٠09برنامج حياة المسلم 1 - إذاعة حياة إف إم
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حياة المسلم 1- إذاعة حياة إف إم- الحلقة : 033 - رسالة إلى مريض.


2015-12-15

مقدمة :

المذيع :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ وسلم، وأنعم وأكرم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 السلام عليكم ورحمة الله وتعالى وبركاته، أهلاً وسهلاً بكم مستمعينا الكرام على الهواء مباشرة عبر أثير إذاعتكم حياة fm في حلقة جديدة مباشرة مع فضيلة العلّامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، فأهلاً وسهلاً بكم مستمعينا، ومرحباً بكم فضيلة الدكتور محمد، أهلاً وسهلاً يا دكتور.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع :
 دكتورنا الكريم يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه ))

[متفقٌ عَلَيهِ عن أبي هريرة]

 فما بالنا بالمرض؟ ما بالنا بالابتلاء بالصحة و العافية؟ فالصحة والعافية تاج على رؤوس الأصحاء، حديثنا اليوم تحت عنوان: "رسالة إلى مريض" مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، ونتحدث عن المرض، وعن فلسفته، وكيف يتعامل صاحب المرض معه، و النقطة الأخرى عن آداب وسنن عيادة المريض، دكتور نتحدث عن المرض، الله عز وجل خلق لنا أجساماً جميلة، قوية، وأصل خلقها العافية، فلماذا نبتلى بالأمراض التي تدمر هذه الأجسام؟

 

من يتحرك وفق منهج الله يسعد في الدنيا و الآخرة :

الدكتور راتب:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.
 الحقيقة الدقيقة أن هذا الإنسان خلقه كامل، لأنه من عند الخالق، فالإله عز وجل في خلقه كمال مطلق، لكن الإنسان حينما يخالف بعض التعليمات يصاب بالخلل، فالأصل في الموضوع أنك إذا طبقت منهج الله عز وجل تطبيقاً تاماً سعدت في الدنيا والآخرة، ونعمت في الدنيا والآخرة، الآية الدقيقة الصارخة تقول:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

 هذا الإنسان جاء إلى الدنيا معه منهج لو طبق تعليمات الصانع حقق السلامة، ولو تقرب إليه بالعمل الصالح حقق السعادة، فأنت عندما تتحرك وفق منهج الله تنتهي المعالجات الإلهية، والآية الواضحة الصارخة:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة :

 لذلك أنصح أخوتي المستمعين ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا يرفع إلا بتوبة، يوجد معلومات تدغدغ مشاعرنا، معلومات تلقي اللوم على غيرنا، لكن اعتقد يقيناً أن الله عز وجل مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يسوق لعباده مصيبة، مشكلة، تضييقاً، شدةً بلا سبب، فأين البطولة؟ أن تبحث عن السبب، لذلك قال تعالى:

﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾

[ سورة الشورى: 30 ]

 سمح الله بها ولكن قال تعالى:

﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾

[سورة التغابن: 11]

 يهدي قلبه إلى حكمتها، ليس من المعقول أب يجد علامات ابنه في الرياضيات ضعيفة جداً، هو هيأ له مدرساً خاصاً، وتعب به كثيراً، الأب يغضب، وقد يعاقب الابن، ليس من المعقول أب في الأرض يعاقب ابنه لعلاماته المتدنية في الرياضيات ولا يبلغه بسبب هذا العقاب، لذلك:

﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾

[سورة التغابن: 11]

 يهدي قلبه إلى حكمتها.

 

الفهم الإيماني للمصيبة فهم معالجة ومحبة و تطهير :

 أنا أقول: الله عز وجل يلقي في روع الإنسان أن هذه المصيبة من أجل كذا:

﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾

[ سورة الشورى: 30 ]

 سمح الله بها لحكمة بالغة بالغة، لكن أنا مضطر أن أقدم حقيقة أساسية مسلم بها؛ في خمس قارات في الأرض، وجميع بني البشر من آدم إلى يوم القيامة، ما من مصيبة وقعت في الأرض صغيرة، كبيرة، نفسية، اجتماعية، صحية، مالية، ما من مصيبة وقعت في الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا وهدفها معالجة الإنسان، قال تعالى:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة : 21]

 هذا الفهم الإيماني للمصيبة فهم معالجة، فهم محبة، فهم تطهير، فهم ترقية، فهم تهيئة، فهم تأهيل، هذا الفهم الإيجابي للمصيبة نحن في أمس الحاجة إليه، أي إله عظيم لا يمكن أن يسوق لعباده شيئاً كائناً من كان؛ من شدة، من فقر، من ألم، من اجتياح إلا بسبب واضح جداً، هذا السبب عرفه من عرفه، وجهله من جهله.
المذيع :
 والمرض واحد من هذه الأسباب، بعض الأشخاص يولدون وبهم مرض لم يقترفوا ذنباً بعد؟

 

تعلق إرادة الله بالحكمة المطلقة :

الدكتور راتب:
 عندنا حالة قال عنها الإمام الغزالي: ليس في الإمكان أبدع مما كان. ثم شرحها بمقولة مشابهة لها: ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني. أقول لك هذه الكلمة إيماناً: الخلائق يوم القيامة حينما يبلغون بسرّ القضاء والقدر، لماذا جعل الله هذا الإنسان فقيراً وهذا الإنسان غنياً؟ أو هذا قوي أو هذا ضعيف؟ أنت ولدت، لو شخص ولد من حاكم، الدنيا كلها بين يديه، شخص ولد من إنسان فقير، حياته مجموعة حرمانات، فأنت حينما يطلعك الله يوم القيامة على سرّ القضاء والقدر وقد قيل: ادخر سرّ القضاء والقدر إلى يوم القيامة، لا بد من أن تقول في النهاية:

﴿ وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّه رَبّ العالَمِينَ ﴾

[ سورة يونس : 10 ]

 وهذا الذي جرى هو أكمل شيء، وأنسب شيء، أنت لك عند الله ملف، بحسب ملفك الذي أصابك هو قمة الكمال، قمة الكمال والحكمة، أي لو لم يكن كذلك لكان هناك مشكلة، لو طفل في الصف الخامس، قال لأبيه: لا أحب الدراسة يا أبت، قال له: كما تريد على أول كلمة، ما ناقشه الأب أبداً، في اليوم الثاني لم يداوم، استيقظ الساعة العاشرة، أكل، انبسط، وذهب إلى السينما، أمضى هذه السنة بين سينما وملعب ولعب شدة، وجد نفسه مرتاحاً، لا وظائف، ولا دوام، ولا دوام باكر، عندما كبر لا بيت، ولا سيارة، ولا هندسة، ولا طب، ولا وظيفة، ولا زوجة، ولا أولاد، رفقاؤه مهندسون وأطباء، لهم مكانة اجتماعية، وهم متزوجون وعندهم أولاد، عندئذ ينقم على والده، يقول له: يا أبت عندما قلت لك: لا أحب الدراسة لما لم تؤدبني تأديباً يزلزلني؟ اسمع الآية:

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة القصص : 47 ]

 لو لم تأت هذه المصائب لقالوا هذا الكلام، فالله هو العليم الخبير، كل شيء وقع أراده الله، سمح به، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
المذيع :
 إذا تحدثنا عن المرض تحديداً كيف يفهم الإنسان الحكمة؟

 

أنواع المصائب :

الدكتور راتب:
 قبل أن أجيب عن السؤال يوجد موضوع، هذه المصيبة خمسة أنواع؛ مصائب الأنبياء مصائب كشف، عنده كمالات لا تنتهي، هذه الكمالات بعضها لا يبدو إلا بالمصيبة، النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى الطائف مشياً على قدميه، مشى ثمانين كيلو متراً، يصل إلى الطائف يدعو أهلها إلى الله ورسوله، يسخرون منه، يكذبونه، يغرون أطفالهم بضربه على قدميه، والدم يسيل من قدمه الشريف، يأتيه ملك الجبال، يقول له: يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك:

(( إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ))

[ متفق عليه عن عائشة]

 ولم يرض أن ينتقم منهم، هذه النبوة، لا يمكن أن يثأر لنفسه، تحمل كل هذا الضيق والشدة طمعاً في هدايتهم، مقام النبوة مقام كبير، مصائب الأنبياء كشف فقط.
 لكن المؤمن قد تكون سرعته إلى الله عز وجل بطيئة، يوجد تكاسل بالعبادات، أحياناً يوجد تقصير بأذكاره، بالتلاوة، عمله الصالح قليل، هذا التباطؤ يحتاج إلى معالجة، تلوح له شبح مصيبة فيرفع من مستوى عبادته، يزيد من مستوى استقامته، يزيد من عمله الصالح، مصائب المؤمنين رفع ودفع، شاب له صديق في المدرسة أقنعه أن يصلي بإقناع شديد ومتتابع إلى أن استجاب هذا الصديق وصلى واكتفى به، نقول له: لم اكتفيت بطالب واحد؟ مصيبة المؤمن مصيبة رفع، دفع نوعاً ورفع عدداً، مصائب المؤمن مصائب تدفعه إلى مزيد من الإقبال على الله، ومصائب المؤمن تدفعه إلى مزيد من العمل الصالح، صاروا ثلاثة.
 أما مصائب غير المؤمنين فمصائب ردع و قصم، الردع أولاً ثم القصم ثانياً، فعندنا كشف، دفع، رفع، ردع، قصم.
المذيع :
 كيف أعرف إذا ما أصابني من ابتلاء وهو جزء منه المرض وهو عنواننا لليوم أي واحدة منهم؟

 

من لوازم تربية الله لنا أنه يلقي في روعنا سبب المصيبة :

الدكتور راتب:
 أنا لا أصدق أن أباً يعاقب ابنه لسبب أو لآخر ولا يذكر أثناء العقوبة لماذا عاقبه، أنا أقول لك: من لوازم تربية الله لنا أن الله يلقي في روعنا أن هذه المصيبة من أجل كذا، لأن قال تعالى:

﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾

[ سورة الشورى: 30 ]

﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾

[سورة التغابن: 11]

 إلى حكمتها، إلى سببها، أحياناً يقول الأب لابنه: ضربتك لأن علامتك بالرياضيات صفر.
المذيع :
 هل يعد المرض من أقسى أنواع الابتلاءات في هذه الدنيا؟

 

أنواع الابتلاء لا تعد ولا تحصى :

الدكتور راتب:
 لا، أنواع الابتلاء لا تعد ولا تحصى، أحياناً المرض يكون غير ظاهر، عنده آلام داخلية، هذه مصيبة راقية جداً يبقى بمكانته، بحيويته، بمستواه الاجتماعي الراقي، والله يعالجه فيما بينه وبينه، يوجد مصيبة راقية جداً بينك وبين الله عز وجل، وهناك مصيبة فقر، يضطر أن يطلب من الناس، ومصيبة مرض شديد، صار معاقاً، هناك مصائب ظاهرة مكشوفة، ومصائب مستورة، فهذه في بعض الأدعية:" يا رب اهدني من عندك ". بأسلوب بيني وبينك فقط.
المذيع :

(( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ ))

[البخاري عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ]

 فلماذا كانت الصحة وهذا حديثنا اليوم؟

 

من تمتع بصحة جيدة فهو الرابح الأول :

الدكتور راتب:
 إذا كان هناك توافق سوف أقول هذه الحقيقة: لو شخص مثلاً - والكلمة دقيقة جداً- ما أتيح له إلا أن يأكل خبزاً مغموساً بالشاي فقط ثلاث وجبات، وكان يتمتع بصحة جيدة فهو الرابح الأول.
المذيع :
 عنده أمل أن المستقبل جميل؟
الدكتور راتب:
 لا، لأن غلطة في الجسم تحتاج إلى ملايين، وغلطة في الجسم لها آثار لا تحتمل، معاق، إنسان يتمتع بسمعه، ببصره، بحيويته، باستقامة ظهره، بنشاطه، أنا أذكر عالماً في الشام كان اسمه: الشيخ السفرجلاني، بلغ من العمر ستة وتسعين عاماً، منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، وبدأ بالتعليم في الثامنة عشرة من عمره، وغادر التعليم في الثامنة والتسعين، أي كم سنة علم؟ علم ثمانين سنة، كان يرى الشاب في الطريق، يقول له: يا بني أنت كنت تلميذي، وكان أبوك تلميذي، وكان جدك تلميذي، حينما يسأل يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها؟ يقول: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً.
المذيع :
 هنا لا بد من التوسع كيف لنا أن نحفظ صحتنا ضمن المفهوم الشرعي؟
 حديثنا تحت عنوان: "رسالة إلى مريض"، كيف للإنسان أن يحفظ صحته؟ حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر..

 

الصحة أكبر مكسب يمتلكه الإنسان :

الدكتور راتب:
 طرقت باب صديقي في العيد، فاستقبلني والده، قال لي: محمد غير موجود، هل من الممكن أن تدخل خمس دقائق؟ قلت له: على عيني، من حديث لحديث قال لي: عمري ثمان وتسعون سنة، عملت تحليلاً البارحة فكان كل شيء طبيعي، قال لي: والله ما أكلت قرشاً حراماً بحياتي، ولا أعرف الحرام النسائي.
 أنا أقول: من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت، يوجد طلب علم، وقراءة قرآن، ودعوة إلى الله، وحضور مجالس علم، وضبط لسان، وتلاوة قرآن، هذه أشياء رائعة جداً كأنه يرافقها صحة طيبة، قال تعالى:

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن : 46]

 جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، وأحد أكبر ما في الدنيا الصحة.
المذيع :
 دكتور كثير من الابتلاءات يشعر الإنسان ببصيص أمل ولو كان بسيطاً، الفقر مثلاً، عدم توفقه في مشروع تجاري، أو مشروع زواج، دائماً لديه أمل أن يبحث عن شيء جديد، المرض العكس يشعر الإنسان بدنو الأجل، وقرب الموت، والجسم بدأ تدريجياً ينهار مع المرض، ما فلسفة المرض؟

 

فلسفة المرض :

الدكتور راتب:
 يجب أن يعلم علم اليقين أن الله قادر على شفائه شفاءً تاماً من أمراض يتوهم الأطباء أنها لا شفاء لها، والآن يوجد تفكير بإدخال مادة في الطب اسمها: الشفاء الذاتي، أنا عندي مئة قصة من مرض خبيث مستعص إلى شفاء تام، هذه نقطة مهمة جداً، الأطباء لا يميلون إلى إدخال هذا الموضوع في مناهج كلية الطب خوفاً من أن تدخل الشعوذة والدجل إلى مناهج الكلية، أما الشفاء الذاتي فحقيقة صارخة موجودة.
المذيع :
 ما معنى الشفاء الذاتي؟

الشفاء الذاتي :

الدكتور راتب:
 بدون سبب، ورم خبيث يتراجع وحده، أنا لي صديق مدرس بثانوية وغال جداً عليّ، أستاذ علوم، وهو صالح، بيته إسلامي، زوجته محجبة، دخله شرعي، صار معه ورم بالرئة، أخذوا الخزعة من دمشق إلى بريطانيا فكان المرض من الدرجة الخامسة، لا يوجد أمل بشفائه، وهو إلى الآن حي يرزق، والقصة منذ ثلاث وعشرين سنة، أنا زرته وبكيت، ابنه صغير جداً، الابن صار يتيماً، والبيت عليه إشكالات، و لا يوجد دخل، أقسم لك بالله هذا المرض بالدرجة الخامسة، خطير جداً بالرئة، وإلى الآن لا يوجد زرع رئة في الأرض، يوجد زرع كلية أما رئة فلا، وأنا أيقنت بموته، والقصة منذ ثلاث وعشرين سنة، والآن حي يرزق، بكامل صحته، هذه القصة تعمل أملاً.
المذيع :
 كيف تعافى؟
الدكتور راتب:
 لا أحد يعرف، اسمه الشفاء الذاتي، هذا مصنف بالطب الشفاء الذاتي.
المذيع :
 أنت شخصياً كيف تحلل الموضوع؟
الدكتور راتب:
 تدخل مباشر من الله عز وجل، أنا أريد أن أنقل للأخوة المستمعين هذه الفكرة مهما قيل لك من الأطباء لا يوجد أمل، ليكن أملك بالله.
المذيع :
 كيف نتعامل مع الله بالمرض؟ هل مطالبي بالرقية؟ بالدعاء؟ بالصدقة؟

اتخاذ الدواء ثم الصدقة لمعالجة الأمراض :

الدكتور راتب:
 أول شيء نحن مطالبون بالدواء، لأن الله عز وجل:

(( ما أنْزَلَ الله من داء إلا أنزل له دواء ))

[البخاري عن أبي هريرة ]

 أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
 أول شيء الدواء ثم الصدقة:

(( داووا مرضاكم بالصدقة ))

[الطبراني عبد الله بن مسعود ]

 أنا والله وصفتها لمئات الأشخاص بعمري الدعوي، إذا ما كان لبضع مئات من الأشخاص، صدقة على نية الشفاء، لكن ليس صدقة من دون معالجة، من دون دواء، يجب أن آخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم أتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، ثم يوجد توكل، الأخذ بالأسباب والتوكل.
المذيع :
 على الإنسان أن يأخذ الدواء وأن يتوكل على الله، وأن يلح بالدعاء.
الدكتور راتب:
 الصدقة فيها نص:

(( داووا مرضاكم بالصدقة ))

[الطبراني عبد الله بن مسعود ]

 والصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير.
المذيع :
 هل من أبواب أخرى العبادات الشرعية غير الصدقة هل ورد نص شرعي في بر الوالدين؟ الأعمال الصالحة؟

العمل الصالح وسيلة من وسائل الشفاء من الأمراض :

الدكتور راتب:
 العمل الصالح مجملاً وسيلة من الوسائل، قال تعالى:

﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[ سورة فاطر: 10]

المذيع :
 الحديث القدسي:

(( يا بن آدم مرضت ولم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده..))

[ أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

المرض نافذة إلى السماء وهو دورة تدريبية :

الدكتور راتب:
 سنكمل

(( ... يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي))

[ أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

 هذه غير تلك، الأولى:

((..لوجدتني عنده..))

 أي المصيبة الأولى التي يكون الله معك فيها بكل معاني الكلمة هي المرض:

((.لوجدت ذلك عندي))

 لذلك يقولون: المرض نافذة إلى السماء، المرض دورة تدريبية، الصحة أساسية في الحياة لسبب بسيط، صار طريح الفراش، والمريض قريب من الله عز وجل، المرض خلوة مع الله، لكن هذا للمؤمن، لكن لا سمح الله ولا قدر غير المؤمن يزيده كفراً.
المذيع :
 إذاً من يطعم الناس، من يكسوهم، من يسقيهم، يجد ذلك أي أجر ذلك عند الله، لكن عند المرض لوجدتني عنده.

 

الحالة النفسية الجيدة تخفف من الآلام كثيراً :

الدكتور راتب:
 شخص في الشام دخل المستشفى، شيء عجيب مرضه خبيث، ورمه عضال، ولا يوجد أمل، كلما دخل عائد له من قريب، أو بعيد، أو طبيب، أو ممرض، يقول له عندما يدخل: اشهد أنني راض عن الله، يا رب لك الحمد، هذا الأخ في المستشفى عمل ثورة، شخص معه مرض خبيث، الأمل بالحياة معدوم، الموت محقق، وهو متفائل، ومستبشر، وابتسامته على وجهه، وكلما دخل إنسان يقول: اشهد أنني راض عن الله، القصة من دقتها عجيبة جداً، طبعاً الأطباء صاروا يتقربون له، يزورونه بغير المواعيد الأساسية، والممرضون كذلك، عمل بالمستشفى منبع نور، ثم توفي بأحلى حالة، جيء بمريض بالمرض نفسه، لا يوجد نبي لم يسبه والعياذ بالله، الله جعلهم يعلمون في هذه المستشفى - المرض نفسه، الألم نفسه - هذا ما موقفه، وهذا ما موقفه، مرّ معي بحث ليس له علاقة بالدين إطلاقاً، مترجم من مجلة بريطانية، اسمه: بوابات الألم، الإنسان عندما يمس يده شيء مشتعل تحترق اليد، هذا اسمه الطريق الذي يأخذ الألم من الإصبع للعمود الفقري، يصير هناك رد فعل منعكس، لا من الدماغ بل من العمود الفقري، هذا أعلى شيء، قال: بوابات الألم إذا كان المؤمن حالته النفسية عالية جداً تمنع وصول الألم إلى الدماغ، يصل عشرة بالمئة فقط، وإذا فتحت على الأخير يأتي الألم عشرة أضعاف، المقالة أجنبية ومترجمة، وكاتب المقالة ليس له علاقة بالدين إطلاقاً، إلا أن كتب بالنهاية: أما هذه البوابات فيتحكم بفتحها وإغلاقها الحالة النفسية للمريض، يوجد إيمان بالله، ثقة بالله، ثقة بحكمته، رضا بقضائه وقدره، هذه الحالة النفسية العالية جداً، الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين، أنا أرى المؤمن من خصائصه الكبرى:

(( عَجَبا لأمر المؤمن! إنَّ أمْرَه كُلَه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيراً له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيراً له ))

[ مسلم عن صهيب الرومي ]

المذيع :
 من رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط. حديث النبي صلى الله عليه وسلم كيف نسقطه على ملف المرض؟ كيف نرضى بالمرض؟
 اتصال هاتفي أخي عبد الله تفضل..
 زوجتي خانتني وهي تتكلم على الهاتف مع شباب، وأنا الآن أحب أن أطلقها هي اعتذرت، وأهلها اعتذروا، رأي الفقه، وأهلي يقولون لا تتركها؟
الدكتور راتب:
 هل عندك أولاد؟
المذيع :
 اتصال هاتفي الأخ عبد الله..
 أنا عريس منذ شهر.

