٠09برنامج حياة المسلم 1 - إذاعة حياة إف إم
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حياة المسلم 1- إذاعة حياة إف إم- الحلقة : 116 - الانفتاح والانغلاق الفكري الديني.


2017-10-17

مقدمة :

المذيع:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، يا ربنا صلّ وسلم أنعم وأكرم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحباً بكم أيها الأخوة والأخوات في حلقة جديدة مع فضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي، حياكم الله شيخنا وأستاذنا.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع:
 اليوم نتحدث مستمعينا الكرام عن الانفتاح وعن الانغلاق بالفكر، هذه القضية التي تحيط بالمسلم، فهل يا ترى الانفتاح هو قضية زمنية ينفتح فيها الإنسان مع تطور معارفه وأدواته في الزمان أم أنها تدل على انحدار في التزامه الديني؟ وهل يا ترى الانغلاق هو نوع من أنواع الانكماش نوع من أنواع الشدة في الدين التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم أم أن هذا الانغلاق نوع من التوقع على الذات في زمن كثرت فيه الفتن فهو علامة إيمان لا غير؟ أسئلة كبيرة نطرحها في حلقتنا اليوم مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي حياكم الله يا دكتور.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم وبإذاعتكم.
المذيع:
 اللهم آمين.
 أستاذنا الفاضل نتحدث عن هذه المصطلحات الانفتاح الفكري الديني والانغلاق الفكري الديني فهل من تعريف؟

العلاقات بين الناس نوعان :

الدكتور راتب :
 قبل أن أبدأ بالتعريف لا بد من توضيح، هناك علاقات بين الناس علاقات حميمة، وهناك علاقات عمل، فالإنسان في دائرة، في مؤسسة، في شركة، يوجد مدير عام، ونائب مدير عام، هنا علاقات عمل، ما دامت ضمن الشرع لا يوجد مخالفة شرعية، لا يوجد عدوان على حقوق الآخرين، علاقات عمل مسموح بها، لا يعنيك من هو رب العمل مؤمن، غير مؤمن، ملحد، موحد، مستقيم، علاقات عمل في حدود الشرع، أما لو أمرت بمعية فمستحيل:

((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))

[الطبراني والإمام أحمد عن عمران بن حصين]

 طلب منك الدوام الساعة الثامنة، هذه من صلاحياته، أعطاك إنذاراً لمخالفة ارتكبتها، لا يوجد مانع، علاقات العمل لها حساب، ولها مبادئ وقيم، أما العلاقات الحميمة فشيء آخر، أي نزهة مشتركة لأسبوع مثلاً، مادام هناك علاقات حميمة، وهناك سهرات للساعة الواحدة ليلاً، ولقاءات مستمرة، واختلاط، هذه العلاقات الحميمة عندنا مقياس دقيق دقيق، هذا المقياس مبني على لعبة شد الحبل، إن استطعت أيها المؤمن أن تشد الآخرين إليك، إلى دينك، إلى مبادئك، إلى قيمك، إلى إقناعهم بعظمة هذا الإله العظيم، إلى إقناعهم بعظمة هذا الدين، إلى إيمانهم بالآخرة وهي الأبد، إذا أمكنك أن تشدهم إليك فابق معهم، أما إذا شعرت في لحظة واحدة أنهم استطاعوا أن يشدوك إليهم فابتعد عنهم، ابتعد عنهم بنعومة، بلا قسوة، بلا تنديد، بلا صخب، بلا ضجيج، يوجد سياسة راقية جداً هي الانسحاب بنعومة.
 إذاً يوجد علاقات العمل والعلاقات الحميمة، أنا أذكر قصة وقعت في بلدي؛ أسرتان ذهبتا إلى الساحل في الصيف، عادا من الساحل الأول طلق زوجته والثاني طلق زوجته، والأول تزوج امرأة الثاني، والثاني تزوج امرأة الأول، ممكن، إذا كان هناك علاقات حميمة، علاقات تعرّ، علاقات تكشف، هذه مشكلة كبيرة جداً، هذه من الكبائر، مادام الإنسان وفق طاعة الله مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يأتيه من الله ما يكره، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة فصلت: 30-31]

 إلى آخر الآيات، لكن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، قد لا ننتبه لفحوى هذه الآية لا خوف عليهم في المستقبل، ولا هم يحزنون على ما مضى، كأن هذه الآية غطت الزمن كله، لا تقلق من شيء في المستقبل، ولا تندم على شيء فاتك في الماضي، لا خوف عليهم في المستقبل، ولا هم يحزنون على الماضي.
 من هنا أذكر مرة كنت في عمان، وأخ كريم طبيب هكذا جاء في خاطره قدم لي لاقطاً كهذا اللاقط، قال لي: أريد منك كلمتين أستاذ، قلت له: عن أي موضوع؟ قال: بأي موضوع تريد، هو أحرجني في الحقيقة، والأخ كريم وغال عليّ كثيراً، قلت له: أنت مرتاح في حياتك؟ قال: أنا؟ قلت له: ليس الشرط أنت، مرتاح في بيتك مع زوجتك؟ مع أولادك؟ مع بناتك؟ مع أقربائك؟ بعملك؟ بمالك؟ بإنفاق مالك هل أنت مرتاح؟ بصحتك مرتاح؟ أقول لك: لا تغير لا يغير، عندك مشكلة كبيرة أو صغيرة في عملك، في أسرتك، في صحتك، أقول لك: غيّر حتى يغير، هذا الدين مليون موضوع، مليون كتاب فيه يضغط بأربع كلمات، لا تغير لا يغير، غيّر ليغير، تعطي أملاً للإنسان، تعطي ثقة بالمستقبل، لا تعطي قلقاً، الآن دع القلق وابدأ الحياة، كتاب لديل كارنيجي، انطبع منه خمسة ملايين نسخة، من شدة قلق الناس، القلق مرض خطير جداً، نسبة القلق بالعالم الغربي مئة وستة وخمسون بالمئة، عندما سألنا دكتور علم النفس: ما معنى هذه النسبة؟ قال: المئة يعانون من كآبة، والخمسون يعانون من كآبتين، إذاً من دون معرفة بالله يوجد كآبة، قلق، حالة نفسية غير صحية، الإنسان عندما يطبق تعليمات الصانع يشعر بسعادة لا توصف.
المذيع:
 أستاذنا الفاضل تفضلتم وذكرتم ملفين من ملفات العلاقات بين الناس كالعلاقة الرسمية الدراسة والعمل، وهذه طالما هي تحت هذا الإطار الرسمي لا يوجد مشكلة.
الدكتور راتب :
 لا يمكن لمدير عام أن يعطي أمراً يخالف الدين، أما لو أعطى فلا يطاع.
المذيع:
 وكذلك في الدراسة والعلاقات الرسمية.
الدكتور راتب :
 الرسمية غالباً منضبطة بالعرف العام، بالعرف الديني، بالتقاليد، بالعادات.
المذيع:
 أما بالعلاقات الودية فكما تفضلت بقانون شد الحبل.

 

مطبان يقع بهما كثير من الناس :

الدكتور راتب :
 فإذا شددت إليهم، إلى انحرافاتهم، إلى تجاوزاتهم للشرع، إلى ضعف صلاتهم، إلى الغيبة والنميمة، إلى الحديث عن النساء، طبعاً من منسيات الأخوة المستمعين عندنا المعاصي والآثام لها تسلسل؛ تبدأ بالكفر، ثم بالشرك، ثم بالكبائر، ثم بالصغائر، ثم بالاستغراق في المباحات، أو التحريش بين المؤمنين، إذا إنسان نجا من الإلحاد، ومن الكفر، ومن الشرك، ومن الكبائر، ومن الصغائر، أمامه مطبان؛ المطب الأول: التحريش بين المؤمنين، من شيخك؟ فلان، هذا لا يفهم شيئاً، أو بالمباحات، يبالغ في إنفاق أمواله على المباحات، أعرف شخصاً يملك ثمانين طقماً يلبسهم، مبالغة غير معقولة إطلاقاً، والفقراء أولى بهذا المبلغ الفلكي.
المذيع:
 أستاذنا الفاضل الآن في البناء الفكري للمسلم، هل يفترض أن يميل نحو الانغلاق عن الناس والتقوقع على الذات باعتبار فيه صيانة للنفس أم الانفتاح والتوسع بعلاقاته؟

حكمة الشخص في اختيار الانفتاح أو الانغلاق :

الدكتور راتب :
 والله هذا الجواب دقيق جداً، هي الحكمة، قال تعالى:

﴿ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً ﴾

[ سورة البقرة: 269 ]

 إذا كان هذا الانفتاح، أنا أفتح النوافذ لأجدد هواء غرفتي، لكنني لن أسمح للرياح العاتية أن تقتلعني من جذوري، أنفتح على الغرب آخذ أشياء حديثة ليس لها علاقة بديني، لها علاقة بالتقنيات، باستخراج الثروات، بتوظيف الطاقات، فرص عمل للجميع، تكافؤ فرص للناس، القانون فوق الجميع، هذه كلها قيم مقبولة الدين يوافق عليها، أما حينما أدعى إلى الاختلاط المحرم:

((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))

[الطبراني والإمام أحمد عن عمران بن حصين]

 أنا سمعت قصصاً كثيرة، أناس عندما هاجروا إلى بلاد الغرب عندهم مصطلح الاندماج، يجب أن يرى كلا الجنسين الآخر عارياً تماماً، حتى يكون هناك اندماج، هذا أين؟ في بعض البلاد في أوروبا، وهذا شيء يعاني منه المهاجرون إلى هناك، نحن عندنا في بلادنا مليون مليون إيجابية لا ننتبه إليها، والبطولة أن تنتبه إلى إيجابيات بلدك، عندنا بقية قيم، بقية أخلاق، بقية غيرة، بقية مبادئ، بقية انسجام.
المذيع:
 دكتور إذا الإنسان كان يعيش في بيئة معينة وهو ملزم بها كالعائلة مثلاً لكن هذه البيئة من كثرة احتكاكه بها تؤدي إلى مشاكل له على صعيد دينه، أعراس مختلطة مثلاً، أو مشاكل نفسية، هل يفترض هنا أن ينعزل بنفسه أم يخالط الناس؟

 

ما من مصيبة على وجه الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله :

الدكتور راتب :
 أنا أقول: هذا القانون - والله لا أبالغ- دقيق مئة بالمئة، ما من مصيبة على وجه الأرض في الخمس قارات من آدم إلى يوم القيامة، إلا بسبب خروج عن منهج الله، وهذا الخروج بسبب الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان، لنستمع إلى أقوال أهل النار في النار، قال تعالى:

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة الملك: 10]

 معنى هذا أن تلك أزمة علم، الإنسان يحب وجوده، يحب سلامة وجوده، يحب كمال وجوده، يحب استمرار وجوده، أما حينما يتحرك بخلاف منهج الله فسوف يدفع الثمن، الآية تقول:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

المذيع:
 قضية بعض الناس لا يحب أن يختلط بأحد، لا يحب أن يتواصل مع أحد، متقوقع على بيئة ذاتية موجودة عنده، ويريد أن يربى في مدرسة إسلامية، وأن يتعالج في مشفى إسلامي، ويشتري من محل بيع القرطاسية الإسلامي فقط، هل هذا المنهج صائب؟

المنهج الصائب أن يأخذ الإنسان ما يتوافق دائماً مع دينه :

الدكتور راتب :
 لا يوجد أحكام إطلاقاً بالإسلام تمنعك أن تتعامل مع غير المسلم أبداً، لا يوجد ولا حكم.
المذيع:
 والذي يتخذ مثل هذه القرارات خطأ؟
الدكتور راتب :
 طبعاً فيها انغلاق، قال مرة أحد الأدباء الكبار- أنا ألفت كتاباً عنه- قال: نأخذ ما في رؤوسهم، وندع ما في نفوسهم، نأخذ ما في رؤوسهم من علم ومعرفة، وندع ما في نفوسهم من اختلاط وخلاف ذلك، أنا آخذ من الغرب ما يتوافق مع ديني، مع مبادئي، مع قيمي، وأبتعد عن أشياء كثيرة جداً لا تروق لي، ولا أقبلها إطلاقاً.
المذيع:
 أستاذنا الفاضل بالمقابل يوجد مجموعة من الناس أيضاً رغبتهم الاحتكام بهذه الحياة، لم تعد له هوية إسلامية أبداً، يشارك في أي مناسبة، كانت يتناول في أي مطعم فيه خمور أو لا يوجد فيه، هو منفتح بشكل كامل على الآخرين من دون أي نوع من القواعد، ما رأيك؟

 

الدنيا دار تقوى و استقامة لا دار انفتاح و تفلت :

الدكتور راتب :
 هو فتح نوافذ غرفته لتأتيه الرياح العاتية لتقتلعه من جذوره، نحن نفتح النوافذ كي نجدد هواءها، لا أسمح لهذه الرياح أن تقتلعني من جذوري، لي هوية أنا مسلم، أؤمن بإله عظيم، خلقني لجنة عرضها السموات والأرض، الدنيا ممر وليست مقراً، الدنيا دار عمل لا دار جزاء، الدنيا فيها تقوى، فيها استقامة، وبالمناسبة ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، أي هذا البنزين سائل متفجر، شهوة إذا وضع في المستودع المحكم في السيارة، وسال في الأنابيب المحكمة، وانفجر في الوقت المناسب، والمكان المناسب، ولّد حركة نافعة، رائعة، قد تقلك إلى مكان جميل في العيد، صفيحة البنزين نفسها إن صبت على المركبة، وأصابتها الشرارة، أحرقت المركبة ومن فيها، فالشهوات قوى دافعة وقد تكون قوى مدمرة.
المذيع:
 حياكم الله مستمعينا مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي وحديثنا عن الانفتاح والانغلاق الفكري، مرحباً أستاذنا الفاضل.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم، ونفع بكم.
المذيع:
 تحدثنا عن علاقة المسلم في الانفتاح والانغلاق فيمن حوله الآن نتحدث عن الفكر، عن المنهج، مجموعة من الأشخاص اليوم يقفون في قطب من القطبين؛ إما أن ينفتح بشكل كامل على الآخر باختلاف منهجه وفكره ودينه أي فكرياً يقبل أي شيء، لدرجة أنه مس مجموعة من النصوص والثوابت من الآيات والأحاديث، وفي المقابل مجموعة أخرى من الأشخاص يؤمن ببعض الجزئيات الصغيرة التي قد تكون فيها إشكالية شرعية، يتمسك برأيه حتى عن رأي إسلامي آخر، ما رأي فضيلتكم في كلا الموقفين؟

 

بطولة الإنسان أن يكون وسطاً بين طرفين :

الدكتور راتب :
 البطولة أن تكون وسطاً بين طرفين، والفضيلة وسط بين تطرفين، يوجد تهور و جبن والشجاعة بينهما، تبذير وبخل والإنفاق بينهما، دائماً الفضيلة والحقيقة وسط بين طرفين، فالانفتاح إذا وظف لإغناء حياتنا بفكر آخر ننتفع به في دنيانا، في رفع الإنتاج الزراعي باستخدام طرق حديثة في الزراعة، بتنمية النبات، باستخراج ثرواتنا، كل شيء متعلق بالدنيا ينبغي أن أجدد، وكل شيء متعلق بالدين ينبغي أن أقلد، الدين توقيفي من عند الله عز وجل، والله كماله مطلق، ما من قضية في الدين إلا وهي عين الصواب لا تجديد بها، أما التجديد فإن أردنا أن نصر عليه في الدين فهو أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه، يوجد خرافات، و شطحات، و قصص تالفة، و آراء غير سديدة، التجديد في الدين أن أنزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه.
المذيع:
 أستاذنا الفاضل التجديد في الخطاب الديني؟

التجديد في الخطاب الديني و ليس في أصول الدين :

الدكتور راتب :
 المطلوب التجديد في الخطاب الديني.
المذيع:
 أما في أصول الدين؟
الدكتور راتب :
 مستحيل، مطلوب في الخطاب الديني أن تخاطب عقل الإنسان بالعلم، وأن تخاطب قلبه بالحب، وأن تخاطب جسمه بالطعام والشراب بمال حلال، فإذا غذيت عقله بالعلم، وقلبه بالحب، وجسمه بطعام اشتري بمال حلال، تفوق، أما إذا اكتفيت بعقله أو بقلبه أو بجسمه تطرف، والفرق كبير كبير بين التفوق والتطرف، كائن متوازن.
المذيع:
 أستاذنا الفاضل كيف الإنسان نفسه بات ينفتح أكثر من اللازم في فكر معين؟

 

حاجة الإنسان في أموره الدينية العالية إلى أناس مختصين :

الدكتور راتب :
 الله عز وجل قال في القرآن الكريم:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

 أنا لا أعتقد أن يستطيع إنسان أن يدخل إلى عند طبيب إلا وفي جيبه ثمن المعاينة، ولا إلى عند مهندس، ولا إلى عند محام، إلا رجل الدين من دون مقابل، ادخل إلى جامع واسأل عالماً تثق بعلمه، يعطيك الجواب، سبحان الله أمور الدين كلها مجانية.
المذيع:
 أستاذنا الفاضل في قديم الزمان كانت بعض الأفكار حتى الدينية وكأنها مسلمات، وبعضها كانت أراء شخصية لبعض العلماء ولم تكن آراء شرعية.
الدكتور راتب :
 أنا سوف أقول لك جواباً دقيقاً؛ أنت عندك بيت تريد أن تبيعه، خرجت من بيتك واجهت دلالاً يبيع البيوت، يقول لك: هذا ثمنه ثلاثة ملايين، هل تبيعه؟ لماذا من أجل بيت صغير تحب أن تسأل عدداً كبيراً من الناس عن سعره، من أجل بيت، أما من أجل الدين فإن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، ابن عمر دينك، دينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا.
 أنا لا أبيع بيتي عندما أقابل أول دلال ويعطيني رقماً، حتى أنظر عدداً من الدلالين، والسعر المناسب، آخذ رأي الآخرين، هذا في بيع بيت فكيف بالدين؟ سمعت فكرة لم ترتح لها اسأل عالماً آخر، قال تعالى:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

 أنا لي رأي دقيق في هذا الموضوع: أنا أظن ولا أبالغ أن كل علماء المسلمين - من كان ملتزماً بهذا الدين - هم في دائرة واحدة، هم جميعاً على علم معقول بكل فروع الدين، إلا أن هذا العالم تفوق تفوقاً كبيراً في الفقه، نضع على الدائرة مثلثاً، هذا في التفسير، هذا في الحديث، هذا في الفتاوى، هذا بالسيرة، صار عندنا مثلثات على محيط هذه الدائرة، هذه تفوقات العلماء، هذه المثلثات متكاملة فيما بينها، فأنت ممكن أن تسأل عالماً يقول لك: أنا معلوماتي في هذا الموضوع ضعيفة اسأل فلاناً هو مختص بذلك، الأمور العامة كل علماء المسلمين على علم معقول بها، أما الاختصاصات العالية جداً فتحتاج لأناس مختصين، قال تعالى:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

المذيع:
 أستاذنا الفاضل من الجميل أن يستخدم الإنسان عقله ولا يأخذ الآراء من غيره من الناس..

 

الدعوة إلى الله دعوتان :

الدكتور راتب :
 لكن لي تعليق دقيق جداً، الدعوة إلى الله دعوتان؛ دعوة إلى الله خالصة، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاتباع، أما الدعوة إلى الذات فأساسها الابتداع، تبتدع شيئاً جديداً كي تلفت النظر إليك.
المذيع:
 أستاذنا الفاضل نريد مثالاً؟
الدكتور راتب :
 يوجد فتاوى غير معقولة جداً، أن الخمر ليست محرمة، هذه سمعتها منذ يومين، الدعوة إلى الذات أساسها الابتداع، تبتدع حتى تنفرد، الدعوة إلى الله الخالصة أساسها التعاون بين العلماء، أما إلى الذات فأساسها التنافس، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاعتراف بالآخر أما إلى الذات فإلغاء الآخر.
المذيع:
 وهنا على الإنسان أن يميز، ليست القضية في أن تتبع كل ما يأتيك، ولا أن تشك بكل من يأتيك.
 سوف نتابع الحديث عن الانفتاح مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي وحديثنا عن الانفتاح والانغلاق الفكري، مرحباً بكم دكتور محمد.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم.
المذيع:
 مجموعة من الأشخاص وقضية الانفتاح الفكري الآن هو أن ينفتح على الجميع، على كل الأطياف، وكأنه صار هناك مسخ لهذه الهوية بمعنى هو يؤمن بدين معين، ولكن بالمقابل هو يقبل كل شيء من أي طرف ثان، هل هذا الانفتاح الذي نتحدث عنه المقبول أو المطلوب في هذا الزمان؟

 

ضرورة انفتاح الإنسان على كل المنابت الدينية و ليس الإلحادية :

الدكتور راتب :
 الذي يقبل كل شيء لا يوجد عنده شيء، الذي عنده شيء، الذي عنده فهم عميق للدين، عنده فهم عميق للكون والحياة والدين، فهم لحقيقة الإنسان، وسرّ وجوده، وغاية وجوده، عنده إيمان أنه مخلوق للجنة، إلى أبد الآبدين في نعيم مقيم، الذي عنده شيء عميق جداً لا يأخذ من حوله إلا ما له علاقة إيجابية أو سلبية ليرد عليها بهذه الطريقة، والذي لا يوجد عنده شيء وعاء فارغ يستوعب كل شيء، أما إذا كان الوعاء ممتلئاً فلا يأخذ إلا الشيء الذي يقوي هذه الوعاء.
المذيع:
 أستاذنا الفاضل ألا يفترض أن يأخذ من كل المنابت ويسمع من كل شيء ثم هو يحكم على الأمور؟
الدكتور راتب :
 يأخذ من كل المنابت الدينية، وليس الإلحادية، دائماً الطرف الآخر يعطيك حرية، حركة مفتوحة كلياً، وحرية الحركة محببة للنفس، لا يوجد ضوابط بالعلاقات الزوجية، ممكن أن يشتهي امرأة جاره مثلاً، و يواقعها أحياناً، إذا كان هناك حريات متعلقة بالشهوات مقبولة أكثر، الدين فيه انضباط، فيه مبادئ، فيه قيم، فيه آخرة، فيه حساب، هناك إله سوف يحاسب.

من يتبع هواه وفق هدى الله لا شي عليه :

 أنا أقول كلمة دقيقة لأخواننا المستمعين والمشاهدين: ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة طاهرة تسري خلالها، لا يوجد حرمان، والدليل قال تعالى:

﴿ وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

[سورة القصص: ٥٠]

 أي أن الذي يتبع هواه وفق الهدى الإلهي لا شيء عليه، بالإسلام لا يوجد حجر، لكن أنت عندما تركب وتمشي في الطريق وجدت جسراً، في بدايته لافتة مكتوب عليها: الحمولة القصوى عشرة طن، ومعك أنت شاحنة فيها ما يقدر بعشرين طناً، تقول: هل هناك شرطي يحاسبني؟ هنا لا تحتاج إلى شرطي، الجسر يحاسبك تسقط في النهر، يوجد أشياء دقيقة جداً، علاقة وضعية، بيت له بابان، الأب أمر أن يستخدم الباب الثاني، الأول مفتوح على غرفة الضيوف، أمر وضعي، لكن الباب مصنوع للدخول والخروج، فجاء ابن خالف تعليمات والده ودخل من الباب الأول فعاقبه والده، لا يوجد علاقة علمية بين العقاب والذنب، أما لو أن الابن وضع يده على المدفأة وهي مشتعلة تحترق بعلاقة علمية وليس وضعية، أنا حينما أفهم أوامر الدين العلاقة بينها وبين النتائج علاقة علمية أكون فقهياً ورب الكعبة، فأنت عندما تكون حمولة الجسر الحمولة القصوى عشرة طن ومعك ما يقدر بعشرين طناً، الجسر يعاقبك، مثلاً حقل ألغام ممنوع التجاوز، هل يشعر المواطن أن هذه اللوحة وضعت حداً لحريته أم ضماناً لسلامته؟ هذا الدين، في اللحظة التي نفهم فيها حدود الله هي ضوابط سلامة لك أيها الإنسان، ضابط سلامة وليس ضابط قهر.
المذيع:
 أستاذنا الفاضل اسمح لنا أن نشرك معنا مستمعينا الكرام، تفضل أخي حمزة.
 السلام عليكم؛ والله إني أحبك لوجه الله، وأنا من متابعيك ... عندي طلب أريد رقم هاتفك.
تفضل أخي خالد.
 عندي عدة نقاط، موضوع الانفتاح والفتاوى، مثلاً المسح على الجوارب والخفين، أو حكم الدين في تطور البشرية..

 

الجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن نتبع تعليماتها :

الدكتور راتب :
 الحقيقة أن الدين تعليمات الصانع، والصانع هو الخبير، قال تعالى:

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[ سورة فاطر : 14 ]

 إذا أنت راكب سيارتك، وشعل ضوء أحمر، توهمت أن هذا الضوء ضوء تزييني احترق المحرك، لو رجعت إلى تعليمات الشركة وقرأت جيداً لوجدت أن هذا الضوء ضوء تحذيري، هذا ضوء نقص الزيت، فبين أن تفهمه ضوءاً تزينياً ويحترق المحرك يكلف مئة ألف و بين أن تفهمه ضوءاً تحذيرياً توقف السيارة، وتضيف لتر زيت تحل المشكلة، البطولة أن تتبع تعليمات الصانع، والإنسان له صانع هو الله، الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها هي الجهة الصانعة.
المذيع:
 أستاذنا الفاضل ممكن في بعض الفتاوى التي فيها انفتاح اليوم ما كان محرماً قبل عشرين سنة الآن أصبح حلالاً، في هذا الانفتاح الفكري هل هو صواب هل يدل على إعادة فهم للدين أم هو نوع من أنواع الانفلات من الالتزام؟

للدين حدود :

الدكتور راتب :
 الدين له حدود، قال تعالى:

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾

[ سورة البقرة: 187 ]

 في حدود بأي مكان، بأي زمان، بأي عصر، بأي مصر، مثلاً إنسان يسكن في غابة مع أمه، كان في سفينة وغرقت، ونجا هو و أمه، اصطاد أرنباً وأكله وحده وأمه جائعة لا تحتاج إلى توجيه ديني، ولا إلى قرآن، ولا إلى إنجيل، ولا إلى توراة، هذه بالفطرة، الله عز وجل أعطانا فطرة، قال تعالى:

﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾

[ سورة الإسراء: 15 ]

 وبعضهم فسرها بالعقل والفطرة، أي عقلك كاف أن تؤمن أن لهذا الكون إلهاً عظيماً، والفطرة كافية أن تؤمن أن هذا العمل غلط، فدائماً عندك حد أدنى، والإنسان إذا ما تلقى رسالة سماوية يحاسب على عقله وفطرته فقط، فالعقل كاف كي تؤمن أن لهذا الكون إلهاً عظيماً، والفطرة كافية أن تعرف الخطأ من الصواب، قال تعالى:

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 30]

 أي كل أمر إلهي أمرت به أنت مبرمج نفسياً على محبته، وكل نهي إلهي مبرمج ضد محبته.
المذيع:
 أستاذنا الفاضل بعض الإشكاليات التي الناس قد لا تفهمها، مثال في القديم لم تكن تجري العادة لعلماء الشرعية أن يقبل أن يكون ضيفاً على مذيعة غير محتشمة، اليوم عشرات العلماء والمشايخ يكونون ضيوفاً على مذيعات، هذا الإشكال هل هو انفتاح؟

 

الدين توقيفي لا يضاف عليه ولا يحذف منه :

الدكتور راتب :
 والله أنا أخشى أن أقول لك هذا الكلام، أنا دعيت للجزيرة مباشرة فكانت المحاورة إنسانة والله محتشمة، اعتذرت لا يوجد حل إطلاقاً، الأمر مبرمج أن هناك محاورة معي، جاء أخ كريم من الجزيرة لشأن خاص به في المحطة عمل حواراً معي، عندما يكون هناك تفلت أحياناً بالثياب والمقابلة تكون مع عالم جليل يصير عليه مليون مأخذ.
المذيع:
 ما الذي يحصل دكتور لماذا هذه القضايا كانت قديماً محرمة واليوم أصبحت مباحة لدى بعض الشرعيين؟
الدكتور راتب :
 مباحة للمتساهلين، هذا الدين توقيفي سيدي، لا يضاف عليه ولا يحذف منه، لأنه من عند الله، من عند المطلق، أما أنا فممكن أن يكون هناك اختلاف بتفاصيل الأحكام، بالتفاصيل يوجد خلاف، هذا الخلاف خلاف تنوع لا خلاف تطرف، أضرب مثلاً واضحاً، أخت كريمة أصبحت ممنوعة من أن تصلي وهي في الح، أي جاءتها الدورة، ولم تطف طواف الإفاضة، وهو ركن في الحج، اسمع العلماء، عند الأحناف عليها بدنة- ناقة- بثمن مرسيدس الآن، مستحيل لا يوجد معها هذا المبلغ، عند الشوافعة تغدو أميرة الحج ينتظرها قومها، اليوم الفوج مئة حاج، والفنادق خمس نجوم، معنى هذا سوف نحجز أسبوعاً بكامله حتى تطهر هذه من حيضها، وعند الإمام مالك تطوف البيت ولا شيء عليها، التنوع غنى.
المذيع:
 ما الذي يعتمده المسلم هنا أستاذنا الفاضل؟
الدكتور راتب :
 أي فتوى لأي عالم جليل من العلماء الكبار مقبولة عند الله عند الضرورة، كنت حنفياً هذه فتوى الشافعي مقبولة، أي فتوى مغطاة بأحد المذاهب المعتمدة في الفقه مقبولة عند الله، أما في الرخاء فخذ الأحوط، عند الشدة خذ الأقوى.
المذيع:
 معنا اتصال أم مراد تفضلي.
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن في زمن التقدم العلمي والانفتاح، صار يجادل هل هو إحراج للدين ومعظمهم متعلم تعليماً عالياً ويجادل؟ مثلاً إذا إنسان قال: أنا لا يصح أن أولد مسلماً وأظل مسلماً وأنا ما جربت الأديان الأخرى حتى أفاضل بين الإسلام والأديان الأخرى أنا أجبرت على الإسلام، كيف أجيب هذا الإنسان؟

 

اختلاف الناس في الجزئيات لأن الأصول ثابتة :

الدكتور راتب :
 أولاً: هذا الدين دين الفطرة، أنا عندما أؤمن بعقلي أن لهذا الكون إلهاً، وأن هذا الإله العظيم له تعليمات التشغيل والصيانة، وأن اتباع هذه التعليمات هو عين العقل، وعين الفهم، وعين النجاة والكمال، فأنا عندما أكون في خلاف بالجزئيات هذه لا تقدم ولا تؤخر، هذا خلاف رؤى متعددة أما الأصول فكلها ثابتة، هل هناك مذهب يلغي الصيام؟ مذهب يلغي الحج؟ يلغي الزكاة؟ أبداً، الأصول ثابتة، خمسة وتسعون من الدين متفق عليه، عندنا فروق بالخمسة، هذه الخمسة اختلف فيها اختلاف رحمة، اختلاف أمتي رحمة، قلت: امرأة، لا يوجد عندها إمكانية..
المذيع:
 أستاذنا الفاضل المثال التي طرحته أم مراد، يقول لك: أنت كمسلم يجب أن تتعرف على كل الأديان، ثم تختار ما تشاء حتى يكون إيمانك عن قناعة؟
الدكتور راتب :
 لا يوجد مانع لتعرف، هذه لا تقال لإنسان عادي، العالم تقريباً العالم المخلص يعين الإنسان العادي على حسن الاختيار، أما لو هو عنده إمكانية وشاهد الأديان كلها وشاهد الإيجابيات والسلبيات لغير أديان طبعاً سوف يختار الأصح، قال تعالى:

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

[ سورة المائدة: 3 ]

 أكملت نوعاً، أتممت عدداً، أي جميع الموضوعات التي طرحت تامة عدداً، وطريقة المعالجة كامل نوعاً.
المذيع:
 بارك الله بكم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، نختم بالدعاء.

 

الدعاء :

الدكتور راتب :
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك ولا تنسنا ذكرك، اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، واحقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام، والحمد لله رب العالمين.

خاتمة و توديع :

المذيع:
 بارك الله بكم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، شكراً لكم، نصل بحلقتنا إلى الختام، وكان حديثنا عن الانفتاح والانغلاق الفكري، نلقاكم دائماً في موعد جديد وإطلالة جديدة، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018