٠09برنامج حياة المسلم 1 - إذاعة حياة إف إم
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حياة المسلم 1- إذاعة حياة إف إم- الحلقة : 032 - حلاوة الإيمان.

2015-12-08

مقدمة :

المذيع :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ وسلم، أنعم وأكرم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أهلاً وسهلاً بكم مستمعينا الكرام على الهواء مباشرة عبر أثير إذاعتكم حياة fm في مجلس العلم والإيمان، مع فضيلة العلّامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، فأهلاً وسهلاً بكم مستمعينا، ومرحباً بكم فضيلة الدكتور محمد، أهلاً وسهلاً يا دكتور محمد.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع :
 حديثنا لهذا اليوم سوف يكون عن حلاوة الإيمان، ونبدأ بما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم:

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 في عدة حلقات سابقة طرحنا عن الإيمان، وعن مفهوم الإيمان، ومظاهر ضعف الإيمان، وعن أسبابه، وعن علاجه، اليوم نحب أن نطرح حلاوة الإيمان، ما هي؟ كيف يجدها الإنسان؟ وما يحول بينها وبين صاحبها؟

 

الفرق بين حلاوة الإيمان و حقائق الإيمان :

الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، ونفع بكم.
 الحقيقة الدقيقة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 الحقيقة يوجد مصطلحان في الإسلام، وفهم المصطلحات جزء من الدين، قد يكون للمصطلح معنى دقيق جداً، فإذا استخدمنا هذا المصطلح من دون دقة في فهمه، ودقة في عرضه، نقع في إشكال كبير، هناك حقائق الإيمان وهناك حلاوة الإيمان، وبينهما بون شاسع جداً، حقائق الإيمان معلومات، الإيمان بالله، باليوم الآخر، بالملائكة، بالكتاب، بالنبيين، أمر، نهي، رخصة، ضرورة، معلومات دقيقة لها أدلة نصية وعقلية ونقلية، لها تطبيقات عملية، فكر مطروح على الناس، هذه حقائق الإيمان، تماماً كما لو أنك تملك ما يسمى باللغة الصناعية كتالوج لمركبة فارهة جداً، هذا الكتالوج فيه صور رائعة للمركبة من مقدمتها، من مؤخرتها، من فرشها، المحرك، ألوان المركبة، خصائصها، سرعتها، ممكن معلومات دقيقة جداً، وكثيرة جداً، وصور رائعة جداً، لكن هذا ورق مطبوع، وبين أن تملك المركبة وأن تركبها كم هي المسافة بين أن تملك مخططاً أو صوراً للمركبة من ورق ملون بتلوين رائع جداً وبين أن تملك المركبة كالفرق تماماً بين خارطة لقصر، أبعاد القصر، الصالونات، الأبهاء، المسبح، الإطلالة، الحديقة، معلومات دقيقة عن القصر، وبين أن تسكن هذا القصر مسافة كبيرة جداً، أنا الذي أفهمه - ولعلي على صواب- أن الصحابة الكرام هم قمم البشر لأنهم ذاقوا حلاوة الإيمان، فلما ذاقوا حلاوة الإيمان سعدوا في الدنيا والآخرة، بل سلموا وسعدوا في الدنيا والآخرة، أما إذا أخذنا الجانب الفكري الأيديولوجي، الإيمان أنواع، الإيمان العقلي والنقلي وما إلى ذلك، فهم أحكام الصلاة؛ الفرض، والواجب، والسنة، وما إلى ذلك، هذه معلومات وقد يملكها أي إنسان، وقد يملك هذه المعلومات أعداء الدين، فالمسافة كبيرة جداً بين حقائق الإيمان و بين حلاوة الإيمان، بحلاوة الإيمان أنت بطل تستطيع أن تؤثر بالآلاف المؤلفة.
المذيع :
 نوضح المفاهيم حتى يتضح الفرق بين حقائق الإيمان وبين حلاوة الإيمان.
الدكتور راتب:
 بيت فيه ثلاجة، فيه غسالة، فيه مكيف، في ميكرويف، جميع الأدوات الكهربائية في هذا البيت، لكن تصور لا يوجد كهرباء في البيت، فكل هذه الأجهزة كتل لا معنى لها إطلاقاً، بل تشغل حيزاً في البيت، لكن حينما تأتي الكهرباء الغسالة تغسل، البراد يبرد، الميكرويف يسخن، فكل جهاز كهربائي له فائدة كبيرة جداً، أنا ماذا أقول؟ هذا التيار الكهربائي الواصل إلى هذا البيت- ولعل هذه الفكرة حقيقة مرة وهي عندي أهون ألف مرة من الوهم المريح - هذا الخط الكهربائي الواصل إلى هذا البيت لو قطعته سنتمتراً واحداً كل الأجهزة توقفت، لو قطعته متراً كل الأجهزة تتوقف، السنتمتر مثل المتر، الصلة انقطعت، صار هناك عمى.
المذيع :
 وما الذي يقطع الصلة بين العبد وربه؟

