بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس ( 68): إيجابيات العدوان على العراق

2003-03-31

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

إيجابيات العدوان على العراق :

1 ـ سقوط قيم الغرب :

 أيها الأخوة الكرام: طبيعي جداً أن ندرك الأضرار والمصائب الجسام التي أصابت أمتنا من هذا العدوان، لكن البطولة فضلاً عن ذلك أن تكتشف الإيجابيات في هذا العدوان، حاولت أن أتلمس هذه الإيجابيات، وأنا والله متأكد من وجودها كتأكدي من وجودي الآن، أول الإيجابية وأكبر وأضخم إيجابية لصالح الإسلام أن الغرب بكل قيمه التي أغرى بها الناس لمئة عام سابقة، قيم الحرية، وحقوق الإنسان، والديموقراطية، والسلام العالمي، والرفق بالحيوان، هذه القيم جملة وتفصيلاً أصبحت في الوحل، قيم الغرب أصبحت في الوحل، من زمن قريب الشرق تداعى داخلياً، وانهارت قيمه الإلحادية، والآن بقي الغرب قوة طائشة كبيرة جداً، ونسأل الله أن يعافينا منها، إلا أن الغرب كحضارة يتبجح بها، كقيمة أصبحت في المزابل لا عند الواعين ولا المثقفين ولا الخبراء بل عند العجائز والأطفال، هذا أكبر إنجاز كان عقبة أمام الإسلام.
 أيها الأخوة: الحقيقة المرة أن الغرب كان ينافس الإسلام حرية وديموقراطية وحقوق إنسان ولا يوجد تفرقة أبداً، فهذا الغرب الذي خطف أبصار الأرض، وصار هدف أي إنسان أن ينال الكرت الأخضر، الآن ضعه تحت قدمك، فهذا الغرب الذي خطف أبصار العالم لمئة عام سابقة أصبح بفكره، ومبادئه، وقيمه، وحريته المزعومة في الوحل، هذا أكبر إنجاز.

2 ـ تحريك المسلم و أعماقه :

 الثاني: والله الذي لا إله إلا هو لا يوجد قوة في الأرض تجمعنا كهذا العدوان، أنا أجد تعاوناً وتعاطفاً وانصهاراً في بوتقة واحدة، والله ما كنا نحلم بها، الإقبال على التبرعات، وبذل الدواء، والذهاب للقتال شيء يفوق حدّ الخيال.
 والله زارني أخ هذا الصباح بكى وأبكاني قال: أنا معي خمسة أمراض أو ستة، وأمراض مزعجة في العمود الفقري، لا أقوى على أن أقوم واقفاً، و لكنني الآن أنا بنشاط لم أعهده في حياتي، أريد أن أذهب لأقاتل، ما شاء الله يوجد اندفاع منقطع النظير، قضية بقاء أو لا بقاء، والله الذي لا إله إلا هو وأسأل الله في عليائه ألا ينتصر هؤلاء الكفار، لو انتصروا لوزعت خطب الجمعة من السفارات، ولحذف ثلث القرآن، ندعو الله أن يخذلهم.
 فأول إنجاز أن الغرب سقط في الوحل بكل قيمه، والإنجاز الثاني: هذا العدوان حرك المسلم وأعماقه، وما كان له أن يتحرك إلا بهذا العدوان، والإعلام ساهم مساهمة كبيرة في توعية الناس، وفي مشاهد القتل والتدمير، ومشاهد النساء يبكين، والأطفال يذبحون، والشظايا في كل مكان...

3 ـ كشف كل إنسان على حقيقته :

 الإنجاز الثالث تنطق به الآية الكريمة:

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

[ سورة آل عمران: 179 ]

 كما يقال في المصطلح الصحفي: ورقة التوت سقطت، كشف كل إنسان على حقيقته، لم يعد هناك شيء مخفي على الناس، هذه الورقة التي ستر بها عورته سقطت وظهرت عورته، ثم الآن ليس من حلّ أمام المسلمين إلا الجهاد ! هذه الفريضة المعطلة أربعمئة عام، وتعطيلها كان بسبب هذا الضعف الذي أصابنا، الآن الكبار والصغار والحكام والمحكومون يدعون للجهاد.

4 ـ العودة إلى الله :

 لكن البارحة جاءني رجل والله قال كلاماً أشهد الله كأنني ملكت به الدنيا، سبب أن الله وقف معهم في هذه الأيام العشر، وأنهم وقع منهم ضحايا كثر، ودمرت آليات لا تعد ولا تحصى، وترون هذا في الأخبار، السبب أنه منع الخمر في العراق كله من عام ستة وتسعين.
 فالأخ الذي زارني البارحة كان بفندق خمس نجوم، وكل هذه الفنادق فيها خمر، صدر بأنه ممنوع تناول المسكرات والخمر فيها، أقسم لي بالله لم ير امرأة ببنطال، ممنوع، كم طويل، تنورة تحت الركبة، هذا الحد الأدنى، هذا موجود، لا يمكن أن يفتح محل تجاري إلا إذا دخل دورة في فقه البيوع، وكل إنسان حفظ كتاب الله يعفى من السجن إذا كان مسجوناً، ولا يترفع ضابط إلا بحفظ خمسة أجزاء، هذه أشياء ذكرها لي..... الآن فسرت كيف وقف الله معهم في هذه الأيام، أنا أنقل لكم ما سمعت.
 الطريق واضح أمامكم يا أخوان: لو أننا أزلنا المنكرات كلها لتغير الوضع، فهناك إرباك شديد، والله صار أنف أمريكا في الوحل، أكبر دولة في العالم الآن يوزعون وجبة طعام واحدة، والآليات المدمرة تفوق حدّ الخيال كلها أحدث الآليات مضروبة ومهملة في الصحراء.
 سمعت فرقة بكاملها في البصرة فتح السد عليها فأصبحت وحلاً، وسمعت أسلحة جديدة أكرمهم الله بها يضربون الدبابات من سبعة كيلو متر على شاشة الرادار دون أن تكشف السيارة، فهناك شيء جديد لم نتوقعه، فهذا التوفيق عزوته للاستقامة، والخبر لم يكن من شخص واحد إنما تواتر عندي، لا أقول لا يوجد هناك معصية، لا، لكن على المستوى الرسمي هذا معدوم، إذا إنسان دخل بيته فهو حر، أما على المستوى الرسمي فبلغني أنه لا معصية، لا ترفيع إلا بحفظ القرآن، ولا فتح محل إلا بدورة فقه، هذه بوادر النصر.

التوبة و الدعاء سببا النصر :

 لخصت الخطبة السابقة: لم يعد عندنا إلا التوبة النصوح والدعاء اللحوح، إذا كان الله قادراً أن ينزل طائرة، ثمنها اثنان وثلاثون مليون دولار، أحدث طائرة في العالم أباتشي تنزل برصاصة من بندقية من خمسين سنة، يعني أن الله عز وجل وقف معهم، أو تصطدم طائرتان ببعضهما، أو يصطدم صاروخ بطائرة أميركية ثمن كل صاروخ مليون وثلاثمئة ألف دولار، أربعة وعشرون صاروخاً دمروا، ستة وثلاثون جريحاً، هكذا يقولون هم وكله بالخطأ، سمعت كلمة خطأ مليون مرة !!!!! وكله كذب ! ليس خطأ.
 فالحقيقة يوجد إحباط شديد، إذا تدخل الله ولكن نرجو أن نستحق هذا التدخل من الله من أجلنا، فالخطر علينا كما قال النبي الكريم فيما ورد عنه في الأثر: "نية الكافر شر من عمله".
 والله ببالهم أن ينالوا من بلد فآخر بالتسلسل، و هم مستعدون أن يفنوا هذه البلاد فناء كاملاً، من يومين ضربوا قنابل يورانيوم مخضبة، أثرها يبقى لستة مليارات سنة، لكن الله عز وجل بلاهم بمئة و أربعين ألف إصابة، مات منهم عشرة آلاف، منعوا من أن يداووا على حساب الحكومة، هذه ديمواقراطيتهم، سمعت في ندوة علمية أن عندهم مئة وأربعين ألف إصابة أصابت جيشهم هناك ! فلا يوجد إلا الله، والوضع لا يتحمل.

الحرب كشفت ألفة المسلمين و تعاضدهم :

 فأنا أقول هناك أربع إيجابيات: سقوط الغرب، وألفة المسلمين، والله سمعت قصصاً عن اندفاع المسلمين للجهاد في العراق شيء لا يصدق، وقالوا: إن بغداد تحت الأرض، عندما ضربوا وزارة الإعلام تألمت جداً، قالوا: هذه خلبية، عندهم أجهزة سنترال هاتف كلها متنقلة يسحبون فيشاً يضعون غيره، كل شيء سالك، لكن الحرب طويلة، وإن شاء الله دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد.
 شيء ثان والله جاءت أدوية لترسل لهناك بالأطنان من هذا البلد الطيب، النبي قال:

(( مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ))

[ البخاري عن زيد بن خالد]

 و هناك أناس تكفلوا أهل المجاهدين ومصروفهم الشخصي، فإذا تكفلت أهل إنسان ذهب للجهاد في سبيل الله فأنت غاز:

(( مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ))

 والحمد لله يوجد خير كبير بهذا البلد، لكن الحرب طويلة، والأخطار كبيرة، ولا ينجينا إلا التوبة النصوح والدعاء اللحوح، راجعوا أموركم كلها، وبيوتكم وخروج نسائكم، والله ما صدقت أنه لا يوجد امرأة في العراق ترتدي بنطالاً أبداً !!! قال: الحد الأدنى العراق كلها أعلى لا بأس أما أقل فلا، ولا خمر مع أن العراق مشهورة بالخمر بشكل مخيف.
 فالشدة سببت الاستقامة، إذا كنا أذكياء نستقيم من دون شدة، من دون ضرب موجع، الجماعة استفادوا.

ارتباط نصر الله لنا بطاعته والامتثال لأوامره :

 والله كنت في مؤتمر وآخر يوم كان هناك حفل ختام، وكان إلى جانبي مندوب العراق وأنا عن سوريا، فقال: إن الذي أصاب المسلمين من الألم والقهر والبؤس والفقر لم يصبهم في شتى أقطارهم في مئة عام وبكى وبكينا معه، ثم قال: والله لقد ارتقى المسلمون عندنا في سلم الإيمان ما لم يرتقوا به من دون عدوان في ثلاثمئة عام.
 فالأخ الذي زارني البارحة أكد لي ذلك، تعاون، تواضع، أسعار رخيصة، مدينة رائعة، هناك بغداد مدينة ثانية تحت الأرض، وزير صرح قال: نحن متوقعون هذا العدوان و منذ عشر سنوات نهيئ أنفسنا، قصفوا الإعلام....كله مهيأ، فلا يوجد غير الدعاء، وراجعوا أنفسكم، وتوبوا لله، وكل المسلمين مع العراق، كل العالم مع العراق ولم تشهد الأرض في تاريخها - هندوس وسيخ وبوذيون ونصارى – هذا الموقف، بماذا نفسر هذا؟ هذا الفطرة البشرية الخيرة، الفضل لله أن الإعلام له سلاح ذو حدين، يريك الجرائم بشكل واضح صارخ، هل يوجد أحد منا يؤمن بالغرب ؟ والله ثم والله أتمنى خيمة لكن لا أريد الكذب، لا أريد بناء شاهقاً وفيه كذب، بيت لبن لكن يوجد فيه من يرحم طفلاً، لا يقتل ولا يبكي، فبكاء الطفل يقطع القلب، كل شيء يحتمل إلا مرض طفل صغير بريء، وقنابلهم ذكية تصيب الأطفال والنساء والأحياء الشعبية وباصات ومخازن التموين والله عز وجل أراد أن يكشف الأمر.
العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني منهما شيئاً أذقته عذابي ولا أبالي،
 فالكبر والتأله حتى الآن هم متألهون، إن شاء الله سيخزيهم الله وينصرنا، لكن لا ينصرنا الله بالكلام بل بالفعل، كل واحد يأخذ موقفاً، يراجع بيته، ابنته ترتدي بنطالاً أنت مسلم تخرج من دون شيء، هذا ليس مسلماً، راجعوا بيوتكم، زوجاتكم، بناتكم، لا أريد من أحد منكم أن يبيع سيدي إباحي بحجة أن العمل عبادة، ولا نريد اختلاطاً.
 سيدنا عمر له كلمة تهز الجبال قال:" اعلموا أننا ننتصر على عدونا بطاعتنا لله ومعصيتهم له، فإذا استوينا بالمعصية فالأقوى هو الذي ينتصر".
 من عنده أباتشي ينتصر، من عنده إف ستة عشر، شبح، أقمار، حاملة طائرات تمشي ثلاثمئة وستة وسبعين كيلو متر، ومن عنده مشفى في البحر فيها ألف سرير ينتصر، إذا كان هناك طاعة من قبلنا ومعصية من قبلهم ننتصر نحن على ضعفنا، أما إذا استوينا مع العدو بالمعصية، مثلنا مثلهم، لا أجد فرقاً بيننا وبينهم، عندهم معاص، وربا، واستثمار أموال بالحرام، وبضاعة كلها محرمة تباع، ونحن مثلهم ما دام هناك معصية عندنا فالأقوى ينتصر، وقد سماه العلماء: نصر كوني ونصر استحقاقي وتفضلي، والمعركة بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، وبين باطلين لا تنتهي.