بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 028 ب - اسم الله الوتر 2

2007-09-03

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنى: ( الوتر ):

1 – الله وتر، والمخلوقات شفع:

 أيها الإخوة الكرام، لا زلنا في اسم ( الوتر )، و( الوتر ) هو الله، لأنه واحد أحد، فرد صمد.

﴿ لَم يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾

( سورة الإخلاص )

  والشفع المخلوقات، ومن خصائص المخلوقات أنها مفتقرة إلى بعضها البعض.
 كمثل صارخ: الرجل مفتقر إلى المرأة، والمرأة مفتقرة إلى الرجل، الرجل يكمل نقصه العاطفي بزوجته، والزوجة تكمل نقصها القيادي بزوجها، والمجتمع بحاجة أن يكون مجتمَعاً ومجتمِعاً.
 فلذلك يقول الله عز وجل:

 

﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ﴾

 

( سورة الذاريات الآية: 49 )

 هذه آية مطلقة، والمطلق على إطلاقه، حتى الذرة، هناك كهارب مشحونة سلبياً، ونواة مشحونة إيجابياً، حتى النبات بنظام الكائنات، ونظام المخلوقات.

﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾

( سورة الذاريات الآية: 49)

التوحّد والعزلة مرض خطير:

  لذلك التوحد مرض خطير يصيب الأولاد، فمنهم مَن ينعزل، ويعيش وحده، ولا يحب أن يلتقي مع أحد، ولهذا المرض آثار خطيرة جداً، وإلى الآن ليس له دواء ناجع.
  الأصل في الإنسان أنه اجتماعي، وهناك عبارات للعوام دقيقة: الجنة بلا ناس لا تداس.
  الإنسان اجتماعي في الطبع، مفتقر إلى زوجته، والزوجة مفتقرة إلى زوجها، الرجل مفتقر إلى صديقه، والشاب إلى رفيقه، والناس يألفون أن يعيشوا مع بعضهم.
 لو أننا أبعدنا إنساناً عن أخيه الإنسان، وقطعنا عنه الأخبار، وقطعنا عنه الليل والنهار، خلال عشرين يوما يختل توازنه العقلي، لو قطعت عنه الأخبار، وتبدل الليل والنهار، ومنعت عنه الساعة، والتاريخ، ومنعته أن يلتقي بإنسان، يختل توازنه العام، فالإنسان هكذا خُلق.

بعض الاستثناء من القاعدة يؤكد القاعدة:

 أيها الإخوة، التوحد مرض خطير يصيب الأولاد يؤكد هذه القاعدة، وهناك رأي دقيق ولطيف: أن بعض الاستثناء من القاعدة يؤكد القاعدة.
  يولد مئات ألوف الأطفال، وفي كل 200 ـ 300 ألف طفل يأتي طفل الثقب الذي بين الأذينين، والذي اسمه ثقب بوتال مفتوح، لأن الطفل في بطن أمه يحتاج إلى دورة دموية، وهذه الدورة الدموية لا يجدد الأوكسجين فيها عن طريق الرئتين، لعدم الهواء، فالرئتان في بطن الأم معطلتان، فالله سبحانه وتعالى جعل بين الأذينين ثقباً اكتشفه عالم فرنسي اسمه بوتال، فصار اسم هذا الثقب بوتال، فالدم بدل أن يذهب إلى الرئتين، ويجدد الأوكسجين، ويعود إلى القلب ينتقل من أذين إلى أذين مباشرة عبر هذا الثقب.
  حدثنا أستاذ جامعي أنه في أثناء الولادة تأتي جلطة فتغلق هذا الثقب، ولو بقي هذا الثقب مفتوحاً لأصيب الطفل بمرض خطير ينتهي به إلى الموت خلال سنوات، داء الزرق، لأن الدم بدل أن يذهب إلى الرئة ليجدد الأوكسجين ينتقل عن طريق الأسرع والأقرب إلى الأذين الآخر، يبقى أزرق اللون، والعملية معقدة وغالية جداً، واحتمال نجاحها ضعيف، فطفل واحد كل 400 ـ 500 ألف طفل مصاب بداء الزرق، هذا الاستثناء يؤكد القاعدة.
 إذاً: الأصل أن الإنسان اجتماعي، وعندي مثل رائع جداً هو أن هناك آلية معقدة جداً سماها العلماء آلية المص، أو منعكس المص، فالطفل بعد أن يولد لتوه خلال ثوانٍ إن وصلت أصبع الممرضة إلى فمه يمصها، والمص آلية معقدة، يضع شفتيه على حلمة ثدي أمه، ويحكم الإغلاق، ويسحب الهواء، وما مِن قوة في الأرض تستطيع أن تعلم هذا الوليد كيف يمص ثدي أمه لو لم يكن هذا المنعكس، ولولا هذا المنعكس لما كان هذا الدرس، ولما كانت دمشق، ولما كان إنسان على وجه الأرض.
 أيضاً في كل 500 ـ 600 ألف يأتي طفل ما عنده هذا المنعكس يموت من الجوع، وليس هناك قوة تعلمه.
 تصور أبًا يخاطب ابنه الوليد لتوه قائلاً: " الله يرضى عليك يا ابني، يجب أن تضع شفتيك على حلمة ثدي أمك، وأن تحكم الإغلاق تماماً، وأن تسحب الهواء ليأتيك الحليب "، هذا شيء مضحك.
  لذلك أيها الإخوة، الكون فيه آيات مذهلة، فالاستثناء يؤكد القاعدة، الاستثناء يلفت نظرك إلى القاعدة، الاستثناء يشير إلى روعة عظمة الله عز وجل.
 إن الإنسان اجتماعي، وأخطر مرض يصيب الأطفال مرض التوحد.
  كنا مرة في احتفال، وإنسان كان معه ابنه المصاب بهذا المرض، شيء لا يحتمل، شيء فوق طاقة البشر، لأنه متوحد، فالإنسان من شأنه الاجتماع، والافتقار إلى أخيه الإنسان، وربنا جل جلاله من شأنه التوحد، فهو واحد أحد، فرد صمد:

﴿ لَم يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ والآية واضحة ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ﴾

( سورة الحجرات الآية: 13 )

  تصور أيّ فتاة على وجه الأرض طموحها الأول، هدفها الأكبر أن تتزوج، لأن علماء النفس اكتشفوا أن أقوى دافع في الجنس البشري هو دافع الأمومة، لذلك أي مجتمع يسعى لتزويج الشباب بالشابات، والشابات بالشباب مجتمع متكامل ومجتمع صحي، أما حينما تُهاجم الأسرة، وحينما تقوَّض أركانها، وحينما يُدعَى إلى التفلت، وإلى قضاء هذه الشهوة عبر الحرام، وعبر القنوات الأخرى فإن مجتمعاً بأكمله ينهار، فتشريعات السماء تدعم الأسرة، وتشريعات الأرض تدعو إلى التفلت.

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

( سورة الحجرات الآية: 13 )

 هذه الخاصة في بني البشر الاجتماع، وأن يفتقر كل واحد منا إلى الآخر، وأن يمكنه الله من إتقان العمل، وهو بحاجة إلى مليون حاجة، وكل حاجة خبرات، وجهود متراكمة، فأنت تأخذ جهود الآخرين جميعاً بأجر بسيط.
  مثلاً: أنت حينما تشتري كيلو من التفاح، تتوهم أنك تدفع ثمنه، هذا خطأ كبير، ما مِن مبلغ في الأرض يمكن أن يصنع تفاحاً، إلا أنك تدفع ثمن خدمته، الذي زرع، وسمد، وقطف، وسوق، وعرض بضاعته في سوق الخضراوات والفواكه، أنت اشتريت جهود مزارع، اشتريت خدمة التفاح فقط، كل شيء تشتريه هو خدمة.
  هناك قصة فرنسية مترجمة لإنسان يقطع الصحراء، ضل الطريق، ونفذ طعامه وشرابه، وكاد يموت جوعاً، لمح عن بعد شجرة، فأشرق في نفسه نور من الأمل، هُرع نحو الشجرة، فإذا إلى جانبها بركة ماء، شرب منها حتى ارتوى، ثم تولى إلى الظل، فحانت منه التفاتة فرأى كيساً فسُر به سروراً عظيماً، وكاد يختل توازنه، لأنه ظن أن فيه خبزاً، ولكن يا للأسف لقد فتح الكيس فلم يجد فيه إلا لآلئ، فصاح قائلاً: وا أسفاه، هذه لآلئ، فكيسٌ من اللآلئ ثمنه مليارات، لكن حينما تجوع لا قيمة له أبداً، لذلك بيع رغيف خبر في الحرب العالمية الثانية بخمس ليرات ذهبًا، رغيف خبز واحد، فإذا وجد الإنسانُ طعاما في بيته، وجد ماء، وجد أولاده أمامه، زوجته أمامه فهذه نعمة لا تعدلها نعمة.
 أيها الإخوة، الآية الكريمة:

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

( سورة المائدة الآية: 2 )

 

واقع المسلمين انتماء فردي ومصلحة شخصية:

 أنا أرى أن المسلمين بحاجة ماسة إلى قيم حضارية هي في أصل دينهم، لكنهم غفلوا عنها، من هذه القيم: الانتماء للمجموع، وأخطر مرض يصيب المجتمع الانتماء الفردي، الانتماء الفردي:
 إنسان مضطجع تحت شجرة تفاح، قد قطفت ثمارها كلها، لكن بقيت تفاحة واحدة لم ينتبه إليها من قطف الفواكه، كبيرة، وذات لون شهي، لون أصفر، ولها خد أحمر، ومعه منشار شجر، فنشر هذه الشجرة، وهي عالية جداً، نشرها فوقعت على الأرض ليأكل هذه التفاحة، هذا الانتماء الفردي.
  من أجل مصلحته المحدودة يقضي على مصالح المجتمع، من أجل شهواته المنحطة يدمر أمة، أخطر شيء بالمجتمع الانتماء الفردي، وأعظم شيء بالمجتمع الانتماء الجماعي، قال تعالى:

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

( سورة المائدة الآية: 2 )

 

لابد من التعاون:

 التعاون أصل في ديننا، وهو خصيصة ثابتة عند الطرف الآخر، وهذه الخصيصة أحد أسباب قواتهم تعاونوا.
 الشيء المؤلم جداً: الطرف الآخر يتعاونون، وبينهم 5% قواسم مشتركة، ويبحثون كل يوم عن وسيلة لتقارب هذه المجتمعات.
 كنت في ألمانية، مشينا في طريق في مدينة آخن، قيل لي: هذه هولندا، ولا لوحة، ولا إشارة، ولا كلمة، كيف عرفتم أن هذه هولندا ؟ قالوا: من ألوان لوحات السيارات، كانت بيضاء فأصبحت صفراء.
 دولة واحدة، عملة واحدة، ناطق رسمي واحد، ووحدة اقتصادية، هؤلاء أعداءنا ! الذين يبحثون كل يوم عن نقاط اللقاء، ونحن بيننا حدود وسدود، فيها تقف ساعات، وجدار فصل، ونحن نتقاتل، وبيننا 95 % قواسم مشتركة، هذه وصمة عار بحق الأمة.
  أيها الإخوة، الله عز وجل يريدنا أن نتعاون، لذلك الانتماء إلى المجموع حضارة، الانتماء إلى المجموع دين، الانتماء للمجموع شيء يرقى بالمجتمع، والانتماء الفردي خطر يهدد المجتمعات الإسلامية، والإنسان في هذه الحال له هدف مادي، أن يجمع ثروة طائلة، ولا يعبأ بكل مآسي المجتمع.

(( والله ما آمن بي مَن بات شبعان، وجاره إلى جانبه جائع وهو يعلم ))

[ البزار والطبراني عن أنس بسند حسن ]

 الله عز وجل ذات كاملة، صمدية، وصفاته فردية، واحد أحد، فرد صمد:

 

﴿ لَم يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾

 

 هو المنفرد بالأَحدية والفردية.

 

2 ـ معنى آخر للوتر:

 الآن هناك معنى آخر للوتر، وهو معنى جديد: الشفع مخلوقاته، صفاتهم متنوعة، بل متناقضة، هناك بخيل، وكريم في بني البشر، مستقيم ومنحرف، صادق وكاذب، أمين وخائن، متجمل ومتوحش، لكن الله سبحانه وتعالى أسماءه كلها حسنى، وصفاته فضلى، متوحد بكماله، هذا معنى جديد، بينما خَلقه متنوعون بصفاتهم.
 أيها الإخوة، لكن في بعض الأحاديث:

(( وإن الله وتر يحب الوتر ))

[ رواه مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

 

شهوة الجنس:

 هذا شي جديد، الإنسان أودع الله فيه حاجة إلى الطعام والشراب حفاظاً على جسمه، أو على شخصه، أو على فرديته، وأودع فيه حاجة إلى المرأة، وأودع في المرأة حاجة إلى الرجل، أودع فيه حاجة إلى الجنس حفاظاً على النوع، لولا هذه الشهوة التي أودعها الله فينا ما كان هذا الدرس، فتجد الإنسان يسعى جاهداً، يعمل ليلاً ونهاراً ليجمع مبلغا يتزوج به امرأة، يشتري بيتاً، يستأجر بيتاً، يجهد جهداً كبيراً، وهذه حاجة أساسية، والفتاة ومعها كل الحق أن تنتظر خاطبًا، يرعاها، يحفظها، يدافع عنها، يكون ملءَ سمعها وبصرها، هي تنتظر، وهو يبحث، لأن الله أودع فينا دافع إلى الجنس، وهذا الدافع إلى الجنس قوي جداً، فإن لم يتحرك في القنوات الشرعية تحرك في القنوات غير شرعية، إن وضعت العراقيل أمام الشباب في زواجهم فإياك أن تظن أنك توقف هذه الحاجة، بل تستمر، ولكن في الحرام.
  من أين هذا المعنى ؟

(( إِذا جاءكم مَن تَرضَون دينه وخُلُقَه فأنكحوه، إِلا تفعلوا ))

 ما قال: يلغى الزواج، ما قال: تلغى علاقة الذكر بالأنثى، ما قال: تمنع هذه الحاجة أبداً.

 

(( إِلا تفعلوا تكُنْ فتنة في الأرض وفساد، إِلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ))

 

[أخرجه الترمذي عن أبي حاتم المزني ]

 هذه الحاجة الثانية، حفاظاً على النوع.

 

الحاجة إلى تأكيد الذات:

 أما الذي يعنينا في هذا الدرس الحاجة الثالثة، تأكيد للذات، أن تكون متميزاً، أن تكون نجماً، أن تكون نجماً، أن تكون شيئاً مذكوراً، أن تكون مُهِمًّا، أن يشار إليك بالبنان، أن يتحدث الناس، حاجة أساسية، هذه الحاجة تروى في الحق، وفي الباطل.
 قد يجمع الإنسان أموالاً طائلة، وأنفقها على ملذاته، وشهواته، وبيته، ومركبته وحماقاته، وأسفاره، فيصبح حديث الناس، وإنسان آخر:

﴿ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

( سورة فصلت )

  يصبح حديث الناس أيضاً، لكن هناك فرق بينهما، هذه الحاجة الثالثة تأكيد للذات، لعلها معنية بقول النبي عليه الصلاة والسلام:

 

(( وإن الله وتر يحب الوتر ))

  يحبك أن تكون متفوقًا، لا أن تكون رقمًا بسيطًا، لا أن تكون مع دهماء الناس، لا أن تكون إنسانًا لا يأبه به أحد، همه بطنه، أو همه فرجه، أو همه ثوبه، أو همه مسكنه، همه شهواته.