 

من غلب على ظنه أن العفو عن المخطئ سيردعه فعليه أن يعفو :

الدكتور راتب:
 ممكن أنت تأـخذ موقفاً، والشرع يوافقك عليه، الموقف السلبي منها ممكن أن تستغني عنها، لكن إذا تركتها وأصلحتها تكون بطلاً، لأن هذه إنسانة سترتها أنت، والله ستير، وتابت توبة نصوحة، إذا أنت تجاوزت هذا الموضوع، وهي اعترفت بخطئها، ووعدتك أن تكون تائبة مئة بالمئة تكون أنقذتها أنت، ورفعت قيمتها.
المذيع :
 اتصال هاتفي الأخ عبد الله..
 أنا أنقذتها في المرة الأولى ورجعت وأعادت ذلك.
الدكتور راتب:
 هذا موضوع ثان، أنت الآن حر، أنا كان تصوري لأول مرة.
المذيع :
 إذا غلب على ظنه أنها سوف تتوب باستمراره معها فعليه بالإصلاح، إذا غلب على ظنه أنها تتمادى.
الدكتور راتب:
 سوف نأخذ القرآن الكريم، الآية دقيقة جداً:

﴿ وَالَّذينَ إِذا أَصابَهُمُ البَغيُ هُم يَنتَصِرونَ ﴾

[ سورة الشورى: ٣٩]

 فإذا انتصروا، قال تعالى:

﴿ وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها ﴾

[ سورة الشورى: ٤٠]

 الآية الدقيقة الآن:

﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾

[ سورة الشورى: ٤٠]

 إذا غلب على ظنك أن عفوك عنها يصلحه، قال: فليعف، وعندئذ الله يتولى الأجر:

﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾

[ سورة الشورى: ٤٠]

 الجواب الدقيق: إذا غلب على اجتهادك أو على ظنك أن عفوك عنها يصلحها صلاحاً تاماً، وعفوت عنها، فلك أجر كبير جداً، أنت نشلتها من الوحل من الحضيض وعفوت عنها.
المذيع :
 وإذا كان أغلب الظن بالاتجاه الآخر.
الدكتور راتب:
 وإذا كان أغلب الظن أنصحك أن تتركها..
المذيع :
 دون تحامل ودون مجاملة.
الدكتور راتب:
 دون فضيحة، استرها، والله لا يوجد نصيب.
المذيع :
 أختي منى اتصال جديد تفضلي..
 أنا من فضل الله عندي ورم بالغدة النخامية منذ عام ألف و تسعمئة و ثمانية و تسعين تمّ اكتشافه والعلاج تمّ منذ عام ألفين و أربعة، وإلى الآن والحمد لله راضية بما قسم الله لي من كل شيء، وأنجبت من بعد الورم طفلين والحمد لله، هذا من فضل ربي علي، هذا رضاي لا أعرف ...

 

الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين :

الدكتور راتب:
 أنا سوف أجيبك من دون أن تكملي: الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين، الإنسان عندما يرضى بمرض، بمصيبة، بحالة صعبة جداً، ويقول: يا رب لك الحمد من أعماقه، هذه أعلى درجة باليقين، سوف أقول لك: هنيئاً لك، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 30]

 البطولة لا أن ننجو من الابتلاء ولكن أن ننجح في الابتلاء.
المذيع :
 أختي منى اتصال جديد تفضلي...
 الدكتورة التي تعالجني تقول: إن حالتي نادرة جداً بحيث أنه كلما زاد حجم الورم لم يؤثر على نظري السؤال..
الدكتور راتب:
 قبل صدقي أنه ما من مرض مهما بدا معضلاً ومستعصياً على الشفاء إلا ممكن أن يشفى شفاء ذاتياً، وأنا عندي مئة قصة بهذا الموضوع.
المذيع :
 نسأل الله لك الشفاء أخت منى، والأجر الكامل، وشكراً لاتصالك.
 أحمد اتصال جديد تفضل..
 نشكرك أنت وضيفك الكريم ..
المذيع :
 والله نحن الضيوف عند الدكتور، فهو صاحب المكان والإذاعة، والفضل والله.
الدكتور راتب:
 الله يخليك.
المذيع :
 تفضل يا أحمد...
 يوجد آية في القرآن الكريم:

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ﴾

[ سورة البقرة: 245 ]

 ما هي أنواع القرض الحسن؟

 

أنواع القرض الحسن :

الدكتور راتب:
 أي عمل صالح لأي إنسان يعد قرضاً لله عز وجل وسيوفيك إياه، شخص طلب منك مبلغاً، هذا بالأصل قرض لله وليس له، شخص طلب منك مساعدة، أنت مختص بموضوع معين، أستاذ رياضيات وابنه ضعيف ولا يستطيع أن يدفع لك أجرة، فطلب منك أن تساعده بدرسين أو ثلاثة، هذا قرض لله، أي عمل صالح على الإطلاق قرض لله.
المذيع :
 أخي يزن تفضل...
 هل الإنسان من كثرة رضاه يترك العلاج؟

 

الأخذ بالأسباب ثم التوكل على الله :

الدكتور راتب:
 لا، أعوذ بالله، يجب أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، الجسم له قوانين، ولا يوجد إنسان يمكن أن يلغي القوانين، عندنا قانون السقوط، لو شخص قذف بنفسه من الطابق الرابع ينزل ميتاً، أما إن كان هناك مظلة، فالمظلة التعامل مع السقوط ضمن قوانين.
المذيع :
 هذه نفس رسالة الأخت سلام محمد عبر الفيس بوك، ما رأيك بدخول الجنة من دون حساب للذين لا يسترقون؟
الدكتور راتب:
 والله مع جمع النصوص لا بد من أن تـأخذ بالأسباب، لكن يوجد أشياء ليس لها علاج، إذا لم يكن لها علاج فأنت مخير، امرأة مصابة بالصرع، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " إن شئت صبرت و إن شئت دعوت لك ". خيّرها بين الدعاء والصبر، فأما العلاج فهو حتمي، لا يوجد علاج لا يوجد غير الصبر، هناك قوانين والأمر متاح لك.
 شيء ثان؛ حياة الإنسان ليست ملكه، ملك أهله، ملك الأمة.
المذيع :
 محبة الشام تقول: أنا مرضت مرضاً لا شفاء منه، لكن هناك حل بإجراء عملية جراحية صعبة، لكن فلسفتي وقناعتي أنني إذا مرضت ربنا وحده الذي يشفين، فسلمت أمري لله، لأنها ترفض العملية.

 

ضرورة الموازنة بين الأشياء و اختيار الأسهل :

الدكتور راتب:
 هنا الموضوع موازنة بين شيئين، سيدنا عمر له كلمة قال: ليس بخيركم من عرف الخير، ولا من عرف الشر، ولكن من عرف الشرين، وفرق بينهما، واختار أهونهما. إذا كان هذا الألم محتملاً نوعاً ما، والعملية خمسون بالمئة خطرة، والألم مقبول أفضل من المغامرة بفقد الحياة.
المذيع :
 أما إذا كان الابتعاد عن هذه العملية يوصل إلى الهاوية؟
الدكتور راتب:
 يكون ألقى بنفسه إلى الهاوية.
المذيع :
 يكون متوكلاً على الله؟
الدكتور راتب:
 لا، قال تعالى:

﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾

[ سورة البقرة: 195]

المذيع :
 أبو أيهم تفضل...
 المرض بشكل عام سواء أكان جسدياً أم نفسياً، لي صديق أحب أن أنشله من الوضع الذي هو فيه، يقول: أنا أحث أولادي على الصلاة، ولكني أنا بقناعة أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، أنا منته عن الفحشاء والمنكر، أنا لا أصلي ولست بحاجة للصلاة.

 

الصلاة نور و فرض على الإنسان :

الدكتور راتب:
 ما سمعت تفسيراً أغرب من هذا التفسير، أنت تمشي بطريق في الليل، وكله منعطفات، وحفر، وأكمات، والضوء منطفئ، الصلاة نور، أنت عندما تصلي صار معك إضاءة، ترى الحق حقاً، والباطل باطلاً، الدليل قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

[ سورة الحديد: 28 ]

