بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الحلقة : 21 - التعليم قبل خلق الإنسان - أهمية الكلية والمثانة.

2018-01-21

مقدمة :

الدكتور بلال:
 بسم الله، الرحمن علم القرآن، خلق الإنسان علمه البيان، والصلاة والسلام على نبينا العدنان، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان.
 أخوتي أخواتي أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بكل خير، بتحية الإسلام نحييكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، رحبوا معي في بداية هذه الحلقة من برنامجنا: "ويتفكرون" بفضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي السلام عليكم سيدي.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبارك الله بكم.
الدكتور بلال:
 وبكم سيدي، نفعنا الله بعلمكم، سيدي بدأت الحلقة ببسم الله، الرحمن علم القرآن، خلق الإنسان علمه البيان، وأردت أن نتدبر هذه الآية، وفيها أيضاً آيات كونية، لو بدأنا في البداية سيدي: الرحمن علم القرآن خلق الإنسان ما السر في هذا التركيب التعليم ثم الخلق؟

وجود الإنسان لا معنى له من دون منهج يسير عليه :

الدكتور راتب :
 في الحقيقة لا يعقل أن يعلم الإنسان قبل أن يخلق، لكن هذا الترتيب غير التاريخي الزمني ترتيب رتبي، أي لا معنى لوجود الإنسان بغير منهج يسير عليه، هذا معنى الآية:

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 3]

 وجود الإنسان لا معنى له، للتقريب جهاز كمبيوتر لتحليل الدم، نادر جداً، ودخله فلكي، لو كل قطرة دم تعطي اثني عشر تحليلاً مطبوعاً على الورق، إذا كان هناك مئة مريض فالطبيب سيكون دخله فلكياً، وهذا الكمبيوتر غال جداً جداً، عظيم النفع، معقد تعقيداً مذهلاً، لكن الشركة الصانعة لسبب أو لآخر لم ترسل تعليمات التشغيل، صاحب هذا الجهاز لا يستخدمه إطلاقاً خوفاً عليه، إذاً أليست التعليمات أهم من الكمبيوتر؟
الدكتور بلال:
 بالتأكيد.
الدكتور راتب :
 بل هذا الإنسان من دون منهج لا معنى له، يوجد لديه شهوات طائشة، الشهوة لأنها تروى بمئة وثمانين درجة الله سمح بمئة وعشرين بالضبط، فما من شهوة أودعت في الإنسان إلا جعل الله لها قناة نظيفة طاهرة تسير خلالها، أريد أن أبلغ الأخوة المشاهدين بالإسلام لا يوجد حرمان.
 مرة ثانية؛ ما من شهوة على الإطلاق أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناةً نظيفةً طاهرة تسري خلالها، فكل شيء محرم له بديل، الله عز وجل عندما حرم وحلل لا يوجد شيء الله حرمه إلا له بديل، آلاف البدائل بل مئات ألوف البدائل، حرم الخمر، ويوجد نقطة دقيقة أن الإدمان على الخمر يمكن أن يكون في المئة خمسة عشر، إذا إنسان تاب ينساه نهائياً، ما من مشكلة أكبر من أن يبتعد الإنسان عن الله عز وجل:

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير]

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إليّ، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ))

[ البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء ]

الدكتور بلال:
 سيدي إذاً:

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-4]

 ما معنى البيان هذه النعمة؟

 

اللغة أسرع أداة اتصال بين البشر :

الدكتور راتب :
 هذه اللغة.
الدكتور بلال:
 نتفكر بها.
الدكتور راتب :
 الحقيقة لو أنت أردت أن تمنع التجول في بلد لا يوجد فيه لغة، إذا كان لديك عشرة ملايين مواطن تحتاج إلى عشرة ملايين شرطي يدفعون الناس إلى بيوتهم، أما بلاغ بالإذاعة خمس كلمات يمنع التجول.
الدكتور بلال:
 انتهى.
الدكتور راتب :
 أي الحقيقة أسرع أداة اتصال بين البشر اللغة، فلذلك الإنسان باللغة يرقى، نحن يوجد لدينا تواصل، التواصل يريد حضوراً شخصياً، أتكلم أمامك، تتكلم أمامي، أسمعك وتسمعني، أما باللغة فممكن أن تنتقل ثقافة الأمة إلى الأجيال اللاحقة، وبالترجمة إلى أمم أخرى، ما هذه اللغة؟

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-4]

 البيان كلمة تتكلمها فتحل أية مشكلة، فنحن الحقيقة بالترجمة تنتقل ثقافات المسلمين إلى جميع أمم الأرض، وباللغة تنتقل المعلومات من جيل إلى جيل، وبالتواصل الشخصي لقاء أقوى لقاء هذا.
الدكتور بلال:
 سيدي لأنتقل إلى جانب عملي ونحن في " ويتفكرون " نتحدث عن عضو في الإنسان وهو الكلية، وقد قالوا الكليتين من أعقد الأجهزة ربما بعد القلب من حيث تعقيد الصنعة، نريد بعض المعلومات عن الكلية.

 

الكلية من أعقد الأجهزة في الجسم :

الدكتور راتب :
 أولاً: من مسلمات الكلية أن كل كلية تقوم بوظيفة عشرة أضعاف حاجة الإنسان، الكليتان عشرون ضعفاً.
الدكتور بلال:
 أي عند الإنسان عشرون ضعفاً كمخزون؟
الدكتور راتب :
 حاجته عشرون ضعفاً، لأنها أخطر شيء، وأنا أراها أخطر من القلب، لأن التصفية إذا انعدمت يوجد مشكلة كبيرة، الكليتان تعملان من دون كلل ولا خمول، أما إن حلّ محل الكلية كلية صناعية، تقريباً حجمها بحجم أكبر مكتب للموظفين، أي طاولة كبيرة، ويبقى المريض ثماني ساعات، والتصفية تكون تسعين بالمئة، أما هاتان الكليتان فوزنهم يقدر بمئة وأربعين غراماً.
الدكتور بلال:
 يمر الدم فيهما.
الدكتور راتب :
 نعم، والتصفية مئة بالمئة من دون صوت، تريد ثماني ساعات، الآن يوجد رأي قرأت جديداً ست ساعات، بالأصل كان ثماني ساعات، ثماني ساعات طريح الفراش من أجل التصفية، والتصفية تسعون بالمئة، يبقى شيء من حمض البول بالدم، هذه مشكلة كبيرة، لذلك لا يوجد عضو خلقه الله إلا بكمال مطلق، وبدائله شيء لا يحتمل.
الدكتور بلال:
 وهناك سيدي في بعض الأدعية:" الحمد لله - عند الطعام – الذي أذاقني لذته".
الدكتور راتب :
 أذاقني لذته، أبقى فيّ قوته، أذهب عني أذاه.
الدكتور بلال:
 أبقى في قوته عن طريق الاستقلاب، يأخذ الطاقة، ثم أذهب عني أذاه هذه طرد الفضلات، وهذه المثانة أيضاً آية من آيات الله؟

 

المثانة آية من آيات الله عز وجل :

الدكتور راتب :
 كل عشر ثوان ينزل من كل خلية قطرة بول، لولا هذه المثانة لكان الإنسان بحاجة إلى فوط.
الدكتور بلال:
 حتى لو كان كبيراً؟
الدكتور راتب :
 عنده اجتماع خمس ساعات يريد فوطاً، أو أن البول يمشي منه، ما هذه الحكمة المثانة تسع ليتراً ونصف؟ تقريباً يتجمع البول عشر ساعات أو ثماني ساعات، يتجمع البول وأنت في مكتبك مدير عام تستقبل الضيوف وجهاز البول يعمل، هذه المثانة تحفظ لك كرامتك ومكانتك.
الدكتور بلال:
 ولا يخرج إلا بتوقيع من الدماغ.
الدكتور راتب :
 التوقيع من الدماغ لكن آخر أمر تختاره أنت بإرادتك.
الدكتور بلال:
 بإرادتك إلا إذا وصل لمرحلة معينة.
الدكتور راتب :
 إذا كان البول سيعود إلى الشبكة الدموية يأتي أمر آلي بفتح الطريق.
الدكتور بلال:
 سيدي هذه العبادة عبادة التفكر في أي وقت؟

التفكر طريق معرفة الله عز وجل :

الدكتور راتب :
 أنا أقول لك كلمة دقيقة، لا عبادة كالتفكر، التفكر يضعك وجهاً لوجه أمام عظمة الله، والتفكر في خلق السماوات والأرض:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران: 190-191 ]

 إذاً لا عبادة كالتفكر لأن هذا التفكر يضعك وجهاً لوجه أمام عظمة الله، وتعظيم الله أصل في الدين.
الدكتور بلال:
 والنبي صلى الله عليه وسلم عندما قرأ هذه الآية قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها، كما ورد في البخاري، أي وقت سيدي تقترحونه؟
الدكتور راتب :
 قبل إذا كان هناك آية فيها أمر يقتضي أن نأتمر بديهةً، آية فيها نهي يقتضي أن ننتهي، آية فيها قصة لنبي يقتضي أن نتعظ، وإذا كان هناك ألف وثلاثمئة آية في القرآن تتحدث عن الكون والإنسان هذه الآيات ماذا تقتضي؟ أن نتفكر، فالتفكر طريق معرفة الله، ولا عبادة كالتفكر.
الدكتور بلال:
 في نصف دقيقة أخيرة سيدي أي وقت تقترحونه للتفكر وللنظر والتأمل؟

 

أفضل وقت للتفكر و التأمل :

الدكتور راتب :
 بعد صلاة الفجر يوجد سكون تام، لا يوجد اتصال هاتفي، لا يوجد برنامج في التلفاز، لا يوجد زوجة لها مطالب معينة، مرتاح.
الدكتور بلال:
 مرتاح، وهنا يدخل في الذكر.
الدكتور راتب :
 لذلك:

(( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ))

[ النسائي ]

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً، بهذا الحديث الشريف نختم هذا اللقاء الطيب، الشكر موصول لكم لحسن متابعتكم، دائماً نودعكم ونحن نرجو اللقاء بكم وأنتم بأحسن حال مع الله، ومع خلقه، إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018