٠08رمضان 1422 هـ - موضوعات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات قرآنية - الدرس : 54 - عيد الفطر السعيد – الله أكبر .


2001-12-13

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

الشعائر الإسلامية إذا فرغت من مضامينها لا معنى لها:

 أيها الأخوة الكرام, نحن على مشارف العيد عيد الفطر السعيد ومن فضل الله على المسلمين أن أعيادهم أعياد طاعة وبر، لا أعياد معصية وفجور، هذه حقيقة كبرى ، ذلك أن الأعياد تأتي في هذا الدين الحنيف عقب عبادات فعيد الفطر السعيد يأتي عقب عبادة الصيام، وعيد الأضحى المبارك يأتي عقب عبادة الحج، وكأن العيد في أدق معانيه فرحة العبد بأداء عبادة ربه، ولا أدل على ذلك من قول الله عز وجل:

﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ

 -عدة الصيام-:

وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

[سورة البقرة الآية: 185]

 فعيد الفطر السعيد شكر لله على أن مكن الله العبد من أداء هذه العبادة الكريمة، صام ثلاثين يوماً وأقام لياليها، ولكن هناك نقطة جديرة بالاهتمام، هو أن الكلمات الإسلامية الكبرى ككلمة الله أكبر:

﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾

[سورة البقرة الآية: 185]

 كلمة لا إله إلا الله، كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله, كلمة إن شاء الله، هذه الكلمات استخدمت استخدامات ليست في محلها فيعني الإنسان إذا رأى شيء مدهش ولو في معصية يقول الله أكبر، عليك مثلاً: إذا في غضب شديد يصلي على النبي، مثلاً: إذا في عجب أشهد أن لا إله إلا الله، فالمسلمون ألفوا أن يرددوا هذه العبارات على غير ما قيلت له، لكن نحن حينما نكبر في العيد في مشكلة كبيرة جداً، العبد لمجرد أن يطيع مخلوقاً ويعصي خالقاً فهو ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، أنت حينما تقول بعتك هذه الحاجة بلا ثمن هذا عقد هبة، العبرة بالمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، فالإنسان حينما يقول: الله أكبر وهو يطيع مخلوقاً ويعصي خالقاً، في تصوره أن طاعة هذا المخلوق أكبر عنده من طاعة الله، أو أن رضى هذا المخلوق أكبر عنده من رضى الله, أو أن خوف سخط هذا المخلوق أكبر عنده من خوف سخط الله، ما دام المسلم يردد كلمات ولا يعي معانيها فحاله مع الله صعبة جداً, هذا الذي أخر المسلمين الكلمات التي تردد لا معنى لها إطلاقاً، كيف حالك يقول لك: الحمد لله وهو ملحد، تقول: الحمد لمن؟ الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إن شاء الله، إن أراد أن لا يدفع لك يقول لك: إن شاء الله أدفع لك، مع أن المعنى الإسلامي لهذه الآية الكريمة:

﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾

[سورة الكهف الآية: 23-24]

 أنت حينما تعزم عزيمة صادقة على أن تدفع تقول: إن شاء الله حتى الله عز وجل، تكون أنت موحد:

﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾

[سورة يوسف الآية: 66]

 فالكلمات التي يرددها المسلمون فرغت من مضمونها ولا سيما الله أكبر، الإنسان إذا أطاع زوجته وعصى ربه ماذا رأى؟ رأى رضى زوجته أكبر عنده من رضاء الله عز وجل، فمشكلة كبيرة جداً أن تتكلم شيئاً وأن تفعل شيئاً آخر وهذا ما تنطق به الآية الكريمة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾

[سورة الصف الآية: 2-3]

 فالله أكبر حينما نرددها، حينما نفتتح بها الصلاة، يعني الله أكبر من كل شيء يشغلك في الصلاة، حينما يقول المؤذن: الله أكبر يعني الله أكبر من كل شيء يصرفك عن الصلاة، إن قلت: الله أكبر في الصلاة الله أكبر من كل شيء يشغلك عن الاتصال بالله، أما إذا سمعت هذه الكلمة من المؤذن يعني الله أكبر من كل شيء يصرفك عن الصلاة، فإذا قلتها في الحرب الله أكبر من كل قوي، كلمة كبيرة جداً الله أكبر، والنبي عليه الصلاة والسلام سن لنا أن نكبر في العيد لأنك استعنت بالله عز وجل وأعانك على صيام رمضان، ثم أعانك على قيام رمضان، وها أنت تقطف ثمار هذه العبادة، لذلك تقول: الله أكبر، فالإنسان قبل أن يقول كلمة لينظر.
 واحد مرة سأل النبي، قال للنبي: والله إني أحبك قال له: انظر ما تقول؟ قال له: والله إني أحبك، قال له: انظر ما تقول؟ قال له: والله إني أحبك، قال له: إذا كنت صادقاً فيما تقول للفقر أقرب إليك من شرك نعليك.
 لكن لا تنزعجوا من هذا الكلام، إن كنت صادقاً فيما تقول لا بد من أن تبذل من مالك، الدعوى سهلة، ماذا أبقيت لنفسك يا أبى بكر؟ قال: الله ورسوله، هذا اسمه فقر الإنفاق، في عنا فقر الكسل، صاحبه مذموم وفي عنا فقر القدر صاحبه معذور معه عاهة، أما هذا الفقر الذي هو وسام شرف فقر الإنفاق، تدعي أنك تحب رسول الله وهؤلاء الذين أمامك عباد الله هم فقراء هم مساكين، يحتاجون إلى معالجة، إلى طعام، إلى شراب وأنت تملك المال، فإن كنت صادقاً فيما تقول، فقر الإنفاق أقرب إليك من شرك نعليك، هذه الكلمة سهل أن تقولها، لك أن تقول ألف مليون دولار شتان بين أن تملكها وبين أن تنطق بها، النطق سهل، ما في مضمون، في شكل فقط، في صورة، في قالب، لكن ما في مضمون كلمة ألف مليون بين أن تملكها، وبين أن تلفظها ولا تملك واحد منها, فلئلا يبقى الإسلام كلمات جوفاء ما لها معنى، نرددها بالمناسبات ونحن في الدرجة السفلة من الأمم، أرضنا تحتل أحياناً، هناك من يعتدي علينا, هناك من يأخذ ثرواتنا، هناك من يأكل أموالنا، هناك من يبالغ في إذلال بعض البلاد الإسلامية، كلمات الإسلام فارغة من مضمونها، هذه واحدة الله أكبر، نقولها في العيد جميعاً، تقول الله أكبر وأنت تتوهم أن إرضاء هذا الإنسان أكبر عندك من إرضاء الله .
 يعني واحد ما صام بحياته، أحد السنوات نوى أن يصوم، دخل إلى عند من هو أعلى منه في العمل، فطلب ضيافة، فشرب، خاف ما يشرب يأخذ عنه فكرة سيئة، تصور بعد ثلاثين سنة صام أول سنة، لأنه قال له تفضل قام وشرب، خاف، معناها توهم أن هذا الإنسان لو أخذ عنه فكرة أنه مسلم معناها انتهى، إذاً فطر، أنا أقول كلام واقعي، هناك من يرى غضب مخلوق أكبر عنده من غضب خالقه، هناك من يرى أن رضى زوجته عنه أهم عنده من رضى خالقه، هناك من يعصي خالقاً ويطيع مخلوقاً، فمثل هذا الإنسان ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه مليار مرة، كلام فارغ لا معنى له إطلاقاً، فنحن على مشارف العيد، وفي العيد نكبر، ودائماً تصور إن كبرت في الحرب لا قبل لنا بهذه الدولة العظمة الله أكبر منها، إن كنت في الحرب فقل: الله أكبر، وإن نطق المؤذن بكلمة الله أكبر فهو أكبر مما يصرفك عن الصلاة، وإذا قلت في الصلاة: الله أكبر هو أكبر مما تشغل به عن الاتصال بالله عز وجل وإذا عرض عليك شيء مغرٍ وقلت: الله أكبر يعني الله أكبر من هذا الشيء طاعة الله هي الأساس، وإن ضغط عليك ضغط شديد قل: الله أكبر عذاب الله أشد من عذاب هذا الإنسان، وهذه كلمة المسلمين الأولى نرددها في أيام العيد .

العيد مناسبة جليلة تبدأ بزيارة وتنتهي بصلة الرحم:

 الآن العيد زيارات، كلام كما يقول معظم الناس الطقس والأمطار والأسعار والسياسية والأفغان، كلام مستهلك، ألم تسمع في رمضان كلاماً طيباً عن الله، حينما تقوم بزيارة حاول أن تذكر بالله، حاول أن ترفع معنويات الناس، حاول أن تزهدهم بالدنيا وأن تحببهم بالآخرة، حاول أن تدعهم إلى طاعة الله، فهذه الزيارة وقت وجهد، لا يعقل أن تذهب بكلام فارغ لا معنى له، يعني الناس حينما يتكلمون، هذا إذا ما في غيبة ونميمة، أنا افترض لا في لا غيبة ولا نميمة، فكيف إذا كان في غيبة ونميمة، لذلك إذا قمت بزيارة المفروض أن تذكر الناس بالله عز وجل، عود نفسك أن تذكر بالله:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾

[سورة البقرة الآية: 152]

﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾

[سورة البقرة الآية: 151]

﴿فَاذْكُرُونِي﴾

[سورة البقرة الآية: 152]

 كما اهتديم اسعوا في هداية عبادي، هذه واحدة الآن في تقاليد ألفناها، أنه أنا في عندي قائمة زيارات، وكلك رجاء ألا تجده في البيت، أن تضع له البطاقة، كمان عمل ماله معنى، تراشق زيارات فارغة، العبرة أن تثبت له أنك جئته ، ولا يعنيك أن تلتقي به إطلاقاً، دخلنا في متاهة تقاليد وعادات لا معنى لها، لذلك أنا أتمنى أن كل أسرة يخصصوا يوم أن يلتقوا به جميعاً، السهرة طويلة مفتوحة، يذكروا أنفسهم بربهم، ما سمعوا أشياء لطيفة في رمضان، أحسن من هذه الزيارات المتبادلة والتي لا تعني شيئاً إلا مجاملات، يعني أيام حياة المجاملات مقيتة، كلام لا معنى له، فنحن أولاً في العيد نصل الرحم, ومن الوهم والسذاجة أن توهم أن صلة الرحم، أنه زرته فقط، في عليّ شيء ثاني، لا، الحقيقة الزيارة مفتاح، مفتاح لسلسلة أعمال، أنت حينما تزوره ينبغي أن تتفقد أحواله، أن تسأله عن أحواله، عن أولاده، عن حياته، عن شؤونه، إن وجدت نقصاً أو حاجة أو مشكلة ينبغي أن تعالجها، في نقص تمده بشيء من المال، في له ابن تائه ترشده إلى طاعة الله، تضمه إلى مسجد، في مشكلة صحية تسهم في حلها، الزيارة مفتاح بعد المفتاح في أشياء كثيرة، فإذا تفقدت هذه الأسرة ووصلتها ثم ساعدتها ينبغي أن تأخذ بيدها إلى الله، ينبغي أن تقدم لها شريط، أن تدعوها إلى محاضرة إلى درس إلى خطبة، هذا الذي أراده الله من صلة الرحم، أما يأتي إنسان بأعلى درجة من الغنى يزور قريب له بأدنى درجة من الفقر كيف حالك؟ بخير، خاطرك، ماذا قدمت له؟.
 أخ من أخوانا الكرام حدثني قصة لا أنساها، قال لي: قريب لا أعرفه، يعرفه بالاسم متطابق, سأل طلع ابن عنه، لكن ما في أي صلة، ولا يعرف شكله، قال لي: زرته في العيد، الأخ هذا فقير، ساكن ببيت شمالي قبو، رطوبة، مع أولاده التهاب مفاصل، مع أولاده ضعف بالبنية، فهذا القريب الغني يعني قدر هذه الزيارة، قال له: إن شاء الله نأتيك في بيتك، بعد أسبوعين ثلاثة جاءه في البيت وجد بيت غير معقول، بيت غير صحي أبداً وعنده أولاد، قال له: لك عندي اثنين ونصف مليون، ابحث عن بيت صحي قال لي: اشتريت بيت بالميدان طابق ثالث قبلي، قال له: ثمنه ثلاثة قال له: هذه ثلاثة أقسم بالله ما خطر في باله أن يقدم له شيئاً، لكن هذا القريب الغني بأعلى درجة من الفهم والحكمة والطيب، هذا ابن عمنا، هذا المكان لا يناسب أن يسكن فيه، فنحن لا نفهم صلة الرحم موضوع زيارة فقط، موضوع معاونة يمكن أن تضم أحد أولاد أقرباءك، يعني إلى لقاء، إلى جامع، إلى معهد، يعني ينتعش هو وأسرته، ففكر لما تزور إنسان ماذا تقدم له، الآن في إنسان دنيوي كيف ما التقى مع شخص كيف استفيد منه، كيف آخذ منه، من جاهه، من ماله، من سمعته، من تسهيلاته، من ترحيبه، من مكانته، وفي إنسان سبحان الله كل ما التقى بشخص ماذا سأقدم له؟ بماذا سأنفعه؟ فالإنسان العظيم يفكر فيما يعطي، والإنسان المادي الدنيوي يفكر فيما يأخذ، فصلة الرحم أكبر بكثير من زيارة وأكبر بكثير بزيارة غير ناجحة، وقد تكون زيارة كلها غيبة ونميمة وكلها تحبيب بالدنيا، الآن أيام يتباهوا الناس والله نحنا سافرنا يا أخي هذه الفنادق غالية كثير الليلة بـ8000 معقول، كلفتني 250 ألف ليرة الرحلة، قاعد أمام موظفين وهو كل معاشه لا يكفي ليلة بفندق طول الشهر فهذا يريد يعمل حساسية، في شخص همه يفتخر بدخله بإنفاقه بسفراته بأكله بشربه بأولاده، فهذا إذا ما في معصية، إذا ما في غيبة ونميمة، وكلام فارغ وتباهي وكبر، بتلاقي جلسة، ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكروا الله فيه إلا قاموا عن أنتن من جيفة حمار، وأيام يكون الموضوع يