٠01 دروس صباحية - جامع التقوى
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 013 - الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح .

2014-09-12

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، وأمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح .

أيها الأخوة الكرام ؛ هناك إنسان يعتمد المقولة التالية وهي :
أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح .
الحقيقة المرة أفضل من الوهم المريح
يعني لو واحد معه شك بمبلغ كبير ، والشك مزور ، إذا علم أنه مزور أفضل ، أم أن يبرز هذا الشك بالمصرف ، ويلقى القبض عليه ، ويودع في السجن ؟ إذا عرف أنه مزور أفضل .
لذلك في حقائق تدغدغ مشاعر الناس ، وفي حقائق مرة ، وأنا أرى أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، من هذه الحقائق التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا يرفع إلا بتوبة ))

(( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي ، وجعلتُه بينكم محرَّما ، فلا تَظَالموا ، يا عبادي ، كُلُّكم ضالّ إلا مَنْ هَدَيتُه ، فاسْتَهدُوني أهْدِكم ، يا عبادي ، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ فاستطعِموني أُطْعِمْكم ، يا عبادي ، كُلُّكم عار إلا مَنْ كَسوْتُه ، فاستكْسُوني أكْسُكُمْ ، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم ، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدِ منكم ، ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً ، يا عبادي ، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم ، وإنسَكم وجِنَّكم ،

[ كانوا ]

على أفجرِ قلب رجل واحد منكم ، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً ، يا عبادي ، لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم ، وإنسَكم وجِنَّكم ، قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ ))

 

[ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

إبرة اغمسها بالبحر ، امسك الابرة اغمسها في الماء ثم انظر بما ترجع من الماء ، هذا الذي علق الإبرة من الماء هذا الذي ينقص من ماء البحر .

(( ذلك لأن عطائي كلام ، وأخذي كلام ))

أمر الله رهن بكن فيكون وزل فيزول
إذاً كن فيكون ، زل فيزول ، الشاهد آخر فقرة :

(( فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

[ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

هذه الحقيقة المرة ، فلذلك ورد في الأثر النبوي :

(( ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدج عود ، إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر ))

البطولة ، إذا جاء شيء تكرهه ينبغي ألا يمر هكذا ، اسأل نفسك سؤالاً دقيقاً ، ما الذي فعلته حتى أستحق هذا ؟ لأنه :

(( ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا يرفع إلا بتوبة ))

من هنا كانت الحقيقة المرة ، مرة ثانية ، أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، لذلك :

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ﴾

[ سورة الحديد الآية :22 ]

كيف ؟ يعني أحياناً يصدر قرار بكف يد موظف يكون متهم ، والتهمة حقق فيها وأُلفت لجنة للتحقيق ، وصار في أدلة قطعية تدين هذا الموظف ، بعد سلسلة طويلة من الإدانات والتحقيقات والإجراءات بكف يد الموظف عن العمل ، هذا القرار سبقه تحقيق ، سبقه دراسة ، سبقه متابعة ، سبقه أدلة ، لذلك :

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ﴾

مو معناها كتاب مكتوب عليك مسبقاً ، هذا شيء يتناقض مع كمال الله عز وجل ، أن الله عز وجل كتب على إنسان الشقاء ، هذا شيء مستحيل ، والدليل :

﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا ﴾

[ سورة يس الآية :12 ]

الله لا يجبر عباده على المعصية
الكتابة تأتي بعد العمل مو قبل العمل ، ما في كتابة تجبرك أن تعصي الله عز وجل في كلام يقوله العوام أنا أراه كفراً بعينه ، شارب الخمر يقول لك : طاسات معدودة بأماكن محدودة مكتوب علي أشرب خمر ، هذا الذي يتهم الذات الإلهية أنها أجبرت العباد على المعصية هذا الكفر بعينه .

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء الآية :147 ]

الله عز وجل خلقنا للسعادة .

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن الآية :46 ]

لذلك سيدنا عمر والملمح دقيق جداً ، جيء له بشارب خمر ، فقال : أقيموا عليه الحد فقال هذا الشارب : والله يا أمير المؤمنين إن الله قدر علي ذلك ، فقال : أقيموا عليه الحد مرتين مرة لأنه شرب الخمر ، ومرة لأنه افترى على الله ، قال له : ويحك يا هذا ، لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار .
أما ما يتوهم بعضهم من أن قوله تعالى يعني أن الله أجبر عباده على المعصية .

﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الصافات الآية :96 ]

العمل يحتاج إلى طاقة ، أنت إذا أردت أن تصلي ، يجب أن تقف ، وأن تذهب إلى الوضوء ، وأن تتوضأ ، وأن تقف وتصلي ، هذه طاقة ، هذه من خلق الله ، أما الانبعاث إلى الصلاة منك ، لك الانبعاث وعلى الله الباقي ، فالذي أراد الخير ، أراد الخير كتب له ، والذي أراد الشر كتب عليه ، أما الطاقة والقوة التي يقوم بها بفعل الخير من الله ، والطاقة والقوة التي بذلها من أجل فعل الشر من الله عز وجل ، فآلية العمل من الله ، أما الانبعاث من الإنسان .

(( فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

المصيبة وحكمتها :

لذلك هذا الفهم التوحيدي للمصيبة أنا أقول جزء من دينك وإيمانك أن تفهم حكمة المصائب ، أولاً هناك مصائب تصيب الأنبياء ، هذه المصائب سماها العلماء مصائب كشف يعني النبي الكريم عنده كمال كبير ، لا يظهر إلا بالمصيبة إذا أصاب الإنسان شيء يكرهه يجب أن يحاسب نفسه
يعني يذهب إلى الطائف مشياً على قدميه ، ثمانين كيلو متر ، وأن يصل إليهم ، يدعوهم إلى الله ، يدعوهم إلى سلامتهم ، ويدعوهم إلى سعادتهم ، فيكذبوه ، ويسخروا منه ، ويضربوه ، يأتي ملك الجبال يقول :

(( يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك ، لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين ـ الجبلين ، يقول النبي الكريم : لا يا أخي ، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ))

هذه النبوة .
فلذلك أيها الأخوة ؛ أنت حينما ترى مواقف النبي الكريم ، ترى غيرته على خلق الله ترى رحمته بهم ، تعرف ماذا يعني مقام النبوة ، والمؤمن كذلك ، ما في مؤمن يحتال ، ما في مؤمن يكذب .

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها ))

[ أخرجه الإمام أحمد عن أبو أمامة الباهلي ]

يعني في مؤمن حساس زيادة ، في مؤمن يتمتع بعصبية ، في مؤمن أهدأ من مؤمن في مؤمن أنيق بثيابه زيادة ، في مؤمن أقل أناقة ، بس هذه كلها طباع لا تقدم ولا تؤخر .

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها ))

في مؤمن يحب يلتقي مع الناس ، في مؤمن يؤثر العزلة على لقائه مع الناس ، في مؤمن يحب السفر ، مؤمن آخر الإقامة ، في طباع لا تقدم ولا تؤخر ، فجاء الحديث الشريف :

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها الخيانة والكذب ))

[ أخرجه الإمام أحمد عن أبو أمامة الباهلي ]

فإذا خان أو كذب فليس مؤمناً .
فأيها الأخوة الكرام ؛ أريد من هذا القاء الطيب أن الأنسان اذا صابه شيء يكرهه ينبغي أن يحاسب نفسه لِمَ ؟ لأنه :

(( ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا يرفع إلا بتوبة ))

ولأن الله غني عن تعذيبا ، ولأنه :

(( ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدج عود ، إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر ))

هي حقيقة المرة أنا أراها أفضل ألف مرة الوهم المريح ، لأنه :

﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾

[ سورة الشورى الآية :30 ]

وفي آية ثانية :

﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾

[ سورة التغابن الآية :11 ]

إلى حكمتها ، جاءت مشكلة أنت مؤمن بالله ، الله غني عن تعذيبنا ، إذاً لماذا ساق لي هذه المشكلة ؟ الله عز وجل يلقي في روعه هذه من أجل هذه .
الله يطولك بعلمه وقدرته
يعني أذكر أن إنسانة كانت لها أولاد ولها أولاد من زوجها يعني ليس أولادها ، أولاد زوجها ، فإذا سقت الحليب تضع لأولادها كأس حليب كامل ، ولأولاد زوجها نصف الكأس حليب ، ونصفه ماء ، في حساب شديد ، وعوقبت عقاباً شديداً .
أنت حينما توقن أن هناك إله يعلم ، وسيحاسب ، وسيعاقب ، لا يمكن أن تعصيه والدليل :
أنت مواطن راكب سيارتك ، ماشي بعمان ، الإشارة حمراء ، والشرطي واقف ، وفي شرطي على دراجة يتبعك ، وفي ضابط مرور بسيارة ، أنت مواطن عادي مالك ولا ميزة ، ممكن تقطع الإشارة ؟ مستحيل ، بعلمك اليقيني أن واضع قانون السير ، علمه يطولك ، وقدرته تطولك اسمع الآية الكريمة :

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾

[ سورة الطلاق الآية :12 ]

يعني علمه يطولك ، وقدرته تطولك ، أنت ما بتفعل شيء مع أنسان ، يعني نحنا عنا بسورية المستوردون تذهب نسخة من استيراده الى المالية ، فاذا طلب منه تقديم ميزانية يقدر هذه الصفقة ألا يرسلها إلى المالية ؟ لا يقدر ، لأنه في نسخة ثانية بالمالية ، فما دام صاحب الضرائب عنده علم بكل ما استوردته ، ما فيك تخفي شغلة ، أو تهدر حساباتك ، وتكلف بعشرة أضعاف المبالغ المعقودة .
أما أنت حينما تعلم أن الذي وضع هذا القانون علمه يطولك ، وقدرته تطولك ، لا يمكن أن تعصيه ، فالإنسان قبل أن يتحرك في إله يعلم ، وسوف يحاسب ، وسوف يعاقب فانطلاقاً من حبك لسلامتك ، ومن حرصك على سعادتك ، لا تعصي الله ، فلإنسان قبل أن يتحرك فليفكر

 

والحمد لله رب العالمين
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .