٠09برنامج حياة المسلم 1 - إذاعة حياة إف إم
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حياة المسلم 1- إذاعة حياة إف إم- الحلقة : 027 - دعوة المظلوم


2015-11-03

مقدمة :

المذيع :
  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأتمّ الصلاة وخير التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 السلام عليكم ورحمة الله وتعالى وبركاته، أهلاً وسهلاً بكم مستمعينا الكرام على الهواء مباشرة عبر أثير إذاعتكم حياة fm في مجلس العلم والإيمان، مع فضيلة العلّامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، فأهلاً وسهلاً بكم مستمعينا، ومرحباً بكم شيخنا.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع :
 أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمر بالغ الأهمية حينما قال:

(( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب ))

[البخاري عن ابن عباس]

 هي دعوة المظلوم عنوان لقائنا هذا المساء، وهي ما أطرحه على فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، لماذا كانت دعوة المظلوم قريبة من الله وليس بينها وبين الله حجاب؟

 

إلزام الله ذاته العلية ألا يظلم أحداً :

الدكتور راتب:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين.
 أخي الكريم جزاك الله خيراً؛ لعل أفضل فكرة نبدأ بها أن الله عز وجل في الحديث القدسي الصحيح يقول الله جلّ جلاله فيما يرويه النبي عن ربه:

(( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا ))

[ مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

 وهناك ملمح دقيق أن أية آية في القرآن وردت كلمة على مع لفظ الجلالة تعني أن الله ألزم ذاته العلية بذلك، قال تعالى:

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾

[ سورة الليل: 12 ]

﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾

[ سورة النحل: 9]

 فأية آية جاءت كلمة على إلى جانب لفظ الجلالة تعني أن الله عز وجل ألزم ذاته العلية:

((إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي...))

[ مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

 هو مطلق، لكن ألزم ذاته العلية إلزاماً ذاتياً ألا يظلم أحداً:

(( ... وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاّ مَنْ هَدَيْتُهُ، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ، فاستطعِموني أُطْعِمْكم كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أَكْسِكم...))

[ مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

الحكمة من المشكلات أنها تسوق الإنسان إلى باب الله عز وجل :

 الشاهد المعني بهذا النص الدقيق:

(( ...لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدِ منكم، ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم كانوا على أفجرِ قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، يا عبادي، إنما هي أعمالُكم أُحصيها لكم، ثم أُوفّيكم إيَّاها، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

[ مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

 هذه النهاية في الحديث مهمة جداً في هذا اللقاء الطيب، هناك ظلم على الشبكية، ظلم ظاهري، لو أن الإنسان كان بطلاً، وكان جريئاً، وحينما أصابته مصيبة قال: ماذا فعلت مع الله لأستحق هذا؟ لأنه دقق:

(( ما من عثرةً، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عودٍ، إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر))

[ ابن عساكر عن البراء ]

 ما من عثرة - إنسان وقع في الطريق- ولا اختلاج عرق – اضطرب - ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ويعفو الله أكثر، الله غني عن تعذيبنا، غني أن يعذبنا، لكن للتقريب هذه السيارة لم صنعت؟ أصل صنعها الأيديولوجي السير، أليس فيها مكبح؟ أليس المكبح أيديولوجياً أو عقدياً يتناقض مع علة صنعها؟ ضمان لسلامتنا، فحينما تأتي المصيبة يأتي ظلم ظالم، هذا الظلم سمح الله به لأن المظلوم يحتاج إلى هذه المعالجة وقد تنجح المعالجة:

(( عجب ربنا من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل ))

[البخاري وأبو داود عن أبي هريرة]

 فحينما تأتي المشكلات، تأتي الشدائد، هذه تسوقنا إلى باب الله عز وجل، لذلك آخر كلمة تقال يوم القيامة، قال تعالى:

﴿ وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّه رَبّ العالَمِينَ ﴾

[ سورة يونس : 10 ]