المعصية تقطع الصلة بين العبد و ربه :

الدكتور راتب:
 المعصية، الحقيقة أنا أقول كلمة ما في عقاب من الله يفوق أن تحجب عنه، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

[سورة المطففين: 15]

 تحجب عنه بالمعصية، بالمخالفة، بخروج عن منهج الله، هذا الخروج عمل حجاباً، الدين مع الحجاب معلومات، فولكلور إسلامي، تراث، يقول لك: خلفية إسلامية، أرضية إسلامية، تصورات إسلامية، عاصفة إسلامية، هذا كله بكفة، والإسلام الحقيقي بكفة ثانية.
المذيع :
 هل حلاوة الإيمان هي رزق من الله أم هي جهد يكتسبه الإنسان؟

 

الإيمان رزق يحصل بالتفكر في خلق السماوات والأرض :

الدكتور راتب:

﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾

[ سورة الواقعة: 82 ]

 هذه الآية الوحيدة تؤكد أن الإيمان رزق، أن تعرف الله رزق، أن تعرف قدره رزق، قال تعالى:

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾

[ سورة الزمر: 67 ]

 أن تعرف عظمته رزق، أن تعرف ألوهيته رزق، أن تعرف ربوبيته رزق.
المذيع :
 وكيف يحصل هذا الرزق؟
الدكتور راتب:
 يحصل في التفكر في خلق السماوات والأرض، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران : 190-191 ]

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير]

تعلق الإنسان بالكمال و الجمال و النوال :

 الحقيقة الدقيقة هذا الإنسان بما يتعلق؟ يتعلق بالجمال والكمال والنوال، المنظر الجميل محبب، له جبل أخضر، مطل على بحر أزرق، سماء زرقاء صافية، شيء جميل جداً، أحياناً طفل جميل جداً، أحياناً طعام طيب جداً، فهناك أذواق الله عز وجل أودع من اسمه الجميل في الأطعمة شيء من جمال الطعم، وفي الأشربة شيء من جمال الشرب، وبالمناظر الطبيعية شيء، الجمال أصل في ديننا، من صانع الجمال؟ من رب الجمال؟ هو الله عز وجل، لذلك:

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء.. ))

[ تفسير ابن كثير]

 الكمال والجمال والنوال عند الله، فإذا أحبّ الله عبده منحه رؤية جمالية، إدراك الجمال أنا مؤمن أن الجمال جزء من ديننا، مثلاً الله عز وجل خلق هذا الكون نراه بأعيننا، لكن الاتصال مع الله هو أعظم شيء في الدين، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

[سورة المطففين: 15]

