بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المحاضرة 54 : بيروت ، معالم الإسلام وأساليب الله في هداية خلقه .

2014-04-10

مقدمة :

  أيها الأخوة والأخوات ؛ وعدت جمعية الاتحاد الإسلامي ووفت ، مع الداعية المحبوب فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، وعدناكم أن نستضيفه في كل سنة مرة أو مرتين، وكانت الاستضافة في شهر شعبان حزيران السابق ، وهذه الاستضافة الثانية وإن شاء الله تعالى نستمر حتى يبقى التواصل بين فضيلة داعيتنا وبين جمهوره المحب له بإذن الله .

رعى الله الأحـــبة حيث حلوا  لهم في القلب مرتحل وحلُّ
خيول الشوق مسرجة إليهم  تبارت حيثما هلوا و حلوا
* * *

 هناك في القلب أيها الداعية فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي الوفاء منا والحب لك ، وأرحب بهذا الجمهور ، أهل بيروت منذ الصباح استيقظوا طرباً ، بأن حدثاً مهماً سيحدث ، حيث سنستضيف هذا الداعية الرباني ، القرآني ، الموهوب ، وطربنا لطرب بيروت ولبنان ، وغداً في طرابلس ، والمرات القادمة نعد أهل صيدا والبقاع بإذن الله عز وجل .

لا فضل لي إن رحت أعلن فضلهم  بقصائدي إن الضحى لا يكتم
أحبابنا ما أجـــمل الدنيــــــــا بكـــــــــــم  لا تقبح الدنيا وفيهـــــــا أنتــــم
* * *

 أيها الأخوة ؛ قبيل كلمة الدكتور الداعية العزيز الغالي على قلوبنا حفظه الله أقول: إن من أعظم الأمانات التي حملنا إياها ربنا سبحانه وتعالى ما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم ليحمل هذا العلم من كل خلف أي كل جيل يخلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، الغلاة المتطرفون المتوحشون ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، إنما يجب أن نحمله جميعنا وهو خط جمعية الاتحاد الإسلامي الشرعي والفكري والدعوي ، أتمنى أن نتعاهد جميعاً على حمل هذه الأمانة التي حملنا مسؤوليتها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال الروائي الإيرلندي العالمي المشهور جورج برناردشو عندما اطلع على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم : يستحق هذا الرجل أن يلقب منقذ البشرية . لو كان محمد بين ظهرانينا لحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجاناً من القهوة . من شدة إعجابه بذكائه ، وسرّ هذا الذكاء أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
 ما هي الأمانة باختصار التي سيتناول جانباً منها فضيلة الدكتور الداعية ؟ ولكن أذكرها حتى نتعرف عليها ، فهم يريدون أن يغرسوا في عقول الأجيال أن هناك إسلام التوحش ، وإسلام التطرف ، والآن يوجد إسلام جديد هو العلمانية الإسلامية ، لا أعرف كيف يختلط الإسلام مع العلمانية ، وكذلك الإسلام كول ، وهناك إسلام لايك ، وإسلام منزوع الدسم ، بلا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر ، ولا دعوة إلى الله ، ولا جهاد حق منضبط بالشريعة في سبيل الله ، ما سمي إسلام الطقوس ، الانحصار في المجلس ، وإسلام جديد على الفضائيات إسلام ما يطلبه المستمعون ، ما هي معالم الإسلام الحق الذي نلتزمه ؟ أول شيء : إسلام التلقي عن الله ورسوله :

﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾

[ سورة النساء: 69]

 ثانياً : إسلام شامل للحياة كلها ، وليس إسلاماً محصوراً في جزئية ، هذا دين الله:

﴿ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾

[ سورة التوبة: 33]

 ثالثاً : إسلام رسالة أخلاقية رائعة للبشرية ، وليس هذا الإسلام الذي يساق بكيد من الغرب حتى ينفر من دين الله .
 رابعاً : هذا الدين المنزل من عند الله عز وجل هو مشروع حضاري عالمي للبشرية ، هو الذي ينقذ البشرية من العذاب الذي تتخبط فيه .
 مفكر ألماني كان غير مسلم ، وكان مدير قسم المعلوماتية في النيتو ، أعلن إسلامه وصار ضجة كبيرة على الرغم من تشدقهم ، أنهم يحترمون حرية الرأي ، وحرية التعبير، إلا أن تختار لا إله إلا الله ، عندما قال لا إله إلا الله شنوا عليه حرب ضروساً ، مثل كريستيانا باكر مقدمة البرامج الموسيقية في قناة ntv"" الأوربية لما أسلمت حاربوها حرباً عشواء ، كتبت مقالة قالت : لأنني صرت مسلمة ، فكتب المفكر الألماني الدكتور هوفمان : الإسلام هو البديل.
 فعندما نعرف أن المشروع الحضاري للبشرية هو الإسلام يجب أن نعد أنفسنا لهذه المهمة الكبرى ، وأحيل الكلام إلى الداعية الكبير الحبيب الدكتور راتب النابلسي ، وله منا كل الحب والود ، جزاه الله خيراً .

الإنسان هو المخلوق المكرم والأول عند الله رتبة :

 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات .
 تعقيباً على كلمة أخي الفاضل والحبيب أن فيلسوفاً أوربياً قال : أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الإسلامي اللحاق بالغرب على الأقل في المدى المنظور لاتساع الهوة بينهما ، ولكنني مؤمن أشدّ الإيمان أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين ، لا لأنهم أقوياء ، ولكن لأن خلاص العالم بالإسلام ، ويمكن أن نواجه القنبلة الذَّرية بالقنبلة الذُّرية ، أن نربي أولادنا ، ذلك أن أي إنسان على وجه الأرض من دون استثناء هذا الإنسان حريص على سلامته وسعادته واستمراره ، هذا الإنسان هو أعقد آلة في الكون ، وهذا التعقيد تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز ، ولهذه الآلة صانع عظيم ، ولهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة ، انطلاقاً من حرصنا اللامحدود على سلامتنا ينبغي أن نتبع تعليمات الصانع وهو الله ، والجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها هي الجهة الصانعة ، لأنها هي الجهة الخبيرة :

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[ سورة فاطر: 14 ]

 أيها الأخوة الكرام ، أيتها الأخوات الفضليات ؛ من عرف نفسه عرف ربه، و الإنسان هو المخلوق الأول عند الله رتبة ، لقوله تعالى :

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾

[ سورة الأحزاب: 72 ]

 هل تعلم أيها الأخ الكريم وأيتها الأخت الكريمة أن الإنسان هو المخلوق الأول عند الله رتبة ، والإنسان هو المخلوق المكرم :

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء: 70 ]

الإسلام منهج تفصيلي :

 والإنسان هو المخلوق المكلف ، مكلف بماذا ؟ أن يعبد الله :

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات: 56 ]

 لكن يتوهم عامة الناس أن العبادة صلاة وصوم وحج وزكاة ، والحقيقة الدقيقة والخطيرة أن العبادة هي الخضوع التام لمنهج الله ، منهج الله قد يصل لخمسين ألف بند بدءاً من أخصّ خصوصيات الإنسان من فراش الزوجية إلى العلاقات الدولية ، أما الصلاة والصوم والحج والزكاة فهذه عبادات شعائرية ، والعبادات الشعائرية تشبه ساعات الامتحان الثلاث آخر العام ، أما العبادة التعاملية فتشبه العام الدراسي كله ، عام دراسي دوام يومياً ، التفات إلى المدرس ، كتابة وظائف ، إجراء اختبارات ، فلذلك نحن نتوهم أن الإسلام هو العبادة الشعائرية ، لذلك :

((بني الإسلام على خمس))

[البخاري وابن خزيمة عن عبد الله بن عمر ]

 هذه أعمدة الإسلام ، منهج تفصيلي يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولة، فالإنسان هو المخلوق الأول رتبة لأن المخلوقات جميعاً في عالم الأزل حينما عرض الله الأمانة على السموات والأرض والجبال - والسموات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون ، والكون ما سوى الله - في عالم الذر في عالم الأزل أبين أن يحملنها وأشفقن منها لكن الإنسان قال : أنا لها يا رب ، وحملها الإنسان فلما حملها الإنسان كان عند الله المخلوق الأول رتبة لذلك سخر له ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه تسخير تعريف وتسخير تكريم .

من عرف علة وجوده صحت حركته فسلم و سعد :

 سبحان الله عندنا في الشام الإمام إذا نوى الصلاة يقول : استووا واعتدلوا وأطفئوا هواتفكم فإن إطفاء الهواتف من إقامة الصلاة ، فالإنسان هو المخلوق المكلف أي علة وجوده في الدنيا ، كيف إذا أرسلت ابنك إلى باريس لينال الدكتوراه من السوربون ، باريس مدينة كبيرة عملاقة ، فيها نشاط ، فيها مسارح ، دور سينما ، فيها معامل ، مؤسسات ، سكن ، نقول: هذا الطالب الذي أرسله أبوه لينال الدكتوراه من السوربون علة وجوده في باريس كلها الدراسة ، البطولة الآن أن نكتشف ما هي علة وجودنا في الدنيا ، إن عرفت علة وجودك صحت حركتك، وإن صحت حركتك سلمت وسعدت ، لذلك قالوا : الكون قرآن صامت ، والقرآن كون ناطق ، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي . وما لم ير الناس اليوم إسلاماً يمشي أمامهم لن يقتنعوا بهذا الدين ، لذلك : القدوة قبل الدعوة ، والإحسان قبل البيان ، والأصول قبل الفروع ، أي أنت حينما تحسن تملأ قلب الآخر بمحبتك ، عندئذ يفتح لك عقله لبيانك ، الإحسان قبل البيان ، والقدوة قبل الدعوة لأن الناس لا يتعلمون بآذانهم ، ولكن يتعلمون بعيونهم ، فما لم يكن الداعية مثلاً لمن حوله ، ما لم ير الناس إسلاماً يمشي أمامهم ، إن حدثك فهو صادق ، لن يسلموا ، لذلك سيدنا جعفر بن أبي طالب حينما التقى النجاشي وسألهُ عن هذا الإسلام أجابه بالعبادة التعاملية قال :

(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفافه ...))

[أحمد في مسنده عن أم سلمة أم المؤمنين ]

 إن حدثك فهو صادق ، إن عاملك فهو أمين ، وإن استثيرت شهوته فهو عفيف ، وفوق ذلك تسب شريف .

(( ... ، فدعانا إلى الله عز وجل لنوحده ، ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دون الله من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ))

[أحمد في مسنده عن أم سلمة أم المؤمنين ]

العبادات الشعائرية لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادات التعاملية :

 أكاد أقول لكم : إن أخطر ما سأقوله الآن العبادات الشعائرية على أنها فرائض وعلى أنها عظيمة ولكن لا تقطف ثمارها ولا تحقق أهدافها إلا إذا صحت العبادة التعاملية ، لولا الدليل لقال من شاء ما شاء ، أنا قد أقول لكم لكن من دون دليل ، أما الدليل فهو الحاسم ، الأدلة :

(( يؤتى بأناس يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثوراً ، قيل : يا رسول الله جلّهم لنا ؟ قال : إنهم يصلون كما تصلون ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ))

[ ابن ماجه عن ثوبان]

 هذه الصلاة ، الصيام :

(( مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ، فَليسَ للهِ حاجة فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ))

[البخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]

 هذا الصوم ، الآن الحج :

(( من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك ، قال الله له : لا لبيك ولا سعديك حجك مردود عليك))

[الأصبهاني في الترغيب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ]

 الزكاة :

﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾

[ سورة التوبة: 53]

 النطق بالشهادة :

((من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل وما حقها؟ قال: أن تحجبه عن محارم الله))

[ الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم بسند فيه مقال كبير ]

 هذه العبادات الخمس لا تقبل ولا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادات التعاملية، لذلك قالوا : ركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعة من مخلط .

((من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بسائر عمله شيئاً))

[الشهاب عن أنس]

عظمة الدين الإسلامي أنه دين فردي و جماعي معاً :

 أخواننا الكرام ؛ الإنسان هو المخلوق الأول رتبة ، لأنه قبل في عالم الأزل حمل الأمانة ، فلما قبل حمل الأمانة سخر الله له ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه تسخير تعريف وتكريم ، موقف المؤمن من تسخير التعريف أن يؤمن ، وموقف المرء من تسخير التكريم أن يشكر ، فإذا آمن وشكر توقفت جميع المعالجات الإلهية ، الدليل :

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء: 147]

 هذا على مستوى فرد ، وعظمة هذا الدين أنه دين فردي ودين جماعي في الوقت نفسه ، فإذا طبقه الفرد وحده من بين مليار وثمانمئة مليون يقطف ثماره الفردية وحده ، وإن طبقته الأمة تقطف ثماره الجماعية :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 لفتة لغوية سريعة لو إنسان سألك : هل أنت جائع ؟ تقول : لا ، لا سمح الله ولا قدر إنسان محترم جداً قال لك : هل أنت سارق ؟ لا تقول : لا ، تقول : ما كان لي أن أسرق ، هذا نفي الشأن لا نفي الحدث ، أي مستحيل وألف ألف مستحيل لا أقبل ولا أرضى ولا أغطي ولا أسكت ولا ولا العلماء عدوا عشرة أفعال تنفى بهذه العبارة ، الله عز وجل قال :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 ما دامت سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، طبعاً أنت فيهم بحياته لها معنى ، بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى لها معنى آخر :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 أي ما دامت سنتك مطبقة فيهم هم في مأمن من عذاب الله ، وفي مأمن آخر :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 إذاً كفرد :

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء: 147]

 كأمة :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

لا إكراه في الدين :

 أخواننا الكرام ، الإنسان مكلف إذاً بالعبادة من أدق تعريفاتها : هي طاعة طوعية، الذي خلقك وصورك وأمدك ، حياتك بيده ، الموت بيده ، الأقوياء بيده ، الضعفاء بيده ، من حولك بيده ، من فوقك بيده ، ومع كل ذلك ما أراد أن تعبده إكراهاً ، قال تعالى :

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

[ سورة البقرة: 256 ]

 أراد أن تكون علاقة الحب بينك وبينه :

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

[ سورة المائدة: 54 ]

 أراد أن تأتيه بمبادرة منك ، أراد أن تأتيه محباً .

كن عن همومك معرضاً  وكل الأمور إلى القضـــا
وأبشــــــــــر بخيــر عاجل  تنسى به ما قـد مضــى
فلـــــرب أمر مسخـط لك  في عواقبــــــــه رضــــــــــــا
ولربما ضاق المضيــق  ولـــــربما اتســع الــفضــــا
اللـــه يفعل ما يشــــــاء  فلا تكـــن معترضــــــــــــــــا
الله عودك الجميــــــــــل  فقس على ما قد مضى
* * *

لذلك أيها الأخوة ؛

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنـــــــا  فإنا منحنا بالرضــــــــا مـــن أحبنـــــــــا
ولذ بحمانا واحتمِ بجنـــابنــــــــــــــــا  لنحميك مما فيه أشــــــــــرار خلقنــــــــا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغــــــل  وأخلص لنا تلقى المســــــــرة والهنــــا
وسلِّم إلينا الأمر في كلِّ ما يكن  فما القرب والإبعاد إلا بأمرنـــــــــــــــــا
* * *
فيا خجلي منه إذا هـو قال لي  أيا عبدنــا ما قرأت كتابنـــــــــــــــــــــا ؟
أما تستحي منا ويكفيك ما جرى  أما تختشي من عتبنا يوم جمعنــا؟
أما آن أن تقلع عن الذنب راجعاً  وتنظر ما به جـاء وعدنـــــــــــــــــــــا ؟
فأحبابنا اختاروا المحبة مذهبـــــاً وما  خالفوا في مذهب الحب شرعنا
فـلو شاهدت عيناك من حسننـــــا  الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنــــــــــــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنــــا  خلعت عنك ثياب العجـــب وجئتنـــــا
ولو ذقت مـن طعم المحبـــــــة ذرة  عذرت الذي أضحــــــى قتيلاً بحبنـــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمــــــة  لمــــت غريباً واشتياقــــــــــــــاً لقربنــــــا
فما حبنا سهل وكل من ادعـــــى  سهولته قلنا له : قـــــــــــد جهلتنــــــا
فأيسر ما في الحب للصب قـتـله  وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنــــا
* * *

