بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

قوانين القرآن الكريم - الدرس : 03 - قانون العداوة والبغضاء بين المسلمين


2007-09-21

 

 

 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين

مقدمة:

1 – انتشار العداوة والبغضاء بين الناس:

 

 أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس سنن الله في خلقه، والموضوع اليوم موضوع العداوة والبغضاء، وما أكثرها بين بني البشر، بل انتهت إلى سفك الدماء ، هذا الموضوع ما قوانينه في القرآن الكريم ؟

2 – الإنسان والأمانة:

 بادئ ذي بدء: الإنسان مخلوق متميز عرض الله عليه حمل الأمانة.

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 72 )

3 – صفات الأمين وصفات الخائن اللعين:

 

 فالذي أدى الأمانة كما ينبغي له صفات، والذي خان الأمانة له صفات، هذه الصفات بين الفريقين متناقضة، أنت تحب بقدر نقاط الالتقاء بينك وبين الآخر، وأنت تبغض بقدر نقاط الخلاف بين وبين الآخر، هذا الأصل العلمي.
 لذلك حينما تجلس مع إنسان تتفق معه في المبادئ، والقيم، والأخلاق، والسجايا والصفات، والسمات، والخصائص، والمواقف، تجد في نفسك ميلاً نحوه عجيباً، وحينما تجلس مع إنسان يختلف عنك بالمبادئ، والقيم، والصفات، والمنطلقات، والمبادئ، وما إلى ذلك تحس النفور منه.

4 – الناس مؤمن أو كافر:

 

النقطة الدقيقة أيها الإخوة، أن الله عز وجل وضح في بعض الآيات أن البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، ومذاهبهم وتياراتهم، وشرائحهم، وأطيافهم، هم عند الله نموذجان، مؤمن وكافر.

﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

 

﴿ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾

( سورة الليل )

 الذي آمن انضبط بمنهج الله، وأحسن إلى خلقه، فسلم، وسعد في الدنيا والآخرة، والذي لم يؤمن لم ينضبط بمنهج الله، استغنى عن طاعة الله، وأساء إلى خلقه، فشقي وهلك في الدنيا والآخرة.
لذلك شيء طبيعي جداً بحسب أن الإنسان قبِل حمل الأمانة، وبعض البشر أدوا الأمانة، وبعض البشر خانوا الأمانة.
فلذلك شيء طبيعي أن ينقسم البشر إلى فريقين، لا ثالث لهما، وهذا معنى قوله تعالى:

 

﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾

 

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾

 

( سورة الليل )


 الفريق الأول أيقن أنه مخلوق للجنة، فاتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، والفريق الآخر كذب أنه مخلوق للجنة، وآمن في الدنيا، فاستغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ، والله عز وجل قال:

 

 

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾

 

5 – الحكمة الإلهية مقتضية لعيش الفريقين المتناقضين على الأرض

 الآن عندنا فريقان متناقضان في الصفات، والمبادئ، والأهداف، والقيم، حتى والمواقف، فشيء طبيعي أن يكون بينهما خلاف، لكن كان من الممكن أن يكون الفريق الأول في كوكب، والفريق الآخر في كوكب، إذاً: لا خلاف، ولا خصومة، ولا عداوة، ولا بغضاء، ولا مساجلة، ولا ملاسنة، ولا قتال، ولا سفك دماء، وقرار الله عز وجل حكمة كله، وعدل كله، ورحمة كله، ومصلحة كله، أراد الله أن نكون معاً، شيء طبيعي جداً أن تكون هناك معركة بين الحق والباطل، أزلية أبدية، ويكون اختلاف في وجهات النظر، وقد يصل إلى سفك الدماء كما ترون في العالم.

6 – معنى: كافر:

 

 ما معنى كافر ؟ مرة كنت في أسترالية، ألقيت كلمة في كنيسة بدعوة منهم، في ملتقى للخطاب الديني، فلما كنت هناك دعيت إلى إلقاء كلمة، بعد انتهاء كلمتي ظهر سؤال، وقالوا: إنهم متحسسون جداً من كلمة كفر، قلت: القضية سهلة جداً، قلت لهم: أنا كافر ببعض ما عندكم ، وأنتم كفار بكل ما عندنا، أنت لا تصدقون ما عندنا، ونحن لا نصدق بعض ما عندكم، التأكيد على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح يقول:

(( مَنْ قالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكَبِ، مَنْ قالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ بِالْكَوْاكَبِ ))

 

[ متفق عليه ]

 فالمؤمن وصف بأنه كافر، لأنه لم يقبل فكرة تتناقض مع قرآنه، والكافر وصف بأنه مؤمن بالكواكب لا بالله عز وجل، شيء طبيعي جداً أن ينقسم البشر إلى قسمين، مؤمن بالجنة يتقي أن يعصي الله، يبني حياته على العطاء، الله عز وجل يوفقه لهذه الأهداف النبيلة، وإنسان آخر لم يؤمن بالجنة آمن بالدنيا، شيء طبيعي جداً أن يستغني عن طاعة الله، وبعد أن استغنى عن طاعة الله بنى حياته على الأخذ.

 

 

7 – صنفان في القمة: الأنبياء والأقوياء:

 

 وكنت أقول دائماً: هناك دهماء وسوقة بشر يشكلون البنية التحتية، وهناك قادة ونجوم يقعون على رأس الهرم البشري، وكنت أقول دائماً: يقع على رأس الهرم البشري زمرتان: الأقوياء والأنبياء، الأقوياء يمثلون القوة والدنيا، والأنبياء يمثلون القيم والآخرة، الأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء ملكوا القلوب، وشتان بين أن تملك رقبة الإنسان وبين أن تملك قلبه، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء عاش الناس لهم، الأنبياء عاشوا للناس، والناس جميعاً تبع لقوي أو نبي، لهذا أحب الناس الأنبياء وخافوا من الأقوياء.
وكنت أقول دائماً: وبطولة الأقوياء أن يتخلقوا بأخلاق الأنبياء، حتى يحبهم الناس.

8 – الحق لا ينمو إلا بالتحدي:

 

 إذاً: العداوة والبغضاء شيء أساسي، لأن الله عز وجل أراد أن نجتمع معاً، وأن نكون معاً، لأن الحق لا ينمو إلا بالتحدي ـ دققوا ـ الحق لا ينمو إلا بالتحدي، وصدقوا، ولا أبالغ أن هذه الصحوة الإسلامية يعود الفضل فيها إلى أعداء الدين، من دون أن يشعروا ، ومن دون أن يريدوا، ومن دون أن يؤجروا، لأنه ظهرت منهم قسوة ما بعدها قسوة، وازدواجية في المعايير ما بعدها ازدواجية، ولؤم ما بعده لؤم، وابتزاز للأموال، وانتهاك للأعراض، فشيء طبيعي جداً أن الباطل حينما يتحرك بقوة يدفع الناس إلى الحق.
 لذلك قالوا: في كل شيء بذور نقيضه، لمَ كان الكافر قويًا، وبيده كل شيء، وظهر من اللؤم والقسوة، وسفك الدماء، وابتزاز الأموال، والمعايير المزدوجة، فجعل الناس يميلون إلى الحق، وإلى الإيمان بالله، فالحق لا ينمو إلا بالتحدي، وأهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالبذل والتضحية، فهذا قدرنا، قدرنا أن معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، لأن الإنسان مخير، ولأن الله عز وجل عرض عليه حمل الأمانة في عالم الأزل، ولأن بعض البشر خانوا الأمانة، ولأن بعضهم أدوا الأمانة، فالذي أداها ينطلق من مبادئ، ومن قيم، ومن صفات، و من أخلاق، والذي لم يؤدّ الأمانة، بل خان الأمانة، ينطلق من تكذيب وكفر ولؤم، وابتزاز مال، وانتهاك أعراض، فشيء طبيعي أن هناك نقاط لقاء هي سبب المحبة والود، ونقاط خلاف هي سبب العداوة والبغضاء.
 وبشكل واضح وقريب: لك صديق يؤمن بما تؤمن، يحب ما تحب، يخجل مثلك، رحيم، لطيف، متواضع، تجلس معه ساعات طويلة، ولا تشعر بالوقت، تجلس مع إنسان يتناقض معك في الأفكار، في المبادئ، في القيم، وقح، سفيه، بذيء اللسان ، وصولي، أناني، حقير، لا تستطيع أن تقعد معه دقيقة، لعدم القواسم المشتركة.