 المؤمن حينما يكشف الله له علة ما ساقه له يجب أن يذوب كالشمعة محبة لله عز وجل، هذه بطولة، لذلك وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، ينبغي ألا ترى مع الله أحداً، أي لو أن الله أسلمك إلى غيره، سلم شعباً لطاغية، سلم أمة لديكتاتور، لو أن الله أسلمك إلى غيره لا يستحق أن تعبده، قال تعالى:

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 الأمر الـ للجنس، أي أمر كله توكيد فاعبده، متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده، لذلك ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

 

التوحيد و الطاعة فحوى دعوة الأنبياء جميعاً :

 أنا لي تعليق لطيف: هل بالإمكان أن تضغط التجارة كلها بكلمة واحدة؟ هي مليار نوع، مليار مستوى، هل يمكن أن تضغط التجارة كلها بكلمة واحدة؟ ممكن إنها الربح، فإن لم تربح فلست تاجراً.
 الآن نشاطات الدين لا تعد ولا تحصى، ولكن يمكن أن تضغط بكلمة واحدة، عقائد، وعبادات، ومعاملات، وحلال، وحرام، واختلاف الفقهاء، والأمر، والفرض، والواجب، والمباح، يوجد مليون موضوع، والله يوجد مليون كتاب مؤلف بالإسلام، يمكن أن تضغط كل هذه الكتب في كلمة واحدة، إنها التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، أبلغ من ذلك جميع رسالات الأنبياء ضغطت بكلمتين، قال تعالى:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 25 ]

 في الدين شيئان مهمان، أيديولوجيا أي معتقد- عقيدة، منطلق نظري، تصور، هذه كلها مثل بعضها- تصور أي اعتقاد، وهناك سلوك، قال تعالى:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ﴾

[ سورة الأنبياء: 25 ]

 هذه العقيدة:

﴿ فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 25 ]

 السلوك، لخص الله عز وجل فحوى دعوة الأنبياء جميعاً من دون استثناء بكلمتين، التوحيد و الطاعة، العقيدة توحيد والسلوك طاعة.
المذيع :
 هل ملف التوحيد هذا يمكن أن يطمئن المظلوم؟

 

لكلّ مصيبة سبب :

الدكتور راتب:
 يوجد جواب أدق من ذلك؛ هذا الملف ملف التوحيد يمكن أن يصعد مستوى المظلوم، من مستوى استحقاق العقاب إلى مستوى الترفع عن العقاب، الإنسان عندما يصاب بمصيبة، ويفهمها فهماً عامياً: هكذا الله مقدر عليّ، لا يوجد أحد مرتاح بالحياة، هناك كلمات يقولها العامة، لا أحد مرتاح، الدنيا كلها تعب، هذه مفهومات غير صحيحة، أما عندما يبحث عن سرّ هذه المصيبة، يوجد سبب، لولا هذا السبب لما كانت مصيبة، أي مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يسوق الله لعباده مشكلة بلا سبب.
المذيع :
 السبب القصد الذنب؟
الدكتور راتب:
 أن يكون هذا الإنسان بحاجة إلى هذا العلاج، قد يكون ذنباً، قد يكون تصوراً، قد يكون تباطؤاً في العبادات، قد يكون عدواناً، ولو كلامي على الناس، قد يكون استعلاء، قد يكون زهواً.

كبائر القلوب أكبر من كبائر الذنوب :

 سيدي عندنا كبائر القلوب أكبر بكثير من كبائر الذنوب، لأن الذنوب تنتهي عند الموت، لكن كبائر القلوب تبدأ بعد الموت، قال تعالى:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سورة الشعراء:88-89]

 من أدق تعريفات القلب السليم هو القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، و لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، ولا يعبد إلا الله، الأمر مع الله ليس بالسهل لكنه ممكن، قال تعالى:

﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا ﴾

[ سورة البقرة: 286 ]

 وأي إنسان يتوهم أن هذا الشيء لا يستطيعه، التعليل الدقيق العلمي إنه الشيء الذي لا يريد أن يفعله، لأن الله عز وجل لا يكلف نفساً إلا وسعها.
المذيع :
 هناك سبب لكل مصيبة تصيب الإنسان، أو ظلم يقع عليه، الأصل أن أبحث في الأسباب.
الدكتور راتب:
 إذا قلت سبباً أدق، إنسان ليس له معصية لكن يرى نفسه فوق الناس، هذا ذنب، لا يوجد معصية ظاهرة، هذا كبر، أحياناً يستعلي عليهم، أحياناً يتكبر عليهم، أحياناً يهملهم، هذه كلها ذنوب، ذنوب القلب أخطر وأكبر من ذنوب اللسان.
المذيع :
 لكن تعلمنا دكتور أن المؤمن أشد بلوى، لم نتعلم فقط أن الإنسان إذا أصابه شيء فهو مما اقترفت يداه.

 

أنواع المصائب :

الدكتور راتب:
 نحن نقول الأنبياء إن صح أن نقول ابتلوا، لتنكشف كمالاتهم فقط، عنده كمال لا يوصف، يذهب إلى الطائف على قدميه، ويدعو أهلها إلى الإسلام، ويقفون موقف المكذب الساخر، بل وأغروا صبيانهم ليضربونه، فيأتيه ملك الجبال يقول: يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، قال: لا يا أخي:

(( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمونَ ))

[متفق عليه عن عبد الله بن مسعود ]

 هذه الأنبياء فقط، مصائب الأنبياء لأنهم ينطون على كمالات تفوق حدّ الخيال، هذه المصائب تظهر كمالاتهم فقط، مصائب كشف فقط، أما المؤمنون فالسرعة بطيئة إلى الله، يوجد تهاون بالصلوات في أوقاتها، يؤخر الصلاة قليلاً، لعله يتهاون في إطلاق البصر، لا يغض بصره الغض الحازم كما أمر الله، لعله يكون في مجلس فيه غيبة ونميمة، يبقى جالساً، حينما يقصر المؤمن في عباداته تلوح له مصيبة كي يطهر من هذا التقصير، مصائب دفع، وإذا كان له صديق بالعمل الوظيفي وأقنعه بجهد جهيد لكي يصلي وصلى، لماذا اكتفيت بصديق واحد؟ ادع الثاني أيضاً، رفع ، دفع ورفع، مصيبة دفع أن يضاعف سرعته إلى الله، ومصيبة رفع أن يزداد أجره، هذه مصائب المؤمنين، قال تعالى:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة : 21]

 يرجعون بسرعة أعلى، بإقبال أشد، بعمل أكبر، فمصائب المؤمنين لمصالحهم قولاً واحداً، و حينما يكشف الله للمؤمن يوم القيامة حكمة ما أصابه من مصائب يجب أن يذوب كالشمعة محبة لله عز وجل، أما مصائب الكفار فمصائب ردع وقمع، أول شيء ردع، ما استفاد يقمع وانتهى.
المذيع :
 هذه للعصاة أم للكفار؟
الدكتور راتب:
 للمشركين، الذي ابتعد عن دينه.
المذيع :
 ماذا عن المسلم المقصر؟
الدكتور راتب:
 تأتيه مصيبة دفع ورفع، رفع حتى يتضاعف عمله، ودفع تزداد سرعته إلى الله.
المذيع :
 نريد أن نربط هذا دكتور بمبدأ الظلم الذي يتعرض له الإنسان كيف له أن يفسر الظلم الذي يقع عليه مع هذه المفاهيم؟
 تحدثنا عن مبدأ الابتلاء من حكمة الله عز وجل، هل لنا أن نربطها بمبدأ الظلم وكيف يفترض بالمظلوم أن يستوعب الآن منهجية الظلم التي وقعت عليه؟

 

آلية الذنب :