 أنت عندما تصلي الله يقذف في قلبك النور، ترى به الحق حقاً، والباطل باطلاً.
المذيع :
 وإذا أراد فقط أن يمتنع عن الفحشاء والمنكر ويقول: أنا وصلت إلى النتيجة التي تريد أن تصلها الصلاة هل هذا يغنيه؟
الدكتور راتب:
 معنى هذا أنت صرت نبياً ومشرعاً، هل أنت مشرع؟ الإله الذي خلق الكون أمرك بالصلاة هل تستطيع أنت أن ترفض أمراً إلهياً؟
المذيع :
 لم يأمر فقط بالانتهاء عن الفحشاء والمنكر، أمرك بالصلاة وبالانتهاء عن الفحشاء والمنكر.
الدكتور راتب:
 أمرك بالصلاة بصرف النظر عن حكمتها، أحد حكمتها.
المذيع :
 أبو أيهم تفضل سؤالك الثاني...
 كفريضة حج هي فريضة، ونحن نعظم شعائر الله، فيها رمي الجمرات، والطواف حول الكعبة، وما إلى ذلك، هذه الأمور قد تكون عادية، ولكن لأنها من عند رب العالمين نلتزم بها مئة بالمئة ونعظم شعائر الله، هو يقول: أي أمر موجه من الله عز وجل لنا يجب أن يكون له تحليل منطقي وعلمي، قلت له: ليس شرطاً أن يكون له تحليل منطقي وعلمي.

 

الحج أمر تعبدي و هو فرض علينا :

الدكتور راتب:
 يوجد أمر تعبدي، سؤال علم بلدك مم صنع؟ من قماش تترون صناعة اليابان، ضع قدمك عليه ماذا يصبح بك؟ تذهب بها خمس سنوات، هذا رمز، هو حقيقته قماش، أبيض أسود وأحمر، قماش تترون، لكن بالحقيقة هو رمز الأمة، رمز البلد، لذلك يوجد أشياء مقدسة لا تستطيع أن تقول: ما هذه؟
المذيع :
 حديث: من رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط . كيف لنا أن نتحلى بالرضا مع المرض؟ كيف أكون مريضاً وراضياً؟

أصل الدين معرفة الله عز وجل :

الدكتور راتب:
 يجب أن تعرف الله، أصل الدين معرفة الله عز وجل، أنت إذا عرفت الله أنه لا يسوق لك شيئاً إلا لصالحك، أفعاله كلها حكيمة، ساق مرضاً، ساق شدة، ساق دخلاً محدوداً، ساق دخلاً كبيراً، رزقك أولاداً، لم يرزقك بأولاد، رزقك بنات، نوعهم، ما جاءك أولاد إطلاقاً، هذا كله بيد الله عز وجل، أنت تسعى بحياتك، عندما ينتهي سعيك عند هذا المستوى ارض به، لا ترض بألا تدرس، درست لكن ما أتيح لك وظيفة، وأنت لك وظيفة أقل، أنت متى ترضى؟ عندما تبذل كل ما تملك سعياً لشيء أنت شاهدته مهماً، ثم لا يتاح لك فتصبر.
المذيع :
 لا أحد يسر بالمرض، كيف أكون مريضاً وراضياً، أنا أصبت بمرض معين لن أقول: الحمد لله ويا رب أمرض أكثر.

الإنسان الراضي يوازن بين الأسباب و النتائج ويختار الأفضل :

الدكتور راتب:
 عندما يقول لك الطبيب: لا بد من حجامة، فرضاً الحجامة فيها شطب بأداة حادة، لكن ليقينك أن الحجامة مفيدة جداً، تنقي الدم، تضبط الضغط، لها أهداف كبيرة جداً، فأنت ترضى بها، تتحمل ضربات هذه الأداة مقابل نتائجها، أنت توازن بين عبء الأسباب وبين النتائج، عملية موازنة.
المذيع :
 الإنسان الراضي ليس الإنسان الذي يسر بالمرض هذا يتنافى مع المنطق.
الدكتور راتب:
 لا يوجد إنسان يسر بالمرض، والذي ينفق ماله يحب المال، والذي يغض بصره عن فتاة متفلتة يحب النساء، غض البصر لا يلغي الحب، وإنفاق المال لا يلغي حب المال، أنت الله كلفك بأشياء تتعارض مع طبعك، الطبع يقتضي أن تأخذ المال، والتكليف أن تنفقه، الطبع يقتضي أن تطلق البصر والتكليف أن تغضه، قال تعالى:

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾

[ سورة النازعات :40-41]

المذيع :
 الله يفتح عليكم دكتور نختم حلقتنا بالدعاء؟

 

الدعاء :

الدكتور راتب:
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، واحقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين، الفاتحة.

خاتمة و توديع :

المذيع :
 بارك الله بكم فضيلة العلّامة الدكتور محمد راتب النابلسي في رسالة إلى مريض عنوان حلقتنا لهذا اليوم، إلى هنا مستمعينا ينتهي هذا اللقاء، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018