٠09برنامج حياة المسلم 1 - إذاعة حياة إف إم
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حياة المسلم 1- إذاعة حياة إف إم- الحلقة : 149 - على أعتاب العيد.

2018-06-12

مقدمة :

المذيع :
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم مستمعينا الأكارم على الهواء مباشرة عبر أثير إذاعتكم حياة fm، كل عام وأنتم إلى الله أقرب وبخير، تقبل الله طاعتكم في الأيام الأخيرة أو في اليوم الأخير من أيام شهر رمضان المبارك نلتقي بكم في موعدنا الرمضاني عبر أثير حياة fm مع فضيلة الدكتور العلّامة الأستاذ محمد راتب النابلسي، حياكم الله شيخنا الكريم، أهلاً وسهلاً بفضيلتكم معنا، أهلاً وسهلاً بكم يا دكتور.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع :
 وكل عام وأنتم بخير، تقبل ربنا طاعتكم إن شاء الله، نحن ننوه لمستمعينا الكرام أن هذه الحلقة ستكون إن شاء الله فرحة بقدوم العيد، حلقة كحوار مفتوح مع مستمعينا الكرام على مدار تفاصيلها، لن نطرح عنواناً للنقاش، لكن القضية المطروحة من أول الحلقة لآخرها للمستمعين لكي يشاركوا فضيلة العلّامة الدكتور محمد راتب النابلسي بما يرغبوا من طرح أسئلة أو نقاط للنقاش، مرحباً باتصالاتكم من الآن وحتى الثالثة.
 شيخنا الكريم على عتبات العيد هل من همسة من نصيحة يحب الدكتور محمد راتب النابلسي أن يحدثنا بها؟

الدين حقائق و مبادئ و قيم :

الدكتور راتب:
 همسة واحدة؛ من أطاع مخلوقاً كائناً من كان وعصى خالقه ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، الدين حقائق، الدين خضوع لمنهج الله، الدين مبادئ، الدين قيم، أما الشكليات فلا تقدم ولا تؤخر، فمن أطاع جهة في الأرض كائنة من كانت، وعصى خالقه، عملياً ما قال: الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، لأنه رأى بعقله الباطن أن طاعة هذه الجهة أكبر من طاعة الله، هذه المشكلة، الله و أكبر كلمة كبيرة جداً، أكبر من كل شيء حتى أكبر مما عرفت .
المذيع :
 كيف يمكن أن يتجسد هذا الكلام في العيد دكتور؟

العودة إلى الله و ترك المعاصي :

الدكتور راتب:
 العيد عودة إلى الله، اسمه عيد، عودة إلى الله، والآية تقول:

﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

[سورة البقرة:185]

 معنى ذلك أنت في رمضان اهتديت إلى الله، اصطلحت معه، تبت من كل ذنب، قدمت من مالك، قرأت القرآن، خدمت البشر, فالأعمال الصالحة بما فيها الاستقامة والعمل الصالح في رمضان معنا هذا أنت كبرت الله، من أطاع جهة في الأرض كائنة من كانت وعصى خالقه، ربه، مسيره، ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، لأنه رأى أن طاعة هذه الجهة أـكبر من طاعة الله.
المذيع :
 حتى لو كانت هذه الجهة نفسه غلبته بهواها؟
الدكتور راتب:

﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾

[سورة الفرقان: 43 ]

المذيع :
 لكن نستضعف دكتور أحياناً أو نزل عن الصواب؟
الدكتور راتب:
 تضعف يوجد توبة.
المذيع :
 أي يكون في تلك اللحظة وكأنه ما أطاع الله، وليس أن أعماله قد أحبطت من بدايتها.
الدكتور راتب:
 الله تواب رحيم، هو التواب يريد أن يتوب عليكم، ويقبل التوبة، ويدفعكم إلى التوبة, كيف يدفعكم إلى التوبة؟ يسوق بعض الشدائد للإنسان، هي رسالة من الله أن يا عبدي آن الأوان أن تتوب إليّ, فالتوبة قبل ترك المعاصي دعوة إلى التوبة، تابوا فتاب عليهم أي قبل توبتهم.
المذيع :
 الله يفتح عليكم يادكتور, أنوه إلى مستمعينا الأكارم مرة أخرى باستقبال مشاركاتهم على مدار هذه الحلقة، ليكون حواراً مفتوحاً مع فضيلة العلّامة الدكتور محمد راتب النابلسي, نبدأ شيخ بعد إذن فضيلتكم مع أخونا محمود تفضل أخي محمود.
السائل:
 دكتورنا الكريم نحن نعيش في الوطن العربي والعالم الإسلامي فيه دماء وحروب و ضنك كيف نستطيع أن نوازن بين فرح العيد وهذا الذي يحدث؟

 

الاحتفال بالعيد مهما كانت الأوضاع صعبة :

الدكتور راتب:
 ما من شدة إلا بعدها شدة إلى الله، وما من محنة إلا بعدها منحة من الله، المؤمن متفائل، أما هذا العيد فهو من حق الأولاد أن نحتفل به، مهما كان هناك أزمات، الحكم الشرعي لابد من أن نحتفل بالعيد مهما كان الوضع صعباً.
السائل:
 ماهي الوسيلة التي نحتفل بها في العيد دكتورنا؟
الدكتور راتب:
 العيد عودة إلى الله، من اسمه، عودة إلا الله, صلة رحم, إنفاق مال, تواصل أرحام, العبادة الأولى تأتي صلة الرحم، العيد مناسبة أساسية, عفواً ما معنى صلة الرحم؟ هناك أخ غني وله قريب فقير، الصلة أن يعين هذا الغني الفقير, أخ عالم وله أخ غير متعلم أن يعين هذا الغلام غير المتعلم, القوي يعين الضعيف، العالم يعين غير المتعلم، الغني يعين الفقير, هناك عمل، وليس موضوع أن تضع له بطاقة زيارة هذا شيء ليس له قيمة.
المذيع :
 ماذا نقول دكتورنا لأولئك الذين يقولون لماذا نفرح؟ أو علام نفرح؟

 

الفرح الحقيقي للإنسان هو فرحه بطاعة الله :

الدكتور راتب:
 الله قال:

﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾

[ سورة يونس : 58 ]

 بطاعة الله، أي افرح بطاعة الله، صمت رمضان لم تفطر، صليت خمسة أوقات، غضضت بصرك، دخلك حلال،

﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾

.
 العيد مناسبة يوم أو ثلاثة، أيام أما الفرح الحقيقي فهو أنه أطاع الله عز وجل, أخي الكريم هنالك ثلاثة أشياء من وصل إليها ما فاته من الدنيا شيء، أول نعمة الهدى، يعلم أن هناك إلهاً عظيماً، أسماؤه حسنى، صفاته علا، هناك جنة، هناك نار، هناك محاسبة، هناك تربية أولاد، هناك صدق، هناك أمانة، يعلم أن هنالك نعمة الهدى، وهي النعمة الأولى, الثانية: الصحة، لا يوجد فشل كلوي، لا يوجد تشمع كبد, الثالثة: الكفاية، اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً, إذا إنسان اهتدى إلى الله، وصحته طيبة، ولديه الكفاية، لم يفته من الدنيا شيء، الباقي اسمه كسب، الكسب قد يكون معك مئة مليون تحاسب عليه ولم تنتفع به, لكن ما هو الرزق؟ الذي أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، وتصدقت فأبقيت، هذا الرزق، اثنان منهم ليس لهم أثر أخروي فقط واحد، لكن المبالغ التي تملكها وحجمك المالي فهذا تحاسب عليه ولم تنتفع به.
المذيع :
 الله يفتح عليك يا دكتور, أخي مصطفى تفضل باتصال جديد أهلاً بك.
السائل:
 دكتور أنا أعمل موظفاً، عمري ثلاثون عاماً، أنت تلاحظ حالياً المجتمع الذي نعيش فيه تبرج النساء، واللبس السيئ، وهناك بعد عن الدين، ليس هناك مجال للإنسان أن يبتعد عن هذا الشيء, فلذالك شخص بعمري أنا لا بد أن يكون له نوع من النظر والشهوة، ولكن بفضل رب العالمين أحاول أن أوفر من عملي كي أستر نفسي، وأتزوج، لكن للأسف المشكلة عندي في أمانتي، أهلي الذين هم أمي و أخواتي، لأن والدي متوفى، يوجد لدي أمي وأخواتي, وأخواتي أيتام، لي أخ ثان يساعدني لكن لا يكفي، لذلك أنا لا أعلم أن الأولى أن أساعد أهلي أم أن أتزوج وأستر نفسي؟

