٠10برنامج حياة المسلم 2 - مدارج السالكين - إذاعة حياة إف إم
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حياة المسلم - مدارج السالكين2 – الحلقة : 02 - محبة الله وتزكية النفس.

2018-10-02

مقدمة :

المذيع :
 الحمد لله رب العالمين، يا ربنا صلّ وسلم أنعم وأكرم على نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حياكم الله مستمعينا الأكارم، على الهواء مباشرةً عبر أثير إذاعتكم حياة FM متواصلين نحن وإياكم في برنامجكم العلمي، مع الدكتور محمد راتب النابلسي، باسمكم جميعاً برحب بالعلّامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، حياكم الله شيخنا الكريم.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع :
 أهلاً وسهلاً بفضيلتكم شيخنا الكريم، شيخنا الكريم بدأنا منذ حلقتنا الماضية بسلسلة قدمتموها منذ عدة سنوات، وكان الفضل لله لها أثر كبير، واليوم نجدد طرحها في مدارج السالكين من المقدمة في الحلقة الماضية إلى هذه الحلقة، والتي تعد الحلقة الثانية في مدارج السالكين في محبة الله وتزكية النفس، نبدأ مع فضيلتكم شيخنا في التوضيح .
الدكتور راتب:
 مدارج السالكين في إياك نعبد وإياك نستعين.
المذيع :
 جميل، ألا وهو كتاب ابن القيم.
الدكتور راتب:
 من أضخم الكتب، ومن أدقها، ومن أشدها ضبطاً.
المذيع :
 سبحان الله! شيخنا الكريم هذه الحلقة الثانية في تزكية النفس ومحبة الله، ما المقصود بمصطلح تزكية النفس؟

الفرق بين النجاح و الفلاح :

الدكتور راتب:
 أولاً: لا بد من ذكر موضوعين أساسيين، موضوع النجاح، وموضوع الفلاح، فقد تنجح في جمع المال الكثير، بيل كيت يملك ثلاثة وتسعين ملياراً، قد تنجح في اعتلاء منصب، رئيس وزراء اليابان حكم سبعين سنة، قد تنجح في امتلاك ثروة طائلة، أو ارتقاء منصب عال، أو تجميع أموال غير معقولة، لكن هذا اسمه نجاح، وطبيعة النجاح أحادية، نجح في جمع المال، نجح في زواج، نجح في منصب استمر فترة طويلة جداً.
 إلا أن الفلاح نجاح شمولي، لا أحادي، أي أن تنجح مع الله معرفةً، عبادةً، طاعةً، وقرباً، وأن تنجح مع أهلك رعايةً، وضبطاً، ورقياً، وأن تنجح في عملك إتقاناً، ونصحاً، وأن تنجح مع صحتك، فإذا نجحت مع ربك أولاً، ومع أهلك ثانياً، ومع عملك ثالثاً، ومع صحتك رابعاً، هذا النجاح الشمولي اسمه فلاح، والآيات كثيرة جداً في القرآن:

﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

[سورة البقرة: 5]

المذيع :
 هذا هو الفلاح.
الدكتور راتب:
 إن الله يعطي الصحة، والذكاء، والمال، والجمال، للكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة لأصفيائه المؤمنين، السكينة تقترب من الفلاح، تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء.
المذيع :
 هل هي ذاتها تزكية النفس دكتور؟
الدكتور راتب:
 طبعاً، عندما يقول الله:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ ﴾

[ سورة الشمس: 9 ]

 قلنا قبل قليل: نجاح وفلاح، قد حرف تحقيق، الله قال:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾

[ سورة الشمس: 9 ]

 الهاء تعود على النفس، تزكية النفس ثمن الجنة.

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

[ سورة الشمس: 9-10]

المذيع :
 لتوضيح المقصود في هذه الآية الكريمة دكتور، أفلح أي نجح في كل معاني النجاح.
الدكتور راتب:
 نجاح شمول.
المذيع :
 وزكاها ما المقصود بها دكتور؟

تزكية النفس :

الدكتور راتب:
 هذه النفس جاء الله بها إلى الدنيا كي تتعرف إلى الله، وكي تستقيم على أمره، وكي تجتنب معصيته، وكي تقبل عليه، فإذا أقبلت عليه تزكت، الله عز وجل ذات كاملة، كمال وجمال ونوال، فلما زكت أصبحت مؤهلة لجنة الله التي عرضها السماوات والأرض، فالتزكية علة وجودنا في الدنيا، سبب وجودنا أن نؤهلها للجنة، أن ندفع ثمن الجنة في الدنيا، ثمن الجنة:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾

  زكاها أي أنها لا تكذب، لا تغش، لا تحتال، لا تتآمر، لا تبخس من قيم الأشياء، لا تعتدي.
 عفواً الله عز وجل حياتنا بيده، موتنا بيده، الغنى بيده، الفقر بيده، القوة بيده، الضعف بيده، السعادة بيده، الشقاء بيده، ومع كل ذلك ما أراد أن نعبده إكراهاً، قال:

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

[ سورة البقرة: 256]

 أراد أن تكون العلاقة التي بيننا وبينه علاقة حب، قال:

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

[ سورة المائدة: 54]

 فالإنسان المخلوق، الحادث، الضعيف، الفقير، الجاهل، إذا أقبل على الله تزكى، فإذا تزكى قد استحق دخول الجنة، وقد أفلح.
المذيع :
 إذاً:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾

 نجح نجاحاً شمولياً.
الدكتور راتب:
 حقق الهدف من وجوده في الدنيا.
المذيع :
 وكسب الآخرة أيضاً لمن زكى نفسه، أي لمن عرف الطريق إلى الله وسلكها، هذا ملخص الذي شرحته.
الدكتور راتب:
 لذلك المؤمنون إذا اقترب أجلهم، ورأوا مقامهم عند الله في الجنة، يقولون: لم نرَ شراً قط، وغير المؤمنين الذين تفلتوا من منهج ربهم، وأساؤوا إلى الخلق، وبنوا مجدهم على أنقاض الناس، وحياتهم على موتهم، وغناهم على فقرهم، وقوتهم على ضعفهم، هؤلاء يقولون يوم القيامة: لم نرَ خيراً قط.
المذيع :
 دائماً ترتبط شيخنا الكريم تزكية النفس بمحبة الله، فما الرابط بين هذين المفهومين؟

العلاقة بين محبة الله و تزكية النفس :

الدكتور راتب:
 عفواً، المحبة من لوازمها الإقبال على الله، المحبة ميل، أنت إذا استقمت على أمره نشأ لك خط ساخن مع الله تميل إليه.

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحبّ إليك من كل شيء ))

[ ورد في الأثر]

 من لوازم الحب الميل، من لوازم الطاعة الحب، من لوازم الحب الميل، هذا هو الميل.
المذيع :
 شيخنا، نعود للآية الكريمة في مطلعها:

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾

[ سورة الشمس: 7-9 ]

 ما المقصود شيخنا

﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾

كلّ إنسان مبرمج وفق منهج الله عز وجل :

الدكتور راتب:
 أولاً: أتمنى من أعماق قلبي أن أحذر الأخوة المستمعين والمشاهدين أن يفهموا أن ألهمها فجورها جعلها فاجرة، لا، ألهمها فطرة عالية، فإذا فجرت تكتشف ذاتياً أنها فجرت، ألهمها فطرة عالية، والدليل:

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 30]

 أن تقيم وجهك للدين، أن تقبل على الله رب العالمين، أن تخضع لمنهجه العظيم، أن تحبه، أن تنفع خلقه، أن تعامل خلقه بالإحسان، هكذا جبلت أنت عليه، فإذا أطعته اصطلحت مع فطرتك، قال تعالى:

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾

 أي ما من أمرٍ أمرنا الله به إلا حببنا إليه، وما من نهي نهانا عنه إلا كرهه إلينا.

﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾

[ سورة الحجرات: 7]

 الفطرة عفواً أنا الآن أعبر عنها تعبيراً حديثاً بالعالم الغربي، إنها الكآبة، لو شخص عمل عملاً سيئاً جداً أنه جاء بطعام نفيس أكله وحده، وأمه جائعة، لا قرأ توراة ولا إنجيلاً ولا قرآناً يحس بكآبة، هذه الكآبة الآن مرض العصر الأول.
 كان عندنا دكتور بالجامعة بعلم النفس يعد الأول بالشرق الأول، قال: نسب الكآبة بالعالم الغربي مئة واثنان وخمسون بالمئة ، نسبة عجيبة، أي مئة معهم كآبة، واثنان وخمسون يعانون من كآبتين.
 للتوضيح: شاب دخل لبيته الساعة الثانية ليلاً، أمه مريضة وتحتاج إلى دواء معين، رجته أن يأتيها بالدواء، وهو يعلم علم اليقين أنه يوجد عشر صيدليات مناوبة ليلاً، قال لها: كل الصيدليات مغلقة الآن، فسكتت، ذهب لينام يحس بكآبة، لو راح وفرضاً هذا الدواء غير موجود، دار على خمس صيدليات ينام مطمئناً، هذه النفس تحاسبه، عندما بذل جهداً والهدف لم يتحقق، والدواء لم يجده، هذا يكون قد اصطلح مع فطرته، أما لو قال لها: لا يوجد أحد يفتح الآن، وهي استحت أن تقول له: يوجد صيدليات مناوبة، ينام ومعه كآبة.
 كآبة العالم كله من معصية الله، عن معرفة أو عن غير معرفة، أنت مبرمج وفق المنهج، أي أمر أُمرت به بُرمجت على محبته، وأي أمر نُهيت عنه برمجت على كراهيته، هذه الكآبة، كآبة المعصية.
المذيع :
 الله يفتح عليكم دكتور، إذاً بداية حياة الإنسان حتى يصل إلى الفلاح وهو النجاح الشمولي، أن يسير في طريق الله تبارك وتعالى، وأعظم ما يسير فيه هو محبة قلبية صادقة لله تقوده دوماً إلى الله.

تناقض المعصية مع السعادة :

الدكتور راتب:
 لكن أريد أن أؤكد للأخوة المستمعين والمشاهدين، بالإسلام لا يوجد حرمان، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفةً طاهرةً تسري خلالها.
 عفواً، صفيحة البنزين هذا سائل متفجر، إذا وضع هذا البنزين في المستودع المحكم وسال في الأنابيب المحكمة، وانفجر في البستونات، في المكان المناسب، في الوقت المناسب، ولّد حركة نافعة، قد تقل الإنسان في العيد إلى مصيف جميل، بالانفجارات، بسائل مفجر، صفيحة البنزين نفسها إذا وضعت فوق المركبة ، وجاءتها شرارة أحرقت المركبة ومن فيها.
 الشهوة كالبنزين، إما مادة دافعة إلى مكان جميل في العيد، أو مادة مدمرة كالشهوات، مثلاً كل شهوة مئة و ثمانون درجة، مسموح بمئة و عشر درجات فيها، والسبعين غير مسموح، فأنت ممكن أن تتزوج، وتأكل، وتشرب، وتفتح عملاً، وتفتح محلاً تجارياً، وتأخذ دكتوراه، وتصبح أستاذ جامعة، وتعمل تجارة كبيرة، تعمل شركة، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، أما المعصية فالمعصية تتناقض مع السعادة، تعمل كآبة، وأمراضاً نفسية الآن.
المذيع :
 كما تفضلتم هذه الفطرة، لكن شيخنا الواقع اليوم يوجد أناس تعمل معصية ولا يشعر بالكآبة، هذا اختلفت فطرته؟
الدكتور راتب:
 صاروا:

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل: 21]

 هنا من متابعة المعاصي والآثام تموت فطرته.
المذيع :
 أي يمكن للفطرة أن تتبدل بكثرة الخطأ؟

كثرة المعاصي و الآثام تميت الفطرة :

الدكتور راتب:
 نعم، نعم ، انظر المعاصي المستمرة تموت فيها الفطرة.
المذيع :
 لمن وقع في هذا دكتور كيف يعود إلى الفطرة؟
الدكتور راتب:
 الصلحة بلمحة، لمجرد أن تقول: يا رب تبت إليك، يلقي الله في روعك أن يا عبدي وأنا قبلت.

(( وعزتي وجلالي، لا أقبض عبدي المؤمن، وأنا أحب أن أرحمه، إلا ابتلته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده، أو إقتاراً في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ))

[ ورد في الأثر ]

تعريف القلب السليم :

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سور الشعراء: 88 - 89]

 ما القلب السليم؟ قال: القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، لا يشتهي، أصبح قلباً سليماً، لا يشتهي الزنا، ولا يأكل مالاً حراماً.
المذيع :
 هل هذا موجود دكتور؟
الدكتور راتب:
 طبعاً، مع المؤمنين الكبار موجود، القلب السليم القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، ثانياً: ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، الله تكفل برزق العباد، يوجد مجاعة قادمة، نظرية مالتوس فيها مجاعة، لا، غير صحيح، لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، ولا يعبد إلا الله

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴾

 لأن:

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة الكهف: 46]

 لا مال ولا بنون:

﴿ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾

[ سورة الشعراء: 89]

 القلب السليم هو القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، ولا يعبد إلا الله.
المذيع :
 ونعمة بالله، لو تأملنا في قوله تعالى دكتور:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾

[ سورة المائدة: 54]

 من هم هؤلاء الذين يحبون الله ويحبهم الله؟

كيفية التودد إلى الله عز وجل :

الدكتور راتب:
 سيدي، الحقيقة كما قلت قبل قليل: الله خلقنا، حياتنا بيده، موتنا بيده، السعادة بيده، الشقاء بيده، الغنى بيده، الفقر بيده، القوة بيده، والضعف بيده، ومع كل ذلك ما قبل أن نعبده إكراهاً، قال:

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

[ سورة البقرة: 256]

 بل أراد أن نعبده محبةً، قال:

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾

 لذلك عفواً، الله ودود، معنى ودود معنى دقيق جداً، الود هو السلوك، إذا قلت: هذا المؤمن ودود يسلم عليك بحرارة، بابتسامة، يقدم لك هدية، يزورك بالعيد، يتفقدك، يعاونك، هذا المؤمن، الود سلوك يجسد الحب، الله قال:

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾

[سورة البروج: 14]

 إذا توددت إليه بطاعته، وخدمة عباده، ونصحهم، يتودد إليك.
المذيع :
 نعيدها شيخنا كيف أتودد إلى الله ؟
الدكتور راتب:
 بخدمة عباده، بالاستقامة على أمره، وخدمة عباد ونصحهم، والله أذكر قصة: لي صديق حميم، يعد أكبر جراح قلب في سوريا، كان بفرنسا، قبل أن يأتي إلى سوريا جاءه مريض من دمشق، يحتاج إلى جراحة فورية، قال له: أريد أن أودع أولادي وأودع زوجتي، لأني قد أموت، والموت احتماله قوي بجراحة القلب، نزل إلى الشام مرّ بمحل فيه قصاب وامرأة فقيرة تأخذ العظام، كلما رمى عظمة تأخذها، قال له: أختي ما قصتك؟ قالت له: والله أنا عندي ثمانية أيتام، و ليس لي دخل إطلاقاً، أجمع العظام وأسلقهم للأولاد، تأثر كثيراً، الطبيب من أخواني، طبيب قلب، والشخص من مرضاه، روى القصة لي هذا طبيب، وهذا الطبيب فوق مستوى الكذب، فبعد أن أنهى توديع أهله رجع لفرنسا ليجري العملية، فحصه لا يوجد به شيء، بالقسطرة لا يوجد شيء، الطبيب الفرنسي لم يصدق ما رأى، الله عز وجل عنده شفاء تام، لكن العالم الغربي لا يصدقون هذا الشفاء التام.
 أنا عندي ألف قصة بحياتي، شفاء تام، التدخل الإلهي مباشر، الله هو مسبب الأسباب، الأمر بيده، هذه ليست خرافة، هذه كرامة، الكرامة لكن لا تنشر، المؤمن التقي يستحي بكرامته كما تستحي المرأة بدم حيضها، لا يتكلم عن الكرامات، يتكلم بالمنهج.
المذيع :

 شيخنا الجليل ألخص ما فهمت من فضيلتكم ولكم التصويب الأحمر في هذا التلخيص الآن، الإنسان يبدأ بتزكية نفسه ألا وهو السير على منهج الله تبارك وتعالى، والإقبال عليه.

الإيمان تصديق وإقبال والكفر تكذيب وإعراض :

الدكتور راتب:
 عفواً، السير على المنهج إسلام، الإقبال على الله إيمان، الإقبال تصديق، الإيمان تصديق وإقبال، والكفر تكذيب وإعراض، أما الإسلام فقط طبق منهج الله.
المذيع :
 وأعظم طريق هي المحبة الاختيارية لله، والتي لم يلزم العباد الإيمان به، لم يلزموهم كي تكون محبة قلبية، والطريق إلى الله باتباع أوامره، وخدمة عباده، الله يفتح عليكم يا شيخ.
الدكتور راتب:
 يوجد رد إلهي رائع:

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾

 كما توددت إليه بطاعته، ومحبة خلقه، ونصحهم، يتودد إليك بالسكينة التي تسعد بها ولو فقدت كل شيء، بالتوفيق، بالنجاح، بالفوز، بالحفظ، بالنصر.
المذيع :
 شيخنا على قاعدة الآية الكريمة:

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾

 إن توددت أنا إلى الله فالله يتودد إلي، هل تنفع المودة بالعبادة دون خدمة الناس؟ وهل تنفع المودة دون عبادة؟

بطولة الإنسان أن يأخذ بالأسباب و يتوكل على رب العباد :

الدكتور راتب:
 لا، هذه العبادة فريضة شخصية، سؤال: إذا أنت تكلمت بقوة بالغة أن الشمس ساطعة، وهي ساطعة، والشمس مفيدة، وهي مفيدة، وأشعتها شافية، وهي شافية، شخص معه مرض جلدي، ودواؤه الوحيد الشمس، قعد بغرفة قميئة رطبة مظلمة، مهما مدح الشمس كلامه فارغ، لذلك مع الأسف الشديد أعداء المسلمين يأخذون بالأسباب وكأنها كل شيء، والمسلمون لا يأخذون بها أصلاً، أما البطولة فأن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، أعداء المسلمون يتعاونون تعاوناً مذهلاً، وبينهم خمسة بالمئة قواسم مشتركة، والمسلمون يتقاتلون والدماء تجري في بيوتهم وبينهم خمسة وتسعون بالمئة قواسم مشتركة.
المذيع :
 نسأل الله أن يجمع شمل هذه الأمة، الله يكرمكم، شيخنا نستأذنكم إلى فاصل قصير وبعدها نعود ونرحب بالمشاركات الهاتفية وأسئلتكم مستمعينا في موضوعنا لليوم عن تزكية النفس ومحبة الله، فاصل ونعود فابقوا بالقرب مستمعينا.
 شيخنا الكريم قبل الفاصل كنا نتحدث عن محبة الله تبارك وتعالى، وكنا نتحدث عن الطريق التي تسير بالإنسان إلى الله تبارك وتعالى، وفي قضية تزكية النفس كيف يمكن للإنسان شيخنا أن يزكي نفسه سلوكاً في هذه الحياة؟

اجتماع تعظيم الله و حبه و الخوف منه في قلب المؤمن :

الدكتور راتب:

(( قال: يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ - وقع في روعه - أن أحبّ عبادي إلي نقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي، قال: يارب، إنك تعلم أنني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي- الشرح- ذكرهم بآلائي - الآيات الكونية- كي يعظموني، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني، وذكرهم ببلائي كي يخافوني))

[ ورد في الأثر]

 إذاً لابد من أن يجتمع في قلب المؤمن تعظيم، وحب، وخوف، البطولة أنت كأب، أو كمدير مؤسسة، الذين حولك أن يحبوك بقدر ما يخافونك، وأن يخافوك بقدر ما يحبونك، هذا معنى قوله تعالى:

﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾

[سورة الرحمن: 78]

 تعظمه إجلالاً، وتحبه إكراماً، دائماً مسك العصا من طرف واحد سهل جداً، سهل جداً جداً أن تكون قاسياً قسوة كبيرة، الكل يخاف منك، وسهل جداً أن ترخي الحبل، والكل يتطاول عليك، البطولة أن تحير من حولك، أن يحبوك بقدر ما يخافونك، وأن يخافوك بقدر ما يحبونك.
المذيع :
 سؤالي الأول: هذه من أخلاق الله، هل نتخلق بأخلاق الله؟

التخلق بأخلاق الله عز وجل :

الدكتور راتب:
 نتخلق بأخلاق الله، بالأثر القدسي:

(( تخلقوا بأخلاق الله))

 الله عز وجل أكرمك ببيت، وزوجة، وأولاد، ودخل معقول، أنت عندما تنساه تأتيك شدة تتوب وترجع تلتغى، لذلك:

((لا يردُّ القَضاءَ إلا الدُّعاءُ))

[الترمذي عن سلمان الفارسي]

المذيع :
 هذا المنهج الإلهي، هل يحق لي أنا أن أستخدمه مع الناس في هذه الأيام؟
الدكتور راتب:
 طبعاً:

(( تخلقوا بأخلاق الله))

 أنت مدير مؤسسة، مدير شركة، مدير وزارة، مدير عام، الموظفون يجب أن يحبوك ويخافوك معاً، يحبوك إن رأوا منك عطفاً، رحمة، الله ماذا قال؟

﴿فَبِمَا﴾

 هذه باء السبب:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 159]

 أي يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك من خلال اتصالك بنا كنت ليناً لهم فالتفوا حولك، فالأب العادل والرحيم والقوي يلتف أولاده حوله.
المذيع :
 والخوف؟

قانون الالتفاف و الانفضاض :

الدكتور راتب:
  الآن:

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ ﴾

[ سورة آل عمران: 159]

 أي لو كنت منقطعاً عنا امتلأ القلب قسوة، وانعكست القسوة غلظةً وفظاظةً، ينفضون من حولك، لذلك انظر إلى الآية ما أدقها:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة آل عمران: 159]

 أي اكتسبتها من خلال اتصالك بنا، كنت ليناً لهم، فلما كنت ليناً لهم التفوا حولك، وأنت أنت أنت يا محمد:

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾

[ سورة آل عمران: 159]

 أنا سميت هذه قانون الالتفاف والانفضاض، يحتاجه الأب، والمعلم، والمدرس، وأستاذ الجامعة، ومدير الدائرة، يحتاجون هذا القانون من الخفير إلى الأمير، أي منصب قيادي يحتاج لهذا القانون.
المذيع :

 هناك لطافة ومحبة، وهناك خوف للمقصرين، أنا كعبد كيف أدخل إلى الله من باب المحبة وباب الخوف معاً دكتور؟

كيفية الدخول إلى الله من باب المحبة و الخوف :

الدكتور راتب:

(( لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي))

 لكن بعدما تبت رجعت مرة ثانية وثالثة، صار الطريق صعباً، أهون توبة أخي الكريم أول توبة، الصلحة بلمحة، يا ربي قد تبت إليك، يلقي في روعه أن يا عبدي قد قبلت، التوبة الثانية من الذنب نفسه صعبة، صار هناك خجل من الله، أنا أقول لإخواننا الذين غلطوا مرة ثانية: ادفع صدقة في المرة الثانية، أول توبة تكفيك التوبة، أما الثانية فتحتاج إلى صدقة.

أسئلة و أجوبة :

المذيع :
 الله يفتح عليكم يا دكتور، نستأذنكم شيخنا بمجموعة من المشاركات من مستمعينا الكرام الهاتفية، حميد حياك الله.
السائل:
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المذيع :
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل أخي.
السائل:
 فضيلة الدكتور، أقبلك بين عينيك، والله في السادسة صباحاً، وفي العاشرة صباحاً أسمعك وأنا أبكي، أسأل الله أن ينور قلبك بنور الإيمان نوراً لا ظلام بعده.
الدكتور راتب:
 بارك الله بك، ونفع بك.
السائل:
 ولا أبالغ إن قلت إن عمر بن الخطاب كان محدثاً، وملهماً في زمن النبوة، ونزول الوحي، وقلة الفتن، إنك ملهم في زمن كثرت فيه الفتن مع قلة نزول الوحي، وعدم النبوة، أسأل الله أن يسترك في الدنيا والآخر.
الدكتور راتب:
 أسأل الله أن يجعلني عند حسن إخواني.
السائل:
 ولا تنسى أخوك حميد من الدعاء.
الدكتور راتب:
 أنعم وأكرم، حفظ الله لك إيمانك، وأهلك، وأولادك، وصحتك، ومالك.
السائل:
 الله يسترك في الدنيا والآخرة، تلقى الله عنك راضٍ، أسأل الله أن تلقى الله وهو عنك راضٍ يا محمد راتب النابلسي يا مولانا.
الدكتور راتب:
 الله يبارك فيك.
المذيع :
 أكرمك الله أخي حميد، شكراً لك ولاتصالك، بارك الله بك، ولنستمع إلى اتصال جديد أخي أيمن، تفضل.
السائل:
 السلام عليكم.
المذيع :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
السائل:
 الله يعطيكم العافية، أريد أن أسأل الشيخ محمد راتب النابلسي، الله يجزيه الخير، يوجد آية بالقرآن بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 أريد أن أعرف كيف العذاب الأدنى وكيف العذاب الأكبر؟
المذيع :
 شكراً أيمن لاتصالك، شيخنا.

الفرق بين العذاب الأدنى و العذاب الأكبر :

الدكتور راتب:
 العذاب الأدنى في الدنيا، أي يوجد تقصير الله ساق له عذاب أدنى، هذا العذاب الأدنى جعله يتوب إلى الله، الأكبر له مشكلة كبيرة.
المذيع :
 مثال شيخنا للتقريب؟
الدكتور راتب:
 شخص مثلاً علاقته مع الزبائن فيها خطأ، فيها غش، أحياناً فيها كذب، بضاعة غير صالحة، يلغي كلمة غير صالحة ويضع تاريخاً جديداً لها، هذا الخطأ لابد له من التوبة في الدنيا، فمن تاب وأصلح ، طبعاً الخطأ التوبة الصحيحة، وتحتاج إلى ثلاثة شروط، الندم على ما كان قطعاً.

((الندم توبة))

[ صحيح عن أنس بن مالك]

 والإقلاع الفوري عن هذه المعصية، وعقد عزيمة يقينية على عدم الرجوع إليها، لذلك:

(( لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي))

المذيع :
 هذا من تاب تاب الله عليه، ومن لم يتب ماذا هو عذابه الأدنى في الدنيا دكتور؟
الدكتور راتب:
 مصائب، الإنسان خلق للسعادة، ما دليلها؟

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

[ سورة هود: 119]

 خلقهم ليرحمهم، ليرحمهم في الدنيا والآخرة.

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن: 46]

 جنة في الدنيا هي جنة القرب من الله، وجنة في الآخرة التي:

(( فيها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

المذيع :
 إذاً إذا أذنب الإنسان عليه أن يتوب، إن لم يتب يأتيه العذاب الأدنى، وهي ابتلاءات الدنيا ليستقيم على المنهج.
الدكتور راتب:
 ليحمله الله بهذه المصائب على الطاعة.
المذيع :
 إن لم يتعظ فالعذاب الأكبر ألا وهو عذاب جهنم وعذاب الله يوم القيامة.
 دكتور، نكمل في موضوعنا، شيخنا الكريم من حلقتنا الثانية من سلسلة مدارج السالكين وحديثنا عن تزكية النفس ومحبة الله تبارك وتعالى.
 الآن دكتور من لم يقبل على الله تبارك وتعالى، ومن لم يحب الله، أو كان هنالك من يفضله حباً عن الله تبارك وتعالى.

أنواع الشرك :

الدكتور راتب:
 هذا اسمه الشرك الخفي، الشرك نوعان، شرك جلي، أعتقد يقيناً أنه انتهى كلياً في العالم الإسلامي، لا يوجد عندنا بوذا نعبده من دون الله، هذا الشرك الجلي غير موجود، أخطر منه الشرك الخفي.

(( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً - هذه انتهت- ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله))

 لذلك:

﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾

[ سورة الفرقان: 43]

 سهرة مختلطة للساعة الثانية ليلاً، وثلثا النساء بالجلسة لا يحل لك أن تجلس معهم هذه ليست كبائر، لكن مشكلة، الكبيرة الزنى لا سمح الله، شرب الخمر، القتل، الكبائر تقريباً بالألف ببيت المسلمين لا يوجد واحد بالألف، ما الذي يقطعهم عن الله؟ الإصرار على الصغائر، لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار، كيف؟
 طريق عرضه يقدر بستين متراً بالضبط، وأنت راكب مركبة، تمسك المقود بيدك، وعلى يمين الطريق واد سحيق، وعلى اليسار واد سحيق، ما هي الصغيرة؟ أن تحرك المقود نحو اليمين سنتمتراً واحداً، طبعاً تنحرف المركبة، بعد أربع دقائق بالوادي، هذه الصغيرة، الكبيرة حرفت المقود تسعين درجة، لا صغيرة مع الإصرار، أي الصغائر إذا أصررت عليها تنقلب كبائر، ولا كبيرة مع الاستغفار، إذا تبت منها انتهت، واضحة تماماً سيدي؟
المذيع :
 واضحة تماماً شيخنا الكريم، نلخص شيخنا الكريم الأفكار للناس، إذاً يجب على الإنسان أن يسير في تزكية نفسه ، وهو السير باتجاه إلى الله تبارك وتعالى محبةً ورغبةً وقناعةً؟

تزكية النفس علة وجود الإنسان الوحيدة في الدنيا :

الدكتور راتب:
 وتزكية نفسه علة وجوده الوحيدة في الدنيا.
المذيع :
 وليتقرب من الله الودود يتقرب بالعبادات الشعائرية، كصلاة وصيام ، وخدمة خلق الله تبارك وتعالى.

العبادات الشعائرية لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادات التعاملية :

الدكتور راتب:
 والتعاملية، سيدنا جعفر قابل النجاشي، قال له: قل لي عن الإسلام؟ قال له:

(( وأمرنا - الرسول - بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ))

[ ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب ]

 العبادات الشعائرية لا تقطف ثمارها إطلاقاً إلا إذا صحت العبادات التعاملية.

(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط))

[الجامع الصغير عن أنس]

المذيع :
 الله يفتح عليكم دكتور، نستأذنكم شيخنا نختم حلقتنا بالدعاء، ونسأل الله القبول.

الدعاء :

الدكتور راتب:
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسينا ذكرك، أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارضَ عنا، اجعل هذا البلد الأردن آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، واحقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

خاتمة و توديع :

المذيع :
 الحمد لله رب العالمين، بارك بكم شيخنا، وإلى أسبوع جديد نلتقي بحوله تعالى سبحانك الله وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. والسلام عليكم.