٠09برنامج حياة المسلم 1 - إذاعة حياة إف إم
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حياة المسلم 1- إذاعة حياة إف إم- الحلقة : 110 - بين الدين والأخلاق .


2017-08-08

مقدمة :

المذيع:
  بسم الله الرحمن الرحيم، و الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أهلاً وسهلاً بكم مستمعينا الكرام، على الهواء مباشرة في حلقة جديدة مع الدكتور محمد راتب النابلسي، وباسمكم نرحب بفضيلة العلّامة الداعية محمد راتب النابلسي، مرحباً بكم شيخنا.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع:
 حياكم الله دكتورنا الكريم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

((...وإن من أقرب المؤمنين مجلساً مني يوم القيامة أحسنهم خلقاً))

[رواه الطبراني عن جابر بن سمرة]

 حلقتنا اليوم بين الدين والأخلاق فبات بعض الناس يفصلون الدين عن الأخلاق، وكان هناك سؤال كبير يطرحه الناس أيهما يا ترى أهم الدين أم الأخلاق؟ في هذا المفهوم تدور حلقتنا اليوم، ما هي الأخلاق دكتور محمد سؤال لفضيلتك؟

 

مدح الله عز وجل النبي الكريم بأخلاقه :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 مقدمة ذات وميض، النبي صلى الله عليه وسلم سيد الخلق وحبيب الحق، وسيد ولد آدم، نبي ورسول، له مئات ألوف الخصائص التي ينفرد بها، ولكن الله حينما مدحه مدح أخلاقه فقط، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم: 4 ]

 والله عز وجل في القرآن مئات الأقسام - جمع قسم- قال تعالى:

﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴾

[ سورة الشمس: 1-2]

﴿ وَالْفَجْرِ * ولَيَالٍ عَشْرٍ ﴾

[ سورة الفجر: 1-2]

 إلى آخره، لكنه أقسم بعمره الثمين، قال تعالى:

﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾

[ سورة الحجر : 72]

 فهذا النبي هو سيد ولد آدم، أنا الذي أراه الخصائص التي منحها الله له من أجل نجاح دعوته لم يمدح بها مدح بما هو منه وهو الخلق، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم: 4 ]

 أنت ليس من الممكن أن تقيم حفل تكريم لابنك إذا اشتريت له دراجة رائعة جداً، تقيم له حفلاً تكريمياً إذا نجح بتفوق، النجاح بالتفوق منه، أما الدراجة فمنك.
المذيع:
 لذلك مدح النبي صلى الله عليه وسلم بخلقه هو.
الدكتور راتب :

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم: 4 ]

 لكن ما قال: إنك ذو خلق عظيم، لعلى أي لا يوجد أعلى منك، تفيد العلو، قال تعالى:

﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾

[ سورة الأحزاب: 12 ]

 في ضمن، أما على فتفيد العلو، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم: 4 ]

 أي أخلاقه بلغت درجة مستحيل أن تنتقص.
المذيع:
 شيخنا أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم هي ليست جزءاً من الوحي وإنما هي موجودة في داخله عليه الصلاة والسلام وجاء الإسلام وعزز.

 

سنة النبي هي أقواله وأفعاله وصفاته وإقراره :

الدكتور راتب :
 لذلك أنا أرى ولعلي على صواب أن سنته هي أقواله، قال تعالى:

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

[ سورة الحشر: 7 ]

 وهي أفعاله، قال تعالى:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾

[ سورة الأحزاب: 21]

 وصفاته وإقراره، أربعة؛ أقواله أفعاله صفاته إقراره، دخل إلى بيت، أحد الصحابة توفي وكان من عادته أن يزور الصحابي إذا توفي قبل دفنه، سمع امرأة تقول:

(( ...يا عثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن يكرمه الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هو فقد جاءه اليقين فوالله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي، قالت: فوالله ما أزكي بعده أحداً أبداً ))

[الحاكم عن أم العلاء الأنصارية ]

 لأنه لو سكت كان كلامها صحيحاً:

(( ...فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه؟ ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هو فقد جاءه اليقين فوالله إني لأرجو له الخير.. ))

[الحاكم عن أم العلاء الأنصارية ]

 بدل أكرمك أرجو، لا يليق بالمؤمن أن يحكم على المستقبل حكماً قاطعاً:

(( ....والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي...))

[الحاكم عن أم العلاء الأنصارية ]

 من علامات العبودية لله ألا تحكم قطعاً على المستقبل، فأقواله سنة، أفعاله سنة، إقراراه سنة، صفاته سنة، كان إذا صافح لم يسحب يده ممن صافحه حتى يسحب المصافح، مبالغة في الإكرام.
المذيع:
 جميل دكتور ما هي الأخلاق، ماذا تعني كلمة الأخلاق؟

 

التعريف بالأخلاق :

الدكتور راتب :
 الله أعلم، الله عز وجل أودع فينا الشهوات، ولولا الشهوات ما ارتقينا إلى رب الأرض والسموات، أعطاك شهوة معينة سمح لك بالشرع أن تتحرك بمئة درجة منها، هي مئة وثمانون درجة، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل قناة نظيفة تسري خلالها، ليس في الإسلام حرمان، لكن يوجد تنظيم، أي شهوة أودعت فينا هناك قناة نظيفة تسري خلالها، إذا اعتبرنا البنزين شهوة، سائل متفجر في قوة، إن وضع في المستودع المحكم، وسال في الأنابيب المحكمة، وانفجر في الوقت المناسب، والمكان المناسب، ولّد حركة نافعة، أصبح البنزين قوة دافعة، هذه الصفيحة نفسها إذا صبّ هذا الوقود على المركبة، وأصابته شرارة، أحرق المركبة ومن فيها، فالشهوة يمكن أن تكون قوة دافعة وبين أن تكون قوة مدمرة، شيء خطير، إنسان اشتهى المرأة فتزوج، أنجب أولاداً وبنات، والأولاد جلبوا له الكنائن الطاهرات، والبنات جلبوا له الأصهار، لي جار في الشام توفي في المئة والسنتين، مرة زرته قال لي: أنا عندي ثمانية وثلاثون حفيداً، معظمهم من حفّاظ كتاب الله و أطباء.
 نظرت أنا أي علاقة بيولوجية بين شخصين انتهت بثمانية وثلاثين عالماً، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل قناة نظيفة تسري خلالها، أريد أن أقنع الأخوة المستمعين ليس في الإسلام حرمان، ما الدليل القطعي؟

﴿ وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

[سورة القصص: ٥٠]

 أي الذي يتبع هواه أي شهوته وفق منهج الله لا شيء عليه، أعداء الدين يصورون الدين كله حرمان، لكن إذا شخص يمشي في الطريق وجد لوحة كتب عليها: حقل ألغام ممنوع التجاوز، بربك هل تفسر هذه اللوحة أنها حد لحرية الإنسان أم ضمان لسلامته؟ هذا الدين، أحكام الدين، المنهيات بالدين، الأشياء المحرمة بالدين ليست حداً لحريتك، ولكنها ضمان لسلامتك، هذا الفقه في الدين.
المذيع:
 فتح الله عليك دكتور، سؤال يثيره بعض الناس في تقييم الآخرين أيهم أهم الأخلاق أم الدين؟ وسبب هذا السؤال دكتور حقيقة أن الناس في الواقع يفصلون فقد يكون صاحب خلق عال ولكنه ليس بمتدين، وقد يكون متديناً لكنه فظ الأخلاق أيهما خير؟

 

ترابط الأخلاق مع الدين :

الدكتور راتب :
 تريد جواباً دقيقاً؟ إذا أنت عندك رأس غاز وعندك أسطوانة غاز أيهما أهم؟ الجواب مستحيل، لأنهما متكاملان، لأن كل منهما شرط لازم غير كاف، عندك أسطوانة تفضل اسلق بيضتين عليها، لا تستطيع، عندك رأس غاز ولكن لا يوجد اسطوانة غاز، هذه حالة نادرة، كلاهما شرط لازم غير كاف، أنا لا أصدق إنساناً ديناً أخلاقه سيئة.
المذيع:
 لكنه موجود دكتور.
الدكتور راتب :
 إذاً تدين صوري، وشكلي، ومصلحي.
المذيع:
 دكتور يوجد أناس يصلي ويصوم ويزكي لكن مثلاً يكذب، فظ، يخلف المواعيد.

 

تناقض الكذب مع الإيمان :

الدكتور راتب :
 والله إذا كذب انتهى إيمانه، المؤمن لا يكذب فإذا كذب لم يعد مؤمناً:

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[ أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

 فإذا كذب ليس مؤمناً أصلاً.
المذيع:
 ما المقصود بيطبع؟

 

توضيح معنى الطبع :

الدكتور راتب :
 هذا الطبع شيء ثان، أنت عندك نفس وعندك روح وعندك جسد، الجسد هو الوعاء المادي للنفس، والنفس هي ذات الإنسان، هي المطالبة، هي المعاتبة، هي المسيئة، هي الكاذبة، هي الصادقة، قال تعالى:

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾

[ سورة الشمس:7 ]

﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴾

[سورة الفجر:27]

 عندك نفس هي أنت، هي أنا، ترقى ولا ترقى، تصدق ولا تصدق، تنحرف ولا تنحرف، والجسم هو الوعاء، والروح هي الكهرباء، القوة المحركة، فالروح تتوقف في إحدى حالتين، هذه البلورة المشتعلة يقف نورها بحالتين إما أن تكسرها بمطرقة، أو أن تقطع عنها الإمداد، فالموت قطع إمداد، والقتل بالمطرقة، الطبع:

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها ...))

[ أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

 الإنسان يطبع على حب المال، على حب النساء، على حب العلو في الأرض، هذه الطباع كلها:

((... إلا الخيانة والكذب ))

[ أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

 فإذا خان و كذب لم يعد مؤمناً، هذا الطبع سيدي.
المذيع:
 دكتور لا يمكن أن نقول: إن الأخلاق أهم من التدين ولا التدين أهم من الأخلاق؟
الدكتور راتب :
 كلاهما شرط لازم غير كاف، كالأسطوانة والرأس.
المذيع:
 دكتور أضرب لكم أمثلة، إنسان دين ملتح، يصلي صلواته الخمس في المسجد، لكن أخلاقه سيئة، ممكن أن يغش الناس، يخلف معهم في المواعيد، هل يفلح وينجو عند الله؟

 

الكمالات كلها مجموعة عند الله تعالى :

الدكتور راتب :
 لا يمكن لإنسان سيئ أن تنعقد له مع الله صلة، يقدر أن يصلي فقط ويركع ويسجد أما أن تنعقد هذه الصلة مع الله فهذه الصلة أصل في الكمال، الكمالات كلها مجموعة عند الله تعالى، فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً.
المذيع:
 دكتور على النقيض امرأة أخلاقها طيبة جداً، ملتزمة بالمواعيد، لا تكذب، لا يمكن أن تعتدي على دور أحد من الناس، لكنها بعيدة عن الله، لا صلاة، ولا حجاب، ولا شيء.
الدكتور راتب :
 هذا ذكاء عال جداً، إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة، هذا ذكاء.
المذيع:
 لكن هل ينفعها هذا عند الله؟
الدكتور راتب :
 ينفعها فقط في الدنيا ومالها في الآخرة من خلاق.
المذيع:
 الناس اليوم تفضل صاحب الأخلاق وليس صاحب الدين لأنهم هم يحتكون بأخلاقه.
الدكتور راتب :
 لأنه أهون الشرين.
المذيع:
 أنا أتعامل معه بمواعيده، بصدقه، لكن صلاته لا تمسني أنا.

الأخلاقي في تعامله مع الناس يهديه الله في نهاية حياته :

الدكتور راتب :
 أنا من باب التفاؤل، أنا لا أصدق إنساناً كان أخلاقياً في تعامله مع الناس لا بد من أن يهديه الله في نهاية حياته، قال تعالى:

﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 105]

 الصالحون في هذه الآية صالح لإدارتها، الإنسان عمل تأميناً من أجل معالجة الناس مجاناً، كل عمل طيب، ما أحسن عبدٌ من مسلم أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أو في الآخرة، أي من سابع المستحيلات أن تقوم بعمل حسن في ظاهره، له مقابل عند الله.
المذيع:
 هل ممكن لسوء الأخلاق أن يحبط العمل مع الله والعبادة، وأسأل هذا السؤال من حديث النبي صلى الله عليه وسلم:

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ : هِيَ فِي النَّارِ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ ))

[ أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

 دكتور تلك كانت تقوم الليل؟

 

سوء الأخلاق يحبط العمل مع الله :

الدكتور راتب :
 سيدي هذه قضية دقيقة قليلاً، أحياناً الإنسان يتدين لمصلحته.
المذيع:
 كيف يكون ذلك؟
الدكتور راتب :
 أنت عندما يكون لك شريك، ورأس المال كله منك، وهو مفتقر إلى رأس مالك، فإذا قام ترك وصلى الظهر يكون ذكياً جداً، طمأنك أن مالك محفوظ عندي، أي نفاق.
المذيع:
 يوجد أناس يصلون لله صلاة صادقة ليس من باب النفاق، لكنه لا يهتم بجانب الأخلاق وكأنه لا يدرك أنه سيحاسب عليه؟
الدكتور راتب :
 أنا والله بحسب معلوماتي المتواضعة وفهمي للدين أنا لا أصدق أن هناك مؤمناً غير أخلاقي.
المذيع:
 إذاً المرأة الأولى كانت تقوم بعبادة زائدة، تصوم النهار، وتقوم الليل، لكن لأذيتها لجيرانها باللسان قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم في النار.
الدكتور راتب :

(( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

 أنت أخلاقي لأنك ضعيف، أنت ضعيف لأنك أخلاقي، هذا ما يهدم الدين كله.
المذيع:
 الشق الثاني من الحديث امرأة كانت تؤدي فرائض الله عز وجل، أي لديها الجانب الأدنى من التدين، وليست عديمة الدين، لكنها كانت لا تؤذي أحداً بلسانها، كان هذا مدخلاً إلى الجنة، حتى أنجو أنا عليّ أن أؤدي فرائض الله عز وجل، وألا أؤذي أحداً، أن أكون صاحب أخلاق، لكن البطولة أن تزيد من النوافل، لكن النوافل مع أذية الناس لا تنفع، وإن لم يكن به دين أيضاً لا ينفع.
الدكتور راتب :
 كلاهما شرط لازم غير كاف، مثل أسطوانة الغاز ورأس الغاز، كلاهما وحده ليس له قيمة.
المذيع:
 هذه القضايا تشكل على كثير من الناس، ثم نطرح على حضرتكم الحجاب في القلب والصلاة في القلب والإيمان في القلب هل يكفي؟ ..
 نتابع مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي أهلاً بكم شيخنا.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم ونفع بكم.
المذيع:
 دكتور قبل الفاصل طرحت على حضرتكم سؤالاً يتداوله كثير من الناس عن القلب وأهميته، الحجاب في القلب، الصلاة في القلب، الإيمان في القلب.

 

الإسلام استقامة و سلوك :

الدكتور راتب :
 هذه والله خواطر إبليسية، الإسلام سلوك، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم: 4 ]

 الإسلام:

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ رواه ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]

 الإسلام استقامة..
المذيع:
 القلب مستقيم يا دكتور أنا لا أغش ولا أسرق، لكن موضوع الصلاة في القلب، موضوع الحجاب في القلب، أنا مستقيم يا دكتور.
الدكتور راتب :
 أنت لا تستطيع أن تتزود من النبع ومقطوعة القناة بينك وبينه، لا يمكن أن تتزود منه، مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً، فأخلاق الأذكياء، الذكي يقوم بأعمال مذهلة من ذكائه لكن الله عز وجل لحكمة أرادها لا بد من أن يكشفه على حقيقته، قد تخدع بعض الناس لكل الوقت، ويمكن أن تخدع كل الناس لبعض الوقت، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت فهذا مستحيل، أما أن تخدع الله ونفسك ولا ثانية واحدة، قال تعالى:

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾

[ سورة القيامة : 14-15 ]

المذيع:
 تعتبر هذه العبارات نوع من أنواع الخداع؟

 

التعامل مع الله تعامل دقيق جداً :

الدكتور راتب :
 إنسان يسكن في بيته، والدنيا شتاء، والبرد قارس، طرق الباب، جاءت صديقة زوجته، قال لزوجته: تعالوا إلى هنا، هنا أدفأ، فقط أدفأ أم أن هناك شيئاً ثانياً؟ هذه من يعرفها؟ الله وحده يعرفها، هدفه أن يدفئهم أم أن يرى صديقة زوجته كيف شكلها؟ ما نوعها مثلاً؟ لذلك لا يمكن أن تخدع الإله العظيم ولا نفسك لثانية واحدة، قال تعالى:

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾

[ سورة القيامة : 14-15 ]

المذيع:
 الله يفتح عليك دكتور.
الدكتور راتب :
 التعامل مع الله دقيق جداً يعلم، انظر مريضة أمام طبيب، الطبيب من حقه أن يكشف عن موضع الألم، من حقه لكن إذا نظر هذا الطبيب إلى مكان لا تشكو منه، خيانة العين من يعرفها؟ الله وحده، أعرف طبيباً بالشام، طبيب عظمية، عنده رداء كبير مفتوح فتحة عشرة سنتمر، أختي أين يؤلمك؟ عند ركبتها لا يرى منها شيئاً، الورع له وسائل، وغير الورع له وسائل.
المذيع:
 السلوك يجب أن يكون متمماً للإيمان.

 

السلوك يتمم الإيمان :

الدكتور راتب :

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[ أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

 يوجد مؤمن حريص على ثيابه يسمونه باللغة العامية: لبّيساً، ومؤمن سكّين، ومؤمن ركّيب، أما مؤمن كاذب فلا يوجد.
المذيع:
 دكتورنا الكريم أطرح على فضيلتكم حديث النبي عليه الصلاة والسلام:

(( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ... ))

[ الترمذي، ابن ماجه عن أبي هريرة]

 لماذا فصل النبي صلى الله عليه وسلم بين الدين وبين الخلق في هذا الحديث؟

 

الحكمة من فصل النبي بين الدين و الخلق في الحديث السابق :

الدكتور راتب :
 الدين قد ترى ظاهره، يصلي في الجامع، عمل سهرة، عمل مولداً نبوياً، دعا أصحابه، تراه بعينك، لكن الخبايا يا ترى هل هو في خلوته كجلوته؟ هل هو تحت المراقبة كأن لم يكن مراقبة عليه؟ الله عز وجل كبير، والله لا أشبع منها، يضع الإنسان في ظرف يكشف على حقيقته، بتعبير معاصر نفسي: لا يموت الإنسان حتى يأخذ أبعاده، مثلاً هتلر عنده إمكانية أن يقتل خمسين مليوناً، أخذ أبعاده، لكن الذين ماتوا ماتوا بأجلهم، لكنه أخذ أبعاده، أنا أقول: لا يمكن أن يموت الإنسان قبل أن يأخذ أبعاده عند الله.
المذيع:
 أعود إلى موضوع الخلق والدين في هذا الحديث هل معنى هذا الكلام:

(( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ.. ))

[ الترمذي، ابن ماجه عن أبي هريرة]

 هل معنى هذا الكلام أنه إذا جاءني إنسان جانب الدين عنده مرتفع لكن جانب الأخلاق متدن لا أقبله؟
الدكتور راتب :
 أنت هل تتصور سيارة لا تمشي؟ لم يعد اسمها سيارة، هي سميت بحقيقتها، إنها تسير وإلا كانت وقّافة، الأخلاق بالدين جزء أساسي منه، إذا ألغيتها التغى الدين كله، أنا هذا إيماني ومعي مليون دليل فيه، قال تعالى:

﴿ لَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ﴾

[ سورة التوبة:84 ]

 هناك آيات كثيرة جداً تؤكد أن هذا الذي تراه يصلي لا قيمة لصلاته إطلاقاً، ومن لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله. هذه الخلوة والجلوة.
المذيع:
 بارك الله بك دكتور، الأمور تسير إلى النقطة التي تفضلت بها أن كليهما متكاملان ولا ينفع أحدهما دون الآخر.
الدكتور راتب :
 كل منهما شرط لازم غير كاف.
المذيع:
 أخلاق بلا دين لا تنفع صاحبها، ودين بلا أخلاق لا ينفع عند الله، ولا في الدنيا، أعود إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حديث المفلس حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار ))

[مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

 دكتور هو كان صاحب عبادة في الدنيا وكان له رصيد من الحسنات..

 

تقييم العمل بنيته :

الدكتور راتب :
 من قال إن العبادات لها مقاصد دنيوية فقط، لا يعلم هذا إلا الله، لذلك أنا أقول هذه الكلمة وأنصح الأخوة المستمعين أن يقولوها دائماً: أن يعرف الإنسان بداخله بالضبط هذا من شأن الله وحده، الدليل:

﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ﴾

[سورة الإسراء:17]

 أنا لي الظاهر لو فرضنا شخصاً يعلم صديقه الحميم علم اليقين أن الليمون يسيء إلى صحته، فقدم له كأس ليمون، بالظاهر لا يوجد بها شيء لكن عنده في المعدة التهاب حاد والليمون الحامض يؤذي هذه المعدة، فقدم له كأس ليمون ضيافة، من يكشف الحقيقة؟

﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ﴾

[سورة الإسراء:17]

 وإنسان أحياناً يقدم لإنسان دواء هذا الدواء يؤذيه، ولكن هو ما نوى أن يؤذيه، لذلك:

(( إِنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ))

[ البخاري عن عمر ]

 هذا أصل في الدين، العمل يقيّم بنيته، فالغذاء الطيب إذا كان يؤذي صاحب قرحة والإنسان أراد أن يؤذيه بهذا الطعام الطيب الحامض فهو آثم، وإذا كان دواء يشفي لكنه لم يشفه لك أجر.
المذيع:
 على اجتهادك بالنية جميل.
الدكتور راتب :
 مثل أدق من ذلك، دخلت إلى البيت الساعة الواحدة في الليل، الأم مريضة طلبت دواء منك، قلت لها: الكل مغلق الآن، سكتت واستحت منك، لكنك تعلم علم اليقين أن هناك صيدليات مناوبة، ومعك سيارتك، أما لو ذهبت وبحثت في المدينة كلها و كان الدواء غير موجود فرجعت، أمك لم تأخذ الدواء في الحالتين، لكن في الحالة الثانية تنام مرتاحاً، الفكرة دقيقة؟
المذيع:
 نعم دكتور.
الدكتور راتب :
 أنت قدمت ما تملك، لذلك الإنسان يحاسب نفسه حساباً عسيراً، أنا مرة قال لي شخص له عمل سيئ في بلد معين، ويعيش ببحبوحة، وبمركز مرموق، قال: أنا عملي اسمه العمل القذر. والله يعرف نفسه، قال تعالى:

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾

[ سورة القيامة: 14-15 ]

 مرة أخيرة يمكن أن تخدع بعض الناس لكل الوقت، ويمكن أن تخدع كل الناس لبعض الوقت، أما أن تخدع الله ونفسك ولا ثانية واحدة.
المذيع:
 مازال نقاشنا مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي عن الدين والأخلاق، يبدو في واقع الحال أن بعض الأشخاص يملكون جانباً من الدين وهي العبادات دون الأخلاق، والبعض يمتلكون خلقاً رفيعاً لكنهم لا يعرفون دينهم لا من قريب ولا من بعيد، فاصل ونعود..
حياكم الله من جديد أم مراد تفضلي:
 دكتور نحن بأزمة أخلاق كيف نوازن؟ نرى الناس تصوم، وعند المعاملات لا نجد هذه العبادات تعكس هذه الأخلاق، هل نختار الإنسان الذي على خلق دون العبادات أم من كان على عبادة بدون خلق؟

 

ضرورة الجمع بين الدين و الأخلاق إن كان الشيء مصيرياً :

الدكتور راتب :
 إذا كانت القضية تريدين أن تختاري زوجاً لابنتك، يجب أن يجمع بين التدين والأخلاق، واحدة منهم لا تكفي أبداً، أما إن كان الشيء عارضاً طارئاً فاختاري واحدة منهم لا يوجد مشكلة، أما شيء مصيري، زوج لابنتك أريد فقط دينه، ما عنده مصروف كيف يطعمهم؟ لا يوجد عنده أخلاق.
المذيع:
 بالمقابل يأتي إنسان لبق لطيف أخلاقه عالية، لكن لا يوجد به دين، لا يصلي.
الدكتور راتب :
 هذه أخلاق الأذكياء، إذا تضاربت مصالحه مع ذكائه، يركل بقدمه ذكاءه ويلحق مصلحته، لكن الله عز وجل لا يمكن إلا أن يكشفه على حقيقته قبل أن يموت.
المذيع:
 علاء تفضل، أحبكم في الله وأحب الشيخ، نصيحة من الشيخ أنا متزوج والحمد لله زوجتي ملتزمة، وأنا أيضاً الحمد لله، لكن هناك بعض المشاكل الزوجية أريد نصيحة من الشيخ من أجل أن نكمل الأخلاق والدين.
 والشيء الثاني أنا لا أكذب ولا آكل حراماً الحمد لله، وأحاول أن تكون أخلاقي راقية جداً لكن عندي تضعضع في الصلاة نصيحتكم.
 أبو يزيد تفضل، سؤال عن العلماء الذين قدموا اختراعات للبشرية اليوم نستفيد منها مثال البنسلين أو المطعوم الفلاني للمرض الفلاني من غير المسلمين هل يؤجرون على هذا؟

من كان هدفه دنيوياً فأجره يحصّله في الدنيا فقط :

الدكتور راتب :
 من قدم خدمات للبشرية، الجواب الأول حديث متواتر:

(( إِنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ))

[ البخاري عن عمر ]

 هذا الحديث أصل في الدين، إذا إنسان اخترع مخترعاً ونفع به الأمة ونيته الشهرة وقد انشهر، نيته أن يجمع ثروة طائلة وجمعها.
المذيع:
 نيته أن يخدم البشرية.
الدكتور راتب :
 هذا عمل عند الله محفوظ، لذلك هذه الجنة يدخلها الصالحون بنياتهم الراقية.
المذيع:
 إذا لم يكن مؤمناً بالله ولم يكن موحداً ونيته خير يخدم البشرية.
الدكتور راتب :
 هذه في الدنيا فقط وماله في الآخرة من خلاق.
المذيع:
 إذا لم يؤمن بالله الآخرة ملغية من مصيره.
الدكتور راتب :
 مثلما اتفقنا شرط لازم غير كاف، أعطيت الناس ليقال عنك وقد قيل ذلك.
المذيع:
 لا دكتور لا يوجد عنده هذا الهدف الدنيوي، ليقال عنه مشهور، هدفه أن يكون نقطة خير في البشرية، لكن للدنيا، في الآخرة إذا لم يؤمن بالله لا يقبل منه.
الدكتور راتب :
 أنا لي رأي في ذلك هذا في النهاية الله يوفقه للإيمان به، ما دام عمله صالحاً الله يختم له بتوبته في الدنيا.
المذيع:
 إن لم يختم حياته بالإسلام؟
الدكتور راتب :
 أخذ الدنيا.
المذيع:
 علاء طرح سؤالين والخلافات الأسرية.

 

الزواج الإسلامي زواج موفق لأن الله بين الزوجين :

الدكتور راتب :
 أقول: الشقاق الزوجي حينما يكون الله بين الزوجين، معنى زواج إسلامي أن الله بين الزوجين، فكل طرف يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر، وكل طرف يتقرب إلى الله بخدمة الطرف الآخر، فإذا كان الله بين الزوجين هذا الزواج موفق ويستمر.
المذيع:
 ولو قصر الطرف الثاني، أبقى على عهد مع الله وإن قصر يقابلها؟
الدكتور راتب :
 لا، لا يقابلها، العلاقة الزوجية أقدس علاقة على الإطلاق، قال تعالى:

﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾

[سورة النساء: 21]

 أنا أرى أن الإنسان إذا كان محسناً في زواجه يسعد في بيته سعادة لا توصف، والمرأة كذلك.
المذيع:
 توجيه لمن يصلي و يقطع في صلاته..

 

ضرورة قطف ثمار الصلاة للحفاظ عليها :

الدكتور راتب :
 مثلاً إذا دعوناك إلى طعام والطاولة لا يوجد عليها شيء، فقط صحون وملاعق وشوك، إذا دعوناك مرة ثانية لا تأتي، لأنك لم تأكل شيئاً، إذا إنسان صلى وما انتفع من صلاته يزهد في الصلاة، إذا صلى ولم يكن مستقيماً يحجب عن الله فيزهد في الصلاة، فالبطولة أن تقطف ثمار الصلاة كي تحافظ عليها.
المذيع:
 وما هي ثمار الصلاة؟
الدكتور راتب :
 ثمار الصلاة الأخلاق:

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[ أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

 فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً، مستحيل تتصل به لا تكسب منه مكارم الأخلاق، مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً، مؤمن كذاب ما في، مؤمن محتال ما في مستحيل.
المذيع:
 من يحافظ على صلواته يقطف ثمارها خلقاً حسناً، بعض الناس يفاضلون هل أختار الخلق أم الدين؟ نصيحة لمن يحمل واحدة منهما ويزهد في الأخرى.
الدكتور راتب :
 والله إذا كان تختار إحداهما قطعاً صاحب الدين، صاحب الدين يرزقه الله في المستقبل.
المذيع:
 قد يكون غشاشاً وكذاباً وسيئاً؟
الدكتور راتب :
 لم يعد صاحب دين.
المذيع:
 لذلك الحديث:

(( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ))

[البزار عن أبي هريرة ]

 الأخلاق جزء من الشريعة؟
الدكتور راتب :
 هذه فطرة سيدي، قال تعالى:

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 30]

 أنت مبرمج أيديولوجياً ونفسياً على محبة الطاعة وكراهية المعصية، هكذا مبرمج أنت.
المذيع:
 الدين وحده لا يكفي، والخلق وحده لا يكفي.
الدكتور راتب :
 قال تعالى:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم: 4 ]

المذيع:
 نختم حلقتنا بالدعاء ونسأل الله تعالى القبول.

 

الدعاء :

الدكتور راتب :
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام، اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، والحمد له رب العالمين الفاتحة.

خاتمة و توديع :

المذيع:
 بارك الله بكم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، كان حديثنا بين الدين والأخلاق، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، والسلام عليكم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018