قانون العداوة والبغضاء:

 

1 – معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية:

  التفسير الأول للعداوة والبغضاء: أن معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، وأن الإنسان مخير، وأنه حينما اختار حمل الأمانة انطلق من مبادئ، وقيم، وصفات وسمات، وخصائص، ومواقف، تتناقض مع الذي كذب بالآخرة، وآمن بالدنيا، وتفلت من منهج الله، وسعى إلى إيذاء الناس، وبناء مجده على أنقاضهم، وأمنه على خوفهم، وغناه على فقرهم، وعزه على ذلهم، فشيء طبيعي جداً، ونحن معاً في أنحاء الأرض فيها مؤمن وغير مؤمن، مؤمن يخاف الله، غير مؤمن لا يخاف الله، مؤمن يحب أن يعطي، غير المؤمن يحب أن يأخذ، وهكذا.

2 – آية قرآنية أصلٌ في موضوع العداوة والبغضاء:

 

 أيها الإخوة، الآن تأتي آية هي الأصل في هذا الموضوع، هذه الآية تنطبق على شخصين، على زوجين، على شريكين، على جارين، على زميلين، على قريبين، على أسرتين، على عائلتين، على قبيلتين، على عشيرتين، على شعبين، على أمتين، على حضارتين، فهي قانون، ودروسنا هذه قوانين، قال تعالى:

 

﴿ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾

( سورة المائدة الآية: 14 )

 

أسباب العداوة والبغضاء:

1 – المعصية:

 

 حينما تختلف مع إنسان، وحينما تنشأ بين إنسانين عداوة وبغضاء فاعلم علم اليقين أن هذه العداوة والبغضاء سببها المعصية.

(( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا ))

 

[ أحمد عن ابن عمر ]

 لأن الآخرة تسع الجميع، ولأن فضل الله عميم، ولأن أحداً في شأن الآخرة لا ينافس أحداً، أما حينما نتجه إلى الدنيا، ولا نعبأ بالآخرة فالدنيا محدودة، والمكاسب محدودة، وآبار النفط محدودة، فلا بد من منازعة، ولا بد من سفك دماء، فالقضية واضحة جداً ، الدنيا أحد أسباب العداوة والبغضاء، والآخرة أحد أسباب المودة واللقاء.
فهذه الآية أيها الإخوة، تنطبق على كل شخصين، بل على كل أسرتين، على كل شعبين، على كل أمتين.

 

 

﴿ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾

 أنا أحياناً أستعير من الأمن الجنائي قاعدة، فقد قالوا: " في كل جريمة ابحث عن المرأة "، أعجبتني هذه القاعدة، أنا عدلتها أقول: في كل مصيبة ابحث عن المعصية، وفي كل معصية ابحث عن الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به.
أيها الإخوة، بين زوجين، بين شريكين، واحد غير مستقيم، واحد يريد أن يأخذ ما ليس له، تنشأ العداوة والبغضاء، بين زوجين، يريد الزوج أن يأخذ مال زوجته ترفض، يطلقها، ما من عداوة على وجه الأرض إلا بسبب خلل بتطبيق الشرع، وأساساً عظمة الشرع أنه يحدد المسؤوليات، والحدود، والحقوق، والواجبات، من أجل أن تعيش حياة وادعة، آمنة، مطمئنة.
صدقوا أيها الإخوة، لو تصورنا مجتمعاً مسلماً فيه صدق، فيه أمانة، فيه عدل، فيه إنصاف، فيه رحمة، فيه حكمة، مجتمع كأنه جنة، وكل متاعبنا من المعاصي والآثام هي سبب العداوة والبغضاء، والآية واضحة:

 

 

﴿ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾

الآن: الملَك يلهم، والشيطان يوسوس، الشيطان أحد أكبر أهدافه أن يوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء.
نأتي بأمثلة:
 أحياناً الشيطان يوسوس للمؤمن بالكفر فلا يستطيع، يجده على إيمان، يوسوس له بالشرك فلا يستطيع، يجده على توحيد، يوسوس له بالكبيرة فلا يستطيع، يجده على طاعة، يوسوس له بالصغيرة فلا يستطيع يجده على ورع، بقيت ورقتان، يوسوس له بالمباحات، حتى يغرق فيها، وينسى الآخرة، فإن رآه زاهداً بقي فمعه آخر ورقة يلعب بها، هذه الورقة هي التحرش بين المؤمنين.

