بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 08 - تفسير الآية 24 ، الاستجابة للنبي هي عين الاستجابة إلى الله تعالى فالله مشرع والنبي مبلغ

2009-05-29

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

 

الله تعالى يأمر عباده بالاستجابة له بكليات الدين و بالاستجابة لرسوله بتفاصيل الدين:

أيها الأخوة الكرام... مع الدرس الثامن من دروس سورة الأنفال ومع الآية الرابعة والعشرين وهي قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾

 

كما ألفنا أن كل الآيات التي تبدأ بـ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾ يجب أن تشعر بداهة أنك معني بها، وكأن الله عز وجل يقول: يا من آمنت بي، يا من آمنت بي واحداً وكاملاً، يا آمنت بأسمائي الحسنى، وصفاتي الفضلى، يا من آمنت بحكمتي، يا من آمنت بعلمي، يا من آمنت برحمتي، يا من آمنت بقدرتي، يا من آمنت بغناي، افعل كذا.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ﴾

كأن الله يقول: استجيبوا لله في قرآنه بكليات الدين، واستجيبوا لرسوله بأحاديثه في تفاصيل الدين،

﴿ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ﴾

 

من خلال قرآنه بكليات الدين، واستجيبوا للرسول من خلال أحاديثه الصحيحة بجزئيات الدين، فالقرآن مجمل والسنة مفصلة، للتقريب:

 

image

القرآن الكريم يمثل كليات الدين والسنة النبوية التفاصيل

إنسان غاب عن المدرسة خمسة عشر يوماً، ففصل، والد هذا الطالب استشار محامياً هل بالإمكان أن يعترض على هذا القرار ؟ فالمحامي المبتدئ قرأ الدستور كله فلم يجد أنه إذا غاب الطالب عن مدرسته خمسة عشر يوماً يُفصل، فلما سأل محامياً آخر، قال له: الدستور أعطى وزير التربية صلاحية وضع تعليمات، فلو رجعت إلى التعليمات التي أصدرها وزير التربية في شأن النظام الداخلي للمدارس تجد أن الذي يغيب عن الصف خمسة عشر يوماً يُفصل هذا المثل للتقريب.
القرآن الكريم كالدستور، أما السنة كالقوانين، القوانين تفسر، وتعطي الجزئيات، والحيثيات، والحالات الخاصة، فالله عز وجل يقول:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

 

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر علة خيرية هذه الأمة:

بالمناسبة حينما قال الله عز وجل:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 110 ).

هذه الخيرية لها علة، ما علة الخيرية ؟

﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 110 ).

image

خير هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

إذاً الأمة الإسلامية التي استجابت لله عز وجل هي أمة خيرة، علة خيريتها

﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾

فحينما يأتي في آخر الزمان أناس لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم للنبي:

(( أو كائن ذلك ))

أي معقول أن يأتي في آخر الزمان مسلمون لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر ؟ فقال:

(( وأشد منه سيكون ـ عجبوا أكثر ـ وما أشد منه ؟ قال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، قالوا: أوكائن ذلك يا رسول الله ؟ قال: وأشد منه سيكون قالوا: وما أشد منه ؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً، والمنكر معروفاً ))

[ ابن أبي الدنيا وأبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أمامة بسند فيه ضعف ].

ففي أمة الإسلام إن لم نأمر بالمعروف، أو لم ننهَ عن المنكر، أو أمرنا بالمنكر ونهينا عن المعروف، أو أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً فقدنا خيريتنا.
أي الذي يُحصل مالاً حراماً وفيراً، يحل به مشكلاته، يسمى عند المنحرفين شاطراً، والذي ينافق لجميع الجهات يسمى عند الشاردين لبقاً مرناً، وكل النقائص والأخطاء الكبيرة التي هي أصل في هذا الدين لها اسم آخر، الفتاة المتبذلة التي تعرض كل مفاتنها في الطريق تسمى باسم أجنبي ـ سبور ـ هذه فتاة سبور، كأنه مدح مع أن الحقيقة إنها تخالف منهج الله عز وجل.

 

من أحبّ الله عز وجل حقيقة لن يُعذب أبداً:

لذلك:

(( إذا أصبح المعروف منكراً، والمنكر معروفاً ))

الله تعالى لا يعذب أحبابه أبداً
إذا لم يأمر الناس بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر، بل إذا أمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف، بل إذا أصبح المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، هذه الأمة بكل جرأة ليست

﴿ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

إنها أمة كأية أمة شردت عن الله عز وجل، الدليل:

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

( سورة المائدة الآية: 18 ).

استنبط العلماء أن الله لا يعذب أحبابه، بمعنى أنهم لو أحبوه حقيقة لما عذبهم

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾

وهذه نقيس عليها المسلمين، فإذا قال المسلمون: نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، نحن الأمة المختارة، نحن

﴿ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

بنص القرآن الكريم الرد الإلهي جاهز، ما الرد الإلهي ؟

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾

والحقيقة:

﴿ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

المعنى الثاني:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 33 ).

ما دامت سنة النبي صلى الله عليه وسلم قائمة فينا مستحيل وألف ألف مستحيل أن نُعذب، و هذا دليل أن منهج النبي صلى الله عليه وسلم ليس مطبقاً في حياتنا.

 

تقسيم أمة النبي الكريم إلى أمتين:

لذلك: اضطر العلماء أن يقسموا أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمتين ؛ إلى أمة التبليغ، وإلى أمة الاستجابة، المسلم الذي استجاب لله وللرسول حينما دعاه الله لحياة تليق بكرامة الإنسان، هذا الذي استجاب داخل في أمة الاستجابة، والذي لم يستجب داخل في أمة التبليغ

image

المسلمين قسموا إلى أمتين أمة الاستجابة وأمة التبليغ

أمة التبليغ ليس لها أية ميزة عند الله إطلاقاً، والدليل:

 

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

( سورة المائدة الآية: 18 ).

زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين:

أنا لا أريد أن تتوهموا لمجرد أن ننتمي إلى رسول الله نحن متفوقون، أبداً، المتفوق هو الذي يتبع النبي الكريم، فإن لم يكن هناك اتباع فكل الوعود الإلهية معطلة، كيف ؟

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الروم ).

أين النصر ؟

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

( سورة الصافات ).

وعد الله عز وجل عباده المخلصين بالنصر والتفوق
أين الغلبة ؟

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾

( سورة النور الآية: 55 ).

أين الاستخلاف ؟

﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ﴾

( سورة النور الآية: 55 ).

أين التمكين ؟

﴿ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

( سورة النور الآية: 55 ).

أين الأمن ؟ لا أمن، ولا تمكين، ولا استخلاف، ولا نصر، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

( سورة مريم ).

وقد لقينا ذلك الغي.

 

من عرف الله والتزم بمنهجه وأحسن إلى خلقه هذا الإنسان حيّ حياة ثانية:

من ضل عن منهج الله تعالى فهو ميت
لذلك:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

 

هناك حياتان، حياة هذا الجسم، الحي يشعر، يجوع، يعطش، يشعر بالحر، بالقر، يخاف، هذه المشاعر علامة حياته، يتحرك، وهذه الحركة علامة حياته، شعوره وحركته تؤكدان حياة جسمه، لكن إن لم يعرف ربه فهو ميت.

 

﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾

( سورة فاطر ).

يقصد بهم الكافرين.

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾.

( سورة النحل الآية: 21 ).

ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
* * *

من ضل عن منهج الله تعالى فهو ميت
إذاً عندنا حياة أخرى، إنسان يأكل ويشرب كالبهائم، همه بطنه وفرجه، وأنا أفهم أحياناً قوله تعالى عندما مسخ الله اليهود إلى قردة وخنازير، القرد همه بطنه، والخنزير همه فرجه، فالإنسان لمجرد أن يكون همه الأول فرجه وبطنه فهو قرد وخنزير، وقد مسخ قرداً وخنزيراً، أما أنت مؤمن، لماذا أنت في الدنيا ؟ لماذا جاء الله بك إلى الدنيا ؟ ما المهمة التي أنيطت بك في الدنيا ؟ ماذا بعد الموت ؟ أين كنت قبل الموت ؟ ما العمل الذي ينبغي أن تفعله في الدنيا ؟ هذا الذي عرف الله، عرف أسماءه الحسنى، و صفاته الفضلى، عرف حكمته، عرف رحمته، عرف قدرته، عرف حلمه، عرف بطشه، عرف غناه، عرف قوته، هذا الإنسان حينما عرف الله، والتزم بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، هذا الإنسان حي حياة ثانية.

