٠08رمضان 1422 هـ - موضوعات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات قرآنية - الدرس : 56 - الوقت رأس مال الإنسان .


2001-12-14

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

الموت أمر حتمي لا حائل عنه:

 أيها الأخوة الكرام, لعل هذا الدرس هو آخر درس من دروس الفجر في رمضان، ماذا نستنبط؟ نستنبط سرعة انقضاء الوقت، البارحة أثبتوا هلال رمضان، واليوم انتهى رمضان، ما مضى فات والمؤمل غيب، ولك الساعة التي أنت فيها، لا تملك إلا هذه الساعة، الماضي مضى، والغيب لا تملكه، كم من إنسان في ذهنه مشاريع لعشرين سنة قادمة, أُخذ من توه وصار خبراً وتحت الثرى؟.
 لي صديق في سهرة وكان ذا دعابة قال: أنا أمامي وقت لأموت، فسألوه: ما السبب؟ قال: صحتي جيدة وقوامي رشيق وأكلي قليل وأمشي وأتناول خبز النخالة وسلطة ولا أحملّها وهذه نقطة مهمة جداً، وكلامه علمي كل أسباب طول العمر، الكلام تحدثه يوم السبت، السبت الثاني كان تحت الثرى! ذكر أسباب علمية ومع ذلك الإنسان له أجل ولا يعلم أحد منا متى أجله؟ فنحن سمح لنا الله عز وجل لرمضان ونصومه، يا ترى رمضان القادم نبقى فوق الأرض أو تحت الأرض؟ نكون أشخاصاً أم خبراً؟ ما مضى فات والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها .
 أحياناً تقرأ آلاف الكتب مئات الكتب والمحاضرات لكن يوجد كلام عميق جداً، ما من تعريف للإنسان يلفت النظر كتعريف الحسن البصري: إنه بضعة أيام فقط, كلما انقضى يوم انقضى بضع منه .
 التفكر في الموت أساسي في الدين, لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ))

 كل واحد منا له بيت موزعه غرفة نوم, غرفة جلوس, مطبخ, غرفة استقبال, عنده حمام، له ألبسة منوعة لكل الفصول والمناسبات، يتصور أنه فقد كل شيء وهو تحت التراب، هل يوجد قبر فيه سيراميك؟ هذا القبر مصير كل حي، ماذا بعد الموت؟ أول شيء سؤال دقيق عن كل عمل عملته، عن كل صلة وقطيعة وعطاء ومنع وابتسامة وعبوس وغضب ورضى:

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

[سورة الحجر الآية: 92-93]

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾

[سورة الزلزلة الآية: 7-8]

 السؤال المحرج: لو عدّ الإنسان عمره عداً تنازلياً لا عداً تصاعدياً، تركب مركبة باتجاه حمص, تجد لوحة مائة وأربعين, مائة وعشرين, ثمانين, ستين, أربعين, عشرين, عشرة, خمسة, واحد حمص، عد تنازلي، الإنسان العاقل يعد عمره عداً تنازلياً، كم مضى وكم بقي؟ إذا قال: كم بقي؟ سؤال مزعج ومحرج تضيق به النفس، جميع الناس يعيشون من ستين لسبعين, وخمسين, وثمانية وأربعين, وستة وأربعين, وخمسة وثلاثين جلطة, وثلاثين بجلطة .... مستوى الجلطات نازل وليس مرتفع .
 منذ أيام أحد الأقرباء بالثلاثين مات بجلطة, شاب بأول حياته, فهذا يعني لو أنك قلت كم بقي لي؟ بحسب الشيء المألوف الذي قاله النبي:

((معترك المنايا بين الستين والسبعين، وقلما يجوز ذلك))

 هكذا الحديث, يعني ستين حد أدنى, سبعين حد أقصى، فإذا وحد تجاوز الأربعين يعني دخل في أسواق الآخرة، تماماً لو سافرت في نزهة وأقمت فيها عشرة أيام، اليوم السابع ينعكس تفكيرك, قطع تذاكر العودة, شراء الهداياو جمع الأغراضو تهيئة ما سيكون في الشام، فإذا الإنسان عد عمره عد تنازلي وتجاوز الأربعين، وقد ورد في الأثر: من بلغ الأربعين ولم يبلغ خيره شره فليتجهز إلى النار.
 وحينما قال الله عز وجل:

﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾

[سورة فاطر الآية: 37]

 قالوا النذير هو سن الأربعين، عشت أربعين سنة, أربعين صيف, وأربعين شتاء, وخريف ورمضان، هذه المواسم مواسم الفواكه أكلتها أربعين مرة, وتزوجت, وعرفت معنى الزواج, وأنجبت أولاد، فكل إنسان دخل بالأربعين دخل في أسواق الآخرة، وكان لسان الحضرة الإلهية يقول له: عبدي كبرت سنك وانحنى ظهرك وشاب شعرك وضعف بصرك فاستح مني فأنا أستحي منك.

إلى متى أنت باللذات مشغول  وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمـري في القياس شنيع
لو كان حبك صـادقاً لأطعته  إن المحــب لمن يحب يطيع؟

 فأخواننا الكرام, ما لم تفكر بالموت كل يوم أين أموت في بيتي في عملي في الطريق في سفري في حضري؟ إذا مت ماذا سيكون من بعدي؟ هل يتفق الأولاد؟ هل يختلفون؟ هل يطالب الأصهار بحصصهم بعنف بالغ؟ هل يتسامحون؟ هل يبقى هذا البيت أم يباع؟ من أجل أن يقتسموا الإرث ماذا سيكون من بعدك؟ الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، طبعاً هذه المعاني مستنبطة من سرعة مضي هذا الشهر، البارحة أثبتوا هلال رمضان انتهى رمضان، تدخل بالصيف ينتهي الصيف، تدخل بالشتاء ينتهي، والعمر يمضي هكذا، الدنيا ساعة اجعلها طاعة، فحينما تدرك سرعة مضي الوقت تتعظ، أقول لكم كلمة حق: بعد مائة عام أغلب الظن لا يوجد أحد منا فوق الأرض جميعنا نصبح أخبار!.
 مرة وقع تحت يدي كتاب أربعة أجزاء قصص العرب، كتاب ممتع جداً! قرأته استفدت منه موعظة كبيرة, يوجد في هذا الكتاب قصص الأذكياء والأغبياء والأقوياء والضعفاء والحكام والمحكومين والمتنفذين والضعاف، قصص من كل الأنواع، لكن الموعظة الكبيرة أن كل هؤلاء تحت أطباق الثرى انتهوا!.
 مرة وقفت أمام سوق الحميدية نظرت المحلات التجارية لها أصحاب لكن بعد خمسين سنة يوجد طقم ثاني، بعد خمسين ثالثة يوجد طقم ثالث، بيوت أبو رمانة لها أصحاب لكن قبل خمسين سنة أصحابها غير الأصحاب الحاليين، مات الأب باعوا البيت، جاء واحد ثاني استلمه قام ببعض الديكور وحسنه، بعد خمسين سنة يوجد طقم ثالث:

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾

[سورة الأنعام الآية: 165]

 عندما تشعر بمضي الزمن تشعر أن الأمور لا تثبت لا يوجد شيء ثابت، هذه البلاد آثار الرومان موجودة أين الرومان؟ الفراعنة أين الفراعنة؟ عاد وثمود، فكل شيء يمضي ولا يبقى إلا الله .
 لذلك ورد في بعض الآثار أن الإنسان حينما يموت يناديه مناد:

((عبدي رجعوا وتركوك وفي التراب دفنوك ولو بقوا معك ما نفعوك ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت))

 جميل جداً أن تتصل نعم الدنيا بنعم الآخرة، لكن هذا الاتصال صعب يحتاج إلى إيمان كبير وانضباط شديد وعمل صالح كبير تتصل نعم الدنيا بنعم الآخرة، لا تتخيل الله عز وجل يريد أن يعذبك، يوجد حديث أقرؤه يقشعر جلدي منه, يقول الله عز وجل في الحديث القدسي الصحيح:
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ..... مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ))

[أخرجه البخاري في الصحيح]

 يتخيل أن الحياة مريحة، الله هيأ لك حياة أريح، فلما ربنا عز وجل يريد أن يأخذك إليه يتردد رحمة بك لأنك تحب الحياة وهو يحب لك السعادة الأبدية المطلقة، فهذه المعاني خطيرة جداً، أنت حينما تشعر أنك في دار مؤقتة, لاحظ نفسك لو استأجرت بيت جمعة ووجدت أن الستار غير متناسب مع الأساس أو معطل لا ينفتح, ترفعه بيدك تضعه على الجانب، تجد خمسة أو ستة أخطاء في البيت لم لا تنزعج؟ شيء مؤقت جمعة من الزمن .
 لا يوجد أحد منا لم ينزل بفندق تقريباً سيجد بالفندق خطأ إلا إذا كان خمس نجوم فسيرى نجوم الظهر بعدها، إذا كان فندق عادي سيجد فيه أخطاء لأن الليلة الواحدة لا يهمه، تجد الشوفاج الماء الساخنة محولة .... لا يهمك ليلة واحدة تمضي، لكن إذا شيء في بيتك تنزعج لأن بيتك إقامة دائمة، إذا أنت فهمت الدنيا أنها إقامة مؤقتة عشت في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، لا يوجد شيء يزعجك فيها:

((عش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل))

 إذا فهمت التوقيت في الحياة الدنيا تسعد، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

((إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها))

