٠09برنامج حياة المسلم 1 - إذاعة حياة إف إم
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حياة المسلم 1- إذاعة حياة إف إم- الحلقة : 011 - ففروا إلى الله.


2015-07-14

مقدمة :

المذيع :
 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وأتم الصلاة وخير التسليم على سيدنا محمد الصادق الأمين، السلام عليكم ورحمة الله وتعالى وبركاته، أهلاً وسهلاً بكم مستمعينا الكرام على الهواء مباشرة عبر أثير إذاعتكم حياة fm في مجلس العلم والإيمان، مع فضيلة العلّامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، فأهلاً وسهلاً بكم مستمعينا، ومرحباً بكم فضيلة الدكتور محمد أهلاً وسهلاً يا دكتور.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع :
 دكتورنا الكريم نبدأ بقوله سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله الشيطان الرجيم:

﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾

[ سورة الذاريات: 50 ]

 ما معنى أن نفر إلى الله عز وجل؟

 

توضيح معنى الفرار إلى الله عز وجل :

الدكتور راتب:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين.
 الحقيقة الدقيقة أن في الكون جهة واحدة ممكن أن تفر منها إليها، إنها الله، نحن في الدنيا نفر من الظلام، من الأقوياء، من الوحوش، نفر منهم فقط، أما الجهة الوحيدة الله جل جلاله فتفر منه إليه، أي تفروا من عقابه إلى طاعته، يلغى العقاب، تفر من غضبه إلى رضاه، يلغى الغضب، تفر من مصير مؤلم إلى مصير مفرح، هذا الفرار من أروع ما في هذا المعنى، فرار وصول إلى النجاة، وصول إلى الأمن، وصول إلى السعادة، وصول إلى التفوق، وصول إلى تحقيق الذات، الإنسان قد يأتي إلى الدنيا ويعيش عمراً مديداً، ويأكل، ويشرب، ويتاجر، ويكسب الأموال الطائلة، ويموت، وقد غفل عن سرّ وجوده، وعن غاية وجوده، هذا الشيء يعد أكبر خسارة في الكون، والدليل قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾

[ سورة الزمر: 15 ]

 الإنسان قد يخسر المال، المال يعوض، قد يخسر مصباً، والمنصب قد يأتي منصب أعلى منه، أي شيء الخسارة في هذه الدنيا يمكن أن تعوض، إلا أن تخسر معرفة الله، وعلة وجودك، وغاية وجودك، والاستقامة على أمره، والعمل الصالح لخدمة عباده، هذه خسارة لا تعوض، لذلك: إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليّ مما ألقى. عذاب الندم لا يحتمل، عذاب أن تضيع الآخرة، الدنيا محدودة، لها نهاية عمر ليس مديداً، معترك المنايا بين الستين والسبعين، والإنسان حتى يتزوج بالتعبير المعاصر حتى يشتري سيارة، يشتري بيتاً، يكون فوق الأربعين، والمعترك بين الستين والسبعين، بقي عشرون سنة، يمكن أن نضيع الآخرة بما فيها من نعيم مقيم، نضيع الآخرة بسعادة لا توصف، من أجل سنوات معدودات تمضي في معصية الله، الشيء الدقيق جداً جداً ما من شهوة أودعها الله فينا إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، بتعبير آخر معاصر بالإسلام لا يوجد حرمان، الدليل قوله تعالى:

﴿ وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

[سورة القصص: ٥٠]

 عند المناطقة الصفة قيد، فهنا الضلال لمن يتبع هواه بغير هدى من الله، المعنى المخالف الذي يتبع هواه أي شهوته لا شيء عليه، ما من شهوة أودعها الله فينا إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها.
المذيع :
 ففروا إلى الله أي الجؤوا إلى الله عز وجل.
الدكتور راتب:
 من غضبه إلى رضاه، من معصيته إلى طاعته، من القلق والخوف إلى الطمأنينة والرضا، أي من صفة إلى خلافها، من صفة سلبية إلى خلافها الإيجابي، فالإنسان إن لم يقل المؤمن - وأنا لا أبالغ -: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أحد أتقى مني يوجد بإيمانه مشكلة، لماذا؟ هو مع من؟ مع خالق السماوات والأرض، أي لو فرضنا ابن ملك، لو أن شرطياً أخذ رقم سيارته يقلق؟ أبوه مالك الوزراء كلهم، والنواب كلهم، والمؤسسات كلها، فالمؤمن عندما يكون مع الله عنده هذا الشعور أنا مع الله عز وجل، ليس معنى ذلك أن يخالف، لا، أنا لا أقصد هذا المعنى، أي لا يوجد عنده قلق مزمن، قلق متنام، قلق يا ترى أنا عندما أكبر أنفلج أي يصبح معي شلل؟ الله عز وجل يطمئن، قال تعالى:

﴿ قُل لَن يُصيبَنا إِلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا ﴾

[سورة التوبة: ٥١]

 لم يقل علينا.
المذيع :
 ما الفرق بين لنا وعلينا؟

 

الفرق بين لنا و علينا :

الدكتور راتب:
 لنا خير، عطاء، أما علينا فقد يكون مصيبة، قد يكون مرض عضال، هو مولانا، فهذا الود مع الله المبني على الاستقامة، هذا شعور لا يوصف، إيجابي، فالجهة الوحيدة القوية في الكون هي الله، المعطي المانع، الخافض الرافع، المعز المذل، الغافر، المحب، كل الصفات التي أنت تطمح بها عند الله عز وجل، عفواً في الأرض اليوم سبعة مليارات ومئتا مليون، هل تصدق أن هناك قانوناً ينطبق عليهم جميعاً من دون استثناء حتى الملحدين؟ الإنسان يحب الجمال والكمال و النوال، يحب النوال – العطاء- الذي عنده ثروات طائلة مرتاح، ويحب الكمال- الموقف الأخلاقي- ويحب الجمال، الجمال والكمال والنوال، الإنسان جبل على حبّ الجمال، والله هو الجميل، كل جمال الكون مسحة من جمال الله، أحياناً يكون وجه طفل جميل جداً، يصعب وصفه، طفل صغير فيه براءة وتناسق بين أعضائه في الوجه، كلها درجة أولى، منظر البحر مع السماء، هناك جبال خضراء مع نباتات، والله يوجد أنواع من الورود تحير العقول، والله دخلت إلى معرض فراشات في شرق آسيا، حوالي مئة ألف فراشة، كل واحدة لو تقف لوقت طويل لا تنتهي من تناسق الألوان، الله جميل، الله جبار، أنا أفضل الإنسان لا يركز على السلبيات، يوجد خطباء أو دعاة إلى الله يركزون على جهنم، العذاب، القبر، الحنش الأقرع، ألا يوجد غير هؤلاء؟ هناك جنة، وحور عين، وجنات تجري من تحتها الأنهار، هناك قرب من الله، يغيب المؤمن حينما ينظر إلى وجه الله الكريم خمسين ألف عام من نشوة النظرة، قال تعالى:

﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾

[ سورة القيامة: 22-23]

 هذه الجنة شيء لا يوصف، الأنبياء والمرسلون والمؤمنون يوم القيامة مع نخبة البشر، الأنبياء على قمم البشر، أنت معهم، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، المؤمن لا يوجد أمامه إلا الخير، لا يوجد أمامه إلا شيء حسن، وأنا اجتهاد شخصي مني حتى بصحته الله يتولاه، موضوع الخرف بعد سن معين هو بعيد عنه:

(( من جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت ))

[ الجامع الصغير عن أنس]

 هناك حقيقة علمية أن العضو الذي لا يعمل يضمر، والمؤمن يصلي الظهر أربع ركعات، الأولى والثانية فيها قراءة، الثالثة والرابعة لا يوجد بها قراءة، بنشاط ذهني مستمر في الصلاة، والقرآن، والذكر، والدعوة إلى الله، وحضور مجلس علم، المؤمن عنده نشاط ذهني مستمر، أما حينما نعطل هذا الدماغ، نوقف نشاطه فيصاب بالخرف، حتى إذا يد كسرت لا سمح الله وضعوا الجبصين بعد أربعة أشهر يذهب نصف اللحم، مادام لا يوجد حركة بالعضلات تضمر العضلات، العضو الذي لا يعمل يضمر، المؤمن طبيعة إيمانه أنه يوجد صلاة وعبادات وصيام، وصلاة فجر ظهر عصر مغرب عشاء، و قراءة قرآن، أي عنده نشاط ذهني مستمر بحكم إيمانه.
المذيع :

﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾

[ سورة الذاريات: 50 ]

 هي رحمة بالإنسان أن يفر إلى خالقه فيحفظه، ويتولاه، ويرحمه، ويغفر له، ويعينه على حوائجه.

 

من اتصل بالله اشتق كمالاً من كمالاته :

الدكتور راتب:
 إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً، وأنا أقول كلمة دقيقة: إن الدعاء بأسماء الله الحسنى، قال تعالى:

﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

[ سورة الأعراف: 180 ]

 هذه الباء باء الاستعانة، أي نحن نستعين بخلق مشتق من أخلاق الله عز وجل في الاتصال به، قال تعالى:

﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

[ سورة الأعراف: 180 ]

 أي ينبغي أن تتصل بالله حتى تشتق خلقاً من أسمائه الحسنى، بهذا الخلق الذي أخذته من الله في الصلاة يمكن أن تدعوه به، لا تستطيع أن تلجأ إلى الرحيم إلا إذا رحمت عباده، الأثر يقول:

(( إن كنتم تحبون رحمتي فارحموا خلقي ))

[ الديلمي عن أبي بكر]

 أقول هذا للموظفين جميعاً: يأتيك مواطن الساعة الثانية وخمس دقائق، وينتهي الدوام الثانية والربع فرضاً، تعال غداً، هذا جاء من بلد بعيدة، يحتاج إلى فندق، يحتاج إلى مبلغ كبير، لو أنت خدمته مع الله لا تضيع، أنت عندما تعامل الله تصبح إنساناً عظيماً، لا تعامل العبد، عامل الخالق، فكل إنسان يقوم بعمل إيجابي بخدمة الناس من حوله، هذا الكلام للموظفين، للمعلمين، للمدرسين، لكل من بيده قلم، ومعه توقيع:

(( إن كنتم تحبون رحمتي فارحموا خلقي ))

المذيع :
 يكون جزءاً من دعائنا لله عز وجل ليس فقط بذكر لفظي، وإحصاء الأسماء الحسنى، بل بتطبيق هذا، نرحم الناس..
الدكتور راتب:
 من خلال اتصالك بالله تشتق كمالاً من كمالاته، هذا الكمال هو الأداة والوسيلة التي تدعو الله بها.
المذيع :
 حديثنا تحت عنوان: ففروا إلى الله، كيف يكون الفرار إلى الله عز وجل؟

 

الفرار إلى الله يكون بطاعته :

الدكتور راتب:
 الفرار يكون بطاعته، الله عز وجل لا يتقرب إليه إلا بالطاعة، أي هناك أشياء بدع ما أنزل الله بها من سلطان، قد تقوم على خرافة، أو على وهم، نحن ما من شيء أحب إلى الله من أن تؤدي الفرائض، لا يتقرب إلى الله إلا بأداء فرائضه، هذه الطاعة القاسم المشترك، قال تعالى:

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

 تعليق، سلمان فارسي، ماذا قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم؟

((... سلمان منَّا أهل البيت ))

[ الحاكم والطبراني عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده ]

 صهيب رومي، ماذا قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم؟

(( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه))

[ كنز العمال عن عمر]

 أبو لهب، عربي، هاشمي، أصيل، مكي، قال تعالى:

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾

[ سورة المسد: 1]

المذيع :

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح :

الدكتور راتب:
 لذلك سيدنا سعد كان النبي صلى الله عليه وسلم يداعبه، وكان يحبه كثيراً، وكان إذا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " هذا خالي أروني خالاً مثل خالي " وما فدى النبي عليه الصلاة والسلام في حياته صحابياً بأمه وأبيه إلا سعد بن أبي وقاص، في معركة أحد، قال :

(( يا سعد ارم فداك أبي وأمي ))

[ ابن ماجه وأحمد عن علي ]

 يتمتع بمكانة عند رسول الله تفوق حدّ الخيال، وهذا لا يمنع أن يقول عمر له: " يا سعد لا يغرنك أنه قد قيل خال رسول الله فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له ".

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

 عظمة هذا الدين، قد يكون خادم في المسجد للتنظيف، وقد يكون أحد المصلين بأعلى مرتبة في الدنيا، ولو كشفت الحقيقة لكان هذا الخادم أقرب إلى الله من صاحب هذا المنصب، الإنسان حجمه عند الله بحجم عمله الصالح، وحجم استقامته، والآية تقول:

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

 أي إنسان حجمه عند الله بحجم عمله الصالح، والأعمال الصالحة لا نهاية لها، الإنسان عندما يسافر إلى بلد، أو عندما يغوص الغواص بأعماق البحر، يضحي بحياته، ويخاطر من أجل اللؤلؤ، فإذا غاص وضحى بحياته من أجل الأصداف يكون أحمق، الأصداف شيء خسيس أما اللآلئ فشيء نفيس، هذا العمر محدود.
 أنا عندما أبحث بهذا العمر المحدود عن علة وجودي، وعن غاية وجودي، الله عز وجل قال:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات: 56]

 أضرب أمثلة للتوضيح قلتها سابقاً: أنت بعثت ابنك لبلد معين، لندن مدينة عملاقة، مترامية الأطراف، فيها معامل، فيها مصانع، فيها مؤسسات، فيها بيغ بين، علة وجود الابن في هذه المدينة شيء واحد هو الدراسة، والباقي ليس له علاقة به، أنا عندما أعرف أن علة وجودي في الدنيا العبادة، هذه علة وجودي فأي مكان حال بيني وبين علة وجودي ينبغي أن أغادره، كلمة حال ممكن تؤديها بصعوبة لكن لا يوجد حيلولة، يجوز القيم الدينية في بلد ضعيفة، أي مكان إذا طبقت فيه أمر الله عز وجل أنت في رعاية الله عز وجل.

 

الفرق بين السلامة و الأمن :

 هذه الحالة التي يكسبها المؤمن لا يتميز إلا بها، وليست إلا له، الدليل:

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

[ سورة الأنعام : 81-82]

 ما الأمن سيدي؟ عندنا السلامة وعندنا الأمن، شخص عاش سنة معينة ما أصيب بشيء، ولا مرض، ولا رشح هذه سلامة، الأمن عدم توقع المصيبة، السلامة عدم حصول، أما الأمن فعدم توقع، نعمة الأمن لا يتمتع بها إلا المؤمن حصراً، الدليل:

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ ﴾

[ سورة الأنعام : 81-82]

 لماذا قال سيدنا عمر: "تعلموا العربية فإنها من الدين"؟ لأن الله ماذا قال؟

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[سورة الأنعام81-82]

 لو قال الله عز وجل: أولئك الأمن لهم، اختلف، أولئك الأمن لهم ولغيرهم، أما

﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾

 عندما قدرنا الخبر شبه الجملة على المبتدأ صار حصر وقصر، أي لو أنت في الفاتحة قلت: نعبد إياك، ما قلت: إياك نعبد، نعبد إياك لا تعني أنك تعبد الله عز وجل وحده قد تعبد غيره، عندما قدمت المفعول به على الفعل إياك نعبد، معناها لا نعبد إلا أنت، لذلك قال تعالى:

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾

[سورة الأنعام81-82]

 لهم وحدهم، لا يتمتع بالأمن إلا المؤمن بنص القرآن الكريم، الآخرون أشركوا، قال تعالى:

﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا ﴾

[ سورة آل عمران: 151]

 أي أقوى قوي في الأرض مادام مشركاً عنده خوف، أقوى دولة في العالم، مادام هناك شرك فهناك خوف، هذا قانون، قال تعالى:

﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا ﴾

[ سورة آل عمران: 151]

المذيع :
 وإن كان واقع الدنيا اليوم يعطينا صورة معاكسة لهذا، نشاهد المشركين متنعمين.
الدكتور راتب:
 الأمن الظاهري واضح لكن عنده قلق داخلي، الحقيقة إن الله يعطي الصحة، والذكاء، والمال، والجمال، يوجد غير هؤلاء، للكثيرين من خَلقه، هناك أقوياء كثر في الأرض، هناك أغنياء بالملايين، هناك أصحاب عندهم وسامة رائعة جداً، وبالذكاء كذلك، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين، هذه السكينة لا ينالها إلا المؤمن، أنت بالسكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، سعد بها أهل الكهف وهم بالكهف، وسيدنا يونس تمتع بالسكينة وهو في بطن الحوت.
المذيع :
 ما الرابط بالسكينة عندما قال تعالى:

﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾

خصائص الرجل و المرأة كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بهما :

الدكتور راتب:
 هذا السؤال دقيق جداً وخارج موضوعنا لكن لا يوجد مانع، الإنسان له جبلة، الرجل جبل على نمو عقله وإدراكه وضعف عاطفته، المرأة بالعكس جبلت على تأجج عاطفتها وإدراكها للأمور العامة لا تهتم بها كثيراً، هذا شيء واضح، أنت تتابع الأخبار بشغف، زوجتك لا تهتم بها كثيراً، عندها أولويات، وأنت عندك أولويات، فأنت لماذا ترتاح إلى زوجتك؟ لماذا تسكن إليها؟ لأنك مفتقر إلى عاطفتها الجياشة، ولماذا تسكن إليك وترتاح إليك؟ لأنها مفتقرة إلى إدراكك القيادي، هي تخضع لقيادتك، وأنت تخضع لعاطفتها صار هناك تكامل، لا يوجد تماثل، والحقيقة لا يوجد تماثل بين الزوجين، هناك توافق، والتوافق يأتي من تجمع الأضداد، انظر إلى الأصابع الخمسة في اليد، هذه يمين وهذه يسار، وهناك توافق، معنى التوافق يكون مع التضاد، المرأة فيها خصائص عامة، المرأة في الإسلام مساوية للرجل تماماً في التشريف، والتكليف، والمسؤولية، مكرمة كما هو مكرم، مشرفة كما هو مشرف، مكلفة كما هو مكلف، مسؤولة كما هو مسؤول، هذا المساواة التامة، ولكن عندما قال تعالى:

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ﴾

[سورة آل عمران: 36]

 أنا درست كتاباً بكلية التربية بجامعة دمشق، الفروق بين الذكور والإناث، مؤلفه عالم كبير بياجيه وهو فرنسي، شيء لا يصدق، تفاصيل التفاصيل، المرأة لها خصائص بكل شيء، والذكر له خصائص بكل شيء، هذه الخصائص مغطاة بكلمة

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ﴾

  هم متكاملان وليسا متشابهين، هناك تكامل، واحدة عندها قلب كبير، عندها عاطفة جياشة، عندها انفعال سريع، وواحد عنده إدراك عميق، وإرادة صلبة، ونظر بعيد، ليس هذا مدحاً وليس هذا ذماً، مثلاً إذا أنت مضطر أن تنقل خمسين راكباً من مدينة إلى مدينة، تحتاج إلى بولمان، إذا عندك خمسة أطنان من الخشب، تريد أن تنقلهم تحتاج إلى شاحنة، أيهما أفضل الشاحنة أم البولمان؟ هذا كلام غلط، كل واحد لمهمته كامل، لذلك أنا أقول: خصائص الرجل الفكرية والنفسية و الاجتماعية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به، وخصائص المرأة الفكرية والنفسية و الاجتماعية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ﴾

[سورة آل عمران: 36]

المذيع :
 إذاً يفر الإنسان من الغضب إلى الرضا.
الدكتور راتب:
 من الضيق إلى السعة، من القلق إلى الأمن.
المذيع :
 من هو المأمور أن يفر إلى الله المسلم أم كل خلق الله عز وجل؟

 

الفرار إلى الله يشمل كل البشر :

الدكتور راتب:
 الحقيقة أن المسلم مكلف، أنا أريد أن أفرق بادئ ذي بدء بين المسلم معه وحي، والوحي فيه أمر، هذا الذي لم يصله أي وحي، يعيش في الغابة ما وصله إنجيل، ولا قرآن، ولا حديث شريف، يحاسب على ماذا؟ يحاسب على عقله وفطرته، فعقل الإنسان يكفيه أن يصل به إلى الله وحده من دون أي توجه خارجي، وفطرته تكفي أن تدله على الخير والشر، قال تعالى:

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه﴾

[ سورة الروم: 30]

 لو أن إنساناً كان بباخرة وغرقت، وقارب نجاة نقله إلى جزيرة، وكانوا أسرة عبارة عن أب وأم وطفل عمره شهر، بعد عدة سنوات الطفل كبر والأب والأم ماتا، هذا الطفل الذي بقي في هذه الجزيرة ما سمع كلمة عن الدين، ولا حرفاً، ولا آية من الإنجيل والقرآن، إذا كان له أخ وصاد أرنباً وشواه لوحده يحس بضيق، هذه الفطرة، الإنسان مبرمج، أو مولف، أو مجبول، أو مفطور، كل شيء أمرك الله به محبب إليك، وكل شيء نهاك عنه مكروه، قال تعالى:

﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾

[ سورة الحجرات: 7]

المذيع :
 هذا يشمل خطاب كل البشر.

 

الفرق بين المؤمن و غير المؤمن :

الدكتور راتب:
 كل البشر، لماذا؟ كان عندنا أستاذ في الجامعة من كبار علماء النفس، قال: إن نسب أمراض النفس في أوروبا مئة وثلاثة وخمسون، هذا الرقم نحن علينا جديد؟ قلنا: كيف؟ قال: مئة شخص معهم مرض، وثلاثة وخمسون يوجد معهم مرضان نفسيان، ما الكآبة؟ عندما تغيب عن الإنسان معاني الدين، وعنده ضعف بنفسه، هذا الضعف يجعل عنده كآبة، القلق من المستقبل، ما الفرق بين المؤمن وغير المؤمن؟ هذا الذي اغتنى يا ترى أنا كم سنة سأعيش، تعب حتى جمع ثروة طائلة، واشترى بيوتاً فخمة، سيارات، وبيت في المصيف، وبيت في الغور، وبيت هنا، ودخل فلكي، وسهرات، ولقاءات، وولائم، وعزائم، وسفريات، وسياحة، كله خمس نجوم، أو عشر نجوم، مثلاً، هذا عنده قلق عميق، وقلق متنام كلما كبر سنه، بعدها يوجد قبر، من بيت فخم، من بنات صبايا، شباب، من زوجة تروق له، إلى قبر، هذا يعمل قلقاً كبيراً، إلا المؤمن عنده شعور إذا جاء أجله له عند الله مقام كبير، لذلك المؤمن إذا اقترب أجله قبل أن يغادر الدنيا يقول: لم أرَ شراً قط، مادام وصل إلى الله وصل إلى الجنة، كان فقيراً، كان معه مرض معين، والآخر الذي استحق النار قد يكون بأعلى منصب، ودخل فلكي، وبيوت، وسيارات، ومركبات، ونشاطات، وسياحة، وسباحة، إلى آخره يقول: لم أر خيراً قط.
المذيع :
 الذي لا يجد هذه الراحة في قلبه وهو يصوم ويصلي، ولا يستبشر بلقاء الله فهو يخاف من الموت كثيراً، هناك علامة استفهام على إيمانه؟

 

في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة :

الدكتور راتب:
 إذا بيت فيه مكيف، و ميكرويف، وغسالة، وثلاجة، جميع الأجهزة الكهربائية موجودة لكن لا يوجد كهرباء، كله واقف، تأتي الكهرباء كله اشتغل، هذا الإيمان مع الزواج، الزواج مسعد كثيراً، زوجة صالحة هي لك وأنت لها فقط، مثلاً اشتغلت في التجارة، البضاعة كلها حلال، والأسعار معتدلة، والناس يحبونك، تاجرت كنت سعيداً بالتجارة، توظفت، تعلمت، علمت الطلاب وعرفتهم بالله عز وجل أحبوك كثيراً، الدنيا جنة، أقسم لك بالله جنة، بكل معاني الكلمة، لذلك قال تعالى:

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن : 46]

 من أجمل ما قرأت عن هذه الآية، قال: جنة في الدنيا وجنة في الآخرة. يوجد دليل قرآني:

﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾

[ سورة محمد: 6]

 ذاقوا طعمها في الدنيا إنها جنة القرب من الله، لذلك قال أحد كبار العلماء ابن تيمية: ماذا يفعل أعدائي بي؟ بستاني في صدري، إن حبسوني فحبسي خلوة، وإن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي؟
المذيع :
 نحن نصوم ونصلي ونقرأ القرآن ولكن لا نعرف هذه المعاني أبداً، ما السبب؟

الاتصال بالله يحتاج إلى استقامة على أمره :

الدكتور راتب:
 السبب هذا التيار الكهربائي غير متصل، كل الأجهزة واقفة.
المذيع :
 لكننا نصلي ونقرأ القرآن الكريم ونتعبد..
الدكتور راتب:
 الصلاة التي أرادها الله قد تكون خلاف ذلك، أخي من الأخير إذا لم يكن هناك استقامة لا يوجد اتصال بالله، فأنت محجوب، هذا ملخص ملخص الملخص، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

[سورة المطففين: 15]

 لو فرضنا بائع أقمشة، جاءته إنسانة وملأ عينيه من محاسنها، وتكلم معها كلاماً لا يليق، وأعطاها قماشاً، واستغل جهلها وباعها بأربعة أضعاف الثمن، أذن الظهر ذهب ليصلي، هل يصير له مع الله صلة؟ بالفطرة لا أريد جواباً أكاديمياً.
المذيع :
 أتوقع لا يخشع.
الدكتور راتب:
 أولاً: كذب على واحدة، ومتع نظره بها، وداعبها بكلام مثلاً، وباعها بضاعة سيئة بسعر عال، وذهب ليصلي الظهر، إذا لم يكن هناك استقامة لا يوجد اتصال بالله.
المذيع :
 هو يصلي يؤدي حركات لكن قلبه لا يصلي.
الدكتور راتب:
 هذا أدى الصلاة ولم يتصل بالله.
المذيع :
 أي نكثر من السيئات والمعاصي.

الحرب بين المسلمين أكبر وصمة عار بحق الأمة :

الدكتور راتب:
 أدق من ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

[أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]

 فكيف إذا كنا ملياراً وثمانمئة مليون مسلم؟ لا وزن لهم في الأرض، وليس أمرهم بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، والغرب استطاع أن يجعل بأسهم بينهم، من يقتل من الآن؟ المسلم يقتل المسلم، هذا طموح الغرب أن يجعل البأس بيننا، يصطنع المذاهب ويثير العداوات، هذا الذي يجري الآن، الحرب بين المسلمين أنا أعدها أكبر وصمة عار بحق الأمة.
المذيع :
 ذنوبنا حجبتنا عن الله عز وجل.
الدكتور راتب:
 والدليل، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

[سورة المطففين: 15]

 والله الذي لا إله إلا هو لا أجد عقاباً من الله يفوق أن تحجب عنه.
المذيع :
 من شعر أنه محجوب عن الله يصلي ولكن لا يخشع، يصوم لا يطمئن، ما الحل؟

 

أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان :

الدكتور راتب:
 قال تعالى:

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾

[ سورة القيامة: 14-15 ]

 والله الإنسان يعرف وضعه مليوناً بالمئة، عفواً جالس بغرفتك، وأمامك غرفة وشرفة، خرجت امرأة بثياب متبذلة جداً، أنت تستطيع أن تغلق النافذة لكن ملأت عينك من محاسنها، من علم بك في الأرض؟ من يستطع أن يضبطك بهذه المخالفة؟ الله، أنت حينما تؤمن أنه معك، أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان، هذا إيماني، مادام هناك استقامة تقطف ثمار الدين كلها، وليس الجماعية الفردية، قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

 كفرد، إذا شكرت وآمنت، الكون مسخر تسخير تعريف، آمنت، مسخر تسخير تكريم، شكرت، لا يوجد عذاب أمامك قطعاً لكن الأمة وضع ثان:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 الأمة إذا طبقت منهج النبي عليه الصلاة والسلام لا تعذب، إذا كل أنظمتنا ضمن قوانين الله فنحن في حرز حريز، ولن نصاب بمصيبة عامة، عندنا الآن مصائب أشخاص، ومصائب أمة، الأمة إن طبقت منهج الله في حياتها فهي في حرز حريز من المصائب، أما الفرد فليس له علاقة بالأمة، لو فرضنا الأمة كلها متفلتة، هذا ديننا من عظمته أنه فردي وجماعي، أنت تطبق الدين لوحدك، ولو كان هناك مليار وثمانمئة مسلم لا يوجد غير شخص واحد مطبقه، هذا الواحد يقطف كل ثماره الفردية وليس الجماعية.
المذيع :
 الله يفتح عليكم دكتور نختم حلقتنا بالدعاء؟

 

الدعاء :

الدكتور راتب:
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك، اللهم صن وجوهنا باليسار، و لا تبذلها بالإقتار فنسأل شر خلقك، و نبتلى بحمد من أعطى، و ذم من منع، و أنت من فوقهم ولي العطاء، و بيدك وحدك خزائن الأرض و السماء، اللهم اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، واحقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام، يا رحمن يا رحيم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين، الفاتحة.

خاتمة و توديع :

المذيع :
 بارك الله بكم فضيلة العلّامة الدكتور محمد راتب النابلسي، إلى هنا مستمعينا ينتهي هذا اللقاء، وكان العنوان: ففروا إلى الله، نسأل الله كما جمعنا في هذه الدنيا أن يجمعنا في الجنة ويرضى عنا، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018