٠01 دروس صباحية - جامع التقوى
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 229 - آيات محكمات واضحات الدلالة وآيات متشابهات - الإنسان مخير.

2016-09-01

 اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

آيات القرآن واضحة لا تحتاج إلى تفسير إلا ما ندر :

 أيها الأخوة الكرام؛ القرآن الكريم في معظم آياته وقد تصل هذه النسبة إلى تسعين بالمئة واضحة لا تحتاج إلى تفسير:

﴿ يُحِبُّ الصّابِرينَ﴾

[سورة آل عمران: ١٤٦]

﴿ يُحِبُّ المُحسِنينَ﴾

[سورة البقرة: ١٩٥]

﴿ وَلا يَغتَب بَعضُكُم بَعضًا ﴾

[سورة الحجرات: ١٢]

 معظم الآيات واضحة إلا بعض الآيات لحكمة بالغة جداً تحتاج إلى شرح على ظاهرها في مشكلة، مثلاً الآية:

﴿وَلَو شِئنا لَآتَينا كُلَّ نَفسٍ هُداها وَلكِن حَقَّ القَولُ مِنّي لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجمَعينَ﴾

[سورة السجدة: ١٣]

 المعنى الظاهر الله لم يشأ الهداية لعباده، لو أرادها:

﴿وَلَو شِئنا لَآتَينا كُلَّ نَفسٍ هُداها وَلكِن حَقَّ القَولُ مِنّي لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجمَعينَ﴾

[سورة السجدة: ١٣]

 مثلاً أنشئ سجن مركزي راق جداً، لا يوجد مذنبون، يجب أن نعبئه، نقوم بحاجز على الطريق، ونأخذ حوالي مئتي شخص إلى السجن، يجب أن نعبئه، هذا المعنى مرفوض كلياً، والله أعلم من معاني هذه الآية أي يا عبادي أنتم تتوهمون وتظنون أنني قدرت عليكم ما تفعلون، فإذا قدرت عليكم ما تفعلون أنتم لستم مسؤولين. مثلاً لو أن مديراً عاماً أرسل موظفاً لمكان بمهمة، في اليوم الثاني أثناء غيابه أتى اسمه بالدوام أنه غائب فهل يعاقبه؟ هو أرسله، مستحيل، معنى الآية لو أنني يمكن أن أجبركم على شيء ما لما أجبرتكم إلا على الهداية، لكنكم مخيرون، قيمة الإنسان باختياره، قيمة الجنة يستحقها باختياره، أنت مخير، إذا ألغيت الاختيار من الدين ألغيت الدين كله، ألغيت الجنة والنار، ألغيت الثواب والعقاب، ألغيت حرية الإنسان:

﴿ فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر ﴾

[سورة الكهف: ٢٩]

﴿إِنّا هَدَيناهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفورًا﴾

[سورة الإنسان: ٣]

الإنسان مخير :

 أدق آية بهذا الموضوع:

﴿سَيَقولُ الَّذينَ أَشرَكوا ﴾

[سورة الأنعام: ١٤٨]

 كلام من؟ الذين أشركوا:

﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾

[سورة الأنعام: ١٤٨]

 أخواننا الكرام؛ إذا ألغي موضوع حرية الاختيار في الإنسان ألغيت الدين كله، ألغيت الجنة والنار، ألغيت الثواب والعقاب، وأصبح الدين تمثيلية سمجة، لا، أنت مخير:

﴿إِنّا هَدَيناهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفورًا﴾

[سورة الإنسان: ٣]

 هذا باختيارك:

﴿ فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر ﴾

[سورة الكهف: ٢٩]

 الآية الأصل في الموضوع:

﴿سَيَقولُ الَّذينَ أَشرَكوا لَو شاءَ اللَّهُ ما أَشرَكنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمنا مِن شَيءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم حَتّى ذاقوا بَأسَنا ﴾

[سورة الأنعام: ١٤٨]

 كذبوا، هذا كذب، عندما تقول: الله كتب عليّ هذا، يقولون: طاسات معدودة بأماكن محدودة، أي أن الله قدر عليه أن يشرب خمراً، إذا الله قدر عليه الخمر لماذا يعاقبه؟ شيء لا يقبله عقل، ولا منطق، ولا فطرة، أنت مخير، الاختيار لا يلغى، إذا ألغي ألغي الدين، ألغي الثواب والعقاب، ألغيت الجنة والنار، مثلاً لو دخل مدير مدرسة بأول يوم بالعام الدراسي، وقف بالباحة وقال أسماء الراسبين آخر العام، وأسماء الناجحين، لم الدراسة؟ شيء يضحك، الإمام الحسن قال: "لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة، إن الله أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً".

 

ارتباط الدين بالعقيدة :

 أخواننا الكرام؛ العقيدة إذا صحت صح الدين، إن لم تصح فسد الدين، أي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( شفاعتي لأهل الكبائر مِنّ أمَّتي))

[أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك ]

 هذا الحديث يحتاج إلى شرح، على ظاهره مشكلة كبيرة، أي لحق نفسك بكبيرة حتى تستحق شفاعة النبي، يوجد أشياء تحتاج إلى شرح:

(( لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ))

[ مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ]

 بعض الأحاديث، بعض الآيات تحتاج إلى شرح، إلى تحليل، إلى تبصرة، لذلك الله قال:

﴿ فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾

[سورة الأنبياء: ٧]

 يوجد شبهة عندك اسأل،

﴿وَلَو شِئنا لَآتَينا كُلَّ نَفسٍ هُداها ﴾

  لو أنني يا عبادي كما تزعمون أجبرتكم على المعصية لما أجبرتكم إلا على الهدى، أما أنت فمخير، أنت هويتك مخير، المخير له أضعاف مضاعفة إذا نجح، لو فرضنا أن أباً عنده عشرة أـولاد، وهو ملياردير، قال: الذي ينجح له عندي بالشهر مئة ألف، وبيت، وسيارة فقط، كل واحد، أما إذا شخص أتى بدكتوراه من أمريكا فسأعطيه نصف المعمل، وإذا لم يأت بدكتوراه سوف يكون شحاذاً.

 

الإنسان مسؤول لأنه قبِل حمل الأمانة :

 النبات لم يقبل حمل الأمانة، والحيوان لم يقبل حمل الأمانة، وكذلك الملائكة، الإنسان وحده والجن قبلا حمل الأمانة، فلما قبل حمل الأمانة أصبح مسؤولاً، أنت مسؤول، من هنا أخواننا الكرام لأنك من بني البشر أنت بعالم الأزل.

﴿إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها ﴾

[سورة الأحزاب: ٧٢]

 هذا الخشب أبى أن يحملها، هذه نفوس، قال تعالى:

﴿ وَإِن مِن شَيءٍ ﴾

[سورة الإسراء: ٤٤]

 أي ما من شيء، هذه الطاولة، السجادة، الحجر:

﴿ وَإِن مِن شَيءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمدِهِ وَلكِن لا تَفقَهونَ تَسبيحَهُم ﴾

[سورة الإسراء: ٤٤]

 لأنك أنت من بني البشر معنى ذلك بعالم الأزل حينما عرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، فأنت تحمل أمانة، الأمانة هي نفسك التي بين جنبيك، أوكلت إليك، عندما أوكلت إليك قال تعالى:

﴿قَد أَفلَحَ مَن زَكّاها*وَقَد خابَ مَن دَسّاها﴾

[سورة الشمس: ٩-١٠]

الفرق بين الفلاح و النجاح :

 ما معنى قد أفلح؟ يوجد فرق بين أفلح ونجح؟ الفرق كبير جداً، النجاح جزئي، نجح بجمع المال، نجح بمنصب رفيع، هذا النجاح، نجح بإنشاء بيت فخم، نجح بسياحة حول العالم. أما الفلاح فأن تحقق الهدف الذي خلقت من أجله:

﴿ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾

[سورة البقرة: ٥]

 بين النجاح والفلاح مسافات لا تعد ولا تحصى، أي يوجد شخص يملك ثلاثة و تسعين ملياراً، بيل غيتس يعد أغنى إنسان بالعالم، يوجد إنسان مثلاً هذا فرانك حكم إسبانيا مدة خمس و أربعين سنة، يوجد نماذج من نجاح لا تعد ولا تحصى، أما الفلاح فأن تحقق الهدف الذي خلقت من أجله، لذلك عندما تقرأ:

﴿ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾

 تشعر بأنك فالح أو لا.

أعمال كل إنسان من اختياره وسوف يدفع ثمن اختياره :

 دقق يا أخوان إذا كانت الآية غير واضحة فاسألوا عنها،

﴿ فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾

 لو أردت يا عبادي أن ألغي اختياركم، أن ألغي تكريمكم، أن ألغي أنكم المخلوقون الأوائل، لو كنت كذا وأنا أجبركم لما أجبرتكم إلا على الهدى، ولو شئنا أن نلغي هويتكم، أن نلغي اختياركم، أن نلغي تكليفكم، أن نلغي أنكم المخلوقون الأوائل، لما أجبرناكم إلا على الهدى، ولكن أعمالكم ليست إجباراً مني بل من فعلكم، من اختياركم.

﴿ وَلكِن حَقَّ القَولُ مِنّي لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾

 إذا طالب لم ينجح يقول للأستاذ: لمَ لم تنجحني؟ يقول له: أنت أخذت بورقتك صفراً، أنت رسبت وأريد أن أعاقبك:

﴿وَلَو شِئنا لَآتَينا كُلَّ نَفسٍ هُداها وَلكِن حَقَّ القَولُ مِنّي ﴾

[سورة السجدة: ١٣]

 أعمالكم من اختياركم وسوف تدفعون ثمن اختياركم.

عدم قبول شيء أو رفض شيء بالدين إلا بالدليل :

 الآن:

﴿إِنَّ هذِهِ تَذكِرَةٌ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبيلًا ﴾

[سورة الإنسان: ٢٩]

 أنت مخير،

﴿ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبيلًا ﴾

  بعدها يوجد آية تحير،

﴿إوَما تَشاءونَ إِلّا أَن يَشاءَ اللَّهُ ﴾

 ما معنى الآية رجعنا مسيرين لسنا مخيرين؟ لا، لولا أن الله سمح لكم أن تكونوا مخيرين لما اخترتم، سبب اختيارك الجنة لأنك مخير بالأساس، لولا أن الله شاء لكم أن تشاؤوا لما شئتم، لو الله لم يشاء لنا أن نشاء لم يجعلنا مخيرين، جعلنا معذبين مثلاً،

﴿وَلَو شِئنا لَآتَينا كُلَّ نَفسٍ هُداها وَلكِن حَقَّ القَولُ مِنّي لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجمَعينَ﴾

  الآية واضحة لا يوجد عليها إشكال، وإذا آية عليها إشكال اسأل، سبحان الله هذه الحياة بين أيديكم، لا يمكنك أن تدخل لعند طبيب إلا إذا كان معك مال أجرته، ولا عند محام، ولا مهندس، إلا الجامع لا يوجد دفع، وأي عالم بالأرض تسأله يجيبك، موضوع الدين ليس له كلفة إطلاقاً، أي موضوع الدين موضوع مهم جداً، إذا عنده شك بقضية بالدين يسأل عنها لا يدعها غامضة، غامضة تشكل عنده شكاً، أنا أقول: لا يوجد قضية ليس لها جواب، وجواب واضح دقيق جداً،