 التعلق الشديد في الدنيا يسبب الشقاء، وعدم التعلق بها يسبب سعادة، فنحن ما دمنا بدأنا من أيام ومضت ثلاثين يوماً كلمح البصر، ونحن الآن بواحد شوال غداً أو بعد غد، لكن جاء عيد الأضحى! بعد ذلك جاء الربيع جاء الصيف وكل واحد منا له عمر، إن كان أربعين شهد أربعين صيف وشتاء وربيع وخريف، مضي الزمن يستهلك الإنسان، فأنت خاسر .
 البطولة أن رأس المال الذي هو أثمن شيء تملكه إما أن تستهلكه وإما أن تستثمره، تصور واحد أبوه أعطاه مليونين هذا المبلغ رأس مالك فصرف منه انتهوا بقي دون شيء، أما لو وضعهم واستثمرهم بحكمة بالغة وبحزم شديد كان عاش من ريعهم وليس من أصلهم .
 كل واحد بعيد عن الدين يعيش مستهلكاً رأس ماله وهو وقته وحياته، أما المؤمن يستثمر هذا الوقت بمعرفة الله بطاعته بالعمل الصالح، فإذا الإنسان استثمر ماله يعيش من ربحه، والأرباح عند الله عز وجل ليس مثل الناس بالمائة اثنا عشر أو أقل أو أكثر، بالمائة مليار مليار مليار عند الله، قد تطعم لقمة فتجدها يوم القيامة كجبل أحد، إن أردت أن تعرف النسبة حجم اللقمة كم؟ اثنان سانتي مكعب أربعة مكعب إلى جبل أحد، والله يضاعف لمن يشاء، فأنا أتمنى مفهوم الزمن أن لا يغيب عنا أبداً، أنت زمن .

إذا كنت تدرك أنك ستموت لا بد أن تعمل عملاً صالحاً:

 واحد استيقظ صباحاً ماذا يعني؟ يعني أن الله سمح لك أن تعيش يوماً جديداً توقفت لا شيء، دخلت إلى الحمام وتوضأت، السمع والبصر وتتكلم عقلك برأسك كله صحيح يعني أنه سمح لك بشيء جديد، من يجرؤ أن يقول: أنا أستيقظ كل يوم كالبارحة دائماً؟ يكون يلزمه قصير! يوم يوجد نغزة أو ثقل أو تنميل أو رجفان أو الصورة غير واضحة في ذهني هذا ليس تشاؤم بل واقع، كل واحد تجاوز الأربعين يوطن نفسه, الله يمد بأعمارنا جميعاً، ويجعلنا من طويل الأعمار، لكن مهما دعينا لبعضنا بالنهاية سنموت .
 سمعت عن واحد بمصر يعمل في الفن في الغناء كان يخاف الموت خوف ليس له حدود، ما ركب طائرة بحياته ولم يتعش إلا فواكه، وما أكل إلا لحماً أبيضاً، ورياضة وعناية وتطهير وتعقيم، بعد كل هذا مات وهو باعتقاده أنه لن يموت أبداً! فالموت مصير كل حي وهو ليس تشاؤماً بالعكس تفاؤلاً .
 قرأت تاريخ سبعين صحابياً ما منهم واحد إلا كان في أسعد لحظات حياته عند الموت، لأنه استغل حياته حتى إن الله سبحانه وتعالى أقسم بعمر النبي قال:

﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾

[سورة الحجر الآية: 72]

 تخيل واحد جاء للدنيا وخرج منها، ترك آثار طيبة هداية ترك علم مستشفى ميتم معهد شرعي، كثير من العلماء الأجلاء ماتوا لكن تركوا معاهد قلاع للإسلام تخرج دعاة بشكل مستمر، يوجد أعمل جليلة بعض الأجلاء تركوا مؤلفات ننعم ببركاتها ليوم القيامة، فأنت لا تكن شخصاً عادياً، تأتي وتخرج دون أن يشعر بك أحد، لا بد من ترك بصمات أنت بضعة أيام، ما أكلت وما شربت وما سكنت كله ماضي، لكن ماذا فعلت من أجل الله عز وجل؟ من مفهوم مضي الزمن مفهوم دقيق جداً، العمر يمضي سريعاً والقبر صندوق العمل، فهيئ عمل صالح تحتسبه عند الله، لا تبتغي به إلا رضوان الله عز وجل، وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح .
 وأقول مرة ثانية من باب تطييب القلوب: لو قصر أحدنا في رمضان يستطيع أن يعمل كل شهر رمضان، الله موجود، يا رب أنا قصرت بهذه الفرصة الذهبية السنوية التي منحتنا إياها حتى تعتقنا من النار أنا قصرت يا رب، ابدأ ببرنامج ديني كثيف بعد رمضان لا مانع، برنامج لصلواتك وعبادتك وأذكارك وتلاوتك، العبرة أن تتحرك لا أن تبقى ثابتاً، العبرة أن تدرك أن كل يوم تعيشه يقربك من أجلك وكل يوم تعيشه يطرح من عمرك، العمر محدود راح يوم راح يوم .
 أحياناً تلتحق بالخدمة الإلزامية يقول سنتين ونصف يمروا، كل يوم فتح غمض انتهت الخدمة، والعمر كذلك، مفهوم الزمن مهم جداً، العبرة ألا تقيم على معصية، وألا يتعلق بك حق ، وألا تكون ظالماً أو مقصراً .
 قال: إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون بي مما ألقى وإنه يعلم ما فيها من شدة العذاب .
 الإنسان حينما يرى أنه قصر ويكتشف أنه خسر الآخرة:

﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾

[سورة الزمر الآية: 15]

 قد يكون ترك أربعة آلاف مليون، لكنه خسر الآخرة، لم يبق شيء، فالعبرة أن يكون لك عند الله مقعد صدق، وأن تلقى الله ووجهك أبيض:

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

[سورة آل عمران الآية: 107]

 العبرة أن تقول: يا رب ساهمت في خدمة عبادي ولم أساهم في إنزال مشكلة لإنسان هذه العبرة, فنستفيد من هذا المضي مضي الوقت أن هذا الوقت ثمين.
 مر أحد الصالحين بمقهى يلعبون النرد قال: سبحان الله لو أن الوقت يشترى من هؤلاء لاشتريناه منهم!.
 تجد أشخاص لا شيء عندهم كلام كلام غيبة نميمة فلان ما أخباره؟ تزوج ألم يأتيه أولاد؟ لا منه أم منها؟ ماذا يهمك؟ أنت دعه بحاله وفكر بشؤونك الخاصة، ليس له هم إلا أحاديث الناس يتابع أخبار وبعد هذا، يسمح تحليل كل يوم أربع ساعات، عندك معلومات تتكلم بها سنة وبالنهاية لا أحد سألك ولا تستطيع فعل شيء! فقط تجمع المعلومات، والوقت ثمين جداً، ما دام لا تستطيع أن تفعل شيء بهذا الحقل دعه، إذا كنت تستطيع فاصنع، لكنك لا تستطيع، نحن في طور ضعف، أنت فكر أن هذا الوقت ثمين كيف أمضيه؟ هذا من نعم الله على الإنسان أن يستفيد من وقته، والوقت ثمين، كم من سهرة كلام فارغ؟ .
 مرة دعيت لعدة سهرات, دسست النبض غير معقول! لا يوجد هدف جالسين يتكلمون كلام غير مدروس ولا مخطط له، ماذا يخطر في بالك تتكلم حق باطل خير شر شيء واقع غير واقع نتكلم حتى الساعة الواحدة أو الثانية سهر، أو متابعة مسلسلات وبعدها؟ هل ينقصك هموم تضيفها لهمومك؟ شيء فارغ، فالناس يمشون بدوامة، هذه مثل الطبقة الدنيا بالمجتمع تأخذهم صرعات المجتمع تحليلات تحليلات ندوات ندوات وأنت لم تقم الإسلام في بيتك، لا يوجد شيء مطبق في بيتك من الإسلام، ما هذه الندوة؟ ما هذه الحجة؟ أنت هل طبقت شيء؟ أضع يدي على أماكن الألم في المجتمع، دوامة تمشي بها مثل برغي الدولاب إلى أين؟ لا يوجد هدف استهلاك للوقت رخيص اهتمامات صغيرة ليست كبيرة، اهتمامات لا تعنيك ولن تستطيع أن تفعل فيها شيئاً.
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن نستقي من درس مضي الوقت درس بليغ، العمر يمضي سريعاً والقبر صندوق العمل، والله عز وجل سمح لنا نعيش هذا الرمضان، كم من أخ من أخواننا غادر؟ كثيرون .
 من قبل أسبوعين ثلاثة صديق من أصدقائي قبل شهر محام لا يشكو من شيء سهر وتعشى كان في ضيافة إنسان, وفي اليوم الثاني عنده دعاوى وقائمة, صباحاً شعر بألم بصدره فمات, قبلها صديق لي طبيب حكّم مريض, جاء لبيته شعر بضيق اتصل بزوجته قال لها: لن تلحقيني, جاءت, وجدته ميت، لا يمضي أسبوعان إلا تسمع حادث فجائي بلا سبب ومقدمة، هكذا الحياة .
 فيا أيها الأخوة, الموت يأتي فجأة, هيئ نفسك بتوبة صالحة, بعمل صالح, بأذكار, بطلب علم, بتربية أولاد, بإقامة الحلال والحرام, والله سبحانه وتعالى موفق, والحمد لله رب العالمين.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018