بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس ( 66): سياسة التحميل – أحداث ساخنة

2003-03-16

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

سياسة التحميل :

 أيها الأخوة الكرام: قبل أن نشرح الحديث الذي نحن بصدده في هذه الأيام لابد من وضع حقيقة بين أيديكم، هذه الحقيقة هي أن المهندس حينما ينشئ بيتاً فرضاً الشرفة يجد فيها شقوقاً، والشق في الإسمنت دليل ضعف، أمامه حل اسمه التحميل، يضع براميل في هذه الشرفة ويملؤها ماءً، فإن وقعت لا خير فيها، يعيد بناءها، وإن صمدت معنى هذا أنها جيدة والمؤشر غير صحيح فيبقيها.
 والله أعلم هناك سياسة من الله عز وجل يمكن أن تسمى بالتحميل، الله عز وجل يحمل المسلمين، يحملهم عبئاً نفسياً، وعبئاً مادياً، ومناظر لا يحتملها الإنسان، وقد حدثني طبيب قال لي: عشرات حالات الإسعاف بسبب مشاهدة الأخبار، لأنه لم يمر على هذه الأمة وضع من القلق والخوف والقهر والإفقار والإضلال والإفساد والإذلال كهذا الوضع، وهذا أسلوب التحميل، والقضية لا تحتمل إصغاء وإلقاء تحتمل عملاً. فنحن إذا عدنا إلى هذا الدين والله لنا مستقبل مشرق، والله عز وجل أعطانا رسائل، أعطانا رسائل بليغة جداً أي أكبر قوة في العالم تعجز عن مواجهتها دول عظمى، مرغ أنفها في التراب ثلاثة أسابيع، صح أم غلط ؟ عثرت على موقع معلوماتي قتلاهم يزيدون عن الألوف، هناك ثمانمئة جثة في البرادات، قتلى بالألوف، والأسلحة الفتاكة البارحة إف 18 لا يصدقون كيف تقع، الأباتشي وقعت، ومدرعاتهم من أعلى مستوى، هذه رسائل من الله، أي أنا إذا كنت معكم لا يستطيع أكبر عدو أن ينال منكم، رسائل جزئية، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمن معك ؟ الحقيقة أكبر رسالة وصلت، هل رأيتم ما هو الكفر ؟ أين قيمهم ؟ أين حقوق الإنسان ؟ أين الحرية ؟ أين الديمقراطية ؟ أين الرفق بالحيوان؟ كل قيمهم أصبحت تحت الأقدام، كل قيمهم أصبحت في مزابل التاريخ، كل قيمهم أصبحت في الوحل، هذا أكبر إنجاز للإسلام، لا يمكن أن تجد مكارم أخلاقية إلا من خلال الدين، فإذا رأيت مكارم أخلاقية بعيدة عن الدين فهي مزورة، وهي أقنعة مزورة، وهي إدعاء كاذب، والدليل انقلبوا إلى وحوش.

الربط بين الوحشية و ترك الدين :

 لفت أحد الأخوة نظري أن عضو مجلس الشيوخ صار يبكي في المجلس، سئل لماذا تبكي؟ قال: كيف لا أبكي وهذه الدولة أصبحت في الوحل، وليس لنا صديق في الأرض، وكل القيم الذي طرحناها أصبحت كاذبة، وما عاد أحد يصدقنا، أليس هذا إنجاز ؟ هذا هو الكفر:

﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴾

[ سورة الماعون : 1-2]

 هذا الربط بين ترك الدين وبين الوحشية، أنا والفضل لله عندي رغبة بحلكة المصائب أن أكتشف الإيجابيات، أكبر عقبة كانت أمام المؤمنين هي هذه القوة التي خطفت أبصار الأرض هي الآن في الوحل، ما بقي في الساحة إلا الإسلام، لكن نحن علينا أن نحسن فهمه، وأن نحسن تطبيقه، وأن نحسن عرضه، والعالم كله والله إن أحسنا فهمه، إن أحسنا تطبيقه، إن أحسنا عرضه، يركع أمامه، ما بقي قيم فكر أيديولوجيات تصورات فلسفات إلا الدين، جربوا الناس طروحات الكتلة الشرقية هي في الوحل، جربوا الناس الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والسلام العالمي في الوحل، إنسان معه قوة لن يعبأ بأهل الأرض، أنا لا أصدق أن هناك إجماعاً بتاريخ البشرية كهذا الإجماع، القارات الخمس جميع الدول من مختلف الأجناس والأعراق والألوان والديانات تستنكر هذا العدوان، وهذا الوحش القابع في البيت الأسود، لا يعبأ بأحد، ويقصف المدنيين.
 هو لماذا جاء إلى العراق ؟ قال: ليستأصل سلاح التدمير الشامل، هو ماذا يستخدم الآن؟ أرأيت إلى هذا التناقض يستخدم سلاح التدمير الشامل المحرم دولياً، استخدم اليورانيوم المخضب، وهذا تبقى آثاره مليارات السنين وليس ملايين، استخدم القنابل العنقودية، وعنده قنابل انشطارية، استخدم الأقمار الصناعية، أي بعض المشاهد بغداد كما هي تصغر تصغر حتى ترى مسبحاً ببيت، لا يوجد شجاعة، التغت الشجاعة، حروب بين عقول، أجبن إنسان أحقر إنسان أشد الناس حقارة يضع إشارة الضرب فوق البيت يكبس زراً فينتهي البيت.
 فهذا مؤشر ورسالة من الله، هؤلاء الكفار هم شرّ البرية، قال لي أخ زارني- حضر خطبة في المزة والله أنا أعجبتني هذه الكلمة - قال: يا أخوان حتى تنهدم كل بيوتنا، وفي كل بيت يموت نصفنا، حتى نصحو، حتى نتعاون، حتى نصدق لا نكذب، حتى نكون مخلصين، حتى نعمل لا نتكلم، الآن لا نحتاج إلى الكلام يجب أن نعمل، وإن شاء الله يكون درساً بليغاً ودرساً يوقظ فينا أعمق مشاعر الأخوة، الآن قضية حياة أو موت، الآن كل دولة في العالم تضع نفسها مثل العراق، عندهم بنك للتهم، بأي لحظة يخلقون تهماً لدولة وهي بريئة منها، أنت تعاون الإرهاب هذه الكلمة مطاطة، أنت عندك سلاح تدمير شامل، هذه العملية ليس لها نهاية، أي بلد معرض لأن تقصف منشآته، البنية التحتية، يقتل مواطنيه، يموت المدنيين من أجل ثروته.
 أي ما سبق بتاريخ البشرية في عقلية الغاب كهذا الذي يحصل الآن، وإن شاء الله يكون درساً بليغاً، والله عز وجل نبهنا وأرسل لنا رسالة خطيرة جداً، رسالة مؤلمة نحن لم نصب بعد، نحن آلامنا فكرية، انظر الذي عنده ابن وشاهد الشظية تدخل في رأسه، وصار رأسه قطعة واحدة، و آخر ابنه طار رأسه فحمله ميتاً، نحن نتأثر من المناظر، أما الذي بنفس المعاناة فماذا يفعل؟ ربوا أحقاداً لا تنتهي بمئة سنة، والحقيقة هذا فضل كبير أن هذه الجهة القوية أصبحت في الوحل، الآن الساحة فارغة للإسلام، لا يوجد حل إلا الإسلام، يجب أن نفهمه فهماً دقيقاً، هذه العقلية الضيقة والخصومات التي بيننا، وهذا سلفي، وهذا صوفي، وهذا من هنا، هذه الخصومات كلها مزقتنا وجعلت بأسنا بيننا.

الأسباب التي تنجي المسلمين من الغرب و جرائمه :

 الآن إذا ما ترفعنا عن خصوماتنا، ما انتمينا إلى مجموع الإيمان، قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾

[ سورة الحجرات: 10]

 يجب أن تنتمي إلى مجموع المسلمين لا إلى فقاعة منهم، الانتماء إلى فقاعات هذا يدمرنا، كل مؤمن أخوك من أي جماعة، من أي شيخ، إلا إذا كان هناك انحراف في العقيدة خطير، هذا موضوع ثان لا يمكن أن نتكلم به إطلاقاً، أما كل مؤمن صحت عقيدته، وصح سلوكه فأخي في الله، يجب أن تلغوا الترف، أنا في معاناة كبيرة جداً عند من حولي الآن احتفال زائد عرس زائد بذخ زائد حفلات يجب أن يلغى كل هذا، الآن أخواننا يموتون، يذبحون، تقتل أطفالهم، تفتش نساءهم باليد من قبل الأمريكان، تكشف عوراتهم، يهانون، يضربون، كلها صور تصور، فالبكاء لا ينجينا، لا ينجينا إلا العودة إلى الله، والتوبة النصوح، والتعاون، وأن نحب بعضنا، و نحمل همّ المسلمين، ونخفف عن أعبائهم.

أربع إيجابيات للعدوان :

 أنا الدرس عدته مئات المرات، سقوط قيم الغرب، وتقاربنا، وكشف الأوراق، وفرضية الجهاد، هذه أربع إيجابيات من هذا العدوان، والله ما كان لنا أن نتعلمه.
 مرة كنت أسوق سيارتي - قصة من عشرين سنة - كنت أسير في طريق الربوة ضربت فرام لست منتبهاً دخلت بي سيارة، منذ عشرين سنة إلى الآن كلما أضع قدمي على الفرام أنظر هل يوجد أحد خلفي، تعلمت، هناك رأي بالتربية الإنسان لا يتعلم إلا من تجربة مرة، منذ عشرين سنة لا أضع رجلي على الفرام إلا أنظر هل هناك أحد خلفي، هذا درس، أخذنا دروساً كثيرة، يكفي دروساً يجب أن نتعظ، الآن لا أريد كلاماً، الدرس جميل، ادخل إلى بيتك إن وجدت مخالفة أو معصية أو شبهة أزلها، الكلام لا يفعل شيئاً، والله عندنا كلام يشبع العالم ولكن لا يوجد تطبيق، أنا أقول: الإسلام بقي ظاهرة صوتية، أحياناً يكون عندك مسجلة، تضع بها شريطاً و هناك بفلات والصوت عال، اسحب الشريط، ما الذي حصل؟ ظاهرة صوتية فقط، يكاد الإسلام يصير ظاهرة صوتية، صوت فقط، أدعية في الجوامع اللهم عليك بهم إنهم لا يعجزونك، ندعو عليهم منذ خمسين سنة و لم يستجاب دعاءنا، صار ظاهرة صوتية إما أدعية أو خطابات سلوك، نحتاج إلى بذل وتضحية، أقل شيء تعاون، أقل شيء ألا يكون بأسنا بيننا، أقل شيء نحترم بعضنا، أقل شيء ننتمي إلى مجموع المؤمنين، هذا الذي أتمنى أن يكون واضحاً لديكم.