٠01 دروس صباحية - جامع التقوى
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 085 - أسئلة واستفسارات من الحضور الكرام .

2014-12-19

 اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.
 أيها الأخوة الكرام؛ بحسب رغبتكم يوم الجمعة مخصص للإجابة عن أسئلتكم، والله عز وجل يقول:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

 وأنا أنقل لكم أجوبة عن أهل الذكر، وأنا لست منهم، من له سؤال؟

 

حفظ النبي للقرآن الكريم بمعونة الله عز وجل :

 س: قال تعالى:

﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾

[ سورة القيامة: 16-19 ]

 ما المراد لا تحرك به؟
 ج: النبي صلى الله عليه وسلم من شدة حرصه على هذه الدعوة لأن الله عز وجل قال:

﴿ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً ﴾

[ سورة الأحزاب: 45-46 ]

 فمن شدة حرصه على الدعوة كان يخشى أن ينسى بعض آيات القرآن الكريم، لكن الله طمأنه فقال:

﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى ﴾

[سورة الأعلى: 6]

 قد لا يصدق الإنسان أن كتاباً من ستمئة صفحة يحفظها النبي صلى الله عليه وسلم حفظاً مذهلاً، هذا الحفظ بمعونة الله عز وجل، قال تعالى:

﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى ﴾

[سورة الأعلى: 6]

 كان النبي صلى الله عليه وسلم يخشى أن تغيب عنه بعض آيات القرآن الكريم فطمأنه الله عز وجل، هذا هو المعنى.

 

فهم حكمة المصائب جزء من الإيمان :

 س: قال تعالى:

﴿ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾

[سورة آل عمران: 153]

 ما معنى غماً بغمّ؟
 ج: لا قبل المصائب أنواع، وأن تفهم حكمة المصائب جزءاً من إيمانك، أي أولاً كمقدمة هذه السيارة لماذا صنعت؟ من أجل السير، لكن في هذه السيارة يوجد جهاز اسمه المكبح، هذا المكبح أيديولوجياً يتناقض مع علة صنع السيارة، مهمته أن يوقفها، لكن ينبغي أن تعلم علم اليقين أن إيقاف السيارة أحد أكبر أسباب سلامتها، وأنت أيها الإنسان خلقت للسعادة، قال تعالى:

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

[ سورة هود:119]

 العامة تتداول كلاماً هو الكفر بذاته، الله خلقنا للعذاب أيضاً يسبح الله عز وجل، أي إله عظيم هل هو يحتاج إلى أن يعذبنا؟ هو غني عن أن يعذبنا، دققوا في هذا الكلام:

(( لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدِ منكم، ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً، يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم كانوا على أفجرِ قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، ... ))

[ مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

 اذهب إلى بيروت واركب قارباً وأمسك إبرة اغمسها في مياه البحر وأخرجها كم نقص البحر؟
 الشاهد هنا:

(( فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

[مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري]

 لا تقل: القدر يسخر مني، لا تقل: الأيام ضدي، لا تقل: الدهر شرك، لا يوجد إلا الله عز وجل:

((... فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

[مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري]

 اسأل نفسك مليون سؤال حينما تأتي الأمور على خلاف ما تريد إذاً هناك سبب كبير.

 

كلّ شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة :

 لذلك الله عز وجل قال:

﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾

[ سورة الشورى: 30 ]

 ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا يرفع إلا بتوبة، والله هذا البلد المجاور مسكين لا يستحق ما جرى به، لا، هذا الكلام من الخطأ أن تقوله، هناك حكمة إلهية فقط أنا لا أعرفها، وقد تنكشف بعد حين، أما لا يستحق فهذا الكلام يتناقض مع حكمة الله عز وجل، يجب أن يكون عندنا مقولة أخطر، مقولة أنا أرددها ألف مرة، كل شيء وقع في الكون في القارات الخمس من آدم إلى يوم القيامة أراده الله، أي سمح به، إياك أن تفهم معنى أراد أي أمر به، وإياك أن تفهم أراده تعني رضيه، لم يأمر ولم يرض كيف؟ كما لو أن طبيباً تزوج وأنجب بعد عشر سنين طفلاً آية في الجمال، تعلق به تعلقاً مذهلاً، ثم اكتشف الطبيب الأب أن ابنه مصاب بالتهاب الزائدة الدودية، فأراد أي سمح، لم يكن يتمنى أن يفتح بطن ابنه، إلا أنه أراد أي سمح لحكمة بالغة، فأمر بتخديره واستئصال الزائدة ثم خياطة الجرح ثم انتهاء مفعول التخدير ثم آلام لا تحتمل، الأب نفسه..
 فكل شيء وقع في الكون في القارات الخمس من آدم إلى يوم القيامة أراده الله، أي سمح به، لم يأمر به ولم يرضه، لحكمة بالغة بالغة، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، فكل شيء وقع أراده الله أي سمح به، و كل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
 الزلزال وقع، الاجتياح وقع، قال تعالى:

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾

[ سورة الأنعام: 65 ]

 هذه الصواعق، والآن الصواريخ:

﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾

[ سورة الأنعام: 65 ]

 هذه الزلازل، والألغام، دققوا في الثالثة:

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 65 ]

 هذه أخطر حرب، استمرت الحروب الأهلية، استمرت في إسبانيا خمساً وأربعين سنة، بالصومال عشر سنوات، أخطر حرب تصيب الأمة ليست الحرب الخارجية، الحرب الأهلية، قال تعالى:

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 65 ]

 أيها الأخوة الكرام؛ نحن في قبضة الله، وكلمة دقيقة دقيقة الله عز وجل خلقنا للجنة، كان من الممكن أن يخلقنا للجنة ولا يعالجنا في الدنيا، مثلاً، ابنه ما درس ما قال له ولا كلمة، أي الأب لم يتدخل، هذا الابن أمضى الوقت في دور السينما، وصحبة الأراذل، فلما كبر لا عمل، ولا وظيفة، ولا شهادة، ولا زوجة، ولا بيت، ولا سيارة، رأى كل أصدقائه الذي لهم آباء ضغطوا عليهم، ودرسوهم، هذا مهندس، هذا طبيب، هذا يملك سيارتين أو ثلاث على الباب، يملك بيتاً بالعاصمة، وبيتاً بالمصيف، لماذا أنا هكذا؟ فحقد على والده، قال له مرة: يا أبتِ عندما قلت لك: لا أريد أن أدرس لمَ لمْ تضربني ضرباً مبرحاً؟ اسمعوا هذه الآية:

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة القصص : 47 ]

 لماذا يا رب ما بعثت لنا مصيبة أو زلزالاً أو مرضاً لكي نصحو؟ لماذا تركتنا؟ لو أن الله لم يرسل مصائب لكان الله ملوماً يوم القيامة، لكان عدم إرسال المصائب نقصاً في حكمة الله، والله هذا إيماني بكل ذرة بجسمي، بكل نقطة من دمي، كل شيء وقع في الكون في القارات الخمس من آدم إلى يوم القيامة، لا أقول: الله أمر به ولا رضيه، لكن سمح به لحكمة بالغة بالغة، فكل شيء وقع أراده الله، اعكسها وكل شيء أراده الله وقع، مثل بعضهم، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، ما الحكمة المطلقة؟ أي الذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوماً، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.

 

الشّر في الدنيا نسبي و هو موظف للخير :

 أقول هذا الكلام وأعني ما أقول: الشر المطلق لا وجود له في الكون، هناك شر نسبي، شر موظف للخير، اسمعوا الآية:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة القصص: 4]

 هذا فرعون صار اسم جنس، ليس فرعوناً واحداً يوجد مليون فرعون في الأرض، اسم جنس:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة القصص: 4]

 استكبر.

 

اختلاف مقاييس الله عز وجل عن مقاييس البشر :

 أيها الأخوة الكرام؛ سبعة مليارات ومئتا مليون هؤلاء يقسمون مليون تقسيم، دول الشمال غنية جداً، دول الجنوب فقيرة جداً، عالم اشتراكي، عالم رأسمالي، عالم جديد، عالم قديم، مليون تقسيم، لكن يوجد عند الله عز وجل حقلان فقط، هذا الإنسان إما إنساني أو عنصري، ما معنى عنصري؟ أي جالس الزوج العظيم الغني القوي بالبيت، يمضي السهرة بكاملها وهو يهزأ بأم زوجته، حماته، وإن تكلمت زوجته على أمه يقيم القيامة عليها، هذا عنصري، إن كان يزعجك أن تقول كلمة عن أمك وهي أيضاً يزعجها أن تقول كلمة عن أمها، فأنت إما عنصري أو إنساني، إن كنت ترى أن عليك ما على غيرك، وأن لغيرك ما لك فأنت إنساني، وإن كنت تتوهم أن لك ما ليس لغيرك، وعلى غيرك ما ليس عليك، هذا الغرب كله هكذا، يريد ديمقراطية في بلاده، والإنسان كرامته موفورة إلى أعلى درجة، وإذا واحد تكلم كلمة يحاسب عليها، ويريدون دولاً يستعمرونها، يقصفوهم بقنابل النابالم في فيتنام حارقة، يريدون أن يفقروا البلاد كلها، أنا أقول لكم كلمة: ملخص الملخص الغرب يريد إفقارنا هذا شيء غير معلن، ويريد إضلالنا، ويريد إفسادنا، ويريد إذلالنا، ثم إبادتنا، هذا كله تحت الطاولة، فوق الطاولة حقوق الإنسان، أي حقوق للإنسان؟ ما تركوا شيئاً من حقوق الإنسان، القهر والقمع شيء يفوق حدّ الخيال في العالم الثالث، أي المواطن الأمريكي يتمتع بميزات تفوق حدّ الخيال يأتي المكسيكي، يدخل تهريباً، يفتحون باب التهريب يأتي واحد يشتغل بالساعة بدولار واحد، أما مواطنهم فيأخذ سبعة دولارات في الساعة، لا تقدر مؤسسة بكل أمريكا أن تمنح أجراً لمواطن أمريكي أقل من سبعة دولارات بالساعة، المكسيكي يأخذ دولاراً بالساعة، هم يفتحون باب التهريب يغضون البصر، الناس جياع يدخلون آلافاً مؤلفة، يشغلونهم بالمعامل، الساعة بدولار، أين حقوق الإنسان؟ أقسم لكم بالله هذه الديمقراطية كذبة كبير، وأكبر دولة إرهابية في العالم أمريكا، ولكنها قوية جداً وتستغل، هي أقوى دولة، وأغنى دولة، والدولة الوحيدة فلذلك تستغل، عند الله المقاييس دقيقة جداً جداً.

 

المصيبة رسالة من الله :

 على كلّ أنا لا أقبل أن تقول: أنا هكذا نصيبي، يوجد إله عظيم، ولا تزر وازرة وزر أخرى، أنا أقول: القضية معقدة جداً، ليست من البساطة بمكان، تحتاج إلى فهم عميق لما يجري، كل شيء وقع في الكون في القارات الخمس أراده الله أي سمح به فقط، لم يأمر ولم يرض، وكل شيء أراده الله وقع، وكل شيء وقع أراده الله، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، الحكمة المطلقة تعني أن الذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوماً، والحكمة المطلقة تعني أن الذي وقع لو لم يقع لكان نقصاً في حكمة الله، بالكون الشر المطلق لا وجود له، وإذا توهمت أن هناك شراً مطلقاً معنى هذا أن الإله غير موجود، يتناقض مع وجود الله، لكن المصيبة رسالة، قال تعالى:

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة القصص : 47 ]

 ماذا تعني كلمة رسول في الآية؟ قبلها يوجد مصيبة، تعني أن المصيبة رسالة من الله، وأنت عندما تأتي القضية على خلاف ما تريد إياك أن تتوهم أن الله أراد أن يعذبك بلا سبب، إياك، الذات الإلهية أقدس من ذلك، قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

 إذا كان هناك عذاب إذاً يوجد نقص بالإيمان، هذه الآية أصل، أي مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن نعذب ونحن مستقيمون،

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ ﴾

 لا يوجد ذنب أو لا يوجد قضية مزعجة، إلا ويوجد وراءها ذنب، لذلك واحد يمشي في الطريق يوجد قشرة موز وقع بها فقط:

(( ما من عثرةً...))

[ابن عساكر عن البراء ]

 يقطع الشارع سيارة مسرعة كادت أن تدوسه لكنه بقي دقيقتين يرجف، هذه:

(( ...ولا اختلاج عرق ..))

[ابن عساكر عن البراء ]

 يوجد مسمار يخرج من طرف طاولة وأنت تمشي فخدشك:

(( ما من عثرةً، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عودٍ، إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر))

[ابن عساكر عن البراء ]

 كل بطولتك وذكائك عندما تأتي قضية بخلاف ما تريد لا تأخذها بفهم ساذج، هكذا سبحان الله الدنيا كلها متاعب، لا، الله غني عن تعذيبنا، واجعل الآية أمامك، قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾

[ سورة النساء : 147]

 اختلاف مقاييس الله عز وجل عن مقاييس البشر :

الإيمان بالله أساسه الكفر بالطاغوت :

 أيها الأخوة الكرام؛ مصائب الأنبياء مصائب كشف فقط، عنده كمال كبير جداً لا يظهر إلا بالمصيبة، ذهب للطائف مشياً مسافة ثمانين كيلو متراً، هل تستطيع أن تمشي ثمانين كيلو متراً الآن؟ لا تقدر، ذهب للطائف على قدميه، ليهديهم للسعادة المطلقة، كذبوه، سخروا منه، أغروا صبيانهم ليضربوه، وضرب وسال الدم من قدمه الشريف، فيأتيه ملك الجبال يقول: يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين - أي الجبلين- قال: لا يا أخي:

(( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمونَ ))

[متفق عليه عن عبد الله بن مسعود ]

 دعا لهم، وتمنى على الله أن يخرج من أصلابهم من يوحده، هذه النبوة، مكنه الله أن ينتقم منهم، كنت مرة في الجزائر، مواطن في جنوب المدينة انتقد الحاكم الفرنسي، اثنا عشر ألف إنسان قتلوا في ليلة واحدة، كنت في نفس المنطقة، ذهبت إلى مدينة اسمها سطيف، فرنسا وعدت الجزائريين أنهم إذا انتصروا في الحرب العالمية الثانية تمنح الجزائر استقلالها، فرنسا انتصرت مع دول المحور، مشت مظاهرة كان فيها ثلاثة وأربعون ألف شخص، تطالب فرنسا بتنفيذ وعدها فقط، لا أطلقوا رصاصاً، ولا حملوا سلاحاً، الطيران قتل ثلاثة وأربعين ألفاً، سطيف مدينة في الجزائر فيها مطار، عنوان المطار: مطار الثلاثة والأربعين ألف شهيد، هذا الغرب، أقسم لكم بالله إن لم تكفر بالغرب لن تؤمن بالله، الدليل قال تعالى:

﴿ فَمَن يَكفُر بِالطّاغوتِ وَيُؤمِن بِاللَّهِ ﴾

[‏ سورة البقرة: ٢٥٦]

 تجد الفقر تعانيه الشعوب، والثروات بيدها، نصف ثروات الأرض ملك المسلمين، وهم أفقر الشعوب، أنا كنت بغينيا الفقر صعب تصوره، إذا أكلت برتقالة وألقيت القشرة بالطريق، بعدك إنسان يأكلها فوراً، القشرة، من شدة الفقر، بيوتهم كلها صفيح، هذا التنك المثنى، الحرارة خمسون وضمن البيت الحرارة تقدر بسبعين درجة، لا يوجد مطابخ، ولا ماء، ولا مرافق عامة، في العاصمة أنا أمشي على الحجارة، وهي أكبر دولة في العالم تصدر الألماس، لا تأخذ ليرة، ولا ديناراً من ألماسها، الشعب يموت من الجوع، الملك بنوا له بأجمل جبل قصراً، يأتيه الطعام بالطائرة يومياً من مطعم مكسيم بباريس، يومياً، وشاهدت مشانق، يوجد اثنا عشر مكاناً، إذا أخطأ شخص يعدمونه هو وأقرباؤه كلهم، أمه وأبوه وأخواته البنات والذكور، هكذا، سألت: قال معظم دول إفريقيا هكذا، والله نحن نعيش في جنة هنا في الأردن وسوريا، لا نعرف ماذا يجري، عندنا بترول لكن نأخذ ثمنه، يوجد دخل مقابل البترول، أول دولة ألماس في العالم لا يتملكون شيئاً، كله للغرب، الغرب مجرم، جزء من إيمانك أن تكفر بالغرب، لا تصدقه، لا حقوق إنسان، أنا قلت مرة بخطبة: داس بحوافره - لأنهم بغال - على حقوق الإنسان، لا يوجد حقوق إنسان، كله كلام للدعاية، كلام للاستهلاك المحلي، فأنا أؤمن ما لم تكفر بالطاغوت لن تؤمن بالله، قال تعالى:

﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾

[ سورة البقرة: 256]

 لا نحن نتعامل معهم ونعمل سفارة بيننا وبينهم، ونأخذ الأمور بحكمة بالغة، لكن إياك أن تظن أنهم يهتمون بحقوق الإنسان، قصفوا قلعة في أفغانستان قتلوا بيوم واحد خمسة آلاف أفغاني، الذي يحاسبك على حقوق الإنسان قتلوا بيوم واحد خمسة آلاف أفغاني، أفغانستان دمرت كلياً، أمامكم الأخبار، لكن البطولة أن تفهم حكمة الخبر، الخبر كحدث سهل جداً، لكن مؤدى الخبر الغرب متوحش، رصاصة مغلفة بسكرة، هو متوحش لكن له مظهر حضاري، أحياناً لا يتحمل الروس أن ترسل كلبة إلى الفضاء الخارجي، بالخمسينات أرسلوا كلبة اسمها لايكا، إلى الفضاء، العالم الغربي قام ولم يقعد من أجل كلبة، وأربعمئة ألف إنسان مقتول في سوريا ولا كلمة، ولا حركة، ولا تعليق، ولا انتقاد، ولا استنكار، ولا، ولا، كله ساكت، أين حقوق الإنسان؟ ما لم تكفر بالطاغوت لن تؤمن بالله.
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018