل البيان :

الدكتور راتب:
 أنت عندما تريد أن تسفه زوجتك أمام ابنك، لو فرضنا ذهبت الأم مع ابنتها لعند الجيران، جاءت متأخرة، الطعام لم يكن جاهزاً غضب الزوج، أين كنتم؟ قالت: لم نخرج من البيت، البنت الصغيرة ذهبت مع أمها لعند الجيران وتأخروا عند الجيران، شاهدت أمها تكذب، الآن ألف محاضرة في الصدق ليس لها قيمة عند البنت الصغيرة، الطفل عندما يكتشف أن أباه يكذب على أمه، والأم تكذب على الأب، شرب الكذب بدمه، إذا الابن شاهد أباه لم يكذب ولا مرة، ولا بدل ثيابه أمام أولاده، شاهده كاملاً و لم يغضب، أو غضب وكسر البيت، يجب أن يكون غضبه معتدلاً، ومشكلته مع زوجته يحلها في غرفة النوم فقط، وليس أمام أولاده، هذا البيت متماسك، أنا أقول لك كلمة دقيقة جداً: لو الأب ما تكلم ولا كلمة إرشادية واحدة بكل حياته مع أولاده، وكان مستقيماً، وعفيفاً، وكان يغض بصره، ولا يتابع فيلماً ساقطاً أمام أولاده، ولا يغضب غضباً شديداً، ولم يكن عنيفاً مع أمهم عنفاً لا يحتمل، مادام البيت منتظماً، هادئاً، فيه علاقات طيبة، هذا وحده تربية، هذا اسمه: القدوة قبل الدعوة، والإحسان قبل البيان، أنت حينما تملأ قلب الآخر بإحسانك يفتح لك عقله لبيانك، أنت أقنع ولا تقمع، يا بابا أنا لا أحبك أن تأتي بعد الساعة العاشرة، تكلم معه عن مخاطر الطريق، والتفلت، أنت عندما تقنعه لا تقمعه، لذلك الإله العظيم يعطي أمراً فقط، قال تعالى:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

 الله عز وجل أعطاك التعليل، وأنت عبد لا شيء أمامه، الإله يعطي أمراً فقط، أما عندما أعطاك التعليل فهذا احترام لك،

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

 لماذا قال:

﴿ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾

 تطهر الغني من الشح، وتطهر الفقير من الحقد، وتطهر المال من تعلق حق الغير بهم، وتزكيهم، الدافع للزكاة تزكو نفسه، أعطى أقرباءه، والفقراء زارهم فرحبوا به، وشكروه، نمت نفس الغني، والفقير وجد أن المجتمع لم ينسه، والمال نما، الإله عندما يعطيك أمراً يعطيك تعليله، هو إله، معنى ذلك أن الإنسان غال عليه، أعطاه الأمر وأقنعه به، أنا أقول للأب مع أولاده: أقنع ولا تقمع.
المذيع :
 ملاحظ في بعض البيوت أنها تغلب التربية الدينية، لكن لا توجد قوانين للتربية الحديثة، ولا توجد محبة، ولا يوجد عطف، بعض العائلات عندهم تربية حديثة، وانضباط لكن بعلمانية بحتة، لا يعرفون الدين لا من قريب ولا من بعيد، كيف لنا أن نحيا؟

الدين يجب أن يكون الهدف الأكبر في حياة كل إنسان :

الدكتور راتب:
 مرة الملكة إليزابيث في عيد الميلاد قالت كلمة دقيقة، قالت: صحيح أن العلم استطاع أحياناً أن يشكك بالدين، ليس ديننا لأن ديننا علم مئة بالمئة بل دينهم، ولكنه لم يحل محله.
 سيدي لا يوجد شيء يحل محل الدين، على تقصير الدعاة بالدعوة، على أخطاء الدعاة بالدعوة، على مليون مشكلة بالدعوة، لكن لا يوجد شيء يحل محل الدين، هناك فراغ بالنفس للدين إذا لم تملأه هناك مشكلة، أين تعرف هذا؟ من الأغنياء، كل شيء معهم، أقول لك من هو الشاب فلا تصدق، من هو الشاب؟ الذي هدفه أكبر منه، مادام هدفي الله، الإله لا نهائي، وأنا محدود، فأنا شاب بالخامسة والتسعين، وإذا كان هدفي فقط المال ونلته إرثاً من والدي، صار معه مئة مليون، صار شيخاً بالمعنى السلبي بالخامسة والأربعين، من هو الشاب؟ الذي هدفه أكبر منه، والمؤمن مادام هدفه الله فهو شاب دائماً.
المذيع :
 البيت الذي فيه دين، وفيه تربية حديثة، واعتناء بالأطفال، و لا يوجد به ضرب، وفيه ضمّ و عطف و حنان، هذا نتوقع أن يكون بيتاً مطمئناً وينتج أطفالاً نافعين للمستقبل؟

أخلاق الأب و الأم كلمة إرشادية لأولادهم :

الدكتور راتب:
 أنا أقول: الأب والأم إذا لم يتكلموا بأية كلمة إرشادية، أخلاق الأب والأم فقط، انضباط الأب فقط، ضبط لسان الأب فقط، اعتدال الأب، لا يوجد عنده عنف، هذا الأب لم يتكلم بأية كلمة بحياته لأولاده، لكن هو قدوة، والقدوة قبل الدعوة، والإحسان قبل البيان، والأصول قبل الفروع.
المذيع :
 رسالتكم للناس لتكون بيوتنا مطمئنة؟

رسالة للناس لتكون البيوت مطمئنة :

الدكتور راتب:
 رسالتي الحقيقة أنت إذا كنت سعيداً في بيتك تستطيع أن تواجه أكبر مشكلة في الحياة، فإذا أنت كنت شقياً في البيت مشكلة كبيرة، تدخل إلى البيت تنسى متاعب العمل، تنسى هموم البلد، تنسى الضغوط، تنسى الإحباطات، تنسى المشاكل التي تحدث معك خارج البيت، تدخل إلى بيت فيه زوجة تحبك، تنتظرك، وأنت تحبها، يمكن هذا البيت الإسلامي الصحيح ينسي الزوج كل متاعب الحياة، وإذا دخل إلى البيت وجد مشاكل أكبر، ما هذه الحياة؟ هنا يصبح انفجار..
المذيع :
 الله يفتح عليكم دكتور نختم حلقتنا بالدعاء؟

الدعاء :

الدكتور راتب:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، واحقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام، يا رحمن، يا رحيم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين، الفاتحة.

خاتمة و توديع :

المذيع :
 بارك الله بكم فضيلة العلّامة الدكتور محمد راتب النابلسي على هذا الكلام الطيب، جعلكم الله من أهل الجنة، وجعله في ميزان حسناتكم، حديثنا عن البيوت المطمئنة انتهى اليوم في هذه الحلقة، عسى أن يكون واقعاً في بيوتنا وبيوتكم جميعاً، إلى هنا مستمعينا ينتهي هذا اللقاء، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018