ارتباط السلامة بالاستقامة و السعادة بالعمل الصالح :

 أخواننا الكرام ؛ البشر جميعاً ثمانية مليارات وسبعمئة ، هؤلاء جميعاً ما منهم واحد إلا وهو حريص على سلامته وسعادته ، السلامة أنت أعقد آلة في الكون ، لك صانع عظيم ، لهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة ، فانطلاقاً من حرصك على سلامتك ينبغي أن تستقيم على أمر الله ، فالاستقامة تحقق السلامة ، الاستقامة فيها ما ، يقول لك : أنا ما أكلت مالاً حراماً ، أنا ما اغتبت ، أنا ما غشيت ، أنا ما كذبت ، الما استقامة تحقق السلامة ، أنت آلة معقدة جداً ، ولك صانع عظيم ، ولهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة ، فانطلاقاً من حرصك على سلامتك عليك اتباع تعليمات هذا الصانع ، لكن السعادة عمل صالح ، العمل الصالح :

﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[ سورة فاطر: 10]

 العمل الصالح تقبل على الله ، تتقرب منه :

﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[ سورة فاطر: 10]

 تسعد بالعمل الصالح ، وتسلم بالاستقامة .

الأولاد استمرار للإنسان :

 تحب الاستمرار ، كنت في أمريكا قلت لهم – عندما كان الرئيس كلينتون - : لو بلغت منصباً ككلينتون ، وثروة كأوناسيس ، وعلماً كأنشتاين ، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس .
 استمرارك بأولادك ، متى تستمر ؟ حينما تربي أولادك تربية يخلفونك من بعدك ، والله عندنا في الشام عالم جليل قبل عشرين عاماً توفي ، كان خطيب الجامع الأموي ، التعزية أقيمت في الجامع الأموي ، في اليوم الثالث قام ابنه وألقى خطبة كأبيه تماماً فبكيت ، قلت : إذاً الأب لم يمت . الاستمرار بتربية الأولاد ، الاستمرار بتربية الأولاد ، مرة ثانية :

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾

[سورة الفرقان: 74 ]

 لا يعرف معنى هذه الكلمة في هذه الآية إلا من آتاه الله ابناً صالحاً ، شيء لا يصدق ، الأب يشعر بسعادة لا توصف ، وحينما يكون ابنه على غير شاكلته في اتجاه آخر ، كنت في أستراليا عندما كنت أريد أن غادر رئيس الجالية إنسان محترم جداً ، ودعني في المطار وقال لي - لكن تحملوا هذه الكلمة - : بلغ أخواننا في الشام ولبنان طبعاً أن مزابل الشام خير من جنات أستراليا . على الشبكية أستراليا جنة ، قارة ، عدد سكانها ثمانية عشر مليوناً ، سهول، جبال خضراء ، سواحل ، رائعة جداً شيء لا يصدق ، والفواكه من نوع آخر ، قال : لأن ابنك في أستراليا احتمال أن يكون ملحداً خمسون بالمئة ، وإن لم تصدقني اسأل ، يجب أن نعرف ميزات الشرق الأوسط ، عندنا كثير من الإيجابيات لكن لا نعرف ، نحن عندنا مرض نفسي اسمه جلد الذات .
 فيا ايها الأخوة ؛ من أجل التوازن يجب ان تعرف إيجابيات حياتنا ، نحن إسلام ، طبخنا رزاً بحليب ثم سكبناها في الأوعية ، يبقى بقايا بأسفل الإناء ، عندنا بقية مروءة ، بقية علاقة أسرية طيبة ، كلها أشياء. أما لو كنا بعهد الصحابة فهذا شيء آخر ، الحياة والله جنة بالدين .

حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح :

 أخواننا الكرام ؛ الإنسان حريص على سلامته بالاستقامة ، وسعادته بالعمل الصالح ، بل إن حجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، يروون قصة رمزية حينما يموت الإنسان أصعب ليلة أول ليلة في القبر ، فكان هناك رجل غني في بلد مثل مصر ، ويبدو أن أحد أولاده سمع هذا النص :" عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت " هذا الابن سمع هذا النص فتألم جداً بحث عن إنسان فقير جداً يكاد يموت من الجوع ، من شدة فقره أحضر كيس خيش ، فتحه من مكان من أجل رأسه ، وفتحه من الطرفين من أجل يديه وربطه بحبل ، فقال له : هل تأخذ عشر جنيهات وتنام مع والدنا في القبر هذه الليلة ؟ فوافق ، طبعاً القصة رمزية ، اضطجع إلى جانب الميت فجاء الملكان ، قال أحدهما للآخر : عجيب هناك اثنان ، بالعادة يوجد واحد ، فخاف الثاني فحرك رجله ، فبدؤوا به أجلسوه ، بدؤوا بالحبل من أين جئت بهذا الحبل ؟ قال : من البستان ، كيف دخلت إلى البستان ؟ تلعثم ، انهالوا عليه ضرباً حتى كادوا يقتلونه ، ففي صبيحة اليوم التالي خرج من القبر وقال : أعان الله أباكم .
 والله يا أخوان ؛ كنت مرة بجدة أشير إلى بناء حوالي عشرة طوابق على البحر ، قالوا لي : هذا البناء مبني على أرض كان يملكها بدوي ، هذا البدوي كان ساكناً بجدة، عندما توسعت جدة ، واقتربت من أرضه ، والأرض أصبح سعرها مرتفعاً جداً نزل وباع الأرض لمكتب عقاري خبيث جداً سارق بمبلغ أقلّ من ثمنها بأربعة أمثاله ، فالمكتب اشترى الأرض، وعمّرها بناية من اثني عشر طابقاً ، وهم ثلاثة شركاء ، أول شريك سقط من أعلى طابق فنزل ميتاً ، والثاني دهسته سيارة ، انتبه الثالث ، ربط موت شريكيه بخداع هذا الأعرابي ، بحث عن صاحب الأرض ستة أشهر - والبناء رأيته بعيني - حتى عثر عليه ، ونقده ثلاثة أمثال حصته، قال له البدوي : ترى أنت لحقت حالك .
 يا أخوان ؛ ما دام القلب ينبض نلحق حالنا كلنا ، إذاً سلامته بالاستقامة ، سعادته بالإقبال على الله والعمل الصالح ، استمراره بتربية أولاده .

الناس عند الله نموذجان لا ثالث لهما :

 أخواننا الكرام ؛ الإنسان عقل يدرك ، وقلب يحب ، وجسم يتحرك ، غذاء العقل العلم ، وغذاء القلب الحب ، وغذاء الجسم الطعام والشراب ، إن غذيت عقلك وقلبك وجسمك تفوقت ، وإن اكتفيت بواحدة تطرفت ، والفرق كبير جداً بين التفوق وبين التطرف .
 أخواننا الكرام ؛ القرآن شفاء ، هؤلاء البشر - سبع مليارات ومئتا مليون - على اختلاف مللهم ، ونحلهم ، وانتماءاتهم ، وأعراقهم ، وأنسابهم ، وطوائفهم ، هؤلاء عند الله نموذجان ، لا ثالث لهما ، والدليل قوله تعالى :

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾

[ سورة الليل : 1-4]

 سبع مليارات ومئتا مليون كل واحد هناك شيء برأسه ، لكن الله عز وجل جمع كل هذه الحركات والسكنات والتوجهات بحقلين اثنين فقط ، قال تعالى :

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 5-6]

 صدَّق أنه مخلوق للجنة ، وبناءً على هذا التصديق اتقى أن يعص الله ، وبعد ذلك بنى حياته على العطاء ، ألّف إنسان كتاباً عن النبي صلى الله عليه وسلم تأثرت بإهدائه ، أهداه إلى النبي الكريم قال له : "يا من جئت الحياة فأعطيت و لم تأخذ ، يا من قدست الوجود كله ، ورعيت قضية الإنسان ، يا من زكيت سيادة العقل ، ونهنهت غريزة القطيع ، يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع ، فعشت واحداً بين الجميع ، يا من كانت الرحمة مهجتك ، والعدل شريعتك ، والحب فطرتك ، والسمو حرفتك ، ومشكلات الناس عبادتك ".
 أيها الأخوة ؛ يقع على رأس الهرم البشري في القارات الخمس زمرتان ؛ هم الأقوياء والأنبياء ، الأقوياء ملكوا الرقاب ، والأنبياء ملكوا القلوب ، وشتان بين أن تملك رقبة الإنسان وبين أن تملك قلبه ، الأقوياء عاش الناس لهم ، الأنبياء عاشوا للناس ، الأقوياء يمدحون في حضرتهم ، والأنبياء يمدحون في غيبتهم .
 أخواننا الكرام ؛ الناس جميعاً تبع لقوي أو نبي ، فإذا كان الذي يسعدك أن تعطي لأن الأقوياء أخذوا ولم يعطوا ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، إن كان الذي يسعدك أن تعطي فهنيئاً لك إنك من أتباع الأنبياء ، أما كان الذي يسعدك أن تأخذ فأنت من أتباع الأقوياء :

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾

[ سورة الليل : 1-4]

 الآن دققوا :

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 5-6]

 صدق أنه مخلوق للجنة صدق أنه مخلوق للجنة اتقى أن يعصي الله ، وبنى حياته على العطاء :

﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى*وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 8-9 ]

 كذب أنه مخلوق للجنة ، آمن بالدنيا ، فاستغنى عن طاعة الله ، بنى حياته على الأخذ ، لذلك أخذ وعطاء .

قانون الالتفاف و الانفضاض :

 لذلك النقطة الثانية قال تعالى :

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 159 ]

 الباء للسبب ، أي يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك من خلال اتصالك بنا كنت ليناً معهم ، فلما كنت ليناً معهم التفوا حولك ، ولو كنت منقطعاً عنا لامتلأ القلب قسوة ، ولانعكست القسوة غلظة فانفضوا من حولك ، هذه الآية تشير إلى قانون الالتفاف والانفضاض ، يحتاجها الأب والأم والمعلم والمدرس ، وكل منصب قيادي في الأرض ، وأعلى منصب ، إما أن يلتف الناس حولك أي أنت موصول بالله ، اشتققت من الوصل رحمة التي انعكست ليناً ، الناس التفوا حولك ، هناك قطيعة مع الله القلب قسا فالقسوة انعكست غلظة وفظاظة فانفض الناس من حولك ، أنا رأيت أن هذه الآية تشير إلى قانون الالتفاف والانفضاض .

بطولة الإنسان أن ينفق الزمن إنفاقاً استثمارياً لا استهلاكياً :

 أخواننا الكرام ؛ والله ما قرأت تعريفاً للإنسان كتعريف الحسن البصري ، قال : الإنسان بِضْعَةُ أيام ، كلما انقضى يومٌ انقضى بِضْعٌ منه . أنت زمن ، أنت بضعة أيام ، ولأنك زمن ، ولأن أثمن شيء تملكه هو الزمن ، ولأن رأس مالك هو الزمن ، أقسم الله لك أيها الزمن الإنسان فقال تعالى :

﴿و العصر* إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر: 1-2 ]

 جواب القسم : أيها الإنسان أنت خاسر ، خالق الأكوان يقول : أنت خاسر ، لماذا يا رب ؟ قال: لأن مضي الزمن يستهلكه ، سبت ، أحد ، اثنين ، ثلاثاء ، أربعاء ، خميس ، جمعة ، انتهى أول أسبوع ، ثم الأسبوع الثاني ، فالثالث ، فالرابع ، مضى أول شهر ، أربعة أشهر انتهى الفصل الأول ، أربعة فصول انتهت السنة ، عشر سنوات عقد ، حياتنا عدة عقود، لذلك هذا الزمن الذي هو أنت أو الذي هو رأس مالك ، أو الذي هو أثمن ما تملكه إما أن ينفق استهلاكاً كشأن العالم اليوم ، معنى الاستهلاك نأكل ونشرب ونسهر ونسمر وننام ونستيقظ نذهب إلى العمل نعود إلى البيت ، إلى أن يفاجأ الإنسان بوخزة ، أعراض خطيرة تنتهي بالوفاة هذا الطريق للجميع لذلك :

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر: 1-2]

 أي مضي الزمن وحده يستهلكه ، لكن رحمة الله بإلا :

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر:3]

 الإمام الشافعي سمى هذه الكلمات التي أتت بعد إلا أركان النجاة ، لذلك ورد في الأدعية : " لا بورك لي في طلوع شمس يومٍ لم أزدد فيه من الله علماً ، ولا بورك لي في طلوع شمس يومٍ لم أزدد فيه من الله قرباً " . إذاً :

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر: 1-2]

 أي مضي الزمن يستهلكنا ، والبطولة أن ننفق الزمن إنفاقاً استثمارياً ، بمعنى أن تفعل في الزمن الذي سينقضي عملاً ينفعك بعد انقضاء الزمن :

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر:3]

الابتلاء علة وجود الإنسان :

 أخواننا الكرام ؛ الآن الآية الثانية :

﴿ فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ ﴾

[ سورة الفجر: 15]

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 30]

 علة وجودنا الابتلاء ، الإمام الشافعي سئل : ندعو الله يا إمام بالابتلاء أم بالتمكين؟ قال الإمام الشافعي : لن تمكن قبل أن تبتلى . برمج نفسك لا بد من الابتلاء :

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك: 2 ]

 ليست البطولة ألا تبتلى ، لكن البطولة أن تنجح في الابتلاء :

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 30]

 لذلك :

﴿ فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾

[ سورة الفجر: 15-16]

 اسمع التعليق الإلهي :

﴿ كَلَّا ﴾

[ سورة الفجر : 17]

 ليست حرف نفي ، أداة ردع ، قال لك : هل انت سارق ؟ تقول له : كلا ، مستحيل ، الله عز وجل ليس عطائي إكراماً ولا منعي حرماناً ، عطائي ابتلاء وحرماني دواء .

المصائب خمسة أنواع :

 أخواننا الكرام ؛ هذه حقائق كلية في القرآن الكريم ، لكن قد يقول أحدهم : يا أخي هناك مصائب كبيرة في العالم الإسلامي ، أنا أقول لكم : هذه السيارة لماذا صنعت ؟ من أجل أن تسير ، لكن فيها مكبحاً المكبح يتناقض مع علة صنعها ، صنعت لتسير ، المكبح يوقفها، ألا تؤمن معي أن المكبح ضروري جداً في السيارة ؟ من أجل سلامتها ، لذلك يجب أن نفهم المصائب هكذا ، لذلك المصائب خمسة أنواع ، نحن في عالم تكثر فيه المصائب ، ما التفسير؟ بالمناسبة قد تشتد المصائب حتى يقول ضعاف الإيمان : أين الله ؟ وقد قيل : ثم يأتي الفرج العظيم ، فيقول الكفار : لا إله إلا الله :

﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾

[ سورة الأحزاب : 11]

 أي الإنسان إذا كان ضعيف الإيمان قد لا يصمد أمام هذا الابتلاء ، إذاً السيارة علة صنعها السير ، المكبح أيديولوجياً يتناقض مع علة صنعها ، لأنه ضمان لسلامتك ، بالمناسبة أنا قد آتي بمثل من بلادي ؛ تاجر كبير له مبلغ كبير في حمص ، ركب سيارته أحدث موديل ثلاثة طن ، وتوجه إلى حمص ليقبض المبلغ فوجد لوحة خارج دمشق مكتوب عليها : الطريق على حمص مغلق بسبب تراكم الثلوج في النبك ، ماذا يفعل ؟ يرجع ، ما الذي أرجعه ؟ خمس كلمات ، ما الذي حكم العاقل ؟ النص ، والدين نص ، لو أن دابة تمشي باتجاه حمص أين تقف ؟ عند الثلج ، ما الذي حكم الدابة ؟ الواقع ، لا تقل : أنا واقعي ، قل : أنا نصي ، الدين نص ، كلام خالق الأكوان ، زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق وعوده للمؤمنين .
 فلذلك المصائب خمسة أنواع ، مصائب كشف ، إنسان مشى على قدميه إلى الطائف ، مشى ثمانين كيلو متراً ليدعوهم إلى الله ، يرفضون الإيمان به ، فبالغوا بتكذيبه ، وبالسخرية منه ، وأغروا صبيانهم أن ينالوا منه ، حتى سال الدم من قدميه الشريفتين ، يأتي ملك الجبال وقال له :

(( إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ))

[ متفق عليه عن عائشة]

 مصائب الأنبياء مصائب كشف .

سرّ وجود الشدائد في العالم الإسلامي :

 لكن ما قولكم بربكم إنسان مهاجر - رسول الله -من مكة إلى المدينة تبعه سراقة ، والله قال كلاماً لو تأملنا فيه شيء مذهل ، سراقة طمع بمئة ناقة ، وقد وضعت مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً ، يقول له : كيف بك يا سراقة إن لبست سواري كسرى ؟ دقق في هذا الكلام أي أنني سأصل سالماً ، وسأنشئ دولة ، وسأحارب أكبر دولتين في العالم ، وسأنتصر عليهما ، وسوف تأتيني غنائم كسرى ، ولك يا سراقة سوار كسرى ، هذا حصل في عهد عمر ، ثقة النبي بنصر الله ، الأمة إذا بدأت تقول : نحن انتهينا هذا أكبر مرض يصيب الأمة ، اليأس هو الكفر ، الله موجود ، ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟ إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ فلذلك أخطر مرض يصيب الأمة أن نقول : انتهينا ، لا ، الله موجود ، لكن يمتحننا ، والامتحان قد يكون صعباً ، مثلاً أب عنده ثلاثة أولاد ، ولد ذكي جداً ومتفوق ، حقق الهدف لأنه أولي ، والثاني منغولي أيضاً تركه ، الثالث هو نحن ، ذكي ومقصر فيتابعه ، لا منغولي يتركه ولا متفوق ، ذكي ومقصر ، لذلك هذا سرّ وجود الشدائد في العالم الإسلامي ، نحن مؤمنون ونحتاج إلى أن نكون في مستوى راق ، لذلك :

(( عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل ))

[البخاري عن أبي هريرة]

 بصراحة لو إنسان زار طبيباً ، وهذا المريض معه مرض خبيث منتشر في كل جسمه ، قال له : ماذا ينبغي ان آكل ؟ قال له : كُلْ ما شئت ، يأتي إنسان آخر معه التهاب معدة حاد ، يخضعه الطبيب لحمية قاسية جداً ، لأن هناك أملاً بالشفاء ، فإذا كنا في العناية المشددة فهناك أمل في تقدمنا ، هذه فكرة إيجابية ، مادام هناك معالجة متتابعة معنى هذا أن المرض قابل للشفاء ، وإذا لم يكن هناك أمل بالشفاء يقول : كُلْ ما شئت ، أيهما أفضل ؟

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 44]

 ليس باباً بل أبواباً ، بلاد جميلة جداً ، ودخول كبيرة ، والرفاه يفوق حدّ الخيال ، أنا أقول كلمة : على الشبكية جنة ، هناك جنة شيء جميل ، لكن بالمقابل يوجد تفكك أسري ، ضياع ، كفر بالله ، انتهاك الحرمات ، شذوذ ، قال لي : في أستراليا خمسون بالمئة ملحداً ، خمسون بالمئة شاذاً ، إن لم تصدق فاسأل .

الموازنة بين الإيجابيات و السلبيات :

 فيا أيها الأخوة ؛ حتى نتوازن ، حتى ما نقع بجلد الذات ، حتى لا نقول : انتهينا ، لا ما انتهينا ، يجب أن نوازن بين الإيجابيات والسلبيات ، كنت مرة في أوربا ، قلت لأحدهم : شارع طويل هذا الشارع الطويل كم خيانة تقدر فيه ؟ قال سبعون بالمئة ، نحن والله لا يوجد عندنا واحد بالمئة ، عندنا تماسك أسري يا أخوان ، الأب أب ، والأم أم ، وكم أب في أي مكان يبيع بيته في المدينة بأرقى أحيائها ويسكن في الريف ليشتري بيوتاً لأولاده ليزوجهم ؟
 أخ كريم سافر إلى باريس رأى شاباً ساهماً على نهر السين ، قال له : بمَ تفكر ؟ قال : أفكر بقتل أبي ، فهذا المسلم شرق أوسطي صعق ، فسأله : لماذا ؟ قال : أُحب فتاة فأخذها مني .
 والله أعرف آباء بالآلاف باع بيته بأرقى أحياء دمشق ، وسكن خارج دمشق ، ليؤمن بيوتاً لأولاده ، يشتري بثمن بيته أربعة بيوت ليزوج أولاده ، عندنا أسرة متماسكة ، دائماً فكر بالإيجابيات ، لا يوجد مانع أن تفكر بالسلبيات ولكن ليس كل شيء عندنا سلبياً ، يذهب إلى الغرب يتكلم فقط عن إيجابيات الغرب ، ويعتم على السلبيات ، يأتي إلى عندنا يتكلم فقط عن السلبيات .

الموضوعية قيمة أخلاقيّة و علميّة :

 أيها الأخوة ؛ الموضوعية قيمة أخلاقية ، و الموضوعية قيمة علمية ، إذا كنت موضوعياً كنت عالماً ، وإذا كنت موضوعياً كنت أخلاقياً ، كنت مرة أدرس في لبنان بجامعة ، فكنا نسمع ملخص الدكتوراه ، يبدو أن الطالب ذكر عبارة فيها تعميم ، قال له الدكتور : قف التعميم من العمى ، أنا هذه الكلمة انحفرت بدماغي ، لا تعمم ، لا تقل انتهينا ، هناك أسر متمسكة ، دائماً الحكم الموضوعي أخلاقي وعلمي .
 المصائب للأنبياء كشف ، للمؤمنين دفع ورفع ، يمشي بسرعة بطيئة يلوح له شبح مصيبة يصلي قيام الليل ، يقرأ القرآن كل يوم ، يعمل عملاً صالحاً ، مصيبة المؤمن مصيبة دفع حتى يرفع سرعته ، أو رفع ، هديت إنساناً اهد عشرة ، أقنعت صديقك ومشى في طريق الهداية ، فكر بآخر ، مصائب المؤمنين دفع ورفع .
 مصائب أهل الدنيا ردع وقصم :

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾

[ سورة الأنعام: 44]

أساليب الله في هداية خلقه :

 أخواننا الكرام : ربنا عز وجل له أساليب في هداية خلقه ، أنا أقول أول أسلوب رائع جداً أنا سميته الهدى البياني ، أنت صحيح ، صحتك طيبة ، بيتك جيد ، عندك أولاد أو لا يوجد عندك لا مشكلة ، سمعت محاضرة ، هذا طور الهدى البياني ، سمعت ندوة من عالمين جليلين ، حضرت خطبة بجامع ، أنت بمرحلة راقية جداً جداً جداً اسمها الهدى البياني ، الموقف الكامل بهذه المرحلة الاستجابة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكم ﴾

[ سورة الأنفال: 24 ]

 الموقف الكامل من الهدى البياني الاستجابة ، لم تستجب تدخل في معالجة ثانية ، يقول الطبيب لمريض القرحة : تتحمل حمية صعبة على الحليب فقط تشفى من دون عملية ، إذا أبيت إلا أن تأكل ما تشتهي تحتاج إلى عمل جراحي ، الهدى البياني لا يوجد فيه مشكلة ، أنت سمعت الحق وطبقته فالموقف الكامل من الهدى البياني الاستجابة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكم ﴾

[ سورة الأنفال: 24 ]

 لذلك الإنسان قبل أن يؤمن ميت :

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحال : 21 ]

 وسامحوني أيها الأخوة ، كلمات مؤلمة الإنسان إذا ما عرف الله :

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون: 4 ]

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44 ]

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾

[ سورة الجمعة: 5 ]

 ضع كتاباً راقياً على ظهر حمار وبعد ساعة ماذا فهمت منه ؟ هذا وضع الناس ، إذا ترك طلب العلم ، كلكم درستم في الابتدائي أن هذا الكون جماد ، نبات ، حيوان ، إنسان ، الجماد كائن يشغل حيزاً ، وله وزن ، وله أبعادٌ ثلاثة ، هذا الجماد ، بينما النبات كائنٌ له وزن ويشغل حيزاً ، وله أبعادٌ ثلاثة ، لكنه ينمو ، يختلف عن الجماد أنه ينمو ، بينما الحيوان كائن يشغل حيزاً في الفراغ ، وله أبعادٌ ثلاثة ، وله وزن ، وينمو كالنبات ، ويمتاز عن النبات أنه يتحرك ، أما الإنسان فكائنٌ يشغل حيزاً في الفراغ ، وله أبعادٌ ثلاثة ، وله وزن ، وينمو، ويتحرك كبقية المخلوقات ، لا أقول كالحيوان ، لكنه يفكر ، ميّز الله الإنسان بأنه أودع فيه قوة إدراكية ، تميز بها عن سائر المخلوقات ، لذلك نسميها الحاجة العليا في الإنسان ، إذا بحثت عن الحقيقة، عن سرّ وجودك وغاية وجودك ، فأنت استجبت للحاجة الأخيرة ، الإنسان ما لم يطلب العلم ، ما لم يبحث عن الحقيقة ، هبط عن مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به قال تعالى :

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحال : 21 ]

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44 ]

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾

[ سورة الجمعة: 5 ]

 والآية الرابعة :

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون: 4 ]

 هذا قرآن .
 أخواننا الكرام ؛ نحن بمراحل دقيقة ، أول مرحلة الهدى البياني ، ثاني مرحلة التأديب التربوي ، الهدى البياني الموقف الكامل الاستجابة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكم ﴾

[ سورة الأنفال: 24 ]

 بالتأديب التربوي الموقف الكامل التوبة :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 بالإكرام الاستدراجي الشكر :

﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾

[ سورة الأنعام: 44]

 فرحوا أي لم يشكروا ، والرابعة القصم ، الهدى البياني ، التأديب التربوي ، الإكرام الاستدراجي ، القصم .
 هذه بعض اللمحات واللقطات بالدعوة إلى الله ، أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بها جميعاً ، وأن يحفظ الله لكم إيمانكم ، وأهلكم ، وأولادكم ، و صحتكم ، ومالكم ، هناك حاجة سادسة وهذه السادسة لا يعرفها إلا من فقدها ، والنعم إذا ألفناها نسيناها ، لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم أرنا نعمك بدوامها لا بزوالها " واستقرار بلادكم