 يمكن الإنسان يأكل أطيب الطعام، يسكن في أجمل بيت، يركب أغلى مركبة، فإذا كان محجوباً عن الله، هذه الحياة مملة، والله عندنا قاعدة؛ الأشياء الجميلة في حياة الإنسان متى يستمتع بها؟ قبل أن يصل إليها، فإذا وصل إليها فقدت جاذبيتها، ولمعانها، وبريقها، اسأل شخصاً يسكن بأجمل قصر، يقول لك: والله مللت كل شيء، ما سوى الله يمل، وهذه حكمة بالغة، الله عز وجل ما سمح للدنيا أن تمدنا بسعادة مستمرة بل متناقصة، أي أخ من المستمعين يشتري سيارة، أول أسبوع يركبها كثيراً، بعد أسبوعين أو ثلاثة عادي، يسكن في بيت فخم جداً، أربعمئة وخمسون متراً، تكييف، تدفئة، مناظر طبيعية، أثاث درجة أولى، أول فترة، ما سمح الله للدنيا أن تمد الإنسان بسعادة مستمرة بل متناقصة.
المذيع :
 هل حلاوة الإيمان يحصلها الإنسان بجهده إذا استقام على أمر الله أم هي شيء يختص ويكرم به بعض العباد؟

 

استمتاع الإنسان بأي شيء في الدين هو ثمرة جهده :

الدكتور راتب:
 يوجد عدالة مطلقة، أي شيء تستمتع به في الدين هو ثمرة لجهدك، ولكن أنت عندما تعد ابنك أن تشتري له مركبة إن نال درجة عليا في الشهادة، هذا الابن نال الدرجة العليا فذهب إلى بائع المركبات قال له: أعطني هذه المركبة، هذه شهادتي، يقول له: أحضر والدك ليدفع ثمنها، فأنا بكل عملي الصالح - كلامي دقيق جداً - أنا أدفع ثمن مفتاح الجنة، وليس ثمن الجنة، الجنة لا تقيّم بثمن، الآخرة وما فيها من نعيم مقيم، من حور عين، من جنات تجري من تحتها الأنهار، هذه ليست ثمن الجنة، هذه ثمن مفتاح الجنة، لأن عطاء الله لا يمكن أن يوازنه شيء إطلاقاً، تدفع ثمن مفتاح الجنة فقط، قال تعالى:

﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة النحل: 32]

﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾

[ سورة البقرة: 272]

 يعود على العبد، أنت مخير، فالذي اختار أن يعرف الله عندما رفع اختياره إلى الله عز وجل الله يسعده سعادة تفوق حدّ الخيال، سعادة والله لا أبالغ ولا أحنث بهذا اليمين إن لم تقل أيها المؤمن المستمع: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني فهناك مشكلة في إيمانك، أنت مع من؟ مع الجميل، مع القوي، مع العزيز، مع الرحمن، مع الرحيم، مع الخالق، مع الرب، مع المسير، كل شيء بيده، أنت معه.
المذيع :
 دكتور من أين ستأتي السعادة والإنسان تحيط به هذه الابتلاءات وهذه الظروف الصعبة وارتفاع أسعار المعيشة؟ من أين؟

 

السعادة تتأتى بالقرب من الله عز وجل :

الدكتور راتب:
 السعادة الحقيقة ليست ذات طابع مادي، إنسان قام بواجبه، وأدى واجبه أفضل أداء، كان زوجاً صالحاً، كان أباً صالحاً، ما أكل مالاً حراماً، ما بنى مجده على أنقاض الناس، ما بنى حياته على موتهم، ما بنى عزه على ذلهم، ما بنى أمنه على خوفهم، إنسان محسن، منضبط، هذا يتمتع بقرب من الله عز وجل يفوق حدّ الخيال، إن لم يقل: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني يوجد بإيمانه مشكلة، أنت مع المطلق، مطلق برحمته، بعطفه، بحنانه، مطلق بحكمته، مطلق بألوهيته، مطلق بربوبيته، أنت مع أصل الكون.

كن مـع الله ترّ الله معك  واتـرك الكل وحاذر طمعك
و إذا أعطـاك من يمنعه  ثم من يعطـي إذا ما منعك
* * *
فـلو شاهدت عيناك من حسننــــا  الذي رأوه لما وليت عنــــــــــا لغـيرنـــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـــــــــــا
ولو ذقت مـن طعم المحبـــة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنـــــــــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمـة  لمــــت غريباً واشتيـــــــــاقاً لقربنـــــــــــا
فما حبنا سهل وكل من ادعـــى  سهولته قلنا له قــــــــــــد جهلتنـــــــــــــا
فأيسر ما في الحب للصب قتـلـه  وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنـــا
***

 أخي الكريم هذا الدين شيء عظيم جداً، فنحن عندما نؤثر شيئاً من الدنيا، نؤثر مخالفة للشرع، أكبر عقاب قطعنا عن الله، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

[سورة المطففين: 15]

المذيع :
 الأصل بالإنسان أنه بالخطوة الأولى يصبح مسلماً، يشهد الشهادتين ويؤدي الأركان الخمس، ومن ثم ...

 

الإسلام خضوع لمنهج الله :

الدكتور راتب:
 قبل سيدي الإسلام خضوع لمنهج الله، بصرف النظر عن حالة الإنسان، فقط خضوع، صلِّ صلى، أمر بالصيام فصام، الإيمان هو إقبال على الله ورؤية، ترى أن الأمر بيد الله، نحن الآن لو سمعنا أخباراً، ترى ثورات في بلاد، تخلف في بلد، مجاعة في بلد، أمطار غزيرة في بلد، عندك إيمان أنه يوجد إله عظيم، وهذه أفعاله، وأفعاله قطعاً فيها حكمة بالغة، عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها، الموحد لا يوجد عنده شعور بالقهر، لا يوجد عنده شعور بالحرمان، لا يوجد عنده كآبة أبداً، عندنا دكتور في الجامعة من كبار علماء النفس قال مرة بدرس: هل تصدقون أن الكآبة في العالم نسبتها تقدر بمئة و اثنين و خمسين بالمئة، هذا الرقم عجيب، قلنا: أقصى شيء مئة بالمئة؟! قال: أي مئة بالمئة لديهم كآبة، واثنان وخمسون فوقها يعانون من كآبتين. الإنسان إذا خالف منهج الله وقع في الكآبة، قال تعالى:

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن : 46]

 جنة في الدنيا وجنة في الآخرة.
المذيع :
 قبل أن أدخل في الجنتين سيدنا اليوم الناس الذي يشاهدونه بالعكس الدول المخالفة لشرع الله في الغرب يعيشون في تقدم وفي سعادة والمسلمون بين قتل وذبح وابتلاء؟

 

معالجة الله للمؤمن :

الدكتور راتب:
 لها جواب دقيق سامحني بهذا المثل، أب عنده ثلاثة أولاد، ولد ذكي جداً ومتفوق في دراسته جداً، هذا أول ابن حقق الهدف، ارتاح أبوه معه، وولد منغولي لا يوجد أمل إطلاقاً، الأب تركه، وعنده واحد ذكي ومقصر، كل المعالجات للولد الذكي والذي عنده إمكانية عالية ومقصر، فالأول حقق الهدف، والثاني لا يوجد أمل، والثالث يحتاج إلى معالجة، الآن المنغولي قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 44]

 ليس باباً، أبواب، وليس شيء كل شيء، هذا الذي لا يوجد منه أمل أبداً، أطلقه الله لشهواته، والذي عنده إمكانية، قال تعالى:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة : 21]

 إذا ابن معه التهاب معدة حاد، والثاني معه مرض خبيث منتشر، سأل الابن والده: ماذا آكل؟ الذي معه ورم خبيث قال له: كُلْ ما شئت لا يوجد مشكلة، أما الثاني فأخضعه الأب لحمية بالغة جداً، لأن هناك أملاً في الشفاء، فنحن إذا الله عالجنا عندنا أمل بالشفاء، وإذا أعطى شعوباً أخرى الدنيا كما يتمنون هم غارقون في الشذوذ والزنا والقمار هؤلاء موضوع ثان، هؤلاء:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا ﴾

[ سورة الأنعام : 44]

 أما المؤمن:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة : 21]

 فنحن بين إنسان شرد عن الله ولا يوجد أمل من إيمانه، أعطي ما يشتهي، و بين إنسان مؤمن.
المذيع :
 يبدأ المسلم علاقته مع الله بالإسلام؟

 

الخضوع لمنهج الله ثم الإقبال و الطاعة :

الدكتور راتب:
 بالإسلام أن يخضع لمنهج الله عز وجل فقط، بصرف النظر عن وضعه النفسي، ثم بالإيمان إقبال وطاعة، طاعة مع إقبال، إلا أن الإقبال إذا لم يكن هناك استقامة تامة، لا يوجد ثغرة، لا يوجد فرجة، مثل تيار الكهربائي لو قطعته من مكان بسيط تتعطل كل الأجهزة، الإيمان يقين وإقبال، الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، أرجو الله للأخوة المستمعين أن يكونوا في الإحسان.
المذيع :
 بعد أن شوقتنا بالإيمان وحلاوته سأتحدث بوضوح، كثير من الناس يصلي لكنه لا يتذوق طعم الصلاة،يقرأ القرآن ولا يدري ماذا يقرأ، يصوم ولا يشعر بأي روحانية للصيام، العبادة لا نكهة لها إن صح التعبير.

ما يحمل الإنسان على مخالفة أوامر الله :

الدكتور راتب:
 المعاصي والمخالفات وحب الدنيا الذي يحمل على مخالفة أوامر الله، هذه حجب من الله، هذه الحجب أخطر شيء في حياة المسلم، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

[سورة المطففين: 15]

المذيع :
 القضية هنالك مؤمن بدأ يقيم العبادات ولكن بلا روح ونكهة.
الدكتور راتب:
 عندنا أخ أكبر، مات الأب أخذ كل شيء إليه، هذا إن تظاهر أنه خاشع في الصلاة هو محجوب عن الله، لأنه لم يكن عادلاً، تاجر قدم بضاعة فاسدة بمواصفات مزورة، يأتي بشريط يكتب عليه: صنع في إنكلترا، القماش كان تايوانياً صار إنكليزياً، أخذ ثمنه ضعفين، الذي يعصي الله شاء أم أبى محجوب عن الله عز وجل، وكأني وضعت يدي على مشكلة المسلمين الأولى، سيدي:

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

[أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]

 مليار وثمانمئة مليون ليسوا كما ينبغي..
المذيع :
 المشكلة الرئيسة أنك تصلي وتصوم وتتصدق وهناك حجاب لا روح لأن الله حجبك..
الدكتور راتب:
 لا نقول: حجبك، آلية العلاقة مع الله هكذا مادام هناك خطأ، بنى مجده على أنقاض الناس، بنى حياته على موتهم، بنى عزه على ذلهم، بنى غناه على فقرهم، مادام هناك خطأ مع الله فهو محجوب عن الله.
المذيع :
 يصلي ويصوم دون فائدة.
الدكتور راتب:
 نحن لا نجرؤ أن نقول: لا تصلِّ، يجب أن تصلي لعل في لحظة من اللحظات الله فتح على قلبك، وتبت توبة نصوحة.
المذيع :
 ما الحل وكيف يزول هذا الحجاب؟

 

أسئلة و أجوبة :

 معنا اتصال مجدي تفضل..
 الإنسان دائماً عنده خوف من الله عز وجل، ونشعر بالسعادة عند الصلاة، ولكن دائماً يشعر الإنسان بالخوف أن الله عز وجل لا يتقبل هذا العمل، كيف يتخلص من هذا الشعور؟
ننتقل إلى عز الدين تفضل..
 أحد الصحابة كانوا يريدون قطع رجله، فالخشوع في الصلاة كيف نصل إليه كما كان يصل الصحابة له؟
 رأفت اتصال جديد تفضل..
 لماذا الغرب يعيشون حياة مرفهة، دورة الحق والباطل أطول من حياة الإنسان، نحن يجب ألا ننظر إلى آخر فترة، مئات السنين كنا نحن كمسلمين متطورين، بالعلم والعدل والأخلاق، بعكس ما كانوا هم عليه، هذه أول نقطة.
 الشيء الثاني: الدنيا الذي يأخذ بأسباب التفوق ربنا يعطيه هذه الدنيا، الذي يأخذ بالأسباب، أنا عشت هناك أربع سنوات عندهم من الصدق والأمانة والعدل ومن إتقان للعمل ممكن هذا سبب آخر؟

الأدب مع الله عز وجل :

الدكتور راتب:
 ليس من شأن العبد أن يحكم على المستقبل يقيناً، الأدب مع الله أرجو الله أن أكون صالحاً، فلذلك بين أن تقول: أرجو، وبين أن تقول: أنا كذلك، قولي أرجو الله أن يرحمني، أما قد رحمني، الأمر بالمستقبل بشكل قطعي لا يليق بألوهية الإله، ولا يليق بإيمانك بالله عز وجل.
المذيع :
 مجدي يقول: الإنسان دائماً عنده خوف من الله عز وجل ألا يتقبل عبادته؟

الخوف المعتدل صحي ودليل ورع وقرب من الله :

الدكتور راتب:
 الخوف المعتدل صحي، ودليل ورع، ودليل قرب من الله عز وجل، الله عز وجل عظيم جداً، أنت لا يوجد عندك إمكان لتقول: أنا واصل، أرجو الله، النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان في بيت أحد أصحابه وقد توفاه الله، سمع امرأة من وراء الستار تقول: هنيئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الله، لو أنه سكت لكان كلامها صحيحاً، وتشريعاً، فقال لها: ومن أدراكِ أن الله أكرمه؟ قولي: أرجو الله أن يكرمه، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم. ليس من شأن العبد أن يحكم على المستقبل يقيناً.
المذيع :
 هذا شعور مليء بالخوف لا يدري أتقبل صلاته؟

الخوف نوعان ؛ مرضي و سوي :

الدكتور راتب:
 يوجد خوف مرضي، وخوف سوي، أن تخاف من الله، وأن تقلل عملك أمام عظمة الله، هذا مستوى عال، أما أن تستكثر عملك فهذا نوع من الشرك الخفي:

(( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية. قلت: يا رسول الله أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: نعم، أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً ولكن يراؤون بأعمالهم. والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه))

[ أحمد عن شداد بن أوس ]

 أنا عندما أؤثر طاعة إنسان بمعصية الرحمن، هذه غلطة كبيرة، هذا شرك خفي، أنا ما عبدته من دون الله، لكن أُخذ شيء من خصائص إيماني أني خضعت له.
المذيع :
 إذا كان هناك غرور في العبادة فهذا مرفوض وإذا كان هناك قنوط فمرفوض أيضاً؟

 

حاجة كل إنسان إلى حاضنة إيمانية :

الدكتور راتب:
 يوجد شيء هام، أنت كمؤمن بحاجة إلى حاضنة إيمانية، بحاجة إلى مؤمنين، سفرة طويلة مدة أسبوعين مع مؤمنين، أنت تستطيع أن تعامل كل الناس في حدود الواجب الإداري، أما تقيم علاقة حميمة مع غير مؤمن فلن تستطيع أن تتابع إسلامك.
المذيع :
 معنا موسى تفضل..
 كان الدكتور يتحدث عن حلاوة الإيمان بالنسبة للشخص الذي عنده مشكلة بموضوع الإعاقة مثلي أنا، وهذه الإعاقة بالنظر، والنظر مهم جداً كما قال الدكتور، الكون والمناظر الطبيعية التي الله أنعم بها علينا، يرى حكمة الله، وإبداعه في الخلق، فهل هذا الشيء بالنسبة لي أنا معاق بصرياً يؤثر على معرفة الله بالنسبة لي أو يكون عندي تقصير في هذا الجانب؟

 

من رضي بما أصابه فهو على درجة إيمانية عالية جداً :

