٠01 دروس صباحية - جامع التقوى
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 136 - يوم عرفة يوم المعرفة والمغفرة؛ من وقف في عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له.

2015-03-10

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين.

من خطب ودّ الله ألقى الله في روعه أنه يحبه :

 أيها الأخوة الكرام؛ قبل أن أبدأ الدرس أنا إن شاء الله مادمت في عمان هذا الدرس مستمر، إذا دعيت إلى مؤتمر يوجد مصلحة راجحة، أنا عندي سفرة لحضور مؤتمر سوف أغيب غداً الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد، إن شاء الله سنتابع الدروس يوم الاثنين القادم.
 أيها الأخوة الكرام؛ هناك موضوع الإنسان أحياناً يحب أن يعرف هل الله عز وجل يحبه؟ أحياناً الابن يسأل أمه يسأل أباه أتحبني؟ هذه حاجة أساسية لكن هناك نصاً دقيقاً جداً: " من وقف في عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له ".
 معنى ذلك أن من رحمة الله بنا أنك إذا كنت تخطب وده، وتتقرب إليه، وتطيعه، يلقي في روعك أنه يحبك، مثل بسيط ابن جاء بالجلاء، علامات تامة وثناء على أخلاقه كبير، هل من المعقول ألا يتحرك الأب؟ ألا يضمه؟ ألا يثني عليه؟ ألا يكافئه؟ ألا يقبّله؟ ليس من المعقول، أب عادي ابنه جاء بعلامات تامة، وثناء على أخلاقه عال جداً، فالله رب أي مربّ، فإذا خطبت وده خطب ودك، إذا خطبت وده ألقى في روعك أنه يحبك، مستحيل أن تكون أنت بأعلى درجة من الطاعة والبر والبذل والتضحية دون أن ترى من الله طريقة أو أخرى يشعرك أنه يحبك، إذاً هذه القضية نفسية، الشاهد الوحيد عليها:" من وقف في عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له".
 إلا أن هناك أدلة في القرآن الكريم، بالبحث إذا كتب: إن الله لا يحب، يحصل على اثنتي عشرة آية.

الموقف الازدواجي ليس من أخلاق المؤمن :

 أنا اخترت لكم اليوم: إن الله لا يحب، وإن شاء الله حينما أعود إن الله يحب، لكن نبدأ بأن الله لا يحب لأن المشكلة كبيرة جداً، قال تعالى:

﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾

[ سورة الأنفال : 58]

 أصل الخيانة الله لا يحبه، تأخذ موقفاً وأنت تبطن شيئاً، لك علانية ولك سريرة، لك ظاهر ولك باطن، تجامله في كلامك، وتعمل له مؤامرة تحطمه فيها، الموقف الازدواجي المعلن غير المبطن، موقف المؤامرة إن صح التعبير، موقف الإيقاع، يوجد ثناء و ترحيب ظاهري و تخطيط باطني، هذا الموقف الازدواجي ليس من أخلاق المؤمن، حتى أن هذا الإنسان ينبغي أن يقتل، فالصحابة قالوا: لو أومأت إلينا؟ قال: ما كان لنبي أن يومئ بعينه. هذه فيها غدر، فالمؤمن لا يغدر، إذاً قال تعالى:

﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾

[ سورة الأنفال : 58]

