بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

محاضرات و جامع التقوى – الحلقة 091 : نعم الله لا تحصى.

2014-12-25

نشوء الحب من التفكر بأسبابه :

 أيها الأخوة الكرام؛ قد يأتي في السنة النبوية أو في القرآن الكريم أمر بمحبة الله، النبي الكريم يقول:

(( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعم، وأحبوني لحب الله، وأحبوا آل بيتي بحبي))

[الترمذي في سننه والبخاري في التاريخ الكبير]

 فلم يأتي أمر بالحب؟ والحب عمل لا إرادي فكيف نفهم هذا الأمر؟
 الأب عندما يقول لأولاده: أحبوني، والأب قاس جداً، وبخيل، هذا الكلام ليس له معنى إطلاقاً، أما حينما يقول لهم: أحبوني، وهو محسن فيحبونه، فحينما يأتي أمر بالحب والحب عمل لا إرادي، أن يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.
مرة حدثني أخ هو يتقن حرفة لكن لا يملك محلاً، طرق باب كل أقربائه اعتذروا بشكل أو بآخر، إلا أن له جاراً ليس مسلماً، وضعه المادي جيد فتح له محلاً، قال لي: هذا الشخص لا يذهب من بالي لحظة، هو ساعاتي فتح له محلاً وأصبح له دخل ثابت، ودخله بفضل هذا المحل الذي قدمه له جاره غير المسلم.
 لذلك أنت الحب لا تملكه، لكن الطرف الآخر يملك أسبابه، فإذا قال الله عز وجل: أحبوني، أو ورد في السنة:

(( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعم))

[الترمذي في سننه والبخاري في التاريخ الكبير]

 معنى ذلك هذا الحب ينشأ من التفكر بأسباب الحب.

بطولة المؤمن ألا ينسى النعم التي يعيشها :

 أخواننا الكرام؛ عندنا شيء دقيق في حياتنا، النعم التي نعيشها ونملكها وهي متوافرة قد ننساها، أي الآن كل واحد منكم أكرمه الله بزوجة في الأعم الأغلب صالحة، لو سافر إلى أمريكا شهرين، بالشهرين لا يخطر بباله لثانية واحدة أن رجلاً أجنبياً دخل إلى البيت، وكان له لقاء مع الزوجة، هذه نعمة لا تقدر بثمن، لكن لأنك ألفتها فنسيتها، فالبطولة في المؤمن ألا ينسى هذه النعم التي يعيشها.
 أذكر مرة كنا في سفر تجاري، الساعة الرابعة بحثنا عن فندق خمس نجوم لم نجد، كانت الفنادق مليئة كلها، ولا أربع نجوم ولا ثلاث ولا حتى نجمة واحدة حتى الساعة الثانية عشرة، حتى وجدنا فندقاً لو يعطونك بالأحوال العادية مليون ليرة لا تنام به، الوسادة من ستة أشهر لم تغسل، نمنا، فأنت عندما تتوافر عندك نعم، هذه النعم ليست سهلة.
 أنت لديك زوجة صالحة، هناك من يشك بزوجته، حياته جحيم، يذهب إلى المحل يرسل الموظف قف أمام المنزل هل دخل أحد إلى المنزل بغيابي؟ يدخل بمتاهة لا تنتهي، فهذه نعم.
 أنت شعرت بأن المثانة ممتلئة، هذا الماء تخرجه بكل بساطة، أما الذي عنده فشل كلوي يحتاج إلى غسيل كلوي كل أسبوع ثلاث مرات على المصفاة الآلية، قال لي: أحتاج إلى ساعتين، وهذه الكلية الآلية تصفي ثمانية و تسعين بالمئة ويبقى اثنان بالمئة من حمض البول، وهذه الاثنان بالمئة تجعل أعصاب الإنسان تالفة، عندك هاتان الكليتان مجاناً، لا تعرف قيمتهما، الكلية أخطر من القلب، القلب ممكن أن تعيش أربعين سنة بقلب معطوب، أما الكلية فليس لها حل، تحتاج بالأسبوع إلى مرتين غسيل كلاوي، أي موضوع غسيل الكلية شيء صعب جداً، فإذا شخص جعل الله له كليتين تامتين صحيحتين فليحمد الله عليهما.
 الكبد فيه خمسة آلاف وظيفة، هناك تشمع كبد، فشل كلوي، خثرة بالدماغ، نقطة دم لا ترى بالعين إطلاقاً تتجمد في بعض أوعية الدماغ، بمكان تسبب عمى، بمكان تسبب شللاً، بمكان تفقد الذاكرة.
 أعرف طبيباً من كبار أطباء دمشق، أصيب بخثرة بالدماغ أفقدته الذاكرة، أتى ابنه من أمريكا قال له: من أنت؟ لم يتذكر، أنت تخرج من بيتك وتعود، يوجد أمراض تخرج من بيتك ولا تعود، الأمراض لا تعد ولا تحصى، وهناك مرض واحد يجعل الحياة جحيماً لا تطاق.
 يوجد عضلات تنقبض بشكل متسلسل، لولا هذه العضلات لا يوجد إخراج، والوضع صعب جداً جداً، أعرف شخصاً هذه العضلات أصيبت بالشلل، يحتاج إلى إنسان يسحب من مستقيمه هذا القذر.
 عندما تستيقظ صباحاً سليماً معافى علمنا النبي الكريم أن نقول:

(( الحمد لله الذي رد إلي روحي))

[الترمذي عن أبي هريرة]

 أي سمح لنا بعيش يوم جديد:

(( وعافني في جسدي))

 قمت من السرير توجهت إلى الحمام، توضأت، أتيت للمسجد، الله جعلك سليماً معافى، أول نعمة مدّ لي في أجلي، والنعمة الثانية: عافاني في بدني، والثالثة:

(( وأذن لي بذكره ))

 كنت مرة في لوس أنجلس يوجد ممثلة كبيرة جداً ألقت محاضرة بمؤتمر إسلامي، هذه تابت إلى ربها، مما قالته: أنا كنت آتي للبيت بعد الفجر، والآن أستيقظ على صلاة الفجر، تأتي من المسرح بعد الفجر الآن تستيقظ على صلاة الفجر، فإذا الله عز وجل حفظ لك أهلك، بالثمانينات سوريا مرت بمرحلة صعبة جداً، أقل من هذه المرحلة الآن بكثير، فكنت أقول لأهلي وأقاربي: أنتم فوقكم يوجد سقف من الإسمنت، هناك أناس فوقهم خيمة، والآن يوجد أناس فوقهم خيمة، يوجد مطر، ثلج، رياح شديدة، أنت جالس ببيت مضبوط، وفوقكم يوجد سقف، والتفقد مساء، عدد صحيح لا يوجد هناك ولد ناقص، والثالثة عندك وجبة طعام واحدة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه، مُعافى في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ))

[الترمذي عن عبيد الله بن محصن]

نعم الله على الإنسان لا تعد و لا تحصى :

 إذا الشخص منا عدّد النعم التي بين يديه والله لا تعد ولا تحصى، نعمة الزوجة الصالحة، مرة سألت شخصاً مقيماً بأمريكا – وكنت أنا بأمريكا وهناك شارع طويل- قلت له: هذا الشارع كم بيت فيه خيانة زوجية؟ قال لي: سبعون بالمئة، أي نحن من فضل الله في الشرق الأوسط لا أعتقد أن هناك واحداً بالمئة أغلب الظن، هذه النعمة نعمة كبيرة، عندنا أسرة، عندنا أب و أم...
 مرة شخص مقيم بأمريكا ابنه أحب فتاة من جيرانه فاستأذن والده بالزواج منها، فقال له: لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري، فكر في بنت أخرى أيضاً أخته، الثالثة أخته، فضجر وقال لأمه: قالت له: خذ أيا ًشئت فأنت لست ابنه وهو لا يدري.
 فأنت في مجتمع منضبط، بالمجتمع الأب أب، والأم أم، ولك أخوات بنات، عندك بنات محجبات، أزواجهم مؤمنون، عندك مليار نعمة قد لا تنتبه لها، بلادنا فيها سلبيات وفيها إيجابيات، لكن عود نفسك ألا تنسى الإيجابيات.
 وأنا خارج من أستراليا ودعني رئيس الجالية قال لي: بلغ أخواننا في الشام أن مزابل الشام خير من جنات أستراليا، وأستراليا من أجمل بلاد العالم، قارة بأكملها على ثمانية عشر مليوناً بعدد سكان سوريا، وأرض بكر الفواكه بأحجام غير معقولة، أي عندهم أشياء إيجابية كثيرة من النواحي المادية طبعاً، فقلت له: لم أفهم عليك؟ أنا أرى بلادكم جميلة جداً، قال لي: الابن هنا خمسون بالمئة ملحداً وخمسون بالمئة شاذاً وإن لم تصدقني فاسأل.
 فأنت عندك ابن صالح مثلاً، يصلي، له سمعة طيبة، زوجتَه، كلما تمشي بالطريق يمدحونه لك، هذه نعمة كبيرة جداً، أنت ترقى بهذا الابن، لا يوجد عندك ابن طلبت للمخفر، تعال واستلم ابنك مضبوط ببيت دعارة مثلاً، هذه حالات صعبة جداً، أو تعال وخذ ابنتك، فالذي عنده بنت صالحة أو ابن صالح دائماً فكر بالإيجابيات، قال تعالى:

﴿وَإِن تَعُدّوا نِعمَةَ اللَّهِ لا تُحصوها ﴾

[سورة النحل: ١٨]

 لم يقل نعم الله، المنطق وإن تعدوا نعم الله ولكن الآية تقول:

﴿وَإِن تَعُدّوا نِعمَةَ ﴾

[سورة النحل: ١٨]

 النعمة الواحدة لو ذهبت تتقصى إيجابياتها لا تنتهي، فأنت دائماً فكر فيما عندك، لا فيما ينقصك، أهل الدنيا دائماً يفكر بالناقص، يعيش حياة متعبة جداً، ساخط على الله دائماً، أما المؤمن فراض عن الله، يرى إيجابياته، أنت مؤمن لو فرضنا وفاة مفاجئة عندك أمل بالجنة، الأمل مريح جداً، أما شخص كل ما يملك في الدنيا إذا شعر بوخزة في قلبه انتهى.
 سألت طبيب قلب بأمريكا قلت له: ما شعور الإنسان حينما يصاب بأزمة قلبية؟ قال لي: ينهار لأنه لم يدع شيئاً للآخرة إطلاقاً، كله بالدنيا، والدنيا آخرتها الموت، والأمراض لا تعد ولا تحصى.

التباهي بالإيجابيات المشتركة فقط :

 يوجد أمراض عضالة ممكن أن تكون بوابة خروج من الدنيا، هذا المرض مخيف، أي هناك بعض الأدعية النبوية: " اللهم إنا نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء".
 مرة قال لي شخص أكرمه الله بتجارة واسعة جداً قال: والله لم يدخل لبيتي فاكهة إلا بالصناديق، ولا حلويات إلا بالصواني، تكلم عن بيته، الآن يبحث بالقمامة لعل هناك خسة ألقيت بالقمامة يأخذها، هكذا قال لي بالضبط، تكلم لي عن بيته، عن إنفاقه، غلط مع الله كثيراً، فالله سلب منه المال كله، قال لي: والله أنقب بالقمامة، أقسم بالله من بيت وطعام وشراب إلى قمامة.
 فالله عز وجل الذي يعطيه يأخذه، إن كنت بنعمة اشكر الله عليها، وتأدب مع الله، لا تعتد بها، لا تتباه فيها، لا تقل: هكذا دخلي بجلسة عامة، يوجد موظف فقير معاشه لا يكفيه أسبوعين، ومحروم من المال وأنت تقول: أنا ذهبت إلى أوروبا وكلفتني الرحلة مئة ألف دينار، لا يجوز أن تتكلم هذا الكلام، يوجد شخص يتباهى، ممكن أن تتباهى بنعم مشتركة، أن الله أعطانا هذه الشمس، انظر إلى الشمس المشرقة ما أجملها، أي هناك نعم لا أنتبه لها، لكن سافرت إلى السويد بقيت حوالي عشرين يوماً لم أر الشمس أبداً، تحس بكآبة، الغيم المستمر يرافقه كآبة، تأتي لبلادنا ترى الشمس المشرقة، أنا أستغرب من السياح يستمتعون عندنا بشكل غير معقول، عندنا صحراء وهناك كلها بلاد خضراء خضراء، لكن بلا شمس، عندنا يوجد شمس.
 أخواننا الكرام؛ فكر فقط في الإيجابيات لذلك:

(( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعم، وأحبوني لحب الله، وأحبوا آل بيتي بحبي))

 قال بعض العارفين بالله:

كن عن همومك معرضاً  وكل الأمور إلى القضــا
وأبشر بخيــــــــر عاجـــــــل  تنسى به ما قد مضـــى
فلرب أمــــــــر مسخــــــــــط  لك في عواقبــــه رضــــى
ولربما ضاق المضيــــــق  ولربمــــــــا اتسع الفضــــا
الله يفعـــــــــــــــل ما يشاء  فلا تكـــــــن معترضـــــــــــــا
الله عودك الجميـــــــــــــــل  فقس على ما قد مضى
***

 آخر بيت مهم جداً:

الله عودك الجميـــــــــــــــل  فقس على ما قد مضى
***

من حاز الأساسيات فكأنما حاز الدنيا بحذافيرها :

 حسن الظن بالله ثمن الجنة، والرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين، إذا الله أمرنا أن نحبه فابحث بأسباب الحب، عندك زوجة، والذي عنده زوجة هذا ليس من السهل إطلاقاً، أي ليس كل إنسان متاح له أن يتزوج، عندك زوجة، وعندك بيت، وعندك أولاد، بيت ليس فيه أولاد تراه مثل القبر، قال لي من حولي بعضهم ليس عندهم أولاد: البيت تراه ليس فيه حياة إطلاقاً، الطفل يملأ البيت سعادة، والصغير إن تكلم تحبه، وإن مشى تحبه، وإن بكى تحبه، وإن ضحك تحبه.
 أنت انظر إلى الأساسيات، استيقظت معافى لا يوجد مرض عضال، بجانبك زوجتك، أولادك أمامك، وساكن ببيت، ولك دخل معقول، والدخل يغطي نفقاتك، فكأنما حيزت لك الدنيا بحذافيرها.
 فأنت ابحث عن علة وجودك في الدنيا، يا أخوان معظم الناس يعيشون للدنيا فقط، ويوجد أناس قلة يعيشون للآخرة.

بطولة الإنسان أن يعطي لا أن يأخذ :

 هناك نقطة مهمة؛ عندنا أقوياء وعندنا أنبياء، الأنبياء عاشوا للناس، والأقوياء عاش الناس لهم، وأنت اسأل نفسك: أنت من أتباع الأنبياء أم من أتباع الأقوياء؟ أتباع الأنبياء يسعدون بالعطاء، أتباع الأقوياء يسعدون بالأخذ، فالبطولة أن تعطي لا أن تأخذ، هناك إنسان يعطي من علمه، يعطي من ماله.
يوجد طبيب عندنا بالشام شيء عجيب أي مريض يدخل لعنده، يتأكد من مستواه المالي، فقير يعطيه توقيعاً على الوصفة يقول له: خذ الدواء من الصيدلية الفلانية، أربعة أخماس دخله ثمن أدوية لمرضاه الفقراء، ترى أن له أحوالاً مع الله تفوق حدّ الخيال، ومتى يستقبل الزوار؟ الساعة السادسة صباحاً، مرة زرته، جئت من أقصى مكان من المدينة لبيته في طرف المدينة شيء مسعد، هذا يعمل لله .
 أي حرفة دخل فيها العمل الصالح تصبح مسعدة لك، مبلغ بسيط زاد عن ثمن الدواء و المرأة فقيرة يقول لها: اذهبي وأحضري الباقي، المبلغ بسيط... سامحها فيه.. قال لها: أحضريه، و هناك أيضاً قسوة بالقلب.

القلب القاسي أبعد قلب عن الله :

 لذلك أبعد قلب عن الله القلب القاسي، الإنسان باتصاله بالله عز وجل يمتلئ قلبه رحمة، عندما يمتلئ القلب رحمة ينعكس ليناً، عندما تكون ليناً مع من حولك يحبونك، عندما يمتلئ القلب قسوة من البعد عن الله تنعكس القسوة غلظة وفظاظة تجعل الناس ينفضون من حولك، فالله عزوجل قال:

﴿فَبِما رَحمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُم وَلَو كُنتَ فَظًّا غَليظَ القَلبِ لَانفَضّوا مِن حَولِكَ فَاعفُ عَنهُم وَاستَغفِر لَهُم ﴾

[سورة آل عمران: ١٥٩]

 وهذه الآية يحتاجها أي منصب قيادي بدءاً من الأب، لك صلة بالله تحب زوجتك وأولادك محبة حقيقية، هذه المحبة تنعكس ليناً بالمعاملة.
 أي أنا أقول كلمة: أنت تدخل إلى بيتك، يوجد أسر إذا دخل الأب البيت أصبح هناك مشكلة، كلهم يخافونه، الابن ذهب إلى غرفته، البنت ذهبت إلى غرفتها، متى يصبح عندهم عيد؟ عندما تخرج من المنزل، يوجد آباء بالعكس العيد إذا دخل إلى المنزل، بطولتك أن يكون في المنزل عيد إذا دخلت وليس إذا خرجت، يوجد عيد أكيد إما بالخروج أو بالدخول، اعمل جهدك أن يكون العيد في البيت بدخولك لا بخروجك، بيت فيه صياح، فيه ضرب أبواب ، فيه سباب و شتائم، هذا ميت قطعاً، الشقاء في هذا البيت، عكس البيت الذي فيه ود..
 مرة كان عندنا أستاذ بعلم النفس من كبار الأساتذة والعلماء قال: الابن الصغير يجب أن يضم إلى صدر أمه باليوم على الأقل عشرون مرة، آكل، شارب، منظف لا يكفي، يجب أن تضمه، هذا الضم غذاء للطفل، وأقل شيء عشرون مرة باليوم، فأنت لا تعرف أنك عندما تحمل ابنتك الصغيرة وتضمها تغذيها حباً، تغذيها وداً.
 لذلك الأسرة الناجحة فيها ود بينها كبير جداً، صدق ولا أبالغ الأسرة الناجحة مهما يوجد مشكلات خارج المنزل تنتهي بالدخول إلى البيت، ويوجد أسرة فيها شقاق، وخصومات، وكل شخص ينتظر الآخر على غلطة، يصبح هناك قنص، هذه ليست حياة، البيت فيه تسامح، فيه محبة، فيه مودة.

ضرورة التفكر في النعم التي ألفناها فنسيناها :

 قال تعالى:

﴿وَمِن آياتِهِ خَلقُ السَّماواتِ وَالأَرضِ ﴾

[سورة الروم: ٢٢]

﴿وَمِن آياتِهِ اللَّيلُ وَالنَّهارُ ﴾

[سورة فصلت: ٣٧]

 وقال تعالى:

﴿وَمِن آياتِهِ وَالشَّمسُ وَالقَمَرُ ﴾

 وقال تعالى:

﴿وَمِن آياتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزواجًا لِتَسكُنوا إِلَيها وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً ﴾

[سورة الروم: ٢١]

 فهذه النعم التي ألفتها فنسيتها فكر بها، التي ألفتها فنسيتها، مرة قرأت عن طه حسين – هو أديب لكن عقيدته سيئة جداً- قال: يمضي الصيف بالنمسا، أنا خطر ببالي من باب لا يرى لو وضعناه بأسوأ حي بالقاهرة لا يحس بشيء، مادام لا يرى شيئا أسوأ غرفة بالقاهرة يوجد بها مكيف كالنمسا، النمسا فيها جبال خضراء، فيها وديان، فيها أشياء حميلة، فهذه العين كل جمال الكون ينتهي، بالعين ترى ابنك الصغير، ترى الجبال الخضراء، ترى البحر، فالله عز وجل نعمة البصر لا تعدلها نعمة. أحياناً يكون هناك حكمة بالغة يفقد الإنسان بصره، ويرضى عن الله، فله مقام عند لله لا يعلمه إلا الله.