الدكتور راتب:
 إلا أنني أريد أن أشير إلى حقيقة دقيقة جداً وهي آلية الذنب، مثلاً يوجد قانون يطبق على الإنسان، يطبق على كل البشر، ولا يستثنى واحد في الأرض، أن الإنسان يدرك ثم ينفعل ثم يتحرك، فإذا كان يمشي في بستان فوجد أفعى ما الذي يحصل؟ في الدماغ ملفات، ملف الثعابين والأفاعي، من أين جاء هذا الملف؟ من خلال تجاربه، رؤيته، قصصه، دراسته في العلوم، مجموع خبراته المتنوعة السمعية والكتابية والتعلمية والتحصيلية مجموعة بملف في الدماغ.
 يمشي رأى أفعى حينما نقلت الصورة إلى الشبكية، في الشبكية لا تقرأ الصورة، بل تقرأ في الدماغ، هناك ملفات، ملف الثعابين والأفاعي، وملف الأفاعي يخبره أن لدغة الأفاعي مميتة، فالآن ينفعل، إذا ما صح الإدراك، لا يوجد انفعال، والانفعال يتبعه حركة، لو فرضنا إنساناً قال للثاني: على كتفك عقرب شائلة، بقي هذا الإنسان هادئاً جداً، متمتعاً بتوازنه، والتفت إلى من قال له هذه الملاحظة وقال له: أنا شاكر لك على هذه الملاحظة، وأسأل الله أن يعينني على أن أكافئك عليها، هل هذا الهدوء والشكر ورد الجميل يقنعنا أنه فهم ما قلت له؟ لم يفهم ما قيل له، لو فهم لقفز وخلع معطفه، ما لم يكن هناك انفعال ليس هناك إدراك، وما لم يكون هناك حركة ليس هناك سلوك.

الدين ضمان لسلامتنا وليس حدّاً لحريتنا :

 أنا مضطر أن أقف وقفة متأنية عند العالم الإسلامي، مادام هناك إعجاب بالإسلام، أي دين عظيم، نحن أمة الوحيين، نحن أمة سيد الأنبياء والمرسلين، تستطيع أن تتكلم ساعة تمدح دينك، وأمتك، ما لم تطبق أحكام هذا الدين لا قيمة لهذا المديح، لا يقدم ولا يؤخر، الإعجاب السلبي هذا مرض، لا يطبق شيئاً في الدين، إعجاب سلبي، فما لم نفهم حقيقة الدين أنه منهج، منهج الصانع، الجهة الوحيدة التي لا يمكن إلا أن تتبع تعليماتها هي الجهة الصانعة، لأنها الخبيرة، فالإنسان عندما يكون قد فهم الدين الفهم الدقيق، الدين ليس منح فوائد لجهة معينة، أنت أعقد آلة في الكون، وهذا التعقيد تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز، وصانعه رب العالمين، ولهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة، فلمجرد أن تستغني عنه، وعن علمه، وعن توجيهه، فأنت لا تعرفه إطلاقاً، هنا يأتي الذنب، فالذنب في أساسه جهل، الآن لنستمع إلى أهل النار في النار ماذا يقولون؟

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة الملك : 10]

 مادامت الحقيقة عن الذنب، والموضوع عن الظلم، لا بد من إشارة إلى حقيقة الذنب، الذنب إنسان تحرك بشهوته، ولم يهتم بتعليمات الصانع، وتعليمات الصانع لصالحه، إذا إنسان يمشي تحت تيار كهربائي عشرة آلاف فولط، ومكتوب ممنوع الاقتراب لثمانية أمتار، فلو تجاوز هذه الأمتار الثمانية صار فحمة، فهو بهذا الفهم العميق هل يمكن أن يتجاوز؟ مستحيل، هذه التعليمات ضمان لسلامته، أنا أريد قبل أن نقع في الذنب، هذا الدين ضمان لسلامتنا وليس حداً لحريتنا.
المذيع :
 اسمح لي بسؤال ولو كان صريحاً، هل الظلم الذي يقع عليّ هو بسبب ذنوبي أم ليست قاعدة؟

 

الغاية من المصيبة الرجوع إلى الله عز وجل :

الدكتور راتب:
 لا أستطيع أن أقول هذا الجواب، لكن أقول: هناك حكمة تتحقق من هذا الظلم، قد أكون لا ذنب لي، لكن سرعتي بطيئة إلى الله، مهتم بالدنيا، بالحلال، ليس عندي حرمة إطلاقاً، فقد أكون في أحوال لا ترضي الله، أو أقل مما ينبغي، تأتي المصيبة تبعثني إلى الله عز وجل.
المذيع :
 المصيبة التي قد تشمل الظلم؟
الدكتور راتب:
 نعم، الظلم منها، النص القدسي:

(( ... فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

[ مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

 غير ذلك شيء لا يريحه.
المذيع :
 في الحديث:

(( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب ))

[البخاري عن ابن عباس]

 لماذا هذا القرب بين دعوة المظلوم وبين الله؟

 

الحكمة من القرب بين دعوة المظلوم وبين الله :

الدكتور راتب:
 لأن الله عز وجل حرم الظلم على نفسه وجعله محرماً بينكم، والنتيجة الدقيقة أن الإنسان في بعض الحالات يعجل في العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، منها الظلم، يوجد مئات الذنوب يحاسب عليها الإنسان في الآخرة، إلا الظلم يحاسب عليه في الدنيا والآخرة، يسرع حسابه في الدنيا قبل الآخرة.
المذيع :
 لماذا؟
الدكتور راتب:
 لأن الظلم ظلمات، ولأن الظلم يتناقض مع كمالات الله عز وجل، وهذا الإنسان لو كان كافراً، في نص آخر: اتقوا دعوة المظلوم ولو كان كافراً فإنه ليس بينها و بين الله حجاب.
المذيع :
 لو أنا مسلم ظلمت إنساناً كافراً فهل دعوته عليّ قريبة من الله؟
الدكتور راتب:
 قد تكون أكثر قرباً، السبب المسلم قد يسامحك، أما هذا حينما أسافر إلى بلاد الغرب، سافرت إلى أمريكا وأوروبا وأستراليا، أقول لأخوتنا هناك: يا أخي الكريم أنت في ألمانيا، هذا الألماني لم يقرأ القرآن الكريم، ولم يقرأ منهج النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقرأ سيرة الصحابة، ولم يتعلم العربية، هذا الألماني الإسلام عنده أنت فقط، تؤدي تصريحاً كاذباً سقط الإسلام من عينه، فأنت على ثغرة من ثغر هذا الدين فلا يؤتين من قبلك، فالخطأ في بلاد المسلمين شيء، والخطأ في بلاد أخرى شيء آخر، أنت حينما تخطئ يشار إلى الإسلام لا إلى اسمك بالذات، المسلم في بلاد المسلمين إذا أخطأ يشار إلى اسمه.
المذيع :
 ظلم الكافر ظلمان؛ ظلم لتشويه الدين الإسلامي وظلم ..

ظلم الكافر ظلمان :

الدكتور راتب:
 يوجد آية يرتجف لها القلب، قال تعالى:

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

[ سورة الممتحنة: 5 ]

 كيف؟ هذا الكافر لا يوجد به دين، ولا يؤمن بالله، ولا يصلي، لكنه يفتخر بقيم علمانية حديثة، أنا موضوعي، أنا لا أبالغ، فعندما شاهد مسلماً يكذب لا سمح الله، سبّب لهذا الكافر اعتقاداً بصواب كفره، أنت أقنعته بكفره، المسلم إذا أخطأ أمام كافر يعتد بمنظومة قيم أخرى، فهذا الذي يقنع الكافر بكفره هو المسلم، عمل تصريحاً كاذباً، والكافر لا يفعل هذا، لذلك الآية ينخلع لها القلب:

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

[ سورة الممتحنة: 5 ]

 لا تجعلنا نقنع الكافر بكفره، الكافر عندما يعامل مؤمناً صادقاً، أميناً، متقناً، عفيفاً يصغر، أما إذا الكافر عامل مسلماً مقصراً، لا يطبق دينه، رأى منه احتيالاً، ولفاً، ودوراناً، وتصريحات كاذبة، يسقط الإسلام من عينيه.
 كنت في بلد غربي لا أسميه، أي إنسان يقدم طلباً من دون دليل أنه لا دخل له يتقاضى تسعمئة يورو، فهم أن البلد هو ألمانيا، وعن كل ولد ثلاثمئة، دخلت إلى مكان يمكن يوجد أمامي ألفا شخص، من دون استثناء كلهم قدم هذا التصريح الكاذب أنهم لا يعملون، وهم مقتدرون، ويعملون بالأسود، هكذا اسمها تهريب، قلت: والله لن أزوركم مرة ثانية، هل تستطيعون أن تقنعوا ألمانياً واحداً أن الإسلام حق؟ قدم تصريحاً كاذباً، هم يعرفون ذلك، ويريدون يداً عاملة، أنا أقول: الغربي ألماني، أمريكي، أوروبي، أسترالي، لم يقرأ القرآن الكريم ولا السنة، الإسلام عنده هذا المسلم، لذلك:

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

[ سورة الممتحنة: 5 ]

المذيع :

(( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب ))

[البخاري عن ابن عباس]

 من القريب من الله الدعوة أي أن الله سيستجيبها أم أن المظلوم المنكسر جبراً لخاطره مقابل الظلم الذي تعرض له هو القريب من الله؟

 

شروط الدعاء :

الدكتور راتب:
 الآية تقول:

﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾

[سورة النمل: 62]

 الدعاء له شروط، قال تعالى:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 176 ]

 يرشدون إلى الدعاء المستجاب، فكأن الدعاء عامة يحتاج إلى استجابة لله، وإلى تطبيق أمر الله، وإلى يقين بأن الله يسمعنا، هذه الشروط معفى منها المظلوم، لأنه مضطر، فإجابة المضطر هي غيرة من الله على العدل.

 

أسماء الله الحسنى محققة في الدنيا إلا اسم العدل محقق جزئياً :

 بالمناسبة الله عز وجل كل أسمائه الحسنى في الدنيا محققة إلا اسم العدل محقق فيما يبدو جزئياً، يوجد دول كبيرة ترتكب كل الموبقات في بلادها وهو قوية وتحكم العالم، كيف نتوازن؟ اسم العدل محقق جزئياً، فماذا نفهم من قوله تعالى:

﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾

[ سورة مريم: 71 ]

 إن منكم أي ما منكم واحد، بنص اللغة العربية: ما من واحد في الأرض إلا سيرد النار، كيف؟ مؤمن؟ مسلم؟ قال علماء التفسير: ورود النار غير دخولها. أحياناً ننشئ سجناً راقياً بالأردن مثلاً، وزارنا وزير العدل البريطاني، نريه هذا السجن الحضاري، فيه مرافق جيدة، فيه إذاعة، فيه مجلات، صحف، فهذا الوزير البريطاني إذا زار عمان وذهب إلى السجن الحضاري هل يعد سجيناً؟ هذا زائر، المؤمن يرد النار لماذا؟ ليرى عدل الله المطلق، لأن أسماءه كلها محققة إلا اسم العدل محقق جزئياً، في الدنيا الله يكافئ بعض المحسنين تشجيعاً للباقين، ويعاقب بعض المسيئين ردعاً للباقين، أما الحساب الختامي فهو يوم القيامة، حتى الإنسان يتحقق من اسم الله العدل الذي كان في الدنيا محقق جزئياً.
المذيع :
 هل هذه المنهجية هي التي تجيب الناس حينما يقولون أين العدل؟ أين الله عز وجل؟ حينما تحدث مصائب للناس، فيما يقع في سوريا، في فلسطين، هل هذه المنهجية هي الجواب؟

 

العبرة بالنتائج :

الدكتور راتب:
 الجواب الإنسان خلق ولا يوجد موت؟ كل نفس ما قال تموت:

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾

[سورة العنكبوت: 57]

 كلمة ذائقة الموت لا تعني أنها تموت، قال تعالى:

﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾

[سورة الزخرف: 77]

 لا يوجد موت، فأنت بسنوات محدودة انتهت بالموت، يوجد جنة للأبد، فلذلك الموت هو حالة استثنائية ناتجة من وجودك في مكان الامتحان فقط، فكرتي دقيقة؛ إذا شخص امتحن بالغنى ورسب بالامتحان، والثاني امتحن بالفقر ونجح بالامتحان، الذي امتحن بالفقر ونجح جنة إلى الأبد، والثاني دخل إلى جهنم، معنى هذا أن الغنى والفقر بعد العرض على الله، لا يعد الفقير فقيراً في الدنيا ولا الغني غنياً، العبرة بالنتائج، فلذلك هذا المظلوم ظلم عشر سنوات، ما الأبد؟ كل ثلاثة أصفار تساوي ألفاً، ثلاثة أصفار أخر تساوي مليوناً، ثلاثة ثالثة ألف مليون، ثلاثة رابعة تساوي مليون مليون، لو أن أصفاراً من الأرض إلى الشمس - مئة ستة وخمسون مليون كيلو متر- كل ميلي صفر، كم هذا الرقم؟ هذا الرقم إذا وضع صورة لكسر عشري والمخرج لا نهاية فقيمته صفر، الدنيا بأموالها بأكملها، بمباهجها، بنسائها، بقصورها، صفر أمام الآخرة، أنت مخلوق للأبد، أنت مخلوق لجنة عرضها السماوات والأرض، قال تعالى:

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى* وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى* وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى* إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى* فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 1-6 ]

 هذا صدق بالحسنى، صدق بالجنة، فاتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، هذا:

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾

[سورة الليل: 7-10]

 معنى هذا أن البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، والآن دول شمال، ودول جنوب، دول مستهلكة، دول منتجة، دول قوية، دول ضعيفة، دول نووية، دول لا نووية، حدث ولا حرج نموذجان، صدق بالحسنى فاتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، وكذب بالجنة فاستغنى عن طاعة الله، بنى حياته على الأخذ، لذلك يقع على على رأس الهرم البشري زمرتان كبيرتان، الأقوياء والأنبياء، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء ملكوا القلوب، الأنبياء عاشوا للناس، والأقوياء عاش الناس لهم، والأقوياء يمدحون في حضرتهم، والأنبياء يمدحون في غيبتهم.
المذيع :
 إذا كنت ظالماً كيف لي أن أبرئ نفسي من الظلم الذي فعلته؟ ماذا أفعل؟

 

وجوب تصحيح الذنب إن كان ممكناً :

الدكتور راتب:
 لا بد من الإصلاح إن كان ممكناً،

﴿ فَمَن عَفا وَأَصلَحَ ﴾

  الإصلاح إذا أنا كنت ظالماً لإنسان أعطيه حقه، إذا اغتبته بمجلس عام بنفس المجلس يجب أن أصحح كلامي، وإن لم يقدر في نفس المجلس لعل الله يغفر له، مادام قادراً على أن يصحح هذا الذنب تصحيحاً إيجابياً لا بد أن يفعل.
المذيع :
 إذا كنت أنا مظلوماً ماذا يفعل المظلوم شرعاً؟

 

ما يجب على المظلوم أن يفعله شرعاً :

الدكتور راتب:

﴿ فَمَن عَفا وَأَصلَحَ ﴾

 إذا أيقن المظلوم أن عفوه عن ظالمه يصلحه، هذا الظالم ارتكب خطأ وعليه عقاب كبير، لما جاء المؤمن المظلوم عفا عنه، وعفا عنه لأنه مؤمن فحببه بالدين، فبدأ يصلي، هنا عفا وأصلح، إذا غلب على ظن المظلوم أن عفوه عن ظالمه يصلحه، شخص يمشي مثلاً دهس، فالسائق ماشي على الخمسة، ليس مسرعاً إطلاقاً، والابن جاء أمامه، والسائق فقير جداً، ويستطيع أن يدفعه الدية كاملة، ويضظر أن يبيع السائق بيته، لكن لأن ابنه أخطأ والسائق لا ذنب له، يوجد قوانين صارمة إذا عفا عنه كان سبب هدايته، النقطة كلها

