بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس ( 60): ماذا نفعل في هذه الظروف الصعبة ؟

2002-04-20

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

ماذا نعمل ؟

 أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في باب الجهاد من كتاب إتحاف المسلم بما جاء في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم.
 الحقيقة أن أكثر سؤال يسأل عنه الدعاة في هذه الشهور الصعبة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية السؤال الأول من أناس مؤمنين غيورين ماذا نعمل؟ وقد يسأل هذا السؤال إلى يوم القيامة، والجواب لا نعمل شيئاً، لكن ماذا نعمل؟

1 ـ مقاطعة البضائع الأجنبية :

 البارحة ألقيت خطبة إذاعية أجبت عن هذا السؤال، ذكرت في هذه الخطبة أن إحدى شركات الدخان في أميركا صافي أرباحها من مبيعاتها للعالم الإسلامي كل يوم يقدر بثمانين مليون دولار، تأخذ إسرائيل منها اثني عشر ونصف بالمئة يومياً من شركة دخان واحدة، فما هي أرباح بقية شركات الدخان من مبيعاتها في العالم الإسلامي فقط؟ أرباح شركات المطاعم المنتشرة في شتى بقاع العالم الإسلامي والعربي.
 هذه لبنان بجانبنا، نحن أفضل بلد لا يوجد عندنا هذه المطاعم، أما في شتورى وبيروت والحازمية فهناك الماكدونالد والكنتاكي والبيتزا هات، هذه مطاعم بالعالم كله، كم أرباحها في العالم الإسلامي فقط ؟ شركات المياه الغازية الكوكولا والببسي كولا بالعالم الإسلامي فقط كم أرباحها كل يوم !!؟ شركات السيارات BMالتي تبيع لبلاد النفط والخليج بأرقام تفوق حد الخيال وإعلاناتها تتصدر المحطات الإعلامية في العالم العربي، الحد الأدنى الأدنى أنه لا يوجد جهة بالأرض تجبرك على شراء هذه الحاجات ولا تحاسبك إن لم تشتر، أعني ما أقول وقلت لهم في الإذاعة: لو أن قيادة بلدك لم توجهك إلى المقاطعة والتمس لها العذر من يمنعك ألا تشتري؟ من يسألك لو لم تشترِ؟ لا أحد، هذا شيء يفعله كل مسلم في العالم الإسلامي ومع ذلك لا يفعلونه.
 تخيل طالما أن أرباحهم في أعلى درجة ونحن صامتون هم يمعنون في إذلالنا وتحطيم أولادنا.
 ذكرت البارحة في الخطبة أنك تستطيع أن تبحث أنت عن قناة نظيفة آمنة ترسل بعض الأموال لمن؟ لمن هدمت بيوتهم، ودمرت ممتلكاتهم، وجرفت أراضيهم، واقتلعت أشجارهم، وأعدم رجالهم بالرصاص، خمسون رجلاً وجدوهم بالأرض و قد ضربوا بالرصاص وسيق أولادهم إلى السجون، وقطعت عنهم الكهرباء فتلفت موادهم الغذائية، قطع عنهم الماء فشربوا المياه المالحة، هؤلاء كيف تهنأ أنت بالعيش ويطيب لك أن تأكل وأنت في بيتك؟ أن تمرح وتلعب و غيرك يقتل؟ هذا باب آخر، الامتناع باب، لا تقل لي: ماذا أفعل؟ امتنع لو كان طعامهم لذيذاً، الآن أعجبني معظم الإعلانات الموضوعة في أكثر اللوحات لا تستمتع بالحياة على حساب دماء إخوانك، أنا أعطيكم رقماً أخذته من الإنترنت مليون دولار صافي أرباح شركة واحدة اسمها كليب موريس، كل يوم اثنا عشر ونصف بالمئة تذهب لإسرائيل باتفاق بينهما، ماذا أفعل؟ أول شيء لا تشتر أي شيء أميركي، نحن والله عندنا شركة استيراد لا يمكن أن نشتري شيئاً من هناك، أنا قدوة لا أقول كلاماً فارغاً، وشركات لها بضاعة مشهورة ورائجة جداً التغت لن أستورد بقرش من أميركا! هذه أول واحدة.