 

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴾

( سورة المائدة )


 أول سبب للعداوة والبغضاء التناقض في البنى النفسية للإنسان، لما أدى المؤمن الأمانة اتصل بالله فاشتق منه الكمال، وصار منصفا، رحيما، متواضعا، لطيفا، وفيّا، صار يؤدي ما عليه، وينفذ وعده.

 

2 – كثرة نقط الخلاف:

 

 

 شيء آخر: المؤمن يجب أن تحبه، لأنه قريب، والذي لم يحمل الأمانة وخانها فهو لئيم، قذر، سفيه، بذيء اللسان، شهواني، أناني، وصولي، منبطح، منافق كذاب، دجال، وبضدها تتميز الأشياء، فلذلك أرادت حكمة الله أن نعيش معاً، وأن نكون معاً في كل مكان.
 إذاً: معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، وحينما تجلس مع كذاب، وأنت صادق تبغضه، أنت حينما تجلس مع قاسي القلب، وأنت رحيم تبغضه، أنت حينما تجلس مع إنسان يأخذ ما ليس له، وأنت ورع تبغضه، لذلك أنشؤوا برنامجا كمبيوتريا للزواج في بلاد بعيدة، انطلقوا من أن الوفاق بين الزوجين سببه كثرة نقاط الالتقاء، وأن التنافر بين الزوجين سببه كثرة نقاط الخلاف، فيأتي طالب الزواج فيُسأل ألف سؤال تقريباً، في أدق تفاصيل حياته ويجيب، وتأتي الفتاة وتُسأل هذه الأسئلة وتجيب، بعد شهر يعود طالب الزواج إلى هذا الجهاز يسأله عن أقرب فتاة إليه عن طريق التقاطع، فأدى هذا البرنامج أهدافه بشكل رائع ، لكن أحياناً البرنامج الحاسوبي غبي جداً، أحياناً يطلب طالب الزواج اسم فتاة يعطيه اسم فتى، لأن نقاط اللقاء أكثر.
على كلٍ ؛ العداوة والبغضاء سببها نقاط الخلاف، والمودة والمحبة سببها نقاط اللقاء.

3 – فساد ذات البين:

 

 أيها الإخوة، يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي أخرجه الترمذي:

(( إياكم وسوء ذات البين ))


إياكم تحذيراً، وسوء ذات البين العلاقة السيئة بين أخوين، بين شريكين، بين قريبين، بين جارين، بين زوجين، بين إنسانين.

 

(( إياكم وسوء ذات البين إنها الحالقة، قال: لا أقول: حالقة الشعر، ولكن أقول: حالقة الدين ))

أحد أكبر أسباب الضعف سوء ذات البين، لذلك قال تعالى:

 

 

﴿ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ ﴾

 

( سورة الأنفال الآية: 1 )

معنى: إصلاح ذات البين:

 أي أصلح ما بينك وبين الله أولاً بالطاعة، والتوبة، والإنابة، ثم أصلح ما بينك وبين المؤمنين، ثم أصلح ما بين مؤمنين، هذه الآية دقيقة، تفهم على مستويات ثلاثة

 

﴿ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ ﴾


 أصلح ما بينك وبين الله بالتوبة والإنابة، وأصلح ما بينك وبين الآخرين بالتسامح والاعتذار والهدية والتوضيح والتبيين، وأصلح ما بين اثنين من باب العمل الصالح.
لذلك: المؤمن يصلح بين الناس، وغير المؤمن يفسد ما بينهم، أما غير المؤمن يشبه الشيطان:

 

 

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ﴾


أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية:

 

 

(( إياكم وسوء ذات البين إنها الحالقة، قال: لا أقول: حالقة الشعر، ولكن أقول: حالقة الدين ))

 

 

خاتمة:
 والمجتمعات الإسلامية حينما تتفلت من منهج الله تنشأ بينها العداوة والبغضاء ، لذلك الأذكياء بينهم قواسم مشتركة 5% فيتعاونون، والمسلمون بينهم 95 % قواسم مشتركة، والدماء تسيل كل يوم، وهذه وصمة عار بحق الأمة، نسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً، وأن تكون بلادهم بلاد سلم ورخاء، إنه على ما يشاء قدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018