بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحكام التجويد - الحلقة ( 046 - 113 ) - علم الوقف والابتداء - المحاضرة(11-12) : تعريف وضع ميم صغيرة.


2008-11-14

  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين، على الأخوة، أن يفتحوا صفحة ( دال )، آخر المصحف حيث وصلنا في المرة الماضية عند قول اللجنة: ووضع ميم صغيرة، حرف ميم كاملة ولكنها صغيرة بدل الحركة الثانية من المنون، نحن نعلم بأن المنون يعبر عنه في الخط إما بفتحتين أو ضمتين أو كسرتين، فإن وضع بدل الفتحتين فتحة واحدة وبدل الثانية وضع ميم أو بدل الضمة الثانية ميم أو بدل الكسرة الثانية ميم، ما الأمر؟
 قالت اللجنة: ووضع ميم صغيرة بدل الحركة الثانية من المنون، أو فوق النون الساكنة بدل السكون مع عدم تشديد الباء التالية، يدل على قلب التنوين أو النون ميما، هذا أمرٌ، تفعله العرب بل وحتى في اللغات الأخرى إن جاءت نون ساكنة بعدها باء فالإنسان بطبعه يستسهل أن يقلب النون إلى ميم، لم؟ لأن النون من طرف اللسان والباء من الشفتين فإذا قلب النون التي هي لسانية وفيها غنة إلى حرف شفوي وفيه غنة وهو الميم فنطق ميماً من الشفتين ثم باءً من الشفتين بإطباقة واحدة كان هذا أسهل في النطق، نحو:

﴿ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾

[ سورة فاطر:38 ]

 ( عليمٌ )، آخرها ضمة واحدة وبدل الضمة الثانية وضعت ميمٌ صغيرة، إذاً هذا أيضا علامة الإقلاب، القلب:

﴿ جَزَاءً بِمَا كَانُوا﴾

[ سورة التوبة: 82 ]

 ( جزاءً بِما ) هذا تنوين منصوب أما الذي قبله فكان تنوين رفع المثال الثالث:

﴿ مُنْبَثًّا ﴾

[ سورة الواقعة: 6 ]

وضعت اللجنة فوق النون الساكنة ميماً صغيرةً دلالة على أنَّ على القارئ أن يقلب هذه النون إلى ميم ثم ينطق الميم مخفاةً بالباء التي بعدها كما أسلفت.
 قالت اللجنة: وتركيب الحركتين ضمتين أو فتحتين أو كسرتين هكذا يعني الضمة فوق الضمة والفتحة فوق الفتحة والكسرة تحت الكسرة تماماً، هذا معنى التركيب، التركيب أن تكون الضمة فوق الضمة تماماً وكذلك الفتحة فوق الفتحة وكذلك الكسرة فوق الكسرة، يدل على إظهار التنوين، الإظهار التنوين يعني أنه نونٌ ساكنة يقرعها اللسان نحو:

﴿ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة التوبة: 98 ]

 فننطق بعد العين نوناً ساكنة ثم ننطق العين الثانية إذاً هذا هو ترتيب التنوين المثال الذي بعده:

﴿ وَلَا شَرَابًا*إِلَّا ﴾

[ سورة النبأ: 24-25 ]

 فهذا تنوين نصب وضعت الفتحتان فوق بعضهما وقد جاء بعده همزة والهمزة كما نعرف من حروف الإظهار في أحكام النون الساكنة والتنوين، المثال الذي بعده:

﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾

[ سورة الرعد: 7]

 قومٍ تحت الميم كسرتان متراكبتان وبعدها ( هاء )، لأن الهاء من أحرف الحلق كما نعلم ( وقومٍ )، نونت الميم فلذلك ننطق التنوين مظهراً ( قومٍ هاد )، بعد ذلك قالت اللجنة وتتابعهما هكذا أي تتابع الحركات الضمتين والفتحتين والكسرتين مع تشديد التالي يدل على الإدغام الكامل، إذاً تتابع مع التشديد يدل على الإدغام الكامل ما معنى الكامل؟ قلنا الكامل هو الذي ينقلب فيه الحرف الأول إلى جنس الثاني كاملاً ولا يبقى من الأول شيء:

﴿ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون: 4]

 ( خشبٌ )، آخرها تنوين ( مسندة )، أولها ميم فقلب التنوين إلى ميم فالتقى في النطق ميمان فأدغمت الميم الأولى في الميم الثانية فصار هكذا ( خشبُمُّسندة ):

﴿ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾

[ سورة الأحزاب: 59]

 غفوراً آخرها تنوين رحيما أولها راء والراء من حروف الإدغام الكامل الإدغام بلا غنة، لذلك وضعت اللجنة فوق ( غفوراً ) تنويناً متتابعاً هكذا وفوق الراء شدة وفتحة، هذه الشدة دلالة على أن هنا الإدغام إدغام كامل ولا يبقى شيء من النون ( غفورَرَّحيما )، المثال الذي بعده:

﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ ﴾

[ سورة الغاشية: 8]

 المقصود من هذا المثال هو قوله تعالى:

﴿ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ ﴾

[ سورة الغاشية: 8]

وليس المقصود وجوهٌ، يا ليت اللجنة حذفت هذه الكلمة حتى لا يصير تشويش وبقيت ( يومئذٍ ناعمة )، انظروا إلى كلمة يومئذٍ تجدون أن الذال تحتها تنوين متتابع وناعمة النون عليها شدة وفتحة دلالة على أن هذا الإدغام إدغامٌ كامل.
 الفقرة التي بعدها قالت اللجنة: وتتابعٌ مع عدم التشديد يدل على الإدغام الناقص، ما معنى الناقص؟ يعني بقاء جزء من الحرف الأول وهو النون نحو ( وجوهُيَّومئذ )، هنا أصلها ( وجوهٌ يومئذ )، أصلها تنوين بعدها ياء أدغمنا التنوين بالياء ولكن إدغاماً ناقصاً ما معنى ناقصا ؟ يعني أن الجزء اللساني من النون قد تحول إلى ياء وبقيت الغنة (وجوهُيَّومئذ)، فيصير النطق بصوتين معا الفم يُخْرِجُ ياء والأنف يُخْرِجُ غنةً في الوقت نفسه ( وجوهُيَّومَئذ)، فلا بد من الصوتين معاً، لا يصح أن نفعل كما يفعل بعض إخواننا يضغطون على فمهم ويأتون بياء مشددة ممطوطة ولا يأتون من الخيشوم بغنة، المثال الذي بعده:

﴿ رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾

[ سورة هود: 90]

 تنوين متتابع وبعده واوٌ ليس عليها شدة، فهذا دليل على الإدغام الناقص هذا هو الأمر الأول الذي يدل عليه التتابع مع عدم التشديد للحرف الثاني، والأمر الثاني قالت اللجنة: أو الإخفاء،والإخفاء مثاله نحو:

﴿ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾

[ سورة الصافات: 10]

 انظروا إلى كلمة شهابٌ نجد فوق الباء ضمتين متتابعتين والثاء في كلمة ثاقب هي من حروف الإخفاء الخمسة عشر لذلك كان هذا الحكم إخفاء وكانت الإشارة إليه بتتابع التنوين مع عدم تشديد الحرف التالي.

﴿ سِرَاعًا ذَلِكَ ﴾

[ سورة ق: 44]

 أيضا سراعاً العين نرى عليها فتحتين متتابعتين وليستا متراكبتين، يعني الواحد تنزل قليلاً عن أختها لماذا؟ لأن حرف الذال الذي بعده في كلمة ذلك هو من حروف الإخفاء الخمسة عشر التي تخفى عندها النون الساكنة والتنوين.

﴿ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ*كِرَامٍ ﴾

[ سورة عبس: 15-16]

 انظر إلى المثال الذي في المصحف: ( سفرةٍ كرامٍ )، سفرةٍ آخرها تحت التاء كسرتان متتابعتان كرام أولها كاف والكاف من حروف الإخفاء كما نعلم لذلك كان التنوين تحت التاء المربوطة تنويناً متتابعاً، قالت اللجنة: فتركيب الحركتين يعني فوق بعضهما بمنزلة وضع السكون على الحرف، مر معنا أن وضع السكون يعني الإظهار وتتابعهما بمنزلة تعريته عنه،فتعرية الحرف عنه يحتمل إما الإدغام الناقص أو الإخفاء كذلك تتابع التنوين يحتمل إما الإدغام الناقص أو الإخفاء، نكتفي بهذا القدر ونقف عند السطر الأخير من الصفحة، بإذن الله نتابع ذلك في الحلقة القادمة، وصلى اللهم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018