٠09برنامج حياة المسلم 1 - إذاعة حياة إف إم
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حياة المسلم 1- إذاعة حياة إف إم- الحلقة : 122 - خواطر في ذكرى مولد النبي.


2017-11-28

مقدمة :

المذيع:
 يا ربنا صلّ وسلم، وأنعم وأكرم على نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم مستمعينا في برنامج:"علم جديد" نتتلمذ فيه وإياكم على يدي فضيلة العلّامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، فأهلاً وسهلاً بكم شيخنا وأستاذنا.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع:
 دكتورنا الكريم نحن على عتبات ذكرى مولد خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بداية نقرأ من قوله تعالى:

﴿لَقَد كانَ لَكُم في رَسولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثيرًا﴾

[سورة الأحزاب: ٢١]

 دكتور في البداية نحب أن يعرف الدكتور راتب الناس بمن هو محمد؟

 

إشكالية الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف :

الدكتور راتب:
 قبل ذلك هناك إشكالية بالاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف بين فريقين؛ فريق تطرف وأنكر إنكاراً بلا حدود، وفريقاً جعلها كالعبادة، والحقيقة وسط بين طرفين، أنا أذكر النصوص القرآنية والنبوية المتعلقة بذكرى المولد، الله عز وجل قال:

﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ﴾

[سورة هود: ١٢٠]

 فإذا كان قلب سيد الخلق وحبيب الحق يزداد إيمانه ثبوتاً بسماع قصة نبي قبله، فيجب أن يمتلئ قلبنا إيماناً لسماع قصة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أول توجيه قرآني.

﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ﴾

 إذاً نقرأ سيرته، شمائله، مواقفه، أخلاقه، بطولته، ذكره، مكانته عند الله، إقباله، هذا جزء من الدين، لقوله تعالى:

﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ﴾

.
 شيء آخر؛ الإيمان له شطران؛ لا إله إلا الله محمد رسول الله.
 أما إذا عددنا الاحتفال بعيد المولد عبادة فهو بدعة، لماذا؟ العبادات الاصل فيها الحظر، ولا تشرع عبادة إلا بالدليل القطعي والثابت، أما الأشياء فالأصل فيها الإباحة، لذلك إن سمينا الاحتفال بعيد المولد عبادة فهو بدعة.
 إن سميناه دعوة بالتعريف برسول الله لا شيء عليه، هو نشاط دعوي أن نعرف الناس برسول الله، الإيمان برسول الله شطر الإيمان.
المذيع:
 تخصيص هذا اليوم من أجل إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيه بدعة؟
الدكتور راتب:
 نعم بدعة، أنا أقول هذا الكلام ينطبق على كل أيام العام، في أي يوم من أيام العام قد نجتمع بمسجد، بحفل، بصالة، نتحدث عن رسول الله، أي السنة النبوية ليس فيها احتفال.
المذيع:
 لكن الاحتفال من باب الدعوة؟
الدكتور راتب:
 إذا أدرجناه تحت الدعوة إلى الله والتعريف برسول الله، معرفة شمائله، أخلاقه، منهجه، مكانته عند الله، هذا جزء من الدين، لأن كلمة الإسلام الأولى لا إله إلا الله – توحيد-ومحمد رسول الله.
المذيع:
 إذاً فكرة من يرى أن المولد عبارة عن عبادة ويلزم نفسه بها فهو بدعة؟
الدكتور راتب:
 أما من يدرج الاحتفال بعيد المولد تحت الدعوة إلى الله، وتحت التعريف برسول الله، بأخلاقه، بشمائله، بسنته.
المذيع:
 لكن تخصيص هذا اليوم وأظن أن له بركة.
الدكتور راتب:
 هذا بدعة، هذا الكلام يجمع بين الطرفين، أنا من طبيعتي التوفيق لا المنافرة.
المذيع:
 أي لا نهمل هذا اليوم، وكأن النبي ليس له مكانة في قلوبنا، ولا اعتبارها عبادة.
الدكتور راتب:
 سمعت قبل يومين: خلق الكون من أجل محمد، هذه بدعة، خلق البشر ليكونوا على شاكلة محمد، هو قدوة لهم، أما خلق الكون من أجل محمد فهذا شطح.
المذيع:
 النبي له مكانة كبيرة لكن دون الحاجة لأي شطحات وإن كانت عن حسن نية من قبل البعض؟
الدكتور راتب:
 الذي يملك نية حسنة لا يعفى من المساءلة، تكلم كلاماً أوقع الشبهات في قلوب الناس.
المذيع:
 أعود للسؤال دكتور من هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟

 

التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم :

الدكتور راتب:
 هو سيد الأنبياء والمرسلين، وسيد ولد آدم، وصفوة الله من خلقه، أي هو يحتل أعلى مرتبة على الإطلاق بين بني البشر، أريد أن أوضح أمراً؛ لو عندنا خط بياني عامودي، عليه إشارتان، إشارة دنيا وإشارة عليا، فأي وصف للنبي دون الإشارة السفلى، جحف لحقه، وكفر بدعوته، وأي وصف للنبي فوق الإشارة العليا هذا مبالغة، وهذا شرك، ووضع غير صحيح، مثلاً أنا أقول: ممكن نحترمه، نعظمه، نعظم سيرته، شمائله، أخلاقه نتعلمها، ندرسها، لكن لا نقول: خلق الكون من أجل محمد، هذه فوق الخط الأحمر الأعلى، لكن:

﴿قُل إِنَّما أَنا بَشَرٌ مِثلُكُم ﴾

[سورة الكهف: ١١٠]

 مثلكم في البشرية لكن بالأخلاق عصمه الله من أن يخطئ في أقواله، أو في أفعاله وإقراره، عصمه الله لأنه مشرع لو أخطئ عندنا مشكلة كبيرة جداً، الله عز وجل عصمه من أن يخطئ في أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته.
المذيع:
 دكتور أليست هذه العصمة من الله سبحانه وتعالى تزيل عن الإنسان الصفة البشرية باعتبار أنه يتحرك بأمر الله؟
الدكتور راتب:
 ما سوى الشرع بشر:

﴿قُل إِنَّما أَنا بَشَرٌ مِثلُكُم ﴾

[سورة الكهف: ١١٠]

 يجوع ويعطش، ويحب ويكره، وبحاجة إلى حاجات الإنسان كلها، من هذه الناحية هو مثلنا بشر، ولولا أنه بشر مثلنا ما ارتقى عند رب الأرض والسموات، بشر مثلنا انتصر على بشريته، وعلى حاجاته المادية، وارتقى بنفسه إلى الله، هو بشر وليس كالبشر، بل هو جوهرة والناس كالحجر، يوجد ألماسة ثمنها يقدر بمئة و خمسين مليون دولار لكن الألماس حجر، محمد بشر وليس كالبشر فهو جوهرة والناس كالحجر.
المذيع:
 دكتورنا إذا النبي صلى الله عليه وسلم هو بشر كباقي البشر في الاحتياجات لكن في أقواله وأفعاله لأنها تشريع والسنة هي المصدر الثاني للتشريع فهو معصوم؟

 

النبي معصوم في أقواله و أفعاله و إقراره و صفاته :

الدكتور راتب:
 عصمه من أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، وصفاته.
 النقطة الثانية؛ لو أن النبي الكريم جاءت أقواله مطابقة للوحي يسكت القرآن الكريم، السكوت إقرار، تكلم حديثاً مطابقاً للقرآن تماماً، أما لو تكلم كلاماً بخلاف الأولى فيأتي العتاب:

﴿عَبَسَ وَتَوَلّى*أَن جاءَهُ الأَعمى﴾

[سورة عبس: ١-٢]

 لماذا هذه الآيات بقيت؟ لأن هناك مقام الألوهية مقام مطلق، مقام البشرية مقام من نوع آخر،

﴿قُل إِنَّما أَنا بَشَرٌ مِثلُكُم ﴾

 أي أخاف كما تخافون، وأتألم كما تتألمون، يقول النبي الكريم:

(( لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت عليّ ثلاث من بين يوم وليلة ومالي طعام إلا ما واراه إبط بلال))

[ الترمذي عن أنس بن مالك]

 يجوع ويعطش، ويتعب ويسأم أحياناً، ولولا أنه بشر وتجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لأنه انتصر انتصاراً قطعياً على بشريته.
المذيع:
 أي ليس كالملائكة، لأن الملائكة لا شهوة لديها؟
الدكتور راتب:
 الملائكة عقل فقط دون شهوة، والحيوانات شهوة بلا عقل، والإنسان شهوة وعقل، فإذا انتصر عقله على شهوته ارتقى فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان، ركب الملك من عقل بلا شهوة، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان:

﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ﴾

 أي خير ما برأ الله، في نهاية الآية:

﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ وَالمُشرِكينَ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها أُولئِكَ هُم شَرُّ البَرِيَّةِ﴾

[سورة البينة: ٦]

 الإنسان يعلو ويعلو ولا ترى علوه فيتضاءل أمامه كل عظيم، ويصغر ولا ترى صغره فيتعاظم عليه كل حقير، أي حيوان أفضل من الإنسان العاصي، نحن كبشر بماذا نقسم؟ بأعظم شيء عندما تقول: والله مثلاً ورب محمد، أما الإله فيقسم:

﴿لَعَمرُكَ إِنَّهُم لَفي سَكرَتِهِم يَعمَهونَ﴾

[سورة الحجر: ٧٢]

المذيع:
 ما الدلالة من ذلك؟
الدكتور راتب:
 لأنه الإنسان الأول في الأرض، أي الخلائق كلها النبي الكريم يقع في الدرجة العليا قطعاً.
المذيع:
 تفضلتم قبل قليل أن بشرية النبي صلى الله عليه وسلم مثلنا؟
الدكتور راتب:
 نعم وأريد أن أؤكد مرة ثانية لولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر.
المذيع:
 الآن جانب المعاملات والأخلاقيات من النبي صلى الله عليه وسلم هل هي مكتسبة أي النبي متسامح وكريم هل هو هكذا أم من التكليف والوحي؟

 

مكارم الأخلاق مخزونة عند الله فإذا أحبّ عبداً منحه خلقاً حسناً :

الدكتور راتب:
 أنا إيماني بالموضوع كما يلي؛ الإنسان عندما تنعقد له مع الله صلة، إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً، أخي الكريم أنا لا أصدق مؤمناً ينافق و يكذب، هذه الصفات عافاه الله منها، لأن هذا المؤمن له صلة بالله، هذه الصلة حسنت أخلاقه، متواضع، رحيم، كريم، معطاء، متسامح، إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً، والله أقول لأخوتي فيمن حولي: إن لم تقل ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني هناك مشكلة لأنك موصول بالله، لأنك مع الخالق، مع الرب الحكيم، المعطي المانع، مع القوي:

(( إن كنتم تحبون رحمتي فارحموا خلقي ))

[ الديلمي عن أبي بكر]

 مؤمن قاسي القلب؟ مستحيل.
المذيع:
 إذاً دكتور لمن يسأل هذا السؤال ماذا نجبه؟ هل هذه الأخلاق منبعثة من ذات النبي صلى الله عليه وسلم؟

 

النبي سيد البشر بأخلاقه :

الدكتور راتب:
 لولا أنها منه ما كان سيد الأنبياء، إذا قلت كله من الله لم يعد له قيمة أبداً، هو بشر، عندما ينضبط انضباطاً كاملاً بأخلاقه العالية ارتقى عن البشر، هو سيد البشر بأخلاقه، الله عز وجل يقول:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ﴾

[سورة القلم: ٤]

 متمكن، أحياناً يكون الشخص واقفاً على الشاطئ تأتي موجة عاتية تأخذه إلى البحر، أما إذا كان الإنسان جالساً على رأس جبل أية موجة تصل إليه؟ هكذا النبي الكريم متمكن على قمة جبل، لذلك

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى ﴾

 تفيد العلو،

﴿ خُلُقٍ عَظيمٍ﴾

المذيع:
 نستأذنكم فاصل قصير ثم نعود لنكمل حلقتنا وحديثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
 أهلاً بكم مستمعينا مجدداً وأهلاً بكم دكتورنا قبل الفاصل كنا نتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، كان ذا خلق عظيم، وهذه الأخلاق توجت بالرسالة والتكليف، لكن صبره وكرمه ومسامحته كانت صفاته وليس هذا وحياً، أي هو كريم لأنه كريم، فيحمل هذا الصفة في داخله صلى الله عليه وسلم.

 

مصير الناس من شأن الله وحده :

الدكتور راتب:
 يوجد ملمح دقيق جداً من حكاية قصيرة تمت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام أحد أصحابه توفي، والنبي من أخلاقه العالية مع أصحابه يزور قبر المتوفى قبل دفنه، فأحد أصحابه توفي فزاره في البيت، سمع امرأة تقول: هنيئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الهص، النبي وحده لو سكت لكان كلامها صحيحاً، النبي وحده كلامه سنة، فعله سنة، إقراره سنة، صفاته سنة، هذه سنة النبي؛ أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته، قالت له: هنيئاً لك أبا السائب قد أكرمك الله، قال لها: وما أدراك أن الله أكرمه؟ قولي: أرجو الله أن يكرمه وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم، بمعنى أن تحكم على المستقبل يقيناً هذا من شأن الله وحده، أما إن حكم الإنسان على المستقبل يقيناً فقد خرج عن منهج الله، أي لو شخص قال: إن هذا مصيره إلى النار، هذا كلام خطأ، الآن عمله سيئ يستحق النار لكن لعله يتوب.
المذيع:
 أي حتى لو مات؟ لا يجوز لي أن أقول ذلك حتى لو كنت أعرف أنه مات على كفر.
الدكتور راتب:
 لذلك وصف مصير الناس من شأن الله وحده، والدليل:

﴿ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنوبِ عِبادِهِ خَبيرًا بَصيرًا﴾

[سورة الإسراء: ١٧]

المذيع:
 لذلك البعض دكتور حينما يذكر الموت يقولون: فلان رحمه الله إن شاء الله.

 

للرحمة معنيان ؛ تقريرية و دعائية :

الدكتور راتب:
 هذه رحمة دعائية، الرحمة لها معنيان؛ فلان لقد رحمه الله، تحقيقية، الأنبياء رحمهم الله، أما نحن بنو البشر إذا قلنا: رحمه الله فهي دعاء له بالرحمة، تكون تقريرية أو دعائية، رضي الله عنه هذه للصحابة، لكن إذا قلت عن فلان: رضي الله عنه فأنت تدعو له أن يرضى الله عنه، إذا يمكن أن نقول هناك تقرير وهناك دعاء والصيغة واحدة.
المذيع:
 دكتور نقول عن الصحابة: رضي الله عنهم، لأن هذا مذكور في كتاب الله، لكن عن الناس العاديين رضي الله عنه أي أسأل الله أن يرضى عنه؟
الدكتور راتب:
 أصبحت دعائية، بينما تكون تقريرية:

﴿لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنينَ ﴾

[سورة الفتح: ١٨]

 أما عن الناس فأرجو الله أن يرضى عنه.
المذيع:
 حتى في بعض الشخصيات قال: فلان المغفور له يفترض أن يضاف بعدها إن شاء الله حتى الشهيد؟
الدكتور راتب:
 هذا سماه العلماء تألّ على الله، أي شخص وضع نفسه في مقام الألوهية.
المذيع:
 دكتورنا الكريم ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم فضله الله على باقي الخلق حتى على باقي الأنبياء والمرسلين، في سورة الإسراء:

﴿ وَلَقَد فَضَّلنا بَعضَ النَّبِيّينَ عَلى بَعضٍ ﴾

[سورة الإسراء: ٥٥]

 لماذا فضل النبي صلى الله عليه وسلم على باقي الأنبياء والمرسلين؟

 

الحكمة من تفضيل الله النبي على باقي الأنبياء والمرسلين :

الدكتور راتب:
 لأنه بلغ أعلى درجة في القرب من الله عز وجل، بلغ سدرة المنتهى:

﴿إِذ يَغشَى السِّدرَةَ ما يَغشى*ما زاغَ البَصَرُ وَما طَغى﴾

[سورة النجم: ١٦-١٧]

 النجاح خمسون، ويوجد ستون وسبعون وثمانون وتسعون ومئة، مرتبة الشرف الأولى كان على قمة الأنبياء والمرسلين جميعاً.
المذيع:
 كيف وصل عليه الصلاة والسلام إلى هذا؟
الدكتور راتب:
 والله هذا الوصول إذا عزونا هذا إلى الله وحده عندنا إشكال كبير:

﴿فَبِما﴾

[سورة آل عمران: ١٥٩]

 بسبب رحمة يا محمد استقرت في قلبك

﴿ لِنتَ لَهُم ﴾

﴿فَبِما رَحمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾

 أصل هذه الرحمة الله، لكن بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد لنت لهم، فلما كنت ليناً لهم انضموا إليك، التفوا حولك،

﴿ وَلَو كُنتَ ﴾

 أنت أنت لو كنت منقطعاً عنا لامتلأ القلب قسوة، ولانعكست القسوة غلظة وفظاظة، فينفض الناس عنك، هذا قانون سميته: قانون الالتفاف والانفضاض، يطبق على أي إنسان، تتصل بالله يمتلئ بهذا الاتصال قلبك بالرحمة، فترحم من دونك، مدير مؤسسة، مدير شركة عندك موظفون ارحمهم:

(( إن كنتم تحبون رحمتي فارحموا خلقي ))

[ الديلمي عن أبي بكر]

 فهذا قانون الالتفاف والانفضاض ينطبق على الأب إذا رحم أولاده، بذل جهداً كبيراً في تربيتهم وتعليمهم، وكان معتدلاً في عقابهم، أي قبل أول عذر، الثاني قبله بصعوبة، والثالث عاقبه عليه، الأب الرائع أولاده بصحيفته، لذلك أقول للأخوة: أكبر تجارة أن تتاجر مع الله الدليل:

﴿وَالَّذينَ آمَنوا وَاتَّبَعَتهُم ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ أَلحَقنا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم ﴾

[سورة الطور: ٢١]

المذيع:
 دكتور أنا عندي سؤال عن الآية حينما قال ربنا،

﴿ لِنتَ لَهُم ﴾

  نسب الفضل إلى الله سبحانه.

 

تربية الأولاد أكبر تجارة مع الله عز وجل :

الدكتور راتب:
 قبل هذا:

﴿وَالَّذينَ آمَنوا وَاتَّبَعَتهُم ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ أَلحَقنا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم ﴾

 أي ألحقنا بهم أعمال ذريتهم،

﴿ وَما أَلَتناهُم مِن عَمَلِهِم مِن شَيءٍ ﴾

 أي إذا شخص ربى ابنه تربية عالية، أولاد الابن، وأولاد أولاده في صحيفة الأب، أي أكبر تجارة مع الله، وتطبق على الكفر أي كل من أخذ هذه المعصية وقلده بها في ميزان سيئاته.
المذيع:
 وإن تاب؟ أنا صنعت معصية بين الناس وتبت بعدها وبقي الناس عليها؟
الدكتور راتب:
 هنا يوجد ترتيبات معينة قد يلهمه الله عملاً صالحاً يغطي له القدوة السيئة.
المذيع:
 دكتور في الآية:

﴿فَبِما رَحمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُم ﴾

 الرحمة نسبت لله وفي الشق الآخر لم تربط بالله.

 

أصل الرحمة من الله أما السلبيات فمن البعد عنه سبحانه :

الدكتور راتب:
 لأن السلبيات من البعد عن الله عز وجل، أي أنت تمشي بطريق متعرج، ويوجد صعود وهبوط وحفر، مادام ضوء السيارة كاشفاً أنت تتقي كل هذه الأشياء، هذه التقوى، أما هناك عمى لا يوجد ضوء، لابد من الوقوع في حفرة، أي:

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ ﴾

[سورة الحديد: ٢٨]

 المؤمن معه نور، هذه آية قرآنية،

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ ﴾

 أي واحدة في الدنيا والثانية في الآخرة،

﴿ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ﴾

 أنت معك مصباح منير ترى الحفرة، ترى الحية، ترى الثعبان، ترى كل شيء، أما الكافر فأعمى.
المذيع:

﴿فَبِما رَحمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُم ﴾

  إذاً أصل الرحمة من الله، ووزعت على قلوب الناس، النبي عليه الصلاة والسلام وظفها في حياته.
الدكتور راتب:
 الشرح؛ يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك من خلال اتصالك بنا كنت ليناً لهم، عطوفاً، رحيماً، عندئذ التف الناس حولك، وأنت أنت لو كنت منقطعاً عنا يمتلئ القلب قسوة، وتنعكس القسوة غلظة وفظاظة، عندئذ ينفض الناس من حولك، هذا اسمه قانون الالتفاف والانفضاض، يحتاجه الأب، والأم، والمدرس، وأستاذ الجامعة، وأي منصب قيادي.
المذيع:
 هذه الرحمة دكتور أسكنها الله في قلوب جميع الخلق، لكن منا من يستثمرها ومنا من يتعمد القسوة فيحرمها؟

 

لكلّ إنسان نصيب من الفطرة :

الدكتور راتب:
 الفطرة تتألم من القسوة، لكن لا تعني أنك رحيم، الرحمة صفة إيجابية:

﴿فَأَقِم وَجهَكَ لِلدّينِ حَنيفًا فِطرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيها ﴾

[سورة الروم: ٣٠]

 أي أن تكره الخطأ فطرة، أما ألا تفعله فصبغة الله، قال تعالى:

﴿صِبغَةَ اللَّهِ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبغَةً ﴾

[سورة البقرة: ١٣٨]

المذيع:
 القصد شيخنا أن كل إنسان له نصيب من الرحمة؟
الدكتور راتب:
 لديه نصيب من الفطرة،

﴿فَأَقِم وَجهَكَ لِلدّينِ حَنيفًا فِطرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيها ﴾

 أي أنت مبرمج على محبة الأمر وكراهية النفي.
المذيع:
 ومنا من يجعل الرحمة سلوكاً للآخرين، ومنا من يتعمد أن يتجنبها فيكون قاسياً فيعاقب عليها؟
الدكتور راتب:
 نعم.
المذيع:
 في مواصلة حديثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم، النبي هو قدوة للأمة جميعها، وبعض الناس يقول: أنتم ترون النبي قدوة لأنه من دينكم، نحن نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم بصفاته وأفعاله هو عالمي في هذه القدوة.

 

الافتخار بالنبي ليس تحيزاً بل لأنه قدوة لكل البشر :

الدكتور راتب:

﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾

[سورة الأنبياء: ١٠٧]

 البشر جميعاً عالم الإنس والجن، لذلك بعثته خاتمة البعثات، كتابه خاتم الكتب، يقول النبي من باب التفاؤل:

(( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ))

[ من حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعاً أخرجه الحاكم وصححه ورده الذهبي ]

 أنا كنت في مدينة في أستراليا اسمها مالبورن، هذه أبعد مدينة نحو الجنوب، وبعدها يوجد القطب الجنوبي، في هذه المدينة معهد شرعي ومسجد ودعوة إلى الله:

(( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ))

[ من حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعا أخرجه الحاكم وصححه ورده الذهبي ]

 هذا من بشارة النبي، هذا الإسلام دين البشر كلهم، الله جعل الدين في كل مكان في الأرض.
المذيع:
 أي الإنسان المسلم يفتخر بالنبي ليس تحيزاً له لأنه نبينا بل من أجل صفاته؟
الدكتور راتب:
 عصمه الله من أن يخطئ في أقواله، وفي أفعاله، وفي صفاته، لأنه نبي مرسل وبعثته خاتمة البعثات.
المذيع:
 دكتور في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:" لا تخيروا بين الأنبياء " وفي حديث ثان: " لا تخيروني على موسى " هل منهج النبي ألا يقوم المسلم بهذا التفضيل؟

 

التفضيل بين الأنبياء مع عدم إعطاء كل نبي درجة :

الدكتور راتب:
 أنا أؤمن أن الله عز وجل قال:

﴿ وَلَقَد فَضَّلنا بَعضَ النَّبِيّينَ عَلى بَعضٍ ﴾

[ سورة الإسراء:55 ]

 أنا أؤمن بالتفضيل بينهم لكن لا أعطي كل واحد درجة، هذه ليست من مهمتي.
المذيع:
 نستأذنكم شيخنا لفاصل قصير ثم نعود لنكمل حلقتنا، دكتور أنا كمسلم ما العبر التي يجب أن ألتقطها وكيف يجب أن تغير في حياتي؟

 

العبرة من الاحتفال بالمولد النبوي هي الاتباع فقط :

الدكتور راتب:
 أخي الكريم لو أن الإنسان احتفل بعيد المولد دعا أصدقاءه، أقرباءه، جاء بحلوى، جاء بأشياء لطيفة، هذا احتفال بعيد المولد، أنا أرى أن هذا ليس خطأ، ليس عليه إشكال إطلاقاً، أما حقيقة عيد المولد فهي تطبيق سنة النبي الكريم، ما لم نطبق هذه السنة ما انتفعنا من هذه الذكرى إطلاقاً، يا ترى أنا بيتي إسلامي؟ دخلي إسلامي؟ إنفاقي إسلامي؟ حفلاتي الاجتماعية إسلامية ليس فيها اختلاط؟ كسبي إسلامي أم فيه فوائد بنوك مثلاً؟ العبرة الاتباع.
 الحقيقة أن الصحابة الكرام اتبعوا النبي الكريم، وصلت جيوشهم إلى أطراف الصين وأطراف باريس، نحن تركنا هذا الانضباط الكامل، عندنا عادات وتقاليد في عيد المولد، نحتفل، ونزين.
المذيع:
 ألم يصبح هذا تخديراً لبعض الناس الاحتفال بعيد المولد وتوزيع الحلوى على حساب تطبيق السنة النبوية؟
الدكتور راتب:
 حتى لا ينتقد أحد، نضيف إلى هذه المظاهر أن نتعرف إلى سنة النبي، الاتباع.
المذيع:
 أم نزين فقط ونوزع الحلوى؟
الدكتور راتب:
 لا يقدم ولا يؤخر.
المذيع:
 دكتور النبي عليه الصلاة والسلام العلامات المشتركة بين كل أبناء الأمة إذا ما أسيئ لسنته وشخصه عليه الصلاة والسلام تجد الأمة هبوا هبة واحدة لماذا هذا الأثر غير مفعل في تماسك الأمة؟

الإيمان بالآخرة يجمعنا و لا يفرقنا :

الدكتور راتب:
 الحقيقة أن الإيمان بالآخرة يجمعنا، والإيمان بالدنيا فقط لا يجمعنا، الدنيا فيها مصالح، أحياناً يوجد بضاعة محرمة لكن أرباحها طائلة فيتساهل بتطبيق السنة، فعندما يتساهل ينقطع عن الله عز وجل، مشكلة كبيرة جداً، أنا عندما أعصي لمصلحتي أصبح هناك حجاب بيني وبين الله، عباداتي تصبح شكلية فرغت من مضمونها، لو فرضنا أن هناك منزلاً فيه ثلاجة ومكيف ومراوح، جميع الاجهزة الكهربائية موجودة في المنزل لكن لا يوجد كهرباء، كله تعطل، كلها أشياء معطلة، أما عندما تأتي الكهرباء فكل شيء يعمل.
المذيع:
 اتصال هاتفي من محمد تفضل.
السائل:
 السلام عليكم، أنا سؤالي كيف نحب النبي صلى الله عليه وسلم وهل هي مصلحة دنيوية فقط؟

محبة النبي هي اتباعه و تطبيق منهجه :

الدكتور راتب:
 الحقيقة أن محبة النبي وحدها لا معنى لها، المحبة تعني الاتباع فقط، أنا حينما أتبع النبي أكتسب الصفات التي ترقى بي، أنا حينما أتبع منهج النبي أي أنا طبقت منهج الله عز وجل، قطفت ثماره أمناً، اطمئناناً، حكمة، عملاً ناجحاً، إصابة للهدف، بيتاً إسلامياً، عملاً إسلامياً، عندما اتبعت سنة النبي أصبحت إنساناً متميزاً، أما إذا اكتفيت بالاحتفال فهذا لا يقدم ولا يؤخر إطلاقاً.

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

[أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]

 فإذا كنا مليار وثمانمئة مليون وليست كلمتنا هي العليا، وليس أمرنا بيدنا، وللطرف الآخر علينا ألف سبيل وسبيل، عندنا مشكلة كبيرة جداً.
المذيع:
 محمود في اتصال هاتفي جديد تفضل.
السائل:
 السلام عليكم سؤالي من ضمن الأوردة اليومية ورد صلاة على سيدنا محمد؟

 

الصلاة على النبي هي الـتأسي بأخلاقه و الوقوف عند شمائله :

الدكتور راتب:
 لا يوجد مشكلة إطلاقاً:

﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾

[ سورة الأحزاب: 56 ]

 الصلاة بمعناها الدقيق أن تقف عند شمائله، وأن تطبقها، أن تقف عند أوامره وتنفذها، أن تقف عند أخلاقه وتتأسى بها، هذه هي الصلاة على النبي:

﴿ وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم ﴾

[سورة التوبة: ١٠٣]

المذيع:
 في الحديث دكتور قال أحد الصحابة: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر:

((يا رسول الله أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك »، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحبّ إليّ من نفسي))

[البخاري عن عبد الله بن هشام]

 كيف بإمكاننا دكتور أن نجعل النبي أحبّ إلينا من أنفسنا من أموالنا من حياتنا الشخصية؟

 

تطبيق منهج النبي يجعله أحبّ إلينا من كل شيء :

الدكتور راتب:
 كل إنسان يقتدي بمن فاقه، فالغني الصغير يقتضي بغني أكبر منه، والذي معه لسانس يقتدي بالشخص الذي معه دكتوراه، فالإنسان حينما يعرف شمائل النبي وأخلاقه ومنهجه الصحيح هذه المعرفة بعظمة منهج النبي الكريم تجعلنا نطبق هذا المنهج، إن طبقنا هذا المنهج قطفنا ثماره، قطف ثمار هذا المنهج هو ثمار الصلاة على النبي.
المذيع:
 لو انتقلت مع فضيلتكم إلى الآية الكريمة:

﴿مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الكُفّارِ رُحَماءُ بَينَهُم ﴾

[سورة الفتح: ٢٩]

 كيف لنا أن نحيي هذا المفهوم اليوم؟

 

كيفية التراحم فيما بيننا و الوقوف بصفّ واحد أمام أعدائنا :

الدكتور راتب:
 أنا أخشى ما أخشاه أن نكون رحماء لأعدائنا، وبطاشين بأمتنا، شيء يطير له العقل، رحماء فيما بينهم، أشداء على الكفار رحماء فيما بينهم، أحياناً ننبطح أمام رغبة العدو وهذا الذي يلوذ بنا لا نرحمه:

(( من لا يَرحم لا يُرحم ))

[ البخاري عن أبي هريرة]

المذيع:
 كيف نحيي هذه القضية؟ كيف نتراحم فيما بيننا ونقف صفاً واحداً في وجه عدونا؟
الدكتور راتب:
 بمجرد أن نستقيم على أمر الله تنشأ علاقة طيبة آلية عفوية بيننا، سافر إلى أقصى بلاد العالم، إلى كندا، دخلت مجلس فيه مؤمن، صفاتك من صفاته، يصبح هناك اتصال، وهذه لها تفسير علمي، الإنسان له خارطة، مثلاً: كيف يمضي العطلة الأسبوعية؟ علاقته مع أمه وأبيه قبل وبعد الزواج، مع زوجته، مع أولاده، بعمله، يسأل خمسمئة سؤال ترسم له خارطة، الآن لو قمنا بخارطتين لإنسانين على الحائط، يمضي العطلة الأسبوعية في البيت، وهذا في البيت، خط عرضي، هذا يعطف على أمه وأبيه بعد الزواج خط عرضي، كلما كثرت هذه الخطوط العرضية كان الحب بين الشخصين، هذا قانون الحب، أنت لا تحب الكلمة البذيئة والآخر كذلك، فإذا شخص تكلم كلمة سيئة تنفر منه، توافق الأخلاق والعادات، توافق المنطلقات والأهداف، التوافق وحده يجعل الحب، لذلك عندما تسافر لأقصى الدنيا تجد إنساناً مؤمناً يوجد خصائص مشتركة بينكما.
المذيع:
 دكتور النبي عليه الصلاة والسلام كان تفوقه ونجاحه في كل تفاصيل هذه الحياة، عندما نتحدث عن الهجرة، وبناء مدينة الخلافة في المدينة المنورة أنشأ سوقاً للمسلمين، وكان يعي صلى الله عليه وسلم خطورة الوضع الاقتصادي، وعندما كان الصحابة يبنون البيوت كان يبني معهم في المعارك، يقاتل بسيفه، هذه الشمولية وهذا الكمال كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

أخطر شيء في الدعوة عدم تطبيق ما نقول :

الدكتور راتب:
 لا يمكن أن تكون قدوة إلا إذا طبقت ما تقول، أكبر خطر في الدعوة أن تقول شيئاً لا تطبقه، أنت إذا طبقت ما تقول قوي مركزك، والله منحك قوة تأثير، يوجد قوة تأثير أنت لا تملكها، يمكلها الله، فالله عندما يكتب لك القبول في دعوتك كتب لك القبول لأنك لم تقم بالازدواجية، يوجد شيء تفعله في البيت لا تفعله أمام الناس.
المذيع:
 وهذه الشمولية في جميع أمور الحياة ما الرسالة منها؟ أنا كمسلم كيف أفهمها؟

شمول المنهج الإسلامي جميع مناحي الحياة :

الدكتور راتب:
 هذا المنهج الإسلامي يبدأ من أخص خصوصيات الإنسان من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، هذا الإسلام:

(( ركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعة من مخلط))

[ الجامع الصغير عن أنس]

 عندما ارتكب المعصية انقطع عن الله، أصبح الدين تراثاً، عادات، تقاليد، فولكلوراً إسلامياً، عندما يلغى التطبيق يصبح الدين فولكلوراً وعادات وتقاليد وتراثاً.
المذيع:
 بعض الناس إذا ذكر النبي طابت نفسه وبعضه الآخر لا يشعر بشيء لماذا؟
الدكتور راتب:
 حينما يكون بينك وبين النبي قواسم مشتركة تطيب نفسك.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018