2 ـ مساعدة الفقراء :

 الثانية: تبحث عن فقير في الشام لكن عنده سقفاً لبيته، أعط من لا سقف له، بقي في الطريق، ابنه مشلول، وأبوه مقتول، وأرضه مجروفة، من أين يأكل؟ أتلفوا الأدوية في المشفى، البند الثاني عليك أن تساعد.

3 ـ مساعدة طلاب العلم الفقراء :

 البند الثالث:

(( حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ))

[البخاري عن زيد بن خالد ]

 شيء لفتوا نظري إليه أخواننا بتركيا، كثير من الإخوان بفلسطين مهاجرين لتركيا وألمانيا وسويسرا، طلاب قطعت عنهم الإمدادات صار أهلهم فقراء، فإذا خلفت الأهل بهذا الطالب، وصل لسمعك طالب يدرس في جامعة دمشق، وقطعوا أهله عنه المعونة، الشام عندها طلاب علم تكاد تكون أول بلد إسلامي مرغوب بها، عندنا من كل الجنسيات من أفريقيا، من روسيا، من تركيا، كلهم طلاب فقراء لا يجدون ما يأكلون فإذا خلفتهم في أهلهم بخير هذا عمل صالح لا تسألني ماذا أفعل !!

4 ـ الدعوة لهم :

 البند الرابع: كم حفل يقام في الفنادق وفي أبهاء المطاعم وردهات الفنادق وحدائق المزارع؟ بمئات الألوف وبالملايين، عرس يكلف مليونين أو ثلاثة، وأنت تعد عند الله مسلماً وسعيداً، وتبذخ الأموال وغيرك يشرب المياه المالحة ! هذا ليس وقت احتفالات، ممكن أن تعمل حفلة متواضعة في البيت، عدد قليل من دون بذخ، أما هذه الاحتفالات الضخمة - أنا أخاطب الإخوان الميسورين - فلا تتناسب مع وضعنا العام.
 عندك أربعة خطوط تتحرك بها، الرابعة أن تدعو لهم.

(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ ))

[مسلم عن أبي الدرداء]

 ألا تستطيع أن تتوب إلى الله توبة نصوحة؟ وأن تصلي قبل الفجر ركعتين تقول: يا رب انصرهم، أيدهم، دمر أعداءهم، لعل الله يستجيب، لعل دعوة طاهرة من فم طاهر مخلص منيب تستجاب، لأن الوضع لم يعد يحتمل، فذكرت أنه لا تظن أن الذي أصابهم لن يصيبنا، هذا وهم كبير، هم يتسلون بنا، فكل يوم يضعون اسمنا بالقائمة السوداء سنضرب سوريا، يوجد خطط، عندما ضربوا شرق آسيا لا دخل لنا، جاؤوا لفلسطين لا دخل لنا، الآن على العراق لا دخل لنا، سيأتي الدور علينا، فإذا لم نساهم جميعاً بإطفاء هذا الحريق المشكلة كبيرة، ماذا نعمل؟ أول عمل قادر عليه كل مسلم في كل زمان في الأرض، ألا يشتري من بضاعتهم شيئاً، وهذا يؤثر عليهم لأن بعض الشركات هبطت مبيعاتها للصفر والحمد لله، في الخليج وغيرها، هذه بادرة عندما يجدون أن مصالحهم تضررت يغيرون سياستهم، أما إذا كانت مصالحهم بالأوج ولا أحد يتكلم فيبالغون في إهانتنا، هذا الحد الأدنى لكل إنسان عليه أن يفعله، الأعلى منه أن تساعدهم، والأعلى تساعد أولادهم، والأعلى تدعو لهم، هذه أربعة خطوط أمامك، الأعلى وأعي ما أقول هؤلاء الأعداء الذين بجانبنا، والأباعد الذي من ورائهم، هؤلاء حققوا شروطاً صعبة جداً خلال عشرات السنين حتى بلغوا هذه القوة، فهذه القوة لم تأت في لحظة، عمل دؤوب و إتقان، كل إنسان بمكانه الصحيح يتفانى في عمله، حتى أكون معكم واقعياً هذه القوة ليست من لا شيء، أحضروها من جهود متراكمة خلال مئة سنة، فصاروا أقوى دولة، لأنه لا قيم ولا مبادئ لهم، فلذلك فرضوا ثقافتهم وعقيدتهم على العالم الإسلامي كله وأذاقوا، هذا العالم ألوان الشر.