 

الإنفاق على الأهل أولى من الزواج إن لم يكن هناك كفاية :

الدكتور راتب:
 اجمع بينهما , ساعد أهلك بقسم وتزوج بقسم, أيضاً الزواج يحصن الإنسان, والله لك أجر، لكن النساء في الطريق كاسيات عاريات، أنا هناك كلمة أقولها: المرأة أمرت بالحجاب فإن لم تتحجب أمرت بغض البصر، هي أمرت بالحجاب فإن لم تتحجب أنت أمرت بغض البصر.
المذيع :
 شيخنا كأولوية مالية له أمام الله زواجه أم النفقة على أهله إذا كان المال لا يكفي إلا لواحدة منهما؟
الدكتور راتب:
 والله أهله أولى.
المذيع :
 باعتبار هو المُعين بعد الله عز وجل.
الدكتور راتب:
 لكن أنا لا أصدق إنساناً وقف مع أهله مخلصاً لله عز وجل يمنعه من الزواج، أو يجعل الزواج بعيداً عنه, الله عنده أشياء لا تراها أنت.
المذيع :
 من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه, الله يفتح عليك يا مصطفى، شكراً لك، ولاتصالك معنا.
 ننتقل إلى أيمن، تفضل أخي أيمن.
السائل:
 فضيلة الدكتور أنا ابنتي أصيبت بمرض السرطان من ثلاثة أشهر، وعملت لها عملية في مركز الحسين، وتم علاجها عن طريق الكيماوي، ومرّ علينا شهر رمضان الفضيل ولم تتمكن من الصيام بسبب الكيماوي ماذا يتطلب هذا منا؟

إعادة الصيام بعد الشفاء من المرض :

الدكتور راتب:
 لا يوجد مشكلة أبداً, حينما تشفى تصوم, نسأل الله أن يشفيها ويعافيها إن شاء الله.
السائل:
 وهناك خال لي توفي منذ ثلاثة أيام، العيد بالنسبة لنا حق واجب أن نفرح أبناءنا؟

العيد حق للأولاد :

الدكتور راتب:
 أبداً, الآن ذكرت هذا الكلام, العيد حق للأولاد.
المذيع :
 لكن عندهم حالة وفاة شيخنا.
الدكتور راتب:
 وفاة لايوجد مظاهر احتفالية، لكن الطفل يجب أن يأخذ عيدية من والده، أنا لم أقل أن تفعل احتفالاً وزينة، لا، هذه غير واردة، لكن الطفل يريد أن يُعيد، يريد شيئاً من والده.
المذيع :
 سوف نواصل مستمعينا الكرام هذا الحوار المفتوح مع العلّامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
 شيخنا الكريم قضية الموازنة بين إحساسه بأمته وفرحه بالعيد.

الغاية من الشدائد دفع الناس إلى الله :

الدكتور راتب:
 لكن قبل ما من مخلوقٍ يعتصم بي من دون خلقي أعرف ذلك من نيَّته، فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجاً، وما من مخلوقٍ يعتصم بمخلوقٍ دوني أعرف ذلك من نيَّته، إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه، وقطَّعت أسباب السماء بين يديه، إذا الأبواب أغلقت باب السماوات مفتوح, أحياناً الله يلجئنا إلى باب السماء، إذا كان الإنسان لديه أمور اشتدت وضاقت يوجد باب مفتوح دائماً ليلاً نهاراً.
المذيع :
 أي قد تكون الحكمة من هذه الشدة أن تعود إلى الله؟
الدكتور راتب:
 دفع الناس إلى الله.
المذيع :
 يهون على الإنسان المصاب حينما يفكر بهذا المنهج، جميل, الله يفتح عليكم, شيخنا الموازنة بين فرح العيد وإحساس الإنسان بأمته والأوضاع الصعبة كيف يمكن للإنسان أن يحقق هذا التوازن؟

 

كيفية تحقيق التوازن بين فرح العيد و الإحساس بالأمة :

الدكتور راتب:
 لي كلمة دقيقة جداً وأرجو أن أكون على صواب، ما لم يكن انتماؤك إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمناً، الدليل:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

[ سورة الحجرات : 10 ]

 الذي حقق نجاحاً خاصاً به، ولا يهتم بالشأن العام، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، علامة إيمانك الانتماء، إذا كان هناك شيء مؤلم، هناك أسعار مرتفعة، هناك نقص في الشواغر، هذه مشكلة، فالإنسان حينما ينتمي إلى مجموع الأمة، يعيش أحزانها وأفراحها، وما لم يكن الانتماء إلى مجموع الأمة لكن ليس الانتماء إلى طائفة، أو جماعة، إلى مجموع الأمة الدليل:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

.
المذيع :
 والفرح في العيد سنة.
الدكتور راتب:
 سنة أبداً.
المذيع :
 ولا يشترط في هذا الفرح كما تفضلتم أن يكون الإنسان باحتفالات.
الدكتور راتب:
 لا، هذا العيد للأطفال، والعيد للرحم، له أخت قلما يزورها، له ابن عم، العيد زيارات، وفرح للأطفال.
المذيع :
 الله يفتح عليكم يا شيخنا، ويجزيكم الخير, أخي محمد تفضل باتصال جديد.
السائل:
 قضية الانتماء والشعور بأخي المسلم، الانتماء والشعور بأخواننا في سوريا، في فلسطين، في غزة.
الدكتور راتب:
 قلت أنا: ما لم يكن انتماؤك إلى مجموع المسلمين في أي مكان فلست مسلماً.
السائل:
 جميع الانتماءات تكون لجميع المسلمين، وأخص بالذكر أخواننا في الدول العربية، ودول المسلمين، إن شاء الله تكون هذه مناسبة عيد جميلة لجميع المسلمين.
المذيع:
 ننتقل إلى محمود، تفضل أخي محمود.
السائل:
 شيخ أنا قرأت في إحدى الكتب بحكم تارك الصلاة أن تارك الصلاة كافر، أنا لا أريد أن أخوض في مجال كفر عملي أم غير عملي، وسأستشهد بآيتين من سورة مريم، الآية الأولى هي:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً* إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ ﴾

[ سورة مريم:59-60]

 كلمة إلا من تاب التوبة من الشهوات والإيمان بالرجوع إلى الله عز وجل بالصلاة؟

 

الصلة بالله تقتضي الاستقامة على أمره :

الدكتور راتب:
 أولاً: إضاعة الصلاة لا تعني تركها، تعني تفريغها من مضمونها، أنت تصلي، فهناك غض بصر، وهناك ضبط لسان، وهناك صدق، وهناك أمانة، يوجد اهتمام بالزوجة والأولاد, الشرع يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، بنوده كثيرة جداً, ماذا يعني أنك تصلي؟ أي أنك موصول بالله، يوجد معك خط ساخن إلى الله عز وجل، الصلة بالله تقتضي الاستقامة، والإنسان إذا لم يسقم على أمر الله لن يقطف من ثمار الدين شيئاً، اسمع ماذا قال القرآن الكريم:

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[سورة النحل : 21]

 العاصي عند الله ميت:

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[سورة النحل: 21]

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون: 4 ]

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44]

﴿ كَمَثَلِ الحِمارِ يَحمِلُ أَسفارًا ﴾

[سورة الجمعة: ٥]

 كل إنسان شرد عن منهج الله هذا وصفه في القرآن الكريم، فموضوع خيارك مع الدين ليس خيار هواء تستنشقه، و لا خيار وردة حمراء تُزين بها صدرك.
السائل:
 وهناك آية تقول:

﴿ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴾

[سورة مريم:87]

 إحدى المشايخ فسرها إلا من اتخذ عند الله عهداً, العهد الذي بيني وبينهما الصلاة، وهذا لا يؤتى الشفاعة لأنه تارك الصلاة.
الدكتور راتب:
 طبعاً هذه أحد المعاني, الله خلقنا في عالم الأزل، وأخذ علينا طاعته، مجمل الطاعة هي العقل.
المذيع :
 شكراً لك أخي محمود ننتقل إلى جمال تفضل.
السائل:
 الإنسان كل إنسان له قرين يعيش معه، فبعد أن يموت الإنسان ما مصير القرين؟
الدكتور راتب:
 ماذا تقصد بالقرين؟
المذيع :
 القرين شيخنا يقال دائماً من عالم الجن.

 

الإنسان بين الإلهام و الوسوسة :

الدكتور راتب:
 له قرين، وعالم الجن قد يوسوس له، والملائكة تلهمه، وأنت بين الإلهام والوسوسة، وأنت مخير، قضية سهلة جداً بين وسوسة الشيطان وبين إلهام الملائكة.
المذيع :
 البعض شيخنا يتحدث عن وجود قرين من الجن يولد مع الإنسان ويعرف كل تفصيل حياته.
الدكتور راتب:

﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي ﴾

[ سورة إبراهيم: 22 ]

 إذا شخص حفرة فيها مياه آسنة سوداء، إنسان يرتدي أغلى الثياب، بدلة بيضاء في الصيف، قال له شخص: انزل فنزل، لماذا نزلت؟

﴿ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾

المذيع :
 إذاً عالم الجن شيخنا لا يستطيع السيطرة على الإنسان وإنما يوسوس له؟
الدكتور راتب:
 لا يمكن، وسوسة فقط.
المذيع :
 إذاً فكرة التلبس، ودخل إلى داخله وأصبح يتصرف عنه.
الدكتور راتب:

﴿ عَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ ﴾

 الإنسان مخير.
المذيع :
 شكر لك دكتور للتوضيح, أخي محمود اتصال جديد مرحباً بك.
السائل:
 يوجد لدي سؤال ومداخلة, المداخلة: الانتماء كلمة جميلة، لكن الانتماء لا يكون في القلب لابد من فعل.

الانتماء في القلب يؤكده الفعل :

الدكتور راتب:
 طبعاً, الانتماء في القلب يؤكده الفعل.
السائل:
 كيف أكون أنا منتمياً وحاقداً على جارِي والجار لا يأمن بوائقي؟
الدكتور راتب:
 معنى هذا أنت لست منتمياً، لأنه عفواً

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

 جارك مؤمن يصلي لماذا تحقد عليه؟ انصحه.
المذيع :
 سؤالك أخي محمود.
السائل:
 سؤالي في سورة الكهف العبد الصالح الذي مع سيدنا موسى في أول مرة قال له: ألم أقل إنك لن تسطيع معي صبراً، وفي المرة الثانية قال له: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً؟ أول مرة دون لك، ما الفرق بين الآيتين؟
الدكتور راتب:
 لك للتأكيد، أقل لك ولغيرك، أما لك بالذات، يوجد بها تخصيص، عفواً يوجد عندنا أحكام لدنية، وأحكام شرعية، يوجد لدينا شرع، الأنبياء جاؤوا بالشرع، سيدنا الخضر أشار إلى أحكام لدنية.
المذيع :
 شكراً لك أخي محمود أنتقل إلى اتصال جديد, أحمد تفضل.
السائل:
 العديد من المرات ندخل في صراع في أنفسنا عندما يطول البلاء ماذا يكون موقفنا منه؟ والسؤال الثاني: كيف نفرق إذا كان الابتلاء على مستوى شخصي هو ابتلاء أم عقاب؟