 

 

(( وإن الله وتر يحب كل وتر ))

 

(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ودنيها ))

[ أخرجه الطبراني عن حسين بن علي ]

 البارحة اطلعت على رسالة جاءتني، أن شاباً مسلماً من الهند درس في أمريكا، وحقق نجاحًا في الدراسة كبيرًا جداً، فعمل في شركة إنترنت، هذا الشاب اخترع ما يسمى البريد الساخن، أو البريد السريع، وبعد اختراعه بسنة أصبح المشتركون عشرة ملايين، أكبر شركة كمبيوترات ( ميكروسوفت ) صاحبها ( بل غيت ) أغنى غني العالم معه 90 مليار دولار، عرضت عليه شراء هذا البرنامج، دفعت فيه خمسين مليونًا، طلب 500 مليون بعد مفاوضات لسنتين اشترته بـ400 مليون، أنفق 300 مليون على حل مشكلات مجتمعه، الآن رصيده مئة مليون، له أعمال خيرية، مياتم، مدارس، فهذا إنسان متميز.
  لا تكن رقمًا لا يعني شيئاً، جاء إلى الدنيا وعاش ومات، ما أحد علم به أساساً، أما أعلام المجتمع فيشار إليهم بالبنان.
 فيا أيها الإخوة الكرام،

 

(( وإن الله وتر يحب الوتر ))

 

 يحبك أن تكون شيئًا مذكورًا، يحب أن تحقق إنجازًا للأمة، تترك بصمات، وكلنا يقول: رحم الله صلاح الدين الأيوبي، انتصر على جيوش جرارة، وفتح القدس، ورفع رأسنا عاليا، والعالم كله يقول: رضي الله عن سيدنا خالد، الذي خاض مئة معركة، وما في جسمه موضع شبر إلا وفيه طعنة برمح، أو ضربة بسيف، ومات على فراشه، و في العيد الماضي وضع على ضريحه كساء جديد في حمص، له بطولات كبيرة جداً.
 لا تكن شخصًا عاديًا، لا أحد ينتبه إليك، اعمل عملا، قدم خدمة لأمتك، حل مشكلة من مشكلات أمتك، أتقن عملك، الحد الأدنى أتقن عملك، وقدم للناس بضاعة جيدة بسعر معتدل، حل مشاكلهم، هذا الذي ينتمي لنفسه فقط إنسان غير سوي.
 أيها الإخوة، الله عز وجل واحد ووتر وواسع.

 

3 ـ الله وتر وواسعٌ:

 آخر فكرة: قد تجد طبيبًا درس بأمريكا، تعين بالخليج، جاء مريض من الهند، وصف له دواء صنع ماليزيا، كيف ؟ لأن بنية الإنسان واحدة، مكان العصب بالميلي في العالم كله، مكان الوريد، مكان الشريان، التصميم واحد يدل على إله واحد، لكن ما من واحد له وجه كالثاني، الله عز وجل واحد وواسع، حتى إن بعض العارفين قال: يا رب لو تشابهت ورقتا زيتون لما سميت الواسع.
  ما من قزحية عين في الأرض كقزحية عين الآخر، ما من رائحة جلد كرائحة أخرى، ما من نبرة صوت، الله أعطى الإنسان فردية، والله لو تشابهتا ورقتا زيتون لما سميت الواسع.
 حدثني أخ صديق: قال لي: أنجبت زوجته بنتين من بويضة واحدة، هذه أشد أنواع التشابه، من بويضة واحدة، ومع ذلك الطباع متباينة.