﴿ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾

[سورة النمل: 83]

استراتيجية المسلمين على المدى البعيد :


 الاستراتيجية على المدى البعيد كل واحد عنده طاقة يجب أن يختار موقعاً، ويصب طاقاته وقدراته وجهده في هذا الموقع، إذا أتقن كل منا عمله، وخفف عن المسلمين العبء، لا تعرف بعد عشر سنوات أو عشرين سنة قد تجد قوة متماسكة بمجتمعنا، بالتجارة والصناعة، قلت: لا يوجد طريق بعيد إلا أن تتماسك أسرنا، تجد اليوم المشاكل بين الأسر، يجب أن تتماسك أسرنا وأمهاتنا، ينبغي أن تربي أطفالها تربية صحيحة، معلمنا يجب أن يحمل رسالة ينقلها لطلابه، طالبنا يجب أن يتفوق، مزارعنا يجب أن يتقن صنعته - زراعة أرضه - لا يضع لنا هرموناً مسرطناً، نسب السرطان عشرة أضعاف حتى يربح قرشين زيادة، يحضر الهرمون تهريباً لأنه ممنوع أن يضعه للبندورة، تصبح الحبة كبيرة، ومن جهلنا نستكبرها، اختاروا أصغر قطعة، الكبيرة مهرمنة، فلاحنا حتى يربح يضع هرمونات يحضر دواء مسرطناً حتى لا يأتي الدبور و يأكل له العنب، إذا رششت الدالية بهذا الدواء ستة أشهر والعنب مسرطن، لو نقعته بالماء عشر ساعات، هذا الدواء جهازي ومعنى جهازي يدخل بتركيب العنب، تجد كل يوم ابن عمه، ابن خالته، سرطان من الأدوية، هذه الأدوية ممنوعة بمعظم العالم من عشرين سنة ! نحن نحضرها تقصيراً منا، لا يوجد وعي، حتى لو منعت الدولة وهي مشكورة الفلاح لا يهمه يحضرها تهريباً من لبنان، الهرمونات ممنوعة في العالم، وأي صيدلية في سوريا إذا وجدت فيها هرموناً تغلق وتصادر، ومع ذلك لاحظ قلة الوعي والجهل، نحضره تهريباً ونضعه في الطعام حتى يموت الناس، الأمر أكبر من هذا.
 قلت مثلاً مضحكاً البارحة: إنسان لم يقرأ ولا كلمة جاء الفحص ماذا أفعل ؟ قال له أحدهم: اقرأ الفاتحة والله يدعو لك، لا تنفعك من دون عمل، جاءتني ورقة ما رأيك أن نصوم يوم الاثنين حتى يفرجها الله ؟ قلت له: لا تنحل الأمور بالصيام، هذا الذي لم يقرأ أية كلمة والفحص غداً قال له أحدهم: خذ أسبرين الله يوفقك، لا تنحل بالأسبرين، قال الثاني: قبّل يد أمك، لا تنحل ولا بسندويش، أمر مقصر به تسعة أشهر لم تقرأ ولا كلمة لا تحل الآن، حتى لا نكون نحن سذجاً، الذي يصيبنا الآن هو ثمن إلغاء بنود لمنهجنا من أربعمئة سنة، ألغيناه ففرضوا علينا ألوهيتهم وعنجهيتهم وغطرستهم وكل شيء، تسألني ماذا أفعل ؟ عندك عمل سريع وعمل بطيء، الجهاد السريع أن تمتنع عن الشراء، والله له أثر كبير، والله قلت هذا الكلام على الإذاعة ووجهت الخطاب لكل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض، لم أقوله بشكل ضيق، بأوسع مجال أن تمتنع وتساعد وتخلف الأهل بخير وتلغي كل بذخ، البطيء أن تتقن عملك وتخفف العبء عن المسلمين وترحم صحتهم، كلما تماسكنا وتساعدنا هذا الحل، أما نجد حلولاً جزئية صلاة الغائب فماذا تعني صلاة الغائب ؟ يجب أن تصلي صلاة الغائب على العالم العربي كله، لأنه كله ميت.