الدكتور راتب:
 أقسم لك بالله العظيم أن رضاك عن الله مع هذه المشكلة إيمان كبير جداً، وهذا من عظمة الإيمان.
المذيع :
 ما المقصود برضاك عن الله؟
الدكتور راتب:
 شخص يطوف حول الكعبة، قال: يا رب هل أنت راضٍ عني؟ وقع في قلبه أن يا عبدي هل أنت راض عني حتى أرضى عنك؟ قال: يا رب كيف أرضى عنك وأنا أتمنى رضاك؟ قال له: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله. ليس شيئاً سهلاً أن تأتي مشكلة وأنت ترى أن الله بيده كل شيء، ورحيم، وخلقني للدار الآخرة، أنا حينما أرضى عن الله في مصيبةٍ أصابتني - كما تكلم الأخ الكريم جزاه الله خيراً- أنت حينما ترضى عن الله فيما أنت فيه هذه درجة إيمانية عالية جداً.
المذيع :
 يمكن أن تحول الإعاقة البصرية دون إيمانه الكامل؟
الدكتور راتب:
 مستحيل، الإيمان الكامل تبلغه وأنت في قمة المصيبة.
المذيع :
 فراس تفضل...
 هل أدعو يا رب أم ربي مباشرة؟

الدعاء بكلمة ربي لأن فيها تحبباً أكثر :

الدكتور راتب:
 الكلمتان وردتا في القرآن الكريم، ربي فيها تحبب أكثر، أنت ربي، إذا شخص قال: أيها الأب بين يا أبي.
المذيع :
 سجود تفضلي...
 هل يوجد نموذج نتذوق حلاوة الإيمان بشر القدر؟ بخير القضاء والقدر نحن نحبه أما شره إذا سمحت أريد مثالاً.

الصحابة الكرام قمم المجتمع الإنساني مع ما أصابهم من محن :

الدكتور راتب:
 أتمنى أن تقرأ الأخت الكريمة حياة الصحابة، يوجد مؤلفات لطيفة جداً عن حياة الصحابة، أنت حينما ترى قمم المجتمع الإسلامي بعضهم أصيب بمشكلات كثيرة ومع هذه المشكلات الكثيرة هم قمم المؤمنين..
المذيع :
 هل هناك مثال لحلاوة الإيمان مع صعوبة القضاء والقدر؟

 

بطولة الإنسان لا أن ينجو من الابتلاء بل أن ينجح فيه :

الدكتور راتب:
 إنسان فقد بصره، وهو راض عن الله، إنسان فقد دخله، لأن الحقيقة الإنسان لا بد من أن يمتحن شاء أم أبى، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 30]

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك : 2 ]

 فالبطولة لا أن تنجو من الابتلاء بل أن تنجح في الابتلاء، حينما ترضى عن الله في مصيبة أصابتك أنت والله تعرف الله، تعرف حكمته، ورحمته، وعدله.
المذيع :
 حلاوة الإيمان تتذوق في الأشياء الصعبة، الله قد يعيد إنساناً شرد عن الله بابتلاء، ويعود من جديد إلى حلاوة الإيمان.
الدكتور راتب:
 هذه النقطة دقيقة جداً، قال تعالى:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة : 21]

المذيع :
 عز الدين سؤاله أن أحد الصحابة كانت تقطع قدمه وهو في الصلاة.

 

الخشوع بيد الإنسان بقدر استقامته وعمله الصالح :

الدكتور راتب:
 سيدي الخشوع بيد الإنسان، بقدر استقامته وعمله الصالح وإخلاصه فيهما، الاستقامة ترك، ما أكلت مالاً حراماً، ما اغتبت، ما غششت، ما عققت والدي، هذه الاستقامة، العمل الصالح بذلت مالي، جهدي، خبرتي، إمكانيتي، بعد ترك المعاصي والآثام بالاستقامة، وفعل الأعمال الصالحة تأتي الصلاة، أنت صار معك ثقة بالنفس أن الله يحبني، حينما تصل إلى هذه الثقة قال النبي صلى الله عليه وسلم: الثقة كنز، تثق أن الله يحبك.
 بالمناسبة من لوازم التربية العظيمة لله لنا إذا كنت مع الله كان الله معك، إذا كنت طائعاً لله ألقى في روعك أنه يحبك.
 من وقف في عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له، إله، مربّ، أنت عندما تتقرب إليه، تتودد له يخطب ودك الله عز وجل.
المذيع :
 اتصالنا الأخير تامر تفضل...
 أنا أشعر بطعم الإيمان وحلاوته عند المصيبة أكثر من الحياة السهلة، طبعاً بالحياة السهلة نذكر الله عز وجل، ونتعبد، ونشعر بحلاوة الإيمان، ولكن قوة الحلاوة عندما تصير مصيبة ويصلي الإنسان لله، اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه، الحلاوة تشعر بها عند المصيبة أكثر من الأيام السهلة.

من عرف الله يرى أن فعله كله خير :

الدكتور راتب:
 يوجد تعليق؛ أب قال لابنه: لا تكذب، واضحة، ادرس، واضحة، أعطاه أوامر ونواه، لكن أب وضع الطعام على المائدة وقال لابنه: يا بني لا تأكل، ليست واضحة إطلاقاً، قال: حاضر يا والدي، هذا أن ترضى عن الله- لتقريب الفكرة- أثر مصيبة هذه مرتبة عالية، فعندما تأتي مصيبة لا سمح الله وأنت ترضى عن الله بها، يا رب أنا راض، أنت راض على مصيبة، كم هي المعرفة بالله كبيرة حتى رأيت أن فعل الله كله خير؟ قال تعالى:

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾

[ سورة آل عمران: 26 ]

 لم يقل: بيدك الخير والشر، قال: بيدك الخير، معنى ذلك أن إيتاء الدنيا خير، وحذفها خير، أن تكون عزيزاً خير وأن تعاني من مشكلة نفسية خير، الله بيده الخير.
المذيع :
 كيف نصل إلى حلاوة الإيمان خاصة لمن فقدها، خاصة لمن كان الذنب حجاباً بينه وبين الله؟

بطولة الإنسان أن يعرف النعم بدوامها :

الدكتور راتب:
 هناك حالة أريد أن أذكرها، سيارة غالية جداً، وحديثة جداً، ممكن أن تعمل ويكاد يكون الصوت معدوماً، من إتقان السيارة صوت المحرك غير موجود، إذا أطفأتها يذهب الصوت، ولكن كنت لا تشعر به، كل مؤمن معه حلاوة إيمان بحدها الأدنى، متى يفتقدها؟ لو كذب مثلاً، يشعر نفسه ضاجراً، لو أكل مالاً حراماً، لو غش، بعد أن يغش يشعر بانقباض، أنت تبيع من عشرين عاماً و لم تشعر بالانقباض، معنى ذلك أنت تتمتع بحلاوة الإيمان بالحد الأدنى، فكل مؤمن مادام مستقيماً على أمر الله يتمتع بحد أدنى من حلاوة الإيمان، لكن لأنها استمرت ألفت، وحينما تؤلف تنسى، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ قال:" اللهم أرنا نعمك بدوامها لا بزوالها"، حينما النعمة تزول تراها صارخة كالشمس، فالبطولة أن تعرف النعم بدوامها.
المذيع :
 هل من نصائح كيف نجدد إيماننا لنستشعر بحلاوته من جديد؟

تجديد الإيمان بالأعمال الصالحة :

الدكتور راتب:
 قضية الإيمان هي أصل وجودنا، قال تعالى:

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك : 2 ]

 إذاً بحاجة إلى التجديد دائماً، لأن الإيمان أحياناً يضعف، يصبح أعمالاً روتينية يومية، فأنت عندما تجدد إيمانك..
المذيع :
 وكيف نجدد الإيمان؟
الدكتور راتب:
 بعمل صالح، قال تعالى:

﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[ سورة فاطر: 10]

 بالذات، أنت حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، قال تعالى:

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

 بل إن علة وجودك في الدنيا العمل الصالح، قال تعالى:

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾

[ سورة المؤمنون : 99-100]

المذيع :
 الله يفتح عليكم دكتور نختم حلقتنا بالدعاء؟

 

الدعاء :

الدكتور راتب:
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، واحقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين، الفاتحة.

خاتمة و توديع :

المذيع :
 بارك الله بكم فضيلة العلّامة الدكتور محمد راتب النابلسي، في حديثنا عن حلاوة الإيمان نختم ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم:

((.. مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ))

[الترمذي عَنْ ابْنِ عُمَرَ ]

 إلى هنا مستمعينا ينتهي هذا اللقاء، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018