﴿ فَمَن عَفا وَأَصلَحَ ﴾

  أما إذا غلب على ظني أن عفوي عنه يستهزئ بي، لا بد من أخذ حقي منه كي أردعه لا يظلم غيري.
المذيع :
 معنا اتصال أختي غدير تفضلي..
 الشخص المظلوم إذا سمع أن الذي ظلمه وقع بمصيبة فشعر بارتياح، بنوع من الفرح والارتياح هل يأثم الشخص المظلوم؟

 

الله عز وجل يحاسب على العمل لا على الشعور :

الدكتور راتب:
 لا، لا يأثم، لأن الله عز وجل قال:

﴿ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ﴾

[سورة اتوبة: 14]

 الإنسان عندما يظلم يصاب بمرض، يصاب بالقهر، فإذا الله انتقم من الظالم يرتاح المظلوم، ولا يحاسب الإنسان على راحته، يحاسب على عمله فقط، الله عز وجل يحاسب على كلمة تكلمتها أنا، حركة تحركتها، أما الشعور الداخلي فلا يحاسب عليه.
المذيع :
 تفضل أبو خليل...
 سؤالي عن قوله تعالى:" ولا ينفعكم نصحي "، و " إن الله لا يحب المعتدين "، في يوم الله قد يفتح على قلب الإنسان بشيء من صفاته هناك أناس تنتقض هذا الكلام، توضيح..
تفضل أخي نديم..
 شخص ضربني، ونصب عليّ باثني عشر ألف دينار، وهو كان أعز أصدقائي، وكنت أدعو عليه كثيراً، ثم قالوا لي لا تدعو عليه وقل: حسبي الله ونعم الوكيل، وأنا موكل أمري لله.
الدكتور راتب:
 إذا كنت مظلوماً، والمظلوم عنده مشاعر مؤلمة جداً، إذا تصرف تصرفاً لأنه مظلوم فقط، وما تجاوز حقوق الآخرين لا يوجد عليه إثم، أي ألمك وفرحك عندما وقعت مصيبة بمن ظلمك، هذا لا يفعل شيئاً، والإنسان لا يحاسب على مشاعره.
المذيع :
 هل من حقي كمظلوم أن أدعو على ظالمي؟

 

الدعاء للظالم بالهدى :

الدكتور راتب:
 ممكن...
المذيع :
 لو قلت: حسبي الله ونعم الوكيل هل هذا أرقى؟
الدكتور راتب:
 يوجد دعاء:" اللهم خذهم " وفي رأي: " اللهم اهدهم فإن لم تهدهم فخذهم "، الأولى أن تدعو لهم بالهدى.
المذيع :
 وإذا قلنا: حسبنا الله ونعم الوكيل، ما معنى ذلك؟
الدكتور راتب:
 جيد جداً، أنا اكتفيت أنا عند الله بريء، حسبي الله.
المذيع :
 إذا سامحت إنساناً ظلمني هل معنى هذا أني فقدت حقي في الدنيا والآخرة؟

من عفا وأصلح فأجره على الله :

الدكتور راتب:
 لا، إذا سامحته في الدنيا سامحته، لا يوجد حل وسط، طبعاً سوف تكافأ، فمن عفا وأصلح فأجره على الله، عندما يقول: عفا وأصلح غلب على ظن الذي عفا أن هذا العفو يصلحه.
المذيع :
 تتحدث أن الله يفتح على قلب الإنسان بشيء من صفات الله.

التخلق بأخلاق الله عز وجل :

الدكتور راتب:
 تخلقوا بأخلاق الله، أخلاقه رحيم، الله رحيم، ارحموا عبادي أرحمكم، الله عادل كن عادلاً مع الناس، تقرب إلى الله بكمال مشتق من كمال الله، تقرب إلى الله، قال تعالى:

﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

[ سورة الأعراف: 180 ]

 أي تقرب إلى الله بكمال مشتق من كمال الله.

 

خاتمة و توديع :

المذيع :
 إلى هنا مستمعينا ينتهي هذا اللقاء، نشكركم فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018