بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

محاضرات وندوات مصورة - تونس - مختلفة – محاضرة ألقيت في قاعة البراق بباب سعدون: الإنسان هو المخلوق الأول رتبة.

2014-09-26

بطولة الإنسان معرفة الله في الوقت المناسب :

 قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾

[ سورة النساء : 147]

 موقفك من تسخير التعريف أن تؤمن، ومن تسخير التكريم أن تشكر، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك، قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 هذه وما كان الله صيغة بلاغية تفيد نفي الشأن، لا نفي الحدث، لو سألنا واحداً منكم: هل أنت جائع؟ يقول: لا، لكن لا سمح الله ولا قدر إنسان محترم جداً سألناه: هل أنت سارق؟ هل يكفي أن يقول: لا، يقول: ما كان لي أن أسرق، هذا مستحيل وألف ألف ألف مستحيل، لا أقبله، ولا أرضاه.
 عدّ علماء البلاغة أن هذه الصيغة ما كان الله ليفعل تنفي أكثر من عشرين فعلاً، قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 كل ما تعاني الأمة من مشكلات بشرقها وغربها وشمالها وجنوبها، لأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ليست فيهم، وما كان الله أي مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يعذبهم الله وأنت فيهم، أي ينبغي أن ننتبه قبل فوات الأوان.
 أيها الأخوة الكرام؛ أنت معك خيار وقت دائماً لأي شيء، أي عرضوا عليك عملاً الأجر قليل والجهد كبير، لا تقبل، أثناء الخطبة عرضوا عليك فتاة لم تعجبك أخلاقها ترفضها، معك خيار الوقت بمليون موضوع إلا مع الإيمان، معك خيار وقت فقط، فرعون أكفر كفار الأرض الذي قال:

﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾

[ سورة النازعات: 24]

 والذي قال:

﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾

[ سورة القصص: 38 ]

 فرعون عندما أدركه الغرق قال:

﴿ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴾

[ سورة يونس: 90 ]

 وقال تعالى:

﴿ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ﴾

[ سورة الأنعام: 158 ]

 البطولة أن تتعرف إلى الله بالوقت المناسب، عندنا شيخ في الشام بلغ السابعة والتسعين، الشيء الدقيق جداً أنه كان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، حينما يُسأل: يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها؟ يقول: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً.

البشر على اختلاف مللهم ونحلهم هم عند الله نموذجان فقط :

 أنا أخاطب أخوتي الشباب؛ أنت شاب أنت مخلوق للجنة، لجنة عرضها السموات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، هل تصدق أن عدة آيات تعطي معلومات ودقائق لا تنتهي، قال تعالى:

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾

[ سورة الليل : 1-4]

 أربع آيات.
 يوجد على سطح الأرض الآن سبعة مليارت ومئتا مليون إنسان، ما منهم واحد إلا في ذهنه شيء يبحث عنه، انظر إلى الطرقات الساعة الثامنة صباحاً كل إنسان في باله شيء، إن سعيكم لشتى، لكن الله عز وجل جمع هذه الحركات كلها في حقلين اثنين، قال تعالى:

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل : 5-6 ]

 صدق بالحسنى أي بالجنة، صدق أنه مخلوق للجنة لا للدنيا، فلما صدق أنه مخلوق للجنة اتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، يعطي من علمه، من ماله، من جاهه، من حكمته، من خبرته، قال تعالى:

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل : 5-6 ]

 البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، و و ، هم عند الله نموذجان فقط لا ثالث لهما، الأول صدق أنه مخلوق للجنة، وبناء على هذا التصديق اتقى أن يعصي الله، ومع ترك المعصية اتجه إلى العمل الصالح، وبنى حياته على العطاء، يعطي من وقته، من علمه، من ماله، من خبرته الشيء الكثير.
 الصنف الثاني، قال تعالى:

﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل : 7-9 ]

 كذب بالجنة وآمن بالدنيا، أول نتيجة طبيعية استغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ، تسأل نفسك سؤالاً محرجاً: ما الذي يسعدك أن تعطي أم أن تأخذ؟ الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، والأقوياء أخذوا ولم يعطوا، نحن نأخذ ونعطي بين بين، المؤمن له أن يأخذ وفق منهج الله، وعليه أن يعطي.

ما كلّ ذكي بعاقل :

 أيها الأخوة الكرام؛ قالوا: ما كل ذكي بعاقل، من أدق الفروع العلمية أن تحمل دكتوراه بالفيزياء النووية، إن لم تعرف ربك وتحمل هذه الشهادة العليا النادرة تعد ذكياً ولست عاقلاً، العاقل من عرف الله، من عرف سرّ وجوده، من عرف الدار الآخرة، هذه الدار الآخرة مليون سنة، مئة مليون، ألف مليون، مليار مليون، مليار مليار مليون، مليار حتى ينقطع نفسك، لا، لا أحد انتبه إلى الأبد، مثل بسيط، فإذا كان الواحد في الأرض والأصفار للشمس، وكل مليمتر صفر، يوجد بين الأرض والشمس مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، كم هذا الرقم؟ هذا الرقم إذا وضع صورة لكسر عشري والمخرج لا نهاية فقيمته صفر، أي الدنيا ببيوتها، بقصورها، بمالها، بكل فيها من مباهج، بملكها صفر إذا قيست للآخرة، وأنت مخلوق للآخرة، قال تعالى:

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل : 1-6]

 ثلاث كلمات، صدق أنه مخلوق للجنة، فاتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، هذا المسلم، الثاني، قال تعالى:

﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل : 7-9 ]

 كذب بالجنة، وآمن بالدنيا، استغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ، سؤال خطير ودقيق وظريف: ما الذي يسعدك أن تعطي أم أن تأخذ؟ المؤمنون يسعدهم العطاء، وغيرهم يسعدهم الأخذ، هذا مقياس دقيق جداً.
 فيا أيها الأخوة الكرام؛ الآية دقيقة جداً إنها قسمت البشر تقسيماً دقيقاً جداً بعيداً عن تقسيمات الأرض، دول الشمال غنية، دول الجنوب فقيرة، العرق الأبيض والعرق الملون و العرق الأسود، التقسيم العرقي والتقسيم الطائفي، والتقسيم الديني والتقسيم المذهبي والطبقي، كل هذه التقسيمات ألغيت عند الله، فهي تحت قدمك، دائماً وأبداً الآية تقول:

﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى* وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ﴾

[سورة النجم :39-41]

الأمور بخواتيمها :

 أيها الأخوة الكرام؛ أكثركم شباب أمامي، وريح الجنة في الشباب، وما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب مؤمن، إن الله ليباهي الملائكة بالشاب المؤمن، يقول: انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي. هذا الشاب - سامحوني بهذا المثل الدقيق- يمشي بطريق مستو، واجه طريقين؛ طريق نازل، وطريق صاعد، الطريق النازل مريح معبد، فيه رصيف، فيه أشجار، فيه أزهار، فيه أشياء جميلة جداً، والطريق الصاعد حفر وأكمات وغبار وحر، طبعاً ماذا تختارون على البديهة؟ النازل لكن هناك لوحة مكتوب عليها: هذا الطريق النازل ينتهي بحفرة مالها من قرار، فيها وحوش كاسرة، ما أكلت منذ شهر ولا لقمة، والطريق الصاعد المتعب المغبر الذي فيه أكمات وعقبات ينتهي بجنة عرضها السموات والأرض، بعد الإيضاحات التي رافقت هذا الطريق وهذا الطريق، من أين نذهب؟ الصاعد، لذلك:

(( أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ،...إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ))

[ أحمد عن ابن عبَّاس ]

 طريق جهنم سهل جداً، استرخ، كُلْ ما شئت، التق مع من شئت، انظر إلى ما شئت، لا يوجد ضوابط، ولا حرام، ولا حلال، ولا خير، ولا شر، تحرك حركة عشوائية أو حركة حيوانية، قال تعالى:

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44]

 أما الطريق الصاعد فيحتاج إلى وقت، إلى تخطيط، إلى دراسة، إلى علم، إلى نظر في الآخر، البطولة أيها الأخوة الأمور بخواتيمها.

الإنسان خاسر لأن مضي الزمن يستهلكه :

 مرة ثانية قال تعالى:

﴿و العصر* إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر: 1-2 ]

 إله خالق السموات والأرض جواب القسم أيها الإنسان أنت خاسر لا محال، لماذا يا رب؟
 من قبل لم أقرأ تعريفاً جامعاً مانعاً للإنسان كتعريف الإمام الجليل الحسن البصري قال: الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه. فأنت زمن، ولأنك زمن أقسم الله لك بمطلق الزمن، وجاء جواب القسم أنك خاسر، قال تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ﴾

[ سورة العصر : 1 ]

 الزمن هذا قسم، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر: 2 ]

 إله يقسم لك أنك خاسر، لماذا؟ قال: لأن مضي الزمن يستهلكك، بعيداً عن الطاعة والمعصية والخير والشر، ما دام هناك سبت أحد أثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة مضى أسبوع، أسبوع ثان ثالث رابع شهر، شهر ثان ثالث رابع مضى فصل، فصل ثان ثالث رابع مضت سنة، عشر سنوات عقد، أعمارنا بضعة عقود، هذه القصة، ولد، كبر، قال تعالى:

﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾

[ سورة الانشقاق: 19]

 الإنسان يولد يفرح أهل البيت، ولد سليماً أكبر فرحة، بعد حين ظهرت أسنانه، فرح الأهل كثيراً، ثم قال: بابا، ثم حفظ الفاتحة، كلما جاء ضيف تعال بابا أسمعه الفاتحة، ثم دخل المدرسة، ابتدائي، إعدادي، ثانوي، ثم دخل الجامعة وأخذ شهادة عليا، توظف نريد أن نزوجه، هذه طويلة، وهذه قصيرة، وهذه مدخل بيتهم غير مرتب، دخلنا بمتاهة الزواج، بعدما تزوج لم ينجب أولاداً، منه أم منها؟ هذه متاهة ثانية، بعد ذلك أنجب أولاداً، الأولاد طائعون أم عصاة؟ ثم صار معه أسيد أوريك، التهاب مفاصل، عنده عشرة أدوية كل يوم ثم تتطور ثم النعوة.

﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾

[ سورة الانشقاق: 19]

 بكل مرحلة يوجد اهتمامات، لا بد من تحملها.

تلافي الخسارة في الدنيا بأربعة أشياء :

 فأنت عندما تؤمن بالآخرة، وبالجنة، وبالإله العظيم، وبجنة عرضها السموات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، حينما يقول لك النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن أحياناً ينظر إلى وجه الله الكريم في الجنة، قال تعالى:

﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾

[ سورة القيامة: 22-23]

 قال: يغيب من نشوة النظرة خمسين ألف عام، هذه الجنة العظيمة ثابتة في القرآن والسنة، مخلوق أنت لها، لذلك أيها الأخوة الكرام؛ الإنسان إذا ما آمن بالجنة والنار، وما آمن بالآخرة يختل توازنه، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ﴾

[ سورة المؤمنون :74]

 أقسم الله لك بمطلق الزمن وتستطيع أن تتلافى الخسارة في أربعة أشياء، رحمة الله في إلا، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾

[ سورة العصر الآية : 3]

 الذين آمنوا، هل بحثت عن الحقيقة؟ هل فكرت يوماً من أنت؟ ولماذا خلقت؟ ولماذا جيء بك إلى الدنيا؟ وماذا ينبغي أن تفعل؟ وماذا بعد الموت؟ أسئلة كبيرة جداً، نحن عندنا مرض خطير جداً صعب أن تصدقوه اسمه: الغرق في الجزئيات، كل واحد عنده في عمله مشكلات، يكتب قوائم، ولا يوجد إنسان مات إلا في دفتره العديد من البنود لم يفعلهم، هذا واقع، فأنت حينما تعرف من أنت، ولماذا جيء بك إلى الدنيا، وماذا بعد الموت، وأنت خلقت لجنة عرضها السموات والأرض، وأن الله خلقك ليسعدك فقط، الدليل: والله يوجد كلمات أيها الأخوة؛ إن قيلت تساوي الكفر، يقول: الله خلقنا للعذاب، العوام تقول هذا، قال تعالى:

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

[ سورة هود :119]

 خلقنا ربنا ليرحمنا، خلقنا ليسعدنا في الدنيا والآخرة.

المؤمن تحركه حاجات ثلاث :

 أنا أرى أن الشباب أهم فئة بالمجتمع، عليهم أن يعرفوا هذه الحقائق، لأن الشاب عندما يعرف الحقائق بوقت مبكر، بنى حياته عليها، اختار حرفة جيدة، اختار زوجة صالحة، دائماً كلما آمن الإنسان بوقت مبكر جاءت خياراته جيدة، لذلك من لم يكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة، فالإنسان خاسر، إلا الذين آمنوا، سؤال: من أجل أن تكتب جانب اسمك حرف الدال، ما معنى دال؟ دكتور، دراسة ابتدائي، وإعدادي، وثانوي، وجامعة، ودبلوم عامة، ودبلوم خاصة، وماجستير، ودكتوراه، ثلاث و ثلاثون سنة دراسة، من أجل إضافة كلمة دال، وكلمة مؤمن التي تستحق بها الجنة ألا تحتاج إلى دراسة؟ الإنسان يعيش يومه، كنت في أمريكا أردت أن ألخص حياتهم، يعيشون لحظتهم فقط، هدفهم الرفاه فقط، شعب بأكمله، أوربا بأكملها، العالم كله يعيشون لحظتهم، هدفهم الرفاه، المؤمن معه رسالة، قال تعالى:

﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة الملك : 22]

 أنت بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منك، وأنت كائن متحرك، لماذا متحرك؟ الطاولة كائن ساكن، اتركها مليون سنة مثلما هي، أنت كائن متحرك تحركك الحاجة إلى الطعام والشراب، حفاظاً على بقاء الفرد، وتحركك الحاجة إلى أن تقترن بزوجة، والزوجة إلى أن يخطبها شاب، حفاظاً على بقاء النوع، لولا هذه الحاجة إلى الطرف الآخر لانقرضت البشرية، وتحركك حاجة ثالثة اسمها بقاء الذكر، إلى أن يشار إليك بالبنان، فلان المهندس الأول، الطبيب الأول، الحقوقي الأول، بحاجة إلى الطعام والشراب حفاظاً على بقاء الفرد، وبحاجة إلى أن تقترن بزوجة حفاظاً على بقاء النوع، وبحاجة إلى التفوق حفاظاً على بقاء الذكر، والثلاثة محققة أعلى تحقيق في الدين، وأنت في الإيمان، وأنت مع الواحد الديان، وأنت مقبل على طاعة الله، تحافظ على بقائك كفرد، وعلى بقاء النوع، وعلى بقاء الذكر.

السلامة و السعادة حاجة كل إنسان على وجه الأرض :

 لذلك أيها الأخوة الكرام؛ هذه القضايا العقدية قضايا خطيرة، قضايا أولى في حياتنا، إن لم تصح العقيدة زاغ البصر، وانحرف السير، وإن صحت صح كل شيء، فالعقيدة إذا اعتبرنا الإسلام كمثلث، أول قسم علوي العقيدة، ثم العبادات، ثم المعاملات، ثم الأخلاق، الإنسان في أول حياته إذا تعرف على الله، وتعرف على منهجه، وسار على منهجه، سلم وسعد في الدنيا والآخرة، هذه حاجة كل إنسان على وجه الأرض، السلامة والسعادة، السلامة تحتاج إلى استقامة، والسعادة تحتاج إلى عمل صالح، والاستمرار يكون بتربية أولادك، أي كنت أقول في أمريكا: لو بلغت منصباً في الأرض، وجمعت أكبر ثروة فيها، وارتقيت إلى أعلى مكانة، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس، هل هذا الكلام صحيح؟ قال تعالى:

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾

[سورة الفرقان : 74 ]

بطولة الإنسان أن يكون له مورد علمي دوري :

 لكن ما الذي يحصل؟ يأتيكم ضيف من بلاد الشرق مثلاً يلقي محاضرة، تستمتعون بها، وتشكرونه أعلى شكر، أعرف ذلك هذا شيء محقق، لكن إذا هناك برميل موضوع على السطح، والأيام حر شديد، وضعت في كأس من الشاي ماء متى يتبخر هذا الماء؟ بعد ساعة، فكل المحاضرات، والمعلومات غير الدورية، غير النظامية، غير المستمرة تتبخر، البطولة أن يكون لك مورد علمي دوري.
 هناك جوامع كثيرة، أنت اخترت جامعاً قانعاً به، الزمه ولو كان بعيداً عن بيتك، إن كنت قانعاً بخطيبه الزم هذا المسجد، واكتب عدداً من الكلمات من خطبته، وتكلم بها إلى من حولك، وقد تفاجؤون أن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، وفرض كفاية، فرض عين يؤكد هذا الحديث الشريف:

(( بلغوا عني ولو آية ))

[ البخاري والترمذي عن ابن عمرو ]

 والآية الكريمة:

﴿ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾

[ سورة يوسف: 108 ]

 فالذي لا يتبع رسول الله لا يدعو إلى الله، فعلامة الانتماء إلى هذا الدين الدعوة إلى الله، لكن هذه الدعوة التي هي فرض عين في حدود ما تعلم، ومع من تعرف فقط، سمعت تفسير حديث تأثرت به اكتبه عندك، جلست مع أخوتك في البيت حدثهم به، زرت أختك في بيتها قاعد صهرك وأولاده حدثهم به، كل شيء سمعته وتأثرت به اكتبه، اكتب إشارة له، تذكره أينما جلست اذكر الله، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾

[ سورة الأحزاب : 41-42 ]

ضرورة معرفة الحقيقة و التحرك وفقها :

 لكن الله عز وجل قال :

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا ﴾

[ سورة العصر: 1-3]

 رحمة الله في إلا، أربع كلمات بعد إلا، قال تعالى:

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر: 3]

 أي لا بد من أن تعرف الحقيقة، وأن تتحرك وفقها، وأن تدعو إليها، وأن تصبر على معرفتها، والعمل بها، والدعوة إليها، وما سوى ذلك خسارة بخسارة، من أدق السور ومن أخطرها يقول الإمام الشافعي: لو تدبرها الناس هذه السورة لكفتهم.

اللهو أن تشتغل بالخسيس عن الثمين :

 ثم يقول الله عز وجل:

﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾

[سورة التكاثر: 1]

 ما هو اللهو؟ أن تشتغل عن الثمين بالخسيس، إنسان غاص في البحر، وخاطر بحياته، وصعد بالأصداف، ولم يأت باللآلئ، هذا نقول: اشتغل بالخسيس عن النفيس، والحياة فيها أشياء خسيسة جداً، فيها أشياء كل شيء لا ينتقل معك إلى القبر خسيس، إذا ترك الإنسان بيتاً رائعاً جداً، وجاء أجله، وأخذوه إلى القبر، يا ترى هذه العناية البالغة بالتزيين أليست حراماً؟ العناية البالغة بالتزيين ألا يتركها؟

كل مخلوق يموت  ولا يبقى إلا ذو العزة والـــجبروت
* * *
والليل مهما طــــال  فلا بد من طلوع الفـــجر
والعمر مهما طـــــال  فلابد من نزول الـــــــقبر
* * *
وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته  يوماً على آلة حدباء محمول
فــإذا حملـــــــــــت إلى القبور جنازة  فــاعلم أنك بعدهــــــــــــا محمول
* * *

 دقق؛ واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا.

العاقل من يبدأ من النهاية :

 في البرمجة اللغوية العصبية قاعدة أعجبتني: ابدأ من النهاية، هناك موت، من بيت فخم إلى القبر، من زوجة صالحة، وأولاد أبرار، وبنات صبايا إلى القبر، من مركز اجتماعي إلى القبر، من مركز صحي إلى القبر، دائماً القبر هو النهاية، فالبطولة أن تعد لهذا الحدث الخطير مغادرة الدنيا، يوجد بلاد نفطية إذا كان الإنسان مقيماً فيها، وله دخل كبير جداً، إذا كتب على جوازه: مغادرة بلا عودة ينخلع قلبه، هناك عبارة مشهورة: مغادرة بلا عودة في الدول النفطية، ونحن جميعاً عندنا مغادرة بلا عودة، يقول لي: أنا شاب، من قال لك: إن الشاب لا يموت؟ الله عز وجل لحكمة بالغة يصيب كل الأعمار، أحياناً يوجد أمراض صعبة جداً، من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت.
 هناك إنسان يخرف، القصة يعيدها مئة مرة، يحجبونه عن الضيوف حتى لا يستحون به، هذا اسمه: أرذل العمر، يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً.

قضية الدين قضية مصيرية :

 أتمنى بهذا الوقت المحدود القصير أن أحكي لأخواني الكرام: أنت أمام موضوع خطير، موضوع الإيمان، موضوع أن تعرف لماذا أنت في الدنيا؟ ماذا بعد الموت؟ ينبغي أن تصل بهذا الشيء إلى أعلى عليين، قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾

[سورة مريم : 96]

 ود مع الله، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾

[ سورة البينة : 6 ]

 بين أن تكون فوق كل المخلوقات، بل فوق الملائكة، لأنه مكلف وأدى ما عليه، وقد يكون الكافر شرّ من أحقر حيوان.
 لذلك أيها الأخوة الكرام؛ قضية الدين قضية مصيرية، وقضية خطيرة، ولا بد من أن ننظر إليها باهتمام بالغ، وكلما بكرت بالتدين كان لك مستقبل أكبر، ولا تنس هذه الكلمة: من لم يكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة.

حرفة الإنسان عبادة إن سلك بها الطرق المشروعة :

 أيها الأخوة الكرام؛ السورة الثانية ألهاكم التكاثر، الله تعالى يقول:

﴿ وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾

[ سورة الزخرف : 32]

 فأنت حينما تتعرف على الحق بوقت مبكر لا بد من أن تختار حرفة تنفع الناس.
 أخواننا الكرام؛ هل تصدقون أن الحرفة إذا كانت بالأصل مشروعة، طبيب، مهندس، تاجر، الحرفة إذا كانت بالأصل مشروعة، وسلكت بها الطرق المشروعة، لا يوجد كذب ولا غش ولا تدليس وابتغيت منها كفاية نفسك وأولادك، ولم تشغلك عن طاعة، ولا عن معصية، ما المفاجأة؟ انقلبت هذه الحرفة إلى عبادة، من منا لا يتمنى أن يكون عمله اليومي عبادة؟ وظيفته اختصاصه. قال تعالى:

﴿ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ﴾

[ سورة التوبة :120]

الشهوات حيادية :

 أيها الأخوة الكرام؛ بضع معلومات دقيقة إن عرفتها في وقت مبكر برمجت نفسك عليها، بالإسلام لا يوجد حرمان، كل إنسان يتوهم أن في الدين حرماناً أحمق، الدليل قال تعالى:

﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة القصص : 50 ]

 عندنا في علم الأصول المعنى المخالف، أي الذي يتبع هواه – شهوته- وفق هدى الله لا شيء عليه، أي لا يوجد بالدين حرمان إطلاقاً، هذه الشهوة التي أودعها الله فينا.
 أيها الأخوة الكرام؛ لولا الشهوات ما ارتقينا إلى رب الأرض والسموات، كلام دقيق، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، مثل بسيط، البنزين في السيارة سائل متفجر، إن وضع في المستودع المحكم، وسار في الأنابيب المحكمة، وانفجر في الوقت المناسب، وفي الوقت المناسب، ولّد حركة نافعة، أقلتك في العيد إلى مكان جميل، ما الذي يجري في السيارة؟ انفجارات لكنها مضبوطة، أما إذا صبّ هذا الوقود على المركبة، وأصابته شرارة، أحرق المركبة ومن فيها، فالشهوات إما أنها قوة دافعة، أو قوة مدمرة، لي جار في الشام رحمه الله توفي عن مئة وسنتين، زرته قبل سنة تقريباً قال لي: عندي ثمانية وثلاثون حفيداً، معظمهم من حفاظ القرآن الكريم، وأطباء، أنا خرجت من عنده قلت: هذا الإنسان تزوج امرأة، ولبى حاجة بيولوجية، أنجب أولاداً، والأولاد جلبوا له الكنائن، والبنات جلبوا له الأصهار، الصف الأول: هو وزوجته، الصف الثاني: الأولاد والبنات، الصف الثالث: الأصهار والكنائن، الصف الرابع: ثمانية وثلاثون حفيداً، هذا الهرم المبارك ما أساسه؟ تلبية حاجة بيولوجية، تنظر كيف الدين يسمو بك، معظمهم من حفاظ القرآن الكريم، وأطباء، أنا خرجت من عنده قلت: هذا الإنسان تزوج امرأة أنجب، فالحاجات البيولوجية التي أودعها الله فينا أي الشهوات التي أودعها الله فينا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، بالدين لا يوجد حرمان.

الجسم البشري من آيات الله الدالة على عظمته :

 لكن يا أخوان؛ هذا الدماغ البشري من يصدق أن في الدماغ البشري مئة وأربعين مليار خلية سمراء استنادية لم تعرف وظيفتها بعد حتى الآن، أما القشرة الدماغية ففيها أربعة عشر مليار خلية قشرية، فيها المحاكمة، الذاكرة مساحتها بحجم حبة العدس، تتسع لسبعين مليار صورة، والله يا أخوان كلمة دقيقة: الدماغ أعقد شيء موجود في الكون عاجز عن فهم نفسه، أعطاك دماغاً، أعطاك عينين، قال تعالى:

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴾

[ سورة البلد :8]

 الجسم البشري يتغذى بالشعريات، أمسك دبوساً بأي مكان في جسمك اضغط يخرج دم، ما معنى ذلك؟ يوجد شبكة شعريات تفوق حدّ الخيال، في ملتحمة العين لا يوجد شعريات، لو كان هناك شعريات تشاهد ضمن شبكة، أول خلية تأخذ غذاءها وغذاء جارتها، من أجل أن تبقى الملتحمة شفافة، صنع من؟ قدرة من؟
 يوجد غدة قرب القلب اسمها: التايموس، الشيء العجيب لو فتحت كتب طب قبل عشرين سنة الشيء المكتوب عنها لا يصدق، أنها غدة لا وظيفة لها، السبب قال الأطباء: لأنها تضمر وتتلاشى، كنت في أمريكا أطلعوني بحثاً عن التايموس والله شيء لا يصدق، قال: هذه الغدة مدرسة حربية تدخلها الكريات البيضاء، هذا الجيش العظيم في الجسم، تدخلها جاهلة تسمى الكرية الجاهلة، تبقى في هذه الغدة سنتين، تتعلم من هو الصديق، ومن هو العدو، ولا تتخرج إلا بفحص، الأول تعطى هذه الكرية الممتحنة عنصراً صديقاً فإذا قتلته ترسب وتقتل، رسوب مع قتل، وتعطى عنصراً عدواً وإذا لم تقتله ترسب وتقتل، الآن الكريات البيضاء دخلت إلى التايموس لسنتين وتخرجت فانتهت مهمة هذه المدرسة الحربية، لذلك تضمر، من يتولى تعليم الأجيال الصاعدة؟ المتخرجون الأوائل، هؤلاء يعلمون الأجيال الصاعدة حتى نهاية الحياة، لكن بعد سن الستين أو السبعين يضعف التعليم، ينشأ حالة اسمها الخرف المناعي، هذه الحالة تتمثل بالتهاب المفاصل الرثوي، أنت معك جهاز مناعة شيء لا يصدق، هذه الكرية البيضاء فيها قسم مستطلعات، إذا دخل إلى جسم الإنسان مادة غريبة سامة تذهب إليها، وتأخذ عينة، وتذهب بها إلى مختبر، هذا الجهاز المناعي في المختبر يصنع مصلاً مضاداً، ويعطيها إلى كريات أخرى اسمها: الكريات المقاتلة، هذه الكريات تصبها على هذا الجسم فتقتله، يبقى فضلات، عندنا خلايا خدمات ككتيبة الخدمات في الجيش، من نقل وتوزيع وتنظيف إلى آخره، أنت تتمتع بجهاز المناعة المكتسب، هذا الجهاز يساوي أضخم جيش عرف حتى الآن، فيه قيادة، فيه خدمات، فيه استطلاع، فيه مخابر، فيه صناعة مصول، لو بعد سبعين سنة دخل الجرثوم الجسم صنع له مصلاً قبل سبعين سنة، فالتركيب جاهز، يتمتع هذا الجهاز بذاكرة جيدة، يدخل جرثوم الكوليرا فرضاً بعد سبعين سنة من أخذ التلقيح، الجسم عنده مصل مضاد لهذا الجرثوم، لذلك الله عز وجل قال:

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾

[ سورة فصلت : 53 ]

 لي كتاب بالإعجاز؛ أول جزء آيات الله في الآفاق، وآيات الله في النفس، قال تعالى:

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة فصلت : 53 ]

 العبد الفقير كتبي كلها تؤخذ من الانترنيت مجاناً، ممكن أن تسحبها كلها محفوظة، ممكن أن تأخذ كل الكتب الذي ألفتها موضوعة في الانترنيت، تستطيع أن تسحبها بكاملها، أو تضعها على سيدي، أو تطبع على ورق.
 فيا أيها الأخوة الكرام؛ موضوع الدين موضوع خطير، موضوع مصيري، موضوع سعادة أو شقاء، موضوع سلامة أو خلل أو خطر، إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، دينك دينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا.
 أرجو الله عز وجل لكم التوفيق والنجاح.
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.