 لا يحبهم، أنا أعتقد بأي جهاز كومبيوتر، بأي برنامج في الحاسوب، فتحت القرآن الكريم في البحث يحب، تأتي الآيات كلها، أو لا يحب تأتي الآيات كلها، فأنت يجب أن تعرف ما إذا كان الله يحبك أو لا يحبك، يوجد عندي معرفة نفسية يلقي في روعك أنه يحبك، تشعر أنه يحبك، وهذا من لوازم التربية الراقية جداً، عفواً الابن عندما يحضر جلاءه، وتكون علاماته تامة، الأب لا يتحرك؟ لا يتكلم كلمة؟ لا يعبر عن محبته لمن تفوق؟ لا يعبر عن سخطه لمن رسب؟ لا يصح، من لوازم التربية مكافأة المحسن ومعاقبة المسيء، والمسيء عندما لا يعاقب والمحسن لا يكافأ تنتهي الأمة.
 أنا كنت في أمريكا أحد الأخوة كان بجلسة، تأثر بها كثيراً، دعاني إلى زيارة معمل جينرال موتورز، هذا أضخم معمل سيارات بديترويت، بقيت فيه سبع ساعات تقريباً، لفت نظري أن هذا الأخ مظهره صارخ، لحيته تكاد تصل إلى صرته، وثوبه قصير جداً، وهو يبدو من أكبر موظفي جينرال موتورز، يخطط سيارة لبعد عشر سنوات، وشعرت أن في المعمل له مكانة كبيرة، لكن ماذا تعلمت من هذا؟ لا يهمهم انتماؤك، يهمهم موضوعيتك، والأمة عندما تتخذ مقياساً موضوعياً لا انتمائياً ترقى، وعندما تتخذ الأمة مقياساً انتمائياً انتهت، هذا ليس منا، لا يأخذ شيئاً، لو معه دكتوراه، والثاني أجهل الجهلاء هذا مقرب، إذاً: عندنا مقياسان إما انتمائي أو موضوعي، الدول النامية مقاييسها انتمائية، فكلها حروب أهلية لأن هناك إقصاء، أنا أقول كلمة: أنت حينما ترى أن لك ما ليس لغيرك، وأن ما على غيرك ليس عليك، العنف في العالم لا يقف، هذا موقف عنصري، مثلاً زوج يمضي سهرة بأكملها في السخرية من أم زوجته، وإذا تكلمت عن أمه كلمة يقيم عليها الدنيا ولا يقعدها، عنصري، وحق الفيتو حق عنصري، مشروع إنساني، إنقاذ أمة يكفي دولة من خمس دول تقول: لا، التغى القرار، هذا حق عنصري، ومادام هناك عنصرية في الأرض فالعنف لن يقف، لأنهم قالوا: العنف لا يلد إلا العنف.

 

أصل الخيانة مرفوض و غير محبوب :

 إذاً أيها الأخوة الكرام؛ عندنا مقياس نفسي:" من وقف في عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له" . بمعنى أن الله إذا أحبك يلقي في روعك أنه يحبك، هذه قاعدة ثابتة، لكن لو أردت أدلة الآن أنت ابحث بكلمة: لا يحب، ابحث بكلمة: يحب، قال تعالى:

﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾

[ سورة الأنفال : 58]

 أصل الخيانة.
 يروى أن شخصاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سافر وأوصى صديقه بأهله، فعل معهم الفاحشة، القصة هكذا وردت، لست مضطراً أن أبحث عن إسنادها الدقيق، لكن القصة فيها عبرة، فالكلب قتله، فقال: خان صاحبه، والكلب قتله، والكلب خير منه، أصل الخيانة مرفوض، قال تعالى:

﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾

[ سورة الأنفال : 58]

الله عز وجل لا يحب الخائنين ولا المعتدين :

 الآن قال تعالى:

﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

[ سورة الأعراف: 55 ]

 لا يحب الخائنين، ولا يحب المعتدين، قال تعالى:

﴿ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

[ سورة البقرة: 190]

 تتبلى إنساناً، تفبرك له تهمة هو بريء منها، وتنام مرتاحاً، الله كبير، والله يا أخوان أقول: الله كبير ولا أرتوي منها، كبير، مرة لي صديق طبيب مخبري وإشعاعي، جاءه مريض من الساحل، معه زوجته، فحص زوجته ثم أخذه إلى غرفة ثانية قال له: هذه معها سرطان، فقال له: منذ سنتين نحن عند فلان، ما قال: سرطان، قال: التهاب، قال لي الطبيب: طالب الطب يعرف السرطان، لا تحتاج إلى طبيب متفوق، فهذا الزوج لما عرف أن زوجته معها سرطان وكان عند طبيب لمدة سنتين و لم يقل له: معها سرطان، قال لي: وقع على الأرض ثم قال: يا رب إذا كنت موجوداً فانتقم منه فقط، قال لي: والله أنا اقشعر بدني، أقسم لي بالله بعد عشرة أشهر جاء هذا الطبيب مصاباً بالمرض نفسه، سرطان بالكتف، الله كبير، إياك ثم إياك ثم إياك أن تعتدي على إنسان، أن تأخذ ما ليس لك، أن تلبس تهمة لمن هو بريء منها، الإنسان قد يكون ذكياً أحياناً وقد يكون قوياً، إذا كان ضعيفاً لكنه ذكي وإذا كان قوياً ليس بحاجة ليبرر عمله، عندما تأكل شيئاً ليس لك وتتهم إنساناً بريئاً أو تلبس تهمة لإنسان بريء، أو تبني مجدك على الاعتداء، أنا لي رأي دقيق أقول: أي إنسان لا يدخل الله في حساباته هو أغبى أغبياء الأرض، لم يدخل الله في حساباته، الله موجود، والله عز وجل إذا انتقم فانتقامه مخيف، قال تعالى:

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾

[سورة البروج :12]

بطولة الإنسان ألا يظلم أحداً :

 البطولة مبدئياً قبل العمل الصالح، قبل الاستقامة والعمل الصالح، قبل طلب العلم إياك أن تعتدي، أحياناً بالأخبار نسمع كثيراً: الخادمة انتحرت، لماذا تنتحر الخادمة؟ لأن هناك قسوة غير معقولة، تركت أهلها وزوجها وأولادها وجاءت من عشرة آلاف كيلو متر، من أجل أن تتلقى إهانات وضرب أحياناً وتقتير في الطعام والشراب وتجبر، الله كبير، أنا أقول: كل بطولتك وكل ذكائك إياك أن تظلم إنساناً، حتى لو كان حيواناً، دخل النبي صلى الله عليه وسلم:

((مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : أَفَلا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ))

[أبو داود عن عبد الله بن جعفر ]

 كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطيق أن يرى دابة تحمل فوق طاقتها، النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر من السنة أن تكون الآيات طويلة، مرة صلى الفجر بأقل آية، وأنهى الصلاة بسرعة لأنه سمع طفلاً يبكي في الخلف، وكأنه ينادي أمه ببكائه، فاختصر الصلاة رحمة بالأم، من لا يَرحَم لا يُرحم.

 

الرفق في الدين :

 سوف أقول لكم كلمة دقيقة، قال تعالى:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

 هذه باء السبب، أي يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك من خلال اتصالك بنا كنت ليناً معهم، فلما كنت ليناً معهم التفوا حولك، وأنت أنت يا محمد سيد الخلق وحبيب الحق، وسيد ولد آدم، وسيد الأولين والآخرين، والنبي المقرب، وخاتم الأنبياء، تكلم ما شئت، أنت أنت أنت، قال تعالى:

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

 لا بد من الرفق.

 

أخلاق السلم و أخلاق الحرب :

 لكن عندنا نقطة: نحن عندنا أخلاق الجهاد وأخلاق السلم، أخلاق السلم قال تعالى:

﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾

[ سورة فصلت : 34]

 هذه أخلاق السلم، أما أخلاق الحرب فقد قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾

[ سورة التوبة :73]

 الحرب شيء والسلم شيء، إذا إنسان قال لآخر: رشه، لكن هؤلاء أين هم؟ في المسبح، ما معنى رشه بالمسبح؟ أي رشه بالماء، إذا كان في ساحة معركة قال له: رشه، موضوع ثان، ساحة المعركة تفرض معنى، والمسبح يفرض معنى، قال تعالى:

﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾

[ سورة فصلت : 34]

 هذه أخلاق السلم أما أخلاق الحرب فقد قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾

[ سورة التوبة :73]

 قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾

[ سورة الأنفال : 58]

﴿ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

[ سورة الأعراف: 55 ]

إن الله لا يحب المسرفين :

 قال تعالى:

﴿ يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾

[ سورة الأعراف: 31]

 عندك بدلتان أو ثلاث أو أربع قال لي أحدهم: عندي خمسون بدلة، خمسون عدد كثير، تجد أحياناً في الولائم، والله عندنا جمعية خيرية في الشام رائعة جداً اسمها حفظ النعمة، أي إنسان عنده وليمة يخبرهم أن يأتوا ويأخذوا الأكل الزائد، يصلحونه ويضعون له اللحم والمكسرات ويصنعون منه وجبات فردية أو ثنائية أو جماعية، أي وجبة لشخص، أو لاثنين، أو لخمسة، كل الولائم في دمشق فقط يتصل الشخص اتصالاً معهم يأتون يأخذون الأكل ويوزعونه، مرة حضرت دعوة بمصيف هناك أكل غير معقول، أنا لمتهم لكنني لم أتكلم بكلمة واحدة، هناك دعاة تكلموا على المنبر، أنا لم أتورط، جاءت جمعية خيرية أخذت هذا الطعام كله، هذا طريق طيب جداً اسمها: جمعية حفظ النعمة، أي وليمة فقط تخبرهم، أخذوا الأكل أصلحوه باللحم والمكسرات، وجبات فردية ثنائية جماعية، قال تعالى:

﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾

[ سورة الأعراف: 31]

 والله شخص أثق أنه صادق، كان بوليمة يسمونها كاعود، أي جمل صغير، قطر المنسف عشرة أمتار، شاهدت الصورة بعيني، منسف يضعون فوقه خمسة وعشرين خاروفاً، ثم جمل كاعود فوقه، من أجل أميرين، وبعدما انتهوا غسلوا أيديهم على الطعام، من أجل ألا يأكل أحد بعدهم، شاهدت رئيسي أقوى دولتين في العالم في مطعم على طاولة صغيرة، رئيسا أكبر دولتين في العالم أمريكا وروسيا، في مطعم، صحن طعام أمام كل واحد، ومنسف قطره عشرة أمتار، عليه عشرون خاروف وفوقه جمل صغير، هذا لا يجوز، هذا لا يؤكل، من لوازم احترام الأمير ألا يأكل أحد بعده، هذا كله على القمامة، الله كبير، أقول كبير ولا أشبع منها، طبعاً قد تكون قديمة جداً، الآن إن شاء الله هناك تطورات إيجابية.

 

الابتعاد عن الفساد و الإفساد :

 قال تعالى:

﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾

[ سورة البقرة:205]

 تأتي الخالة في العيد لزيارة ابنة أختها، تقول لها: ماذا أخذ لك زوجك على العيد؟ تقول لها: والله لم يأخذ لي شيئاً، زوجها إنسان طيب مستقيم، دخله محدود، أحضر فواكه وأحضر.. لكن لم يحضر لها سواراً، تقول لها: لم يحضر سواراً إذاً لا يعرف قيمتك، يأتي تتشاجر معه، أن تفسد علاقة بين اثنين، بين أب وابنه، أبوك ماذا يعطيك؟ هو يعمل بمحل أبيه، آخذ مصروفي، فقط مصروفك؟ ألا يعطيك من أرباح المحل؟ أنت لا دخل لك، لا تتدخل بين الأب وابنه، مثلاً، أنا لا أقول: إن الأب يجب ألا يعطي ابنه، لا، يجب أن يعطيه، لكن لا تتدخل بين زوجين، بين أخوين، بين شريكين، لا تبن عملك على الإفساد، قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾

[ سورة البقرة:205]

ضرورة تجنب الظلم و الكفر و الإثم و العدوان :

 قال تعالى:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ والله لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾

[سورة البقرة: 276]

 كافر ومنحرف، قال تعالى:

﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران:32]

 قال تعالى:

﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾

[ سورة آل عمران:57]

 لا يحب الظالم، ولا الكافر، ولا الآثم، ولا الفساد، ولا المسرف، ولا المعتدي، ولا الخائن.
 يا سيدي الله يحبني؟ اقرأ الآيات، مادمت لم تخن، و لم تعتد، و لم تسرف، و لم تفسد العلاقة بين اثنين، ولا كنت آثماً في بعض المعاصي، ولست كافراً، ولست ظالماً الله يحبك.
 إن شاء الله عندما أرجع، إن الله يحب، يوجد لا يحب ويوجد يحب، فإذا الإنسان ابتدأ بهذه الآيات، استخرجهم بجهاز كومبيوتري، وطبعهم على ورقة، يحب ولا يحب، صار معك دليل، هل الله يحبني؟ صار معك دليل، لا يحبني، ليست القضية سهلة أن يحبك الله. إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السموات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله، أن تشعر أن الله يحبك هذا عطاء إلهي، أو أن تشعر أن الله عز وجل لا يحبك شيء مخيف، اللهم ألهمنا الصواب.
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.