٠09برنامج حياة المسلم 1 - إذاعة حياة إف إم
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حياة المسلم 1- إذاعة حياة إف إم- الحلقة : 025 - الخوف من الشبهات.


2015-10-20

مقدمة :

المذيع :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ وسلم، وأنعم وأكرم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أهلاً وسهلاً بكم مستمعينا الكرام، مع فضيلة العلّامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، فأهلاً وسهلاً بكم مستمعينا، ومرحباً بكم فضيلة الدكتور محمد، أهلاً وسهلاً يا دكتور.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، ونفع بكم.
المذيع :
 حديثنا لهذه الحلقة تحت عنوان: " الخوف من الشبهات "، هل يفترض بالمسلم أن يكون حريصاً بالابتعاد عن الشبهات فهو يخافها ويخاف الوقوع بها أم أن الشبهات هي مساحة رحمة للناس عليهم ألا يخافوا ويقلقوا منها فهي لا ترتقي للمحرمات؟ هذا ملخص حديثنا مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي ونبدأ بقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، من وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب))

[متفق عليه عن النعمان بن البشير]

 فحديثنا عن الخوف من الشبهات مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي نبدأ بالتوضيح؟

 

الخوف من الشبهات :

الدكتور راتب:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.
بارك الله بك، ونفع بك، وجعل هذه الإذاعة منبراً للحق.
 نحن في حياتنا هناك أشياء لا بد من التعاطي معها وإلا فقدنا حياتنا كاستنشاق الهواء، وكشرب الماء، يمكن أن أقول: إن شرب الماء فرض، أستعير مصطلحات شرعية لحاجات بيولوجية، شرب الماء واستنشاق الهواء فرض، هذه الحالة الأولى، يوجد أشياء تتوقف عليها حياتنا، وفي الدين أشياء تتوقف عليها سلامتنا الدينية، فالشيء التي تتوقف عليه سلامتنا الدينية هو الفرض، والشيء الذي يفقدنا أهليتنا لتلقي هذا الدين هو الحرام.
 بادئ ذي بدء؛ هناك فريضة وهناك حرمة، فالحرام يفقدنا الصلة بالله، وأصل الدين الصلة بالله، والفرض يؤكد هذا الاتصال بالله، هذه المنطقة أبيض وأسود، ولكن يوجد أشياء لو أننا انتبهنا إلى دقة الأخذ بها ليست في مستوى الفرض، وليست في مستوى الحرام، لكن الأفضل ألا نأخذها أو نأخذها، هذه منطقة رمادية، إن صح أنا أشبه الفرائض بالإيجابية، باللون الأبيض، والمحرمات باللون الأسود، وعندنا منطقة رمادية بينهما، هذه الشبهات سميت شبهات لأنها تشبه الحق من جانب، والباطل من جانب آخر، تجمع بين صفتين متناقضتين، أي أنا حينما أستغيب إنساناً عقب سؤال لي، مستنصح لي، بعقد شراكة معه، أو بالزواج من ابنته، فأنا لا بد من أن أتكلم عنه بالسلبيات، هي حرام لكن لأن العلة مشروعة، وفرضها الله علينا لئلا يغش هذا الإنسان، أجد نفسي أمام شبهة، أغتابه لكن الشرع غطاني، لكن أصل الغيبة مزعج، أنا في منطقة بيضاء ناصعة هي الفرض، ومنطقة سوداء قاتمة هي المحرم، وهناك منطقة رمادية عندما آخذ بالشبهة بقدرها، من دون زيادة، مثلاً شخص علقت لقمة في حلقه وكادت تخنقه، وأمامه كأس خمر، قال تعالى:

﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة البقرة:173 ]

 ممكن أن يأخذ جرعة واحدة لتمرير هذه اللقمة.
المذيع :
 إذا كانت تفصل بين حياته والموت يأخذ جرعة واحدة.

 

الأخذ بالشبهات عند الضرورة و بالعزائم عند عدم الضرورة :

الدكتور راتب:
 الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، تشبه الحق من جهة، والباطل من جهة ثانية، فأنا حينما أتوسع بالشبهات وآخذها بلا سبب لذلك هناك حكم شرعي، أنا عند الضرورة آخذ بالشبهات، وعند عدم الضرورة آخذ بالعزائم.
المذيع :
 مثال للتوضيح..
الدكتور راتب:
 أنا لست مضطراً أن أشتري سيارة وعليها تأمين، والتأمين حرام، البديل أحياناً نسائي وبناتي ومن حولي ممكن بركوب المركبات العامة يوجد مشكلة، البطولة هنا أهون الشرين، أحياناً يكون هناك بضاعة وثمنها ملايين مملينة، وأحياناً بعض أنواع التأمين التعاوني مطلوب، هو تأمين لكنه تعاوني، الموضوع الذي اخترته لهذا اللقاء موضوعاً ليس سهلاً لأن الحلال بين والحرام بين، ما المشكلة؟ أنا حينما أختار المنطقة الرمادية التي لهذا الشيء وجه محرم ووجه حلال، أنا حينما أتوسع بهذه الشبهات يكون كما يقول العلماء رقة في ديني، أو حينما أتصيد الاستثناءات في الأحكام الشرعية هذا التصيد يعد رقة في الدين، إذاً أنا أقول البطولة أن تتقي الشبهات، اتق الشبهات تكن أورع الناس.

((ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط))

[الجامع الصغير عن أنس]

المذيع :
 أي قضية في ديننا سوف تأخذ حكماً من عدة أحكام، إما أن تكون ...

أحكام الشريعة :

الدكتور راتب:
 واجب، مباح، مكروه تحريماً، مكروه تنزيهاً، حرام، الفرض لا بد من أدائه وإلا هناك عقاب من الله كبير، الواجب أقل ضرورة من الفرض.
المذيع :
 هل هو السنة؟
الدكتور راتب:
 لا أعلى من السنة، السنة لك ألا تأخذ بها ولا شيء عليك، الواجب أعلى من السنة كصلاة الوتر مثلاً، السنة المؤكدة التي فيها أدلة عديدة جداً ترفعها من سنة عادية إلى سنة مؤكدة، وبعدها السنة العادية، الآن يوجد منطقة لا تعد حلالاً ولا حراماً، المباحات، والله سكت عن المباحات، سكت عن أشياء كثيرة جداً، هذا السكوت رحمة بنا، ما كلفك بلون معين في اللباس، تلبس أبيض، أسود، بألوان متعددة، طويل، قصير، للرجل طبعاً، لا يوجد مشكلة، فالشيء الذي هو محرم اقترافه يسبب قطيعة عن الله عز وجل، والشيء الفرض لا بد من فعله، بينها أمور مشتبهات.
 لذلك الأصل في الأشياء الإباحة، ولا يحرم شيء إلا بالدليل، فالتحريم يحتاج إلى دليل لا يوجد رأي خاص، لا يوجد شعور معين، أحرم، الأصل في الأشياء الإباحة، الأصل في الفرائض الدينية الحظر، أو الأصل في العبادات الحظر، ولا تشرع عبادة إلا بالدليل، أما الأصل في الأشياء الإباحة ولا يحرم شيء إلا بالدليل، لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، أما أن تقول: اختلاف العلماء رحمة، مقولة هناك من ينكرها، لكن أنا أعطيها توجيهاً جيداً، مثلاً، امرأة ذهبت لحج بيت الله الحرام، وبقي عليها طواف الإفاضة أحد أركان الحج، فإن لم تطوف حجها باطل، أصبحت معذورة في أداء الصلاة قبل طواف الإفاضة، لو تتبعت أقوال العلماء الإمام الحنفي أوجب على المرأة التي أصابتها الدورة قبل طواف الإفاضة أوجب عليها بدنة، رقم فلكي من فوق الخمسمئة ألف، السادة الشافعية قالوا: تغدو أميرة الحج، ينتظرها قومها إلى أن تطهر، الآن لا يوجد إمكان لبدنة ولا يوجد إمكان انتظار مئة شخص بالفوج بالفندق والنفقات فلكية من أجل امرأة واحدة، مذهب الإمام مالك، تطوفين البيت ولا شيء عليك.
 عند أبي حنيفة، عليها بدنة، وعند الشافعي تصبح أميرة القوم، وعند الإمام مالك تطوف البيت ولا شيء عليها، معنى ذلك نستشف من قول بعضهم اختلاف أمتي رحمة، الرحمة هنا في مذهب يغطيها، وبشكل أو بآخر مادام هناك مذهب من المذاهب الأربعة المعتبرة، أو هناك أدلة قوية من مستوى المذاهب الأربعة يغطي هذه الحالة فهو مقبول عند الله عز وجل.
المذيع :
 الأشياء في ديننا فرض، أو واجب، أو سنة مؤكدة، أو سنة غير مؤكدة، أو مباح ثم...
الدكتور راتب:
 كراهة تنزيهية، أو كراهة تحريمية، حرام. هناك نوع من تقسيط الحاجات يقترب من الربا، مع أنه هو بيع وشراء واتفاق، مادام رفع السعر قليلاً، فصار هنا شبهة كبيرة في البيع فأصبح مكروهاً كراهة تقترب من الحرام، وهناك كراهة تنزيهية؛ شخص صلى يجوز ألا يرفع يديه إلى أذنيه، أما الحرام فهذا يحجبك عن الله عز وجل، الحرام يوجد نص قطعي الدلالة على حرمته، هناك فرض قطعي الدلالة على فرضيته، وعندنا واجب أقل مستوى من الفرض، وعندنا سنة مؤكدة، وسنة غير مؤكدة، وعندنا مباح، وكراهة تنزيهية، أو كراهة تحريمية..
المذيع :
 لماذا كانت هذه الشبهة؟ لماذا لم يوضح الله عز وجل أحكام كل الأمور؟ لماذا كان هناك حلال وحرام وبينهما مشتبهات؟

لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار :

الدكتور راتب:
 تصور نهراً عميقاً جداً، والذي يمشي إلى جانبه لا يحسن السباحة إطلاقاً، هذا النهر له شاطئ يابس مستو، وله شاطئ مائل زلق، ثم النهر، فالذي يمشي على الطريق الجاف المستوي هذا استبرأ لدينه وعرضه، أما إذا مشيت على هذا الشاطئ الزلق المائل فهناك احتمال أن نسقط في النهر، فالبطولة أن تكون في المنطقة الآمنة، فالإنسان حينما لا يكون مضطراً ينبغي أن يبقى في الأصول، أنا أقول كلمة دقيقة، طريق عرضه يقدر بستين متراً، عن يمينه واد سحيق، وعن يساره واد سحيق، وتركب أنت مركبتك في المنتصف، يوجد ثلاثون متراً على اليمين، وثلاثون على اليسار، الآن حرفت المقود سنتمتراً واحداً هذه الصغيرة، لو ثبت هذا الحرف النهاية بالوادي، هي صغيرة، ولو حرفت المقود تسعين درجة فجأة معك ثلاثين متراً ممكن أن تسترجعه وأن تعيده لمكانه، لذلك لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار، الصغيرة تعيق الإقبال على الله، لكن البطولة أن تدعها فوراً، أما الكبيرة فتحجبك حجاباً كلياً عن الله عز وجل، الكبيرة لها ميزة ممكن أن تتوب منها، ولا شيء عليك، والصغيرة لها مزلق ممكن أن تستمر بها، وعندئذ لا بد من السقوط بالوادي، لذلك لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار.
المذيع :
 الفرض ما كان بنصوص قطعية الدلالة، والحرام ما كان بنصوص قطعية الدلالة، والحديث:

(( إن الحلال بين وإن الحرام بين ...))

[متفق عليه عن النعمان بن البشير]

 لماذا كانت الشبهات بينهما؟ لماذا لم يوضح الله عز وجل لعباده؟ لماذا بقيت في المنتصف؟

 

الشبهات هي ذاتها الرخص :

الدكتور راتب:
 هذه المنطقة الرمادية، قد تأخذ بها للضرورة، وقد تأخذ بها بظرف استثنائي، قد تأخذ بها لحاجة، أما أن تعتمدها بكل شيء فأنت خففت من دينك، مثال: لو أردت أن أصلي بأي سفر بمطلق السفر قصراً، عندما ألفت أن أصلي قصراً دائماً أتثاقل بالصلاة الأساسية، أما أنا حينما أكون مسافراً بحسب شروط العلماء مسافة ثمانين كيلو متر، وبشروط معينة، أقصر السفر، أما أن أقصر باستمرار فلا.
 المسح على الجوربين سمح به الإمام أبو حنيفة، هذا نوع من الرخص، لو مسحت على الجوربين أمام أولادي دائماً لا أحد يتوضأ، الأشياء التي يمكن أن تكون شبهة أو صغيرة مقبولة بظروف معينة لا تكن مقبولة دائماً.
المذيع :
 من الصعب أن يغسل الإنسان قدميه دائماً يكون المسح.
الدكتور راتب:
 تكون بالطائرة لا يوجد أحسن منه، ولا أدق منه، راكب طائرة، والحمام بالطائرة لا يزيد عن متر، والمغسلة مرتفعة، وخلع الحذاء والجوارب، ممكن أن تمسح على الجوربين في الطائرة، أما أن تعتمدها دائماً فلا.
المذيع :
 ممكن أن نقول الشبهات هي ذاتها الرخص؟
الدكتور راتب:
 نعم.
المذيع :
 لكن هي ليست المكروه.
الدكتور راتب:
 الشبهة تحتمل إلى جانب إيجابي، مثلاً أنت جالس في جلسة، ويوجد ثلاثون شخصاً، وأنت تاجر كبير حدثتهم عن تجارتك، وعن أرباحك السنوية، وهناك عشرة دخلهم محدود، أنت ما ارتكبت حراماً، ولا كذبت، ولا غششت، ولا شربت خمراً، تتكلم عن تجارتك، لكن هذا الشيء يعمل رضاً نفسياً لمن له دخل محدود، أنت سفرة واحدة في الصيف تعادل دخل هذا الشخص بالسنة كلها، هذه تعمل مشكلة، هنا مكروه، وهناك مصطلح جديد مكروه الذوق، يوجد ذوق بالإسلام، أنا لي خطبة في الإذاعة اسمها: الذوق الإسلامي، شيء رائع جداً، هناك ذوق مع الوالدين، ذوق مع الزوجة، ذوق مع الأقارب، مع الجيران، ذوق بعملك التجاري، مئات الحالات من الذوق، في الموقع الذوق الإسلامي.
 صار عندي فرض، أو بالأساس أنا عندي اعتقادات بالإسلام، عقيدة، ثم عبادة، ثم معاملة، ثم أذواق، هناك أشياء تابعة للعقيدة التوحيد، ثم عبادة؛ صلاة، وصوم، وحج، وزكاة، ثم معاملة؛ الصدق، والأمانة، والإنصاف، وعدم الكذب، وعدم الغش، وهناك أشياء ذوقيات كلما ارتقى الإنسان ترتقي أذواقه..
المذيع :
 هل لنا أن نفسر الحديث:

(( إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس..))

[متفق عليه عن النعمان بن البشير]

 من الذي يعلمهن؟

من يألف الشبهة يصل للمعصية :

الدكتور راتب:
 العلماء، قال تعالى:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

 الفرائض مفروغ منها، أي إنسان يعلمها علم اليقين، الكذب، والسرقة، والزنا، والخمر، لا يوجد عليها إشكال، الإشكال على الشبهات، أي بشكل أم بآخر الشبهة عندما ألفتها وألفتني قد تفضي بي إلى المعصية أحياناً مع التوسع، أنا أستطيع أن أخاطب امرأة، أما حينما أتقصد أن أخاطبها وهي امرأة أجنبية، تقصد مخاطبتها حرام، طالب في الجامعة ممكن له زميلة، إذا متن علاقته معها وهي ليست خطيبته، وليست زوجته، تمتين علاقة بين الذكر والأنثى هذا له عقابيل متنامية، يرى وردة رائعة جداً، لكن لا يشتهي أن يضمها، الجنس موضوع آخر، لا يبقى بحالة واحدة يتطور من حالة لحالة، فالإنسان عندما يقع بآخر مرحلة ما كان ينوي أن يقع بآخر مرحلة، فلما تساهل، لذلك للسيد المسيح كلمة رائعة جداً: الشريف من يهرب من أسباب الخطيئة.
المذيع :
 الخلاف الفقهي كان رحمة للناس، لكن من كان يبحث متعمداً عن الخلاف الفقهي دائماً؟

 

تصيد الرخص من كل المذاهب رقة في الدين :

الدكتور راتب:
 يعد هذا رقة في الدين، بأي مذهب لا يوجد على الذهب زكاة، لا يهمه المذهب، تصيد الرخص من كل المذاهب معاً يعد رقة في الدين.
المذيع :
 ما المطلوب من المسلم؟

على كل مسلم أن يتمسك بالورع :

الدكتور راتب:
 الورع، بالأحوال العادية، الورع أولى.

((ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط))

[الجامع الصغير عن أنس]

المذيع :
 ما هو الورع؟
الدكتور راتب:
 أن تتقي ما لا بأس به حذراً مما به بأس، شيء لا بأس به، لكن هذا الشيء الذي لا بأس به لو تابعته نقلك شيئاً فشيئاً إلى ما فيه بأس، لو فرضنا زميلة في الجامعة قالت لك: هذا الموضوع أنا لا أفهمه، أنت كاتب ملخصه عندك؟ شيء جميل لا يوجد مانع قدم لها، أما لو كل يوم قرأته إن شاء الله؟ هل أعجبك؟ هل تحبين أن تأخذي شيئاً ثانياً؟ ينتقل من شيء إلى شيء.
المذيع :
 قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه :

لدكتور راتب:
 أقسم لك بالله زوال الكون أهون على الله من أن تدع شيئاً لله خوفاً من الله ثم لا تعوض خير منه.

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

 الملمح الدقيق في دينه ودنياه، في دينه بقي على اتصال مع الله، أما ودنياه فيعوض الله عليه أضعافاً مضاعفة.
 أريد أن أقول شيئاً: لو نحن درسنا المجتمع؛ عاداته، وتقاليده، والأعراف، والعقوبات، والعقبات، والصوارف، والمغريات بمجتمع ما، يمكن بكبسة زر ترى شيئاً لا يرضي الله بالكومبيوتر، ممكن بأي جهاز تصل إلى كل الفواحش، ممكن يكون هناك اختلاط بحياتنا ويؤدي إلى مراحل لم تكن متوقعة إطلاقاً، الآن من ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، لكن الإنسان عندما يقبل بالشبهة ويجعلها كأنها أساسية في حياته هذه تنقله إلى مرحلة أخرى.
المذيع :

((...من وقع في الشبهات وقع في الحرام ..))

[متفق عليه عن النعمان بن البشير]

أخطر شيء أن يصبح الدين شكلياً :

الدكتور راتب:
 أي وقع في الحرام مستقبلاً ألفها فتابعها فتوسع الأمر، هناك شيء اسمه: مبدأ العطالة بالإنسان، الأشياء المتحركة ترفض السكون، والساكنة ترفض الحركة بالأصل، لو تخيلنا مركبة فضائية انطلقت بسرعة معينة في الفضاء الخارجي، لن تقف أبداً بدون محرك، كل شيء متحرك لا يقف بالأرض يقف بدافع الهواء، هناك مقاومة احتكاك العجلات، أما لو كان لا يوجد هواء، ولا احتكاك عجلات، ولا قوى جذب، لو انطلقت بسرعة مئة تبقى في المئة دائماً، هذا شأن العالم كله الآن، الأشياء حينما تفقد القانون التي خلقت وفقه تنشأ حالات خاصة، أنا أقول: من ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه:

((ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط))

[الجامع الصغير عن أنس]

 الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، يوجد ملمح دقيق جداً جداً بهذا الموضوع، الإنسان عندما يكون مستقيماً له خط ساخن مع الله، كيف لو عندك هاتف قديم ليس له ثمن إن أردت أن تبيعه لكن عندك خط، ترفع السماعة يوجد ونة تخبر به، ولو جئت بأعلى هاتف موجود لكن لا يوجد فيه خط ساخن، ترفع السماعة لا يوجد شيء، أيهما أولى القديم جداً مع خط ساخن أم الحديث جداً بدون خط؟ فالإنسان عندما يكون مستقيماً له خط مع الله ساخن، مفتوح في الصلاة، يبكي، يقرأ قرآناً، يتأثر، يوجد عالم كبير الحسن البصري قال: من صلى فلم يشعر بشيء، من قرأ القرآن فلم يشعر بشيء، من ذكر الله فلم يشعر بشيء، فليعلم أنه لا قلب له.
 نحن في الإسلام لا يوجد عندنا عبادات شكلية، طقوس، حركات وسكنات لا معنى لها، فالإنسان عندما يكون على استقامة هناك خط ساخن مع الله، هذا شيء دقيق، مادام مستقيماً، دخله حلال، يغض بصره عن محارم الله، يضبط لسانه، لا يوجد غيبة، ونميمة، بيته إسلامي، بناته محجبات، أولاده مستقيمون، زوجته طاهرة محجبة، لا يوجد عنده خلل لا في بيته، ولا في عمله، يحس بصلة دائمة مع الله، هذه الصلة الدائمة تشبه حركة المحرك، السيارة واقفة والمحرك ليس له صوت إطلاقاً، المحرك الحديث لا صوت له لكنه يعمل، عندما لا يكون هناك كبائر، ولا معاصي، ولا مخالفات، أنت على صلة بحدها الأدنى مع الله، والدليل الإنسان عندما يرتكب خطأ واضحاً يشعر بالحجاب، والله يوجد آية أنا لا أعتبر أن هناك عقاباً يفوقها، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

[سورة المطففين: 15]

 عظمة هذا الدين أنت عندما تطبق الشرع لا يوجد حجاب، يوجد خط ساحن مع الله ولو كان ضعيفاً، لكن يوجد خط ساخن، عندما يكون هناك مخالفة بالدخل، بالإنفاق، بالعلاقات، سهرة لا ترضي الله، نساء كاسيات عاريات، وأنت تتملى من محاسنهن أثناء السهرة، قم صلّ العشاء هل تستطيع؟ الصلاة شكلية، أخطر شيء أن يصبح الدين شكلياً.
المذيع :
 لو تركت هذا الحرام وذهبت سيورثك الله حلاوة.
الدكتور راتب:
 لذلك:

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

[أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]

 والحديث في الصحاح، فإذا كنا ملياراً وثمانمئة مليون، وليست كلمتنا هي العليا، وليس أمرنا بيدنا، وللطرف الآخر علينا ألف سبيل وسبيل، وهناك حرب عالمية ثالثة معلنة على الإسلام كانت قبل تحت الطاولة، واليوم فوق الطاولة، عندنا خلل كبير، أنا أقول: زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.
المذيع :
 أنا أفهم أن الحلال واضح، والحرام واضح، الشبهات يمكن أن تكون حلالاً ويمكن أن تكون حراماً.

من ابتعد عن الشبهة حمى دينه و إيمانه :

الدكتور راتب:
 هناك شيء اسمه: شبهة، فيها شيء يشبه الحرام، شخص قال لك: أنا أريد أن أشارك فلاناً، تقول له: إياك، نصاب دجال كذاب حرامي، بالأحوال العادية حرام أن تقول هذا الكلام، لكن هنا يوجد سؤال، هناك شركة، لماذا لم تقل لي عندما سألتك؟ الأشياء التي سمح الله بها استثناءً هي مؤلمة لكن الله سمح بها.
المذيع :
 كلما ابتعد عنها الإنسان حمى دينه وإيمانه، ولو كان للضرورة، وهناك رأي فقهي يجيزها فهو في خير في دينه بهذه الحالة.
 أخبرتنا عن سيدنا الفاروق ليس بخيركم؟

أفضل الناس من عرف الشّرين و فرق بينهما :

الدكتور راتب:
 ليس بخيركم من عرف الخير، ولا من عرف الشر، ولكن من عرف الشّرّين، وفرق بينهما واختار أهونهما. لأن هناك حالات يوجد شر ويوجد أشر، فأنا مطلوب مني أن أختار أهون الشرين، لا أصعب الشرين، أن أختار خير الخيرين وأهون الشرين، مثال: ممكن أنا أتصدق لكن أنا عندي بنت، زوجها لا يوجد معه ثمن بيت، فإذا أنا أمنت ابنتي في بيت، وأنا لست مكلف بهذا، هي متزوجة، وأنا أمنت لها مأوى يحصنها، وأنا أعنتها بمعونة، وزوجها لا يملك هذه المعونة، أنا عملت عملاً طيباً، ممكن أنا أقول: هذه البنت زوجها مسؤول عنها، لكن ليس لها أحد غيرك، زوجها لا يوجد عنده إمكانية.
المذيع :
 مساعدة البنت أولى من الصدقة؟

الأقربون إلى الإيمان والفاقة والنسب أولى بالمعروف من غيرهم :

الدكتور راتب:
 طبعاً أولى، الأقربون أولى بالمعروف، الأقربون، هنا ملمح دقيق؛ الأقربون إيماناً، والأقربون حاجة، والأقربون نسباً، ثلاثة مقاييس، يوجد فقيران هذا ابن عمي، أنا ملزم به، والآخر يوجد قرابة بيني و بينه إطلاقاً، هذا غير هذا، فقيران واحد لا يملك معه ثمن طعام، والثاني لا يملك ثمن مكيف، هذا غير هذا، الأقرب فقراً، شخص فاسق لا سمح الله وفقير لو أعطيته مالاً قد يشتري به خمراً، أعطي شخصاً مؤمناً، الأقربون إلى الإيمان وإلى الفاقة وإلى النسب، الأقربون أولى بالمعروف.
المذيع :
 ماذا لو كان شران ماذا يختار؟

اختلاف الأئمة رحمة :

الدكتور راتب:
 أهونهما، مثال: أنا حينما أرفض أن أنضم إلى مادة تحتاج لبس نصف بنطال- شورت - عندما أرفض أرسب، خسرت سنة، فخذ الرجل عورة، وهذا الرأي عليه خلاف، ممكن أن أخذ رأي الإمام مالك، أما أنا لو ألزمت بالخدمة الإلزامية أجبرت أن أكشف عن الفخذ، أو عن قسم منه، هنا أهون الشرين، عوض أن أخدم سنتين زيادة أو أتعاقب بالسجن، أهون الشرين.
المذيع :
 الإمام مالك قال: لا حرج من كشف الفخذ؟
الدكتور راتب:
 نعم، هنا اختلاف أمتي رحمة.
المذيع :
 شخص يريد أن يسبح في البحر، لا توجد أي ضرورة يريد أن يلبس لباساً فقط يستر السوءة فقط وليس الفخذ؟
الدكتور راتب:
 أعوذ بالله، يجب أن يكون المكان خال من النساء أيضاً، ليس موضوع أن يستر، له عيون، إذا شاطئ عام أعوذ بالله..
المذيع :
 ولو كان بين رجال فقط؟
الدكتور راتب:
 الشباب غير ملتزمين الفخذ عورة..
المذيع :
 نبدأ مع المشاركات تفضل أخي موسى..
 عندي طريق وأنا أسير في السيارة فيه مسامير، ولا يوجد معي عجلة احتياط، أنا أتجنب المسامير، عندي ضوء مكسور أتجنب أن أمشي بالسيارة خوفاً من أن أصطدم أحدهم، هل هذا نوع من تجنب الشبهات؟
 السؤال الثاني: أنا أتمنى أن تعمل ملخص الملخص لدعوتك؟

موقع الدكتور راتب متنوع اللغات :

الدكتور راتب:
 هل يعلم أن الموقع الذي أعتني به في الانترنيت فيه لغة إنكليزية، وفرنسية، وصينية، وروسية، والآن لغة تركية؟ هل تعرف الحاج غوغل افتحه اكتب اسمي تجد الموقع بمليون وخمسمئة ألف مكان، يزوره في اليوم مليون زائر، يسحب منه مليوني ملف.
المذيع :
 إنسان عنده مشاكل في إضاءة السيارة فلا يذهب إلى شارع مظلم في الليل حتى لا يقع بحادث هل هذا اتقاء للشبهات؟

ضرورة اتقاء الشبهات :

الدكتور راتب:
 هذا اتقاء للشبهات، لو دهس إنساناً، ليس معقولاً أن يختار طريقاً مظلماً، وقد يكون الإنسان لا يسمع مثلاً ولا يراه وقد حدث هذا.
المذيع :
 أخي داود تفضل...
 الله عز وجل يقول: فصلنا الآيات، لا يوجد شبهات إلا يعلمها العالمون، ثم قضية الزواج والكفاءة، الفني الميكانيكي والكهرباء، كلما تقدم لفتاة ترفضه، تريد خريج جامعة، وصارت البنات أفهم، وهن خريجات من الجامعة..
القضية الثانية: لن تغلب أمتي من اثني عشر من قلة، علماؤنا أكثر من اثني عشر ألفاً لماذا هم مغلوبون؟

تقارب المستويات بين الفتاة و الشاب ضروري للابتعاد عن المشكلات الزوجية :

الدكتور راتب:
 من التعريفات اللاذعة للجامعة أنها مدرسة يدخلها الطالب جاهلاً متواضعاً يخرج منها جاهلاً متكبراً، أنا قناعتي العلم يبدأ بعد الجامعة، الجامعة تقدم لك طريقة البحث والمراجع..
المذيع :
 يقول إن كثيراً من بناتنا جامعيات فلا تقبل إلا بإنسان جامعي مثلها، يمكن يكون الإنسان يعمل في مهنة كالحدادة والنجارة وخلقه جيد هل هنا لا تتحقق الكفاءة؟
الدكتور راتب:
 أحياناً يوجد نواح اجتماعية، واقتصادية، وعلمية، إن لم يكن هناك تقارب بين المستويين الثقافي والاجتماعي والعلمي تنشأ مشكلة مستمرة في الحياة الزوجية، أنا من أنصار أن الإنسان يزوج ابنته للكفء، والكفء يأخذ المرأة التي هي كفء له، هذه تعمل توازناً، أنا أعمل بالدعوة منذ أربعين سنة لا يوجد توازن، لو فرضنا الرجل غير مثقف وعنده زوجة تحمل ليسانس تنشأ مشكلات كبيرة جداً.
المذيع :
 لو كان مثقفاً غير جامعي؟
الدكتور راتب:
 ليس شرطاً.
المذيع :

قضية أن الله فصل الآيات لماذا الشبهات؟

 الهدف من الشبهات :

الدكتور راتب:
 الشبهات لها هدف؛ عندي حالة بين حالتين، هذه الحالة الصعبة مغطاة بآية ذات معنى احتمالي، هناك آيات معناها احتمالي، قال تعالى:

﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة البقرة:173 ]

 إذا كان هناك ضرورة فهذه الضرورة تغطي الشبهات، فالشبهة حالة ثالثة، عندنا أبيض الحلال، وأسود الحرام، وحالة رمادية هذه تصرف جزء منه يقترب من الحلال، وجزء من الحرام، كما لو سئلت عن إنسان نريد أن نزوجه قريبتنا، الغيبة غيبة لكن يجب أن تذكر كل شيء.
المذيع :
 نحن أمة مغلوبة وعلماؤنا يزيدوا عن اثني عشر ألفاً.

 

من طبق سنة النبي في حياته فهو في مأمن من عذاب الله :

الدكتور راتب:
 ليس موضوع العلماء سيدي، الموضوع هذا السؤال دقيق جداً، قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

.

[سورة الأنفال: 33]

 ما دامت سنة النبي عليه الصلاة والسلام مطبقة في حياتنا نحن في مأمن من عذاب الله، أما إذا كان دخلنا غير إسلامي، إنفاقنا غير إسلامي، احتفالاتنا غير إسلامية، سفرنا غير إسلامي، نزهاتنا غير إسلامية، كلها اختلاط، فيها معاص ومخالفات، فقدنا مصداقيتنا مع الله عز وجل، وعندئذ فقدنا كل الوعود الإلهية.
المذيع :
 تفضلي أختي نجاح...
 يوجد شبهات على الحجاب، هناك نساء يتركن الحجاب، ويدّعون أنه لا يوجد حديث ينص على أنه هناك حجاباً للمرأة، حتى أن الحديث الذي ورد عن سيدتنا أسماء:" أظهري هذا وهذا" يقال إنه منذ أربعمئة سنة جاء هذا الحديث ولم يقابل سيدتنا عائشة، وبدت الأمور تتفاقم، حتى صاروا يشككون في أحاديث البخاري، يقولون: القرآن فقط هو المحفوظ، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كلها تتغير.

 

السنة الشريفة واجبة بنص القرآن الكريم :

الدكتور راتب:
 قال تعالى:

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

[ سورة الحشر: 7 ]

 إذا القرآن الكريم يأمرنا أن نأخذ ما آتانا النبي، وأن ندع ما نهانا عنه، أصبحت السنة بنص القرآن واجبة، الله هيأ لهذه الأمة علماء حديث كبار تنفرد من بين الأمم، البخاري عندما اختار من أربعمئة ألف حديث أربعة آلاف حديث، والسند صحيح، وكل الأدلة تؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث، إذا الإنسان لا يريد أن يبحث يتهم الإسلام بأي شيء، اسأل عن الأحاديث، قال تعالى:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

 اسأل أحد علماء الحديث بأي جامعة، علم الحديث علم قائم بذاته، ننفرد به من بين الأمم.
 الخمر غير محرم لأن الله قال: فاجتنبوه، الاجتناب أشد من التحريم، أنت ممنوع أن تجلس على طاولة فيها خمر، هذا الاجتناب أبلغ من حرمت عليكم الخمر.
المذيع :
 الحجاب هل من دليل قطعي؟

 

ضرورة الحجاب لأن الشعر زينة للمرأة :

الدكتور راتب:
 أريد أن أقول كلمة دقيقة: صحابيان جليلان قبض عليهما مسيلمة الكذاب، قال للأول: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما سمعت شيئاً، فقطع رأسه، سأل الثاني: تشهد أني رسول الله؟ قال: أشهد أنك رسول الله، ماذا قال النبي لأصحابه؟ قال: أما الأول فقد أعزّ دين الله فأعزه الله، قال: وأما الثاني فقد قبل رخصة الله. وضعك النص بين مستوى أعلى ومستوى أدنى، وكلاهما مقبول، نحن الآن بالجامعة ينجح الطالب بمعدل مقبول أي معدله خمسون بالمئة، وطالب شرف درجة أولى معدله تسعة وتسعون، عندنا حد مقبول وحد أفضل، أنا أتمنى ألا تنتقد المنقبة المحجبة..
المذيع :
 الأخت تسأل عن الحجاب عن ستر الشعر وما الدليل؟
الدكتور راتب:
 ليس فيه خلاف إطلاقاً، والدليل قال تعالى:

﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾

[سورة النور:31]

 والشعر أحد أهم الزينة في المرأة، وحديث سيدتنا أسماء إذا بلغت المرأة وجهها وكفيها..

﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾

[سورة الأحزاب:53]

المذيع :
 يدنين عليهن من جلابيبهن، وهذا كان حال أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
الدكتور راتب:
 أنا أطمئن الأخت السائلة لو أرادت التفاصيل هناك تفاصيل كبيرة جداً، وموثقة بأعلى مستوى من الصحة تؤكد الحجاب، أنا أتمنى ألا تنتقد المحجبة المنقبة، ولا المنقبة المحجبة.
المذيع :
 أخي محمد تفضل..
 موضوع الأحاديث كيف نوفق بين حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما كان جالساً على البئر وفخذه لما جاء عثمان وقال: إن الملائكة تستحي من عثمان، كيف نوفق أن الفخذ من العورة؟

 

فعل النبي أدق من قوله :

الدكتور راتب:
 أنا بهذا الموضوع عندنا سيرة، وعندنا كلام النبي صلى الله عليه وسلم، كلام النبي نص، والسيرة فعل، أحياناً فعل النبي أدق من قوله، القول قد يؤول، أما الفعل فلا يؤول، أنا إذا أردت أن أرى قناعة إنسان بالحجاب أنظر إلى زوجته، منقبة مثلاً هذه قناعته، أما إذا كان هو أستاذ جامعة، وطرح موضوع الحجاب، يأتي بالأمور الخلافية، والإيجابية، والسلبية، بالنصوص دائماً يوجد تأويل، أما في السيرة فلا يوجد تأويل، السيرة حدية.
المذيع :
 في الختام ماذا تريد أن تقول عن الشبهات؟

على الإنسان أن يسأل أهل الذكر في كل موضوع يخصه :

الدكتور راتب:
 يوجد آية:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

 أنت جالس بجلسة، شخص معه بكالوريا، وبدأ يتكلم بالطب هل تسمح له؟ الطب اختصاص كامل، يتكلم بالأسعار، ما سمع من أخبار لا يوجد مانع، أما قضية بالطب، مرض عضال تعطيه دواء وأنت معك بكالوريا فقط، أكثر الناس جارنا قال هكذا، هل جارك عالم؟

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

 إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ليس مقبول بأمور الدين أن أسأل عامة الناس، سألت شخصاً يصلي بالجامع، هل هو عالم؟ قال تعالى:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

 الذي يريد أن يتفلت من الدين يسأل شخصاً عادياً، يضعها في رقبته، صدق ولا أبالغ لو استطعت بذكاء منقطع النظير أن تنتزع من فم النبي صلى الله عليه وسلم فتوى ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله:

((.....وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا ))

[ البخاري ومسلم عن أم سلمة]

 الفتوى هنا لا تقدم ولا تؤخر.
المذيع :
 الله يفتح عليكم دكتور نختم حلقتنا بالدعاء؟

 

الدعاء :

الدكتور راتب:
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، واحقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين، الفاتحة.

خاتمة و توديع :

المذيع :
 بارك الله بكم فضيلة العلّامة الدكتور محمد راتب النابلسي، حديثنا انتهى على الخوف من الشبهات، ومن أكثر بالأخذ من الشبهات ذلك رقة في دينه، ومن تركها فقد استبرأ لدينه كما علمنا شيخنا. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018