 

 

 

الاستجابة إلى النبي الكريم عين الاستجابة لله:

 

 

لذلك:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ﴾

الاستجابة لله تعالى هي عين الاستجابة للرسول الكريم
هنا يوجد نقطة

﴿ إِذَا دَعَاكُمْ ﴾

ألا ترى معي بحسب قواعد اللغة

﴿ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ﴾

بحسب القواعد ينبغي أن تكون الآية إذا دعاكم، المدير والمعلم دعوا الطالب إلى الاجتهاد، أما حينما يقول الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

 

هناك ملمح بلاغي رائع ؛ أنك استجبت إلى رسول الله، واستجابتك إلى النبي الكريم عين استجابتك لله، وإذا استجبت لله عز وجل بأمر قرآني هذه الاستجابة عين استجابتك لرسول الله، لأن النبي عليه الصلاة والسلام مُبلّغ عن ربه، الله عز وجل أوحى إلى النبي والنبي بلغنا، فهناك وحي من الله إلى النبي، وهناك إبلاغ من النبي إلينا.

 

﴿ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ﴾

في وحيه،

﴿ وَلِلرَّسُولِ ﴾

لإبلاغه، والله أوحى لنبيه، والنبي أبلغ أمته،

﴿ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ﴾

في إبلاغه للنبي هذا القرآن العظيم، واستجيبوا للنبي صلى الله عليه وسلم في إبلاغه لكم

﴿ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾.

 

من لم يقل أنا اسعد الناس ففي إيمانه خلل:

أيها الأخوة، والله الذي لا إله إلا هو أقل كلمة يوصف بها من غفل عن الله، ومن عبد هواه، ومن جعل إلهه هواه، أقل كلمة يوصف بها بأنه ميت، تجلس مع إنسان لا مبادئ، ولا قيم، ولا إيمان، ولا ورع، ولا غيرة، ولا هدف، ولا خدمة، ولا نصيحة، همه بطنه وفرجه فقط، همه الأول أن يأكل، وأن يستمتع بالدنيا، وهمه الثاني فرجه، هذا مسخ قرداً وخنزيراً.
المؤمنون أسعد من في الأرض
فيا أيها الأخوة الكرام،

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

يا من آمنتم بي موجوداً، وآمنتم بي واحداً، وآمنتم بي كاملاً، يا من آمنتم بأسمائي الحسنى وصفاتي الفضلى، يا من آمنتم برحمتي، بحكمتي، بقدرتي، بحلمي، يا من آمنتم بي

﴿ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ﴾

في قرآنه الذي أوحاه إلى النبي

﴿ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ﴾

واستجيبوا للنبي في سنته التي هي بيان للقرآن.
لماذا ؟

﴿ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

والله الذي لا إله إلا هو ما لم تقل بعد أن اصطلحت مع الله أنا إنسان آخر، إنسان أشعر بالحياة، إنسان أشعر أني إنسان ففي الإيمان خلل.
والله شخص من الأخوة الكرام توفاه الله، ذهب إلى الحج، ولما عاد زرته مهنئاً، أقسم لي بالله ولم يحنث، قال لي: ليس في الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني.
والله الذي لا إله إلا هو إن لم تقل بأي ظرف، بأي سن، بأي وضع، أعزب ، متزوج، غني، فقير، صحيح، مريض، ساكن بالمدينة، بالريف، لك أب، ليس لك أب، بأي وضع إن لم تقل أنا أسعد الناس ففي الإيمان خلل، أنت مع من ؟ أنت مع خالق السماوات والأرض ؟ مع القوي، مع الغني، مع القدير، مع العليم، مع الحكيم، مع الرؤوف، مع الرحيم، أنت مع من ؟.

 

الإيمان مرتبة أخلاقية ومرتبة علمية ومرتبة جمالية:

يا أيها الأخوة، الإيمان مرتبة كبيرة جداً، أحياناً أضرب هذا المثل:
اسم إلى جانبه " د. " صاحب هذا الاسم يحمل ابتدائية، إعدادية، ثانوية، لسانس، دبلوم عام، دبلوم خاص، ماجستير، دكتوراه، كم شهادة ؟ كلمة " د. " فقط تعبر عن كل هذه الشهادات.
الإيمان أعلى مرتبة في الإسلام
للتقريب: مؤمن أي صادق، مؤمن أمين، مؤمن عفيف، مؤمن لا يكذب، مؤمن لا يحتال، مؤمن لا يراوغ، مؤمن لا يزني، مؤمن ! كلمة مؤمن مرتبة أخلاقية، كلمة مؤمن مرتبة علمية، كلمة مؤمن مرتبة جمالية، له أذواق عالية جداً، كلمة مؤمن أعلى مرتبة.

(( إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنؤوا فلاناً فقد اصطلح مع الله )).

[ ورد في الأثر].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

أطيعوا الله الذي أنزل على نبيه هذا القرآن، أي أطيعوا الله في قرآنه، ورسوله

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ﴾

في سنته،

﴿ إِذَا دَعَاكُمْ ﴾

ما قال إذا دعواكم،

﴿ دَعَاكُمْ ﴾

الاستجابة إلى النبي عين الاستجابة لله، والاستجابة لله عين الاستجابة للنبي، هذا يفهم من المثنى الذي جاء الضمير عليه مفرداً.
دليل آخر:

﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ﴾

( سورة التوبة الآية: 62 ).

بضمير المفرد.

 

من عرف الله عرف كل شيء ومن غفل عن الله فاته كل شيء:

أيها الأخوة،

﴿ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

للحياة، حياة القلب، المؤمن حي، الكافر ميت.

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

( سورة النحل الآية: 21 ).

image

من عرف الله عرف كل شيء ومن غفل عن الله فاته كل شيء

المؤمن حي، المنافق ميت، من عرف الله عرف كل شيء، ومن غفل عن الله فاته كل شيء.

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء )).

[ من مختصر تفسير ابن كثير].

﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾

أي أقرب شيء إليك قلبك، أنت ساكت، مرتاح، يقول لك قلبك: غداً تسافر ؟ تقول له: لا أسافر، حديث داخلي، الحديث الداخلي وأنت ساكت، ولا كلمة، ولا حرف، ما قولك: إن الله بينك وبين قلبك، أي الله عز وجل هو القريب منك، يحول بينك وبين قلبك، أي الكهرباء هي أقرب شيء إلى آلة صوتية، لولا الكهرباء لا تنطق هذه الآلة، فهل تتصور شيئاً أقرب إلى الآلة من القوة المحركة لها ؟ لا يوجد أقرب من هذا:

﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾

أي إليه المصير.

 

القرآن الكريم وحي متلو والسنة المطهرة وحي غير متلو:

يا أيها الأخوة الكرام، الله عز وجل حينما أمر أن نتبع رسوله عصمه، ما أمرنا أن نأخذ عنه إلا بعد أن طمأننا أن النبي معصوم، و الآية الدقيقة:

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

( سورة الحشر ).

لو أن النبي صلى الله عليه وسلم غير معصوم، ما الذي يقع ؟ لو كان غير معصوم وأمرنا بأمر في وقت لم يكن فيه معصوماً معنى ذلك أمرنا بمعصية، أو أمرنا بخطأ، ولأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

طمأننا أن النبي صلى الله عليه وسلم:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

( سورة النجم ).

image

القرآن الكريم وحي متلو والسنة النبوية وحي غير متلو

أي مع التفصيل تسعة أعشار كلام الناس ينطلق هذا الكلام من الهوى، أحياناً يمدح أولاده مدحاً غير واقعي، يتملق أولاده، أحياناً يمدح بضاعته، وقد تكون بضاعة غير جيدة، صدق ولا أبالغ قد يكون تسعة أعشار كلام الناس ينطلق هذا الكلام من الهوى، الله عز وجل قال لنا:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

لذلك قالوا: القرآن الكريم وحي متلو، والسنة المطهرة وحي غير متلو، المعنى من الله، والصياغة من رسول الله عن طريق السنة، أما القرآن المعنى من الله، والصياغة من الله عز وجل وحي متلو ووحي غير متلو، فإذا قلنا الوحيان نقصد الكتاب والسنة.
ملمح آخر:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا ﴾

( سورة الأنفال الآية: 20 ).