الإيمان بالله يمنع الإنسان من الظلم :

 أيها الأخوة: كل إنسان يسأل ماذا أفعل ؟ أنا فعلت هكذا، أنت افعل هكذا، تجد أنك مرتاح، الذي تقوله تطبقه، عند الله لست مكشوفاً ومفضوحاً، لأن الإنسان إذا قال شيئاً ولم يطبقه سيأتيه سؤال يحطمه: يا عبدي أنت كذلك؟ أما تستحي أن تقول شيئاً وتفعل شيئاً ؟ أنت طبق الذي تقوله أولاً، حاول أن تعمل انتفاضة خاصة في بيتك، هذا خطأ لا نريده، هذا اللباس خطأ يا بابا...
 سأقول لكم قصة غريبة عنكم وقد لا تصدقونها: صلاح الدين الأيوبي الرجل العظيم الذي واجه أوروبا بأكملها- سبع وعشرون دولة -عندما بدأ المواجهة ماذا فعل؟ أول عمل أزال كل المنكرات، وفتح المدارس، لكن لا يوجد معه مال، فأصدر قراراً يجبر كل مواطن بدفع ضريبة من جهده للمعركة، سأل أحد كبار العلماء، قال: لا يجوز، تحمل الضريبة على الأغنياء فقط، إذا إنسان معاشه ثلاثة آلاف تأخذ منه ألفاً حطمته، هذا ليس جهاداً، ما هو الحل؟ قال: أن تأتي بالغني وتثير نخوته ليعطيك مبلغاً من المال، ففي اليوم الثاني ألغى الضريبة، عندما ألغى الضريبة ثار عليه الضباط وأخبروه بأنك أنت لا تريد أن تحارب، قال: بل أريد أن أحارب لكن لا يبنى جهاد على ظلم، ألغى الضريبة وطلب من الأغنياء ودفعوا، والله عز وجل مكنه، فلا تستطيع الآن أن تعمل شيئاً لأنك لست صحيحاً.
 قلت: إذا المعلم أتقن عمله وحمل رسالة، والقاضي عدل، عندها المحامي لن يكذب، يكون صادقاً، لا يتسلم قضية إلا إن كانت صحيحة، عندما المعلم يحمل رسالة، وعندما العالم يتقن صنعته، والله مرة كنت بثانوية أثناء إلقاء الدروس يوجد متعهد بالثانوية فالباب الخشب يلزمه قفل، وضع القفل وأحضر البرغي وطرقه بالمطرقة، ألغى عمل البرغي بهذه الطريقة، قلت له: ما هذا يا بني؟ قال: أستاذ هكذا معي تعليمات من المتعهد، فإذا العامل أتقن، والمزارع لم يضع هرمونات، والمهندس لم يضاعف كمية الحديد واعتنى بالدراسة، لم يكلف المواطن فوق طاقته، وإذا التاجر لم يعمل احتكاراً وضرب بثلاثة أضعاف، يوجد بالزراعة مواد محصورة الربح ثلاثمئة بالمئة ونقدي وهذا الحاضر، هذا احتكار، فإذا التاجر رحم، والصانع أتقن، والفلاح لم يسيء، والمعلم، والمهندس، قلت: نحن لن تستطيع أن نفعل هذا إلا إذا آمنا بالله.
 الإيمان بالله يحملنا على طاعته، كما أننا لا نستطيع أن نفعل هذا إلا إذا آمنا بالله واليوم الآخر، فهو يمنعك عن أن تظلم أخاك.

ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة :

 والله يوجد بين بعضنا ظلم في البنية التحتية، المسلمون بين بعضهم اغتصاب، خيانة، افتراء، دعوة تزوير، شركات تنتهب، شريك ينهب شريكه، البنية التحتية بالدعاء يا رب لا تتخلى عنا، دعوت دعاء من نوع ثان، لا تتخلى عنا لكن فيما بيننا نفعل ما يوجب أن تتخلى عنا، يا رب إن لم نستحق أن تنصرنا استحقاقاً انصرنا تفضلاً، إن لم نستحق أن تنصرنا بعدلك انصرنا برحمتك، لا تشمت بنا الأعداء، مهما دعونا الله لا يسمع منا، والطرف الآخر مهما تحاقروا أقوياء، الوضع الآن خطير جداً.
 ولا تفاجؤوا في المستقبل مواقف متفجرة لا تعرف إلى أين سيصلون، وضعوا خططاً ويمشون عليها، فكل إنسان عليه أن يعتصم بدينه ويحاول أن يقدم شيئاً للأمة، إذا رخصت سعرك قليلاً خدمت الأمة، إذا قدمت بضاعة جيدة خدمت الأمة، يأتي موظف فقير مسكين يأخذ جرابات على الصمت، قد يضع ثمنه عشر معاشه، يلبسه خمس مرات ثم يرميه، لأنه عبارة عن بقايا ألبسة، في العالم تذهب لإيطاليا يفرمونها كلها ويعيدون غزلها، هذا الخيط لا يوجد فيه حجم أبداً، فيأتي موظف مسكين يشتري كنزة بعد يومين تجد كمها كبيراً، أنت أخذت من فقير وخربت بيته، والله ألوان الغش التي في بلاد المسلمين يحار العقل فيها ولا يصدقها، حتى أبيع الطحينة بزيادة عشر ليرات أضع اسبيداج معقول ؟ آذيت الناس والناس لا علم لديهم؟ أحياناً أقول: نحن نستحق أكثر من هذا حسب أعمالنا، وإساءتنا لبعضنا، والكذب، والغش، كله فيه غش، بالفواكه والحلويات....فالأمر كبير ونستحق حسب أعمالنا السيئة أكثر من هذا.
 لي صديق يعمل بالقضاء العسكري أقسم لي بالله هناك إنسان تفقد صديقه فوجده مقتولاً، جاء جاره الضابط واتهمه بالقتل والأدلة جاءت عليه صحيحة فحكموه بثلاثين سنة، بعد ست سنوات يوجد مجرم أثناء التحقيق اعترف بهذه الجريمة فخرج هذا لأنه بريء، والقصة قديمة، وقدم له عشرة آلاف كتعويض على ست سنوات سجن، وكان في ذلك الوقت المبلغ كبيراً، وعندما خرج من السجن يريد أن يستلم عشرة آلاف من السجن كان صديقي بهذه المحكمة فأخذه على الجانب وقال له: بربك سؤال بيني وبينك أنت جلست بالسجن ست سنوات ظلماً هل فعلت شيئاً مع الله؟ قال: أستحق عشر سنوات سجناً، لكن ليس بهذا الموضوع، الله كبير.
 ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة، ليس عندنا غير التوبة النصوح، توبوا ولعل التوابين يكثرون، وإذا كثر التوابون يصبح هناك قاعدة صلبة، وإذا كان هناك قاعدة صلبة الله يسمع دعاءنا، وينصر إخواننا، لأن كل واحد كرامته مهانة بهذه الأخبار، اسمع الأخبار نحن لم يصبنا شيء، ونسأل الله أن يسلم بلدنا، لكن تشعر أنك مهان.