﴿ فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾

.
 أخواننا الكرام؛ إن هذا الدين علم فانظروا عمن تأخذون دينكم، ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا، الآن بالانترنيت يوجد شبهات لا يعلمها إلا الله، الدين أصبح كلأ لجميع الناس، الدين ليس كذلك، بالتواصل الاجتماعي يصبح تقاطعاً اجتماعياً، ترى أي شيء يقوله الانترنيت صحيح؟ الانترنيت معصومة؟ يوجد مليون شبهة بالانترنيت، مليون خطأ، من لم يأخذ العلم عن الرجال فهو ينتقل من محال إلى محال، لو افترضنا أننا ألغينا الأستاذ من المدارس، لو أردنا إلغاء المدرسين نكتفي بإرسال الكتب إلى البيت تنحل المشكلة؟ المعلم أصل في التعليم، فمن لم يأخذ العلم عن الرجال فهو ينتقل من محال إلى محال، إذا اعتمدت على الانترنيت فقط سوف تجد أشياء غير معقولة إطلاقاً، شبهات كبيرة جداً، والله يوجد أشياء تلغي أحد الأصول، الدين متاح لكل إنسان، إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
 تحتاج إلى مصدر موثوق للدين، إلى دليل، عود نفسك على هذه القصة، لا تقبل شيئاً من دون دليل، ولا ترفض شيئاً من دون دليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، أي كن لطيفاً، ما دليل هذه الكلمة؟، يقول لك: هذه حرام، تقول: لماذا حرام؟ عود نفسك على الفكر الفقهي، لا تقبل شيئاً من دون دليل، ولا تحرم شيئاً من دون دليل.
 مرة النبي أرسل سرية، أمّر عليها أنصارياً -هذه قصة مركزية- هذا الأمير الأنصاري قال: اضرموا ناراً، أضرموها، قال: اقتحموها؟ يوجد صحابي فكر قال: كيف نقتحمها وقد آمنا بالله فراراً منها؟ قال: ألست أميركم؟ ناقشوه، أليست طاعتي طاعة رسول الله؟ اقتحموها؟ لم يقتحموها، شكوه إلى النبي، ماذا قال النبي؟ هذا الحديث بمليون حديث، قال:" والله لو اقتحمتموها لازلتم فيها إلى يوم القيامة، إنما الطاعة في معروف "، ما المعروف؟ المعروف شيء يعرف بالفطرة من دون تعريف، إذا أنت أحضرت طعاماً إلى البيت، والوالدة جائعة جداً، وأكلته وحدك أمامها، لو لم تعلم شيئاً إطلاقا ألا تحس بأنك ارتكبت جريمة؟ المعروف شيء يعرف بالفطرة، والمنكر ينكر بالفطرة، هذا الشيء الذي أنت تحاسب عليه لو لم تتلق علماً بحياتك، ولم تلتق بعالم بحياتك، ولا قرأت كتاباً، ولا سمعت درساً بحياتك، المعروف مودع في كيانك، والمنكر مودع في كيانك.

 

إسلامنا دين الفطرة :

 لذلك الأمر بالمعروف بما يعرفه الناس فطرة، والمنكر ينكرونه فطرة. إذاً نحن عندنا فطرة، وإسلامنا دين فطرة، قال الله تعالى:

﴿فَأَقِم وَجهَكَ لِلدّينِ حَنيفًا فِطرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيها ﴾

[سورة الروم: ٣٠]

 كل أمر الله أمرك به برمجك على محبته من الداخل، وكل نهي الله نهاك عنه برمجك على كراهيته، فأنت بالفطرة تحب الأمر، وتكره المعصية، هذه الكآبة، كان عندنا دكتور بالجامعة من كبار علماء النفس، قال: الكآبة بالغرب مئة و خمسون بالمئة، أي مئة معهم كآبة، وخمسون معهم كآبتين، ما الكآبة؟ محاسبة الفطرة لصاحبها فقط، أتيت الساعة الثانية ليلاً، والوالدة مريضة، وتحتاج إلى دواء، تقول لك: الله يرضى عليك أحضر لي هذا الدواء؟ تقول لها: لا يوجد أحد يفتح الآن، هي لم تحب أن تحرجه فسكتت، لكن هو يعرف أن هناك صيدليات مناوبة لا تغلق أبوابها، لو فرضنا ذهب، والدواء لم يجده، بحالتين الأم لم تأخذ الدواء، لكن الحالة الثانية مرتاح نفسياً، خرج من البيت ذهب إلى المناوبات الدواء مفقود، لو لم يخرج قال: الآن لا أجد الدواء، ينام منزعجاً، الفطرة تحاسب حساباً دقيقاً جداً، وكل إنسان سعيد لم يترك شيئاً بالفطرة لم يأخذه، فعل الذي عليه، يوجد أحياناً قطعة خبر على الأرض، تلتقطها تنفخ عليها وتضعها في مكان مرتفع، مثلاً نملة دعستها عليها حساب، أما دعستها عن غير قصد فلا يوجد مشكلة، أما إذا دعستها عن قصد فيوجد مشكلة كبيرة، أي هذا الدين يرقى بك إلى درجة عليا.
 أخواننا الكرام، هذه الآية:

﴿وَلَو شِئنا لَآتَينا كُلَّ نَفسٍ هُداها ﴾

﴿ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبيلًا ﴾

﴿إوَما تَشاءونَ إِلّا أَن يَشاءَ اللَّهُ ﴾

 لولا أن الله شاء لكم أن تشاؤوا لما شئتم، واضحة؟ خلقنا مخيرين، والجنة تحتاج إلى اختيار.
 بارك الله بكم، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.