بحسب السياق اللغوي ولا تولوا عنهما، أليس كذلك ؟ الآية

﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ ﴾

معنى ذلك أن طاعة رسول الله طاعة الله، وطاعة الله طاعة رسول الله،

﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ﴾

 

بعض الملامح في القرآن الكريم:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ ﴾

من هذا القبيل بعض الملامح، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الحجرات الآية: 9 ).

بحسب السياق اقتتلتا، وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلتا، الآية:

﴿ اقْتَتَلُوا ﴾

( سورة الحجرات الآية: 9 ).

القرآن الكريم دقيق في صياغته ومفرداته منتقاة بعناية
جمع، هي طائفتان

﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ﴾

جمع، الطائفة فيها عشرة آلاف،

﴿ اقْتَتَلُوا ﴾

فيصير المجموع عشرين ألفاً لم يعودوا اثنين، عشرة آلاف تنتمي إلى طائفة، وعشرة آلاف تنتمي لطائفة ثانية، أما الاقتتال بين عشرين ألفاً، فجاء في الصياغة،

﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ﴾

الآن فأصلحوا بينهم ؟ لا يصح، الصلح يكون بين عشرين ألفاً ؟ أول طائفة لها مندوب ناطق باسمها، والطائفة الثانية لها مندوب ناطق باسمها، دقة القرآن عجيبة،

﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

لم يقل: اقتتلتا، قال:

﴿ اقْتَتَلُوا ﴾

عشرة آلاف مع عشرة آلاف، فالمعركة فيها عشرين ألف متقاتل، الآن هناك صلح، هناك محادثات صلح، هناك مندوب لأول طائفة، ومندوب للطائفة الثانية.

﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾

( سورة الحجرات الآية: 9 ).

ترتيب الكلمات في القرآن الكريم:

الشيء بالشيء يذكر، قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ ﴾

( سورة التوبة الآية:24 ).

لماذا بدأ الله بالأب ؟ في هذه الآية بدأ بالأب، هناك آية ثانية:

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 14 ).

بدأ بالمرأة، وهناك آية ثالثة.

﴿ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ﴾

( سورة المعارج ).

بدأ بالابن، بعدها:

﴿ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ﴾

( سورة المعارج ).

هناك آية رابعة:

﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ﴾

( سورة عبس ).

يا رب ! مرة بدأت بالأخ، مرة بالابن، مرة بالزوجة، مرة بالأب، والله يمكن أن تؤلف رسالة دكتوراه في ترتيب الكلمات في القرآن الكريم، في موطن الاعتزاز الاجتماعي، بدأ بالأب، هنا

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ ﴾

الإنسان يعتز بأبيه، وفي موطن الشهوة

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ﴾

بدأ بالمرأة، وفي موطن الفدية أغلى شيء الابن،

﴿ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ﴾

بموطن الاستعانة الأب كبير، والابن صغير، بأخيه.
إذاً: بموطن الأخ، موطن الابن، موطن الزوجة، موطن الأب.

 

من وصل إلى الله و قرأ قرآنه لا يسمح له أن يناقش أوامره:

أيها الأخوة، هناك نقطة دقيقة جداً في الدرس: إنسان بحاجة إلى عمل جراحي أتاه الله عقلاً راجحاً، يسأل عن طبيب متفوق، يحمل أعلى شهادة، يخاف الله، لا يبتز أموال المرضى، ماهر في العمل الجراحي من اهتدى إلى الله تعالى لا يسمح له أن يناقش أوامره
خلال شهر، سأل، وسأل، وسأل، ومحص، وبحث، وحقق، إلى أن استقر على طبيب يجمع بين العلم والفضل، والعلم والتقوى، فدخل إلى العيادة، فقال له هذا الطبيب: لا تحتاج عملاً جراحياً هل يستطيع المريض أن يناقشه ؟ الجواب: لا، لأن عقل هذا المريض قاده لهذا الطبيب، و بعدما اهتدى إليه، وبحث، ودرس، ومحص، وحلل، وسأل، ووازن، وقارن، هذا أفضل طبيب صادق مؤمن متفوق، نصحه أن العملية ليست مجدية له، المعنى أن العقل حصان، يأخذك إلى باب السلطان، فإذا دخلت على السلطان دخلت وحدك.
الكون هداك إلى الله، أفعال الله هدتك إلى الله، خلق الله دلك عليه، فإذا وصلت إليه وقرأت كتابه لا يسمح لك أن تناقش أوامره، لقوله تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 36 ).

الكون دلك على الله، الله أمرك بالصيام، الله أمرك بأداء الزكاة، أمرك بالحج ، أوجب عليك العمرة، فلذلك:

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾

من عرف الله و استقام على أمره عاش في بحبوحة تفوق حدّ الخيال و العكس صحيح :

من عرف الله عز وجل عاش بهناء
أيها الأخوة، شيء آخر: الآية الكريمة:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

( سورة النحل الآية: 97 ).

لو أن أهل الأرض عرفوا الله، واستقاموا على أمره، والله لعاشوا في بحبوحة تفوق حدّ الخيال، لا أعتقد أن هناك إنساناً بلا بيت، وطعام، وشراب، وحاجات، لكن هل من المعقول أن حربين فقط أُنفق عليهما ثلاثة آلاف مليار، حرب أفغانستان والعراق، هذه الأموال لو وظفت في خير البشرية.
ومن أعرض عن ذكر الله تعالى فإن له معيشة ضنكا
فلذلك: عندنا آيتان ؛ الآية الأولى:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

 

وحياة الناس بهذه الطريقة طيبة، حياة فيها عطاء، فيها أمن، فيها راحة نفسية، فيها تعاون، فيها نمو.

 

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾

( سورة طه الآية: 124 ).

فالمعرضون عن ذكر الله حياتهم ضنك، حياتهم حياة الحروب والاجتياحات، والقتل، والمداهمة، والاعتقال، والقنابل الفسفورية، ترون بأعينكم، حينما يشرد الإنسان عن الله عز وجل شقّ صفوف الناس، صار هناك مؤمن وكافر، صار هناك حروب، و قتال، و سفك دماء، و نهب ثروات.
يوجد 90% من ثروات الأرض بيد 10% من سكان الأرض، هذا الذي يجري في العالم، بعد عن الله عز وجل.

 

دعوة الله للإنسان دعوة إلى الحياة، حياة القلب و حياة الإيمان و حياة المعرفة:

يا أيها الأخوة، الشيء الدقيق جداً أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا ﴾

دعوة الله عز وجل لنا دعوة إلى الحياة
إذا استجبت لله في قرآنه، وللنبي في سنته،

﴿ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

دعوة الله لنا دعوة إلى الحياة، حياة القلب، حياة الإيمان، حياة المعرفة، حياة الإدراك، حياة تلبية الحاجة العليا في الإنسان.

﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾

يا أيها الأخوة، هذه آية أساسية في حياتنا، فأنت إما أن تعيش أو أن تحيا،

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ﴾

ما قال الله: فإن له حياة ضنكاً، قال

﴿ مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾

أنت تعيش فقط، القلب ينبض، الرئتان تتحركان، هناك حركة، هناك إحساس، هناك شعور، لكن

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

( سورة الفرقان ).

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

( سورة المنافقون ).

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾

( سورة الجمعة الآية: 5 ).

مشكلة كبيرة جداً.

 

كل إنسان أمام مفترقين إما السلامة و السعادة أو الشقاء و الهلاك:

فيا أيها الأخوة، نحن أمام مفترقين، مفترق الحياة أو الموت، السلامة أو الشقاء، السعادة أو الهلاك والدمار.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

 

إما أن تكون حياً باستجابتك لله، وإما أن تكون عائشاً تأكل وتشرب ببعدك عن الله عز وجل.

 

image

الناس جميعاً بين مفترقين إما السعادة أو الهلاك

أيها الأخوة، هذه السورة دقيقة جداً، ولا سيما في بعض الآيات الحاسمة فيها.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذه الآيات، وأن نكون في مستوى تطبيقها، لأن هذا القرآن الكريم يمكن أن نقرأه، وأن نجوده، وأن نفهمه، وأن نتدبره، ولكن لا يعطي هذا القرآن الكريم ثماره إلا إذا طبقناه.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018