الابتلاء علة وجودنا :

الدكتور راتب:
 أولاً: علة وجودنا جميعاً الابتلاء:

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 30]

المذيع :
 ما معنى الابتلاء دكتور؟
الدكتور راتب:
 الامتحان, الغني ممتحن بالغنى، والفقير بالفقر، والقوي بالقوة، والضعيف بالضعف، والذكي بالذكاء، والأقل ذكاء بالأقل ذكاء، أنت أي شيء أوتيته أو زوي عنك هذا مادة ابتلائك، اللهم ما رزقتني فيما أحب فاجعله عوناً لي فيما تحب، وما زويت عني ما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب.
المذيع :
 لكن لو طال هذا الابتلاء دكتور كيف يقوى الإنسان عليه؟
الدكتور راتب:
 الحقيقة أن بطول الابتلاء يمتحن رصيد المسلم, هناك مؤمن بعد سنة يضعف إيمانه، وهناك إنسان بعد سبع سنوات لم يضعف إيمانه، المدة في يد الله عز وجل.
المذيع :
 كيف أقوي نفسي دكتور لأبقى مؤمناً؟

 

حاجة كل مؤمن إلى حاضنة إيمانية :

الدكتور راتب:
 يتطلب حاضنة إيمانية:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة:119]

 يلزمك صديق مؤمن، يلزمك سهرة مع مؤمنين، يلزمك رحلة مع مؤمن، طالما أن حولك المؤمنين هؤلاء يقووا بعضهم.
المذيع :
 شيخنا كيف يميز الإنساس إذا كان هذا الابتلاء عقاباً من ربنا أم أنه امتحان؟

 

الله عز وجل يلقي في روع الإنسان أن الابتلاء امتحان أو عقاب :

الدكتور راتب:
 أنا أقول لك من أعماقي: يوجد أب في الأرض يضرب ابنه ويبقى ساكتاً؟ لأنك نلت علامة الصفر في الرياضيات, الله يلقي في روع الإنسان أن هذا الابتلاء من أجل كذا.
المذيع :
 إما امتحان أو عقاب.
الدكتور راتب:
 إما امتحان أو مقابل معصية فعلها.
المذيع :
 إذا كان عقاباً الله يلقي في روعي أنني أعاقب لأجل هذا الفعل.
الدكتور راتب:
 أبداً يلقي في روعه, معلم عادي يعطي الأسباب.
المذيع :
 ولله المثل الأعلى، الله يفتح عليك يا دكتور, أبو محمد تفضل في اتصال جديد.
السائل:
 نحن نعيش في هذه الأيام، كثير من الناس من يقول لك: أنا أشتريت سيارة وحسدوني, اشتريت بيتاً وحسدوني, اشتريت لباساً, أنجبت ولداً, و يوجد آية صغيرة في القرآن من سورة الضحى:

﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾

[سورة الضحى: 11]

حديث الناس يكون بنعم الله المشتركة :

الدكتور راتب:
 هذه الآية متعلقة بالنعم المشتركة, وليست أنك تسكن في بيت سعره يقدر بخمسين مليوناً وتتكلم عنه, بالنعم المشتركة, نعمة الصحة, نعمة الهواء, الماء, الزوجة الصالحة، وأما بنعمة ربك المشتركة بين الناس جميعاً فحدث.
السائل:
 شيخ نحن عندنا المشكلة من يملك خمسين مليوناً ليس عنده مشكلة حسد، نحن عندنا مشكلة الحسد لمن يشتري سيارة سعرها سبعة آلاف أو ثمانية؟
المذيع:
 أبو محمد الفكرة واضحة تماماً, شيخنا ما رأيك هل موضوع الحسد موجود بهذا الشكل؟ مثلاً لو أن إنساناً اشترى سيارة هل يمكن للناس أن يضروه بهذا الشكل؟

الحاسد شيطان والمحصن بالله لا يؤثر فيه أي حاسد :

الدكتور راتب:
 لا يمكن أن يستطيع الحاسد أن يؤثر في الموصول بالله، لا يستطيع الحاسد أن يؤثر في المحسود إلا بغفلة المحسود عن الله.
المذيع :
 هل العين والحسد فعلاً بهذه القوة؟ هل تسطيع أن تضره للإنسان بهذا الشكل؟
الدكتور راتب:
 طبعاً, الحاسد شيطان، فالغافل الشيطان ينفذ إليه, هذا المحصن بالله لا يؤثر فيه أي حاسد.
المذيع :
 كيف أحصن نفسي من الحسد دكتور؟

كيفية تحصين النفس من الحسد :

الدكتور راتب:
 كن مع الله أولاً، تواضع ثانياً، لا يوجد داع أن تتكلم لنا عن بيتك، ماذا كلفك، ورحلة في الصيف ماذا كلفتك، هذا فيه تباه، فيه كسر خاطر، النعم التي خصك بها اتركها طي الكتمان.
المذيع :
 إذا أعجبني شيء لغيري من الناس ماذا أقول حتى لا أحسده؟

علامة الإيمان أن نفرح لمكاسب بعضنا بعضاً :

الدكتور راتب:
 بارك الله بك, ماشاء الله, المؤمن يحب أخوانه المؤمنين، أقسم لك بالله إذا أخوك المؤمن اشترى بيتاً كأنك أنت الذي شتريته, إذا أخوك المؤمن نال الدكتوراه علامة الإيمان أن نفرح لمكاسب بعضنا بعضاً.
المذيع :
 ولو دخل لقلبنا شيء نقول: ما شاء الله، تبارك الله حتى يزول الحسد, لكن الحسد حق وهو موجود.
الدكتور راتب:
 لايؤثر إلا بالغافل عن الله.
المذيع :
 هناك بعض الأشخاص لهم وساوس مع الحسد، يحاول أن يخفي كل الأخبار ولا يتكلم عن شيء، ولا يتواصل مع أحد، ولا يظهر نعمة الله عليه.
الدكتور راتب:
 ديننا وسطي, جاء ولد والله أكرمني بولد فقط.
المذيع :
 الله يفتح عليكم يا دكتور، و يجزيكم الخير، نستأذن فضيلتكم مرة أخرى ومعكم مستمعينا لنقف إلى فاصل قصير.
 شيخنا ذكرتم نقطة وضحتموها و نريد أن نعود إليها بشيء من التوسع، فكرة الزيارات في العيد، أن الإنسان ليس الهدف أن يدق باب أحد غير موجود وأن يترك بطاقة للزيارة، الزيارة لها معنى آخر في الشريعة صلة الرحم.

صلة الرحم الحقيقية تلبية حاجات كل محتاج :

الدكتور راتب:
 أنا أقترح وقد طبقت هذا في الأعياد السابقة كلها بالشام، الأسر الكبيرة نجتمع في مكان، نحن نجتمع في جامع النابلسي، نتفقد بعضنا، من هو بحاجة إلى دروس خصوصية، من هو بحاجة إلى دعم معين، هذه الأسرة الكبيرة قد تكون مئتين أو ثلاثمئة شخص نجتمع في الأعياد.
المذيع :
 بدل أن أزور ابن عمي ثم هو يزورني رفع عتب عشر دقائق؟
الدكتور راتب:
 لا، نقعد خمس ساعات في مكان واحد، وضع الكرت شيء ليس له قيمة، وتتمنى ألا تجده, القوائم كثيرة، العيد قد أصبح من أجل أن تضع له بطاقة فقط؟! يجب أن تلتقي معه، فكنت أجتمع يوماً مع الأقارب، يوماً مع الجيران، يوماً مع الزملاء، نعمل للأقارب يوماً, للزملاء يوماً, للجيران يوماً.
المذيع :
 بجمعة واحدة؟
الدكتور راتب:
 لا, الزملاء في العمل, الأقارب في يوم, والجيران في يوم, سهرة خمس ساعات، في السهرة سمعنا مشاكلنا وحللناها، يوجد معنا داع تكلم كلمتين ذكرهم بالله عز وجل, الأطفال أن أعطي كل طفل مبلغاً ضخماً، أعطيه مئة ليرة، يأتي لنا أطفال كثر، هذا الطفل كانت عنده المئة ليرة مبلغ كبير جداً، الدولار كان خمسين ليرة، فنحن كل ما يأتي طفل نعطيه مئة ليرة في الجامع، طبعاً هذا الطفل أحب الجامع، يأتي الأطفال كلهم، نتفقد بعضنا، من يلزمه دروس خصوصية، عندي طلاب جامعة يعطون دروساً خصوصية بالمجان لوجه الله، من يلزمه مثلاً مساعدة في شيء ما, والله بهذا الطريقة شخص زار قريبه، لا يملك بيتاً، يسكن ببيت فيه رطوبة عالية جداً، أخذ له بيتاً في الطابق الثالث، هذه هي صلة الرحم, صلة الرحم يا أخي معاونة، الغني يساعد الفقير.
المذيع :
 ليس خمس دقائق عند هذا البيت.
الدكتور راتب:
 هذه سخرية تتمنى ألا تجده أفضل لك ضع له الكرت فقط.
المذيع :
 إذاً صلة الرحم الحقيقية أن تتفقد فعلاً ما الذي ينقصه وتحاول أن تلبي هذه الحاجة.
الدكتور راتب:
 هناك غني وفقير، وعالم وجاهل.
المذيع :
 والنقطة الثانية كما تفضلتم العدد الكبير في الزيارات المكوكية كل يوم نحن كلنا كعائلة أخوة، ونلتقي في يوم واحد، ومكان واحد، وسهرة طويلة تجمع الكل، الكل يرى الكل.
الدكتور راتب:
 يوم واحد خمس ساعات, يكون هناك داعية، خطيب جامع يتكلم لنا عن الله عز وجل، عن حكمة العيد مثلاً، من يلزمه مساعدة؟ من عنده ابن يلزمه دروس في الرياضيات؟ هكذا نفعل نحن.
المذيع :
 وشباب العائلة الذين تفوقوا يدرسون الذي عندهم مشكلة, شيء رائع دكتور.
 وأيضاً في حديثنا على العيد وأجواء العيد هناك كثير من اللمسات الجميلة الناس لا تعرف لها أصل شرعي مثلاً فكرة العيدية هل يؤجر الإنسان إذا عايد أخته أو طفل صغير؟

الريان باب بالجنة لمن يفرح الصغار :

الدكتور راتب:
 يوجد باب للجنة اسمه الريان، لمن يفرح الصغار، باب في الجنة لمن يفرح الصغار، مهما كان هناك أزمة معينة العيدية لا بد منها، هو ينتظرها من السنة إلى الأخرى.
المذيع :
 حتى يحب العيد و يحب الشعائر وربنا سبحانه وتعالى, شيخنا الكريم نختم حلقتنا بالدعاء ونسأل الله القبول.

الدعاء :

الدكتور راتب:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، وكل عام وأنتم بألف خير، والحمد لله رب العالمين.

خاتمة و توديع :

المذيع :
 الحمد لله رب العالمين، بارك الله بكم فضيلة العلّامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي على هذه الكلمات الطيبة، مستمعينا الكرام في كل مكان تقبل الله طاعتكم، وكل عام وأنتم إلى الله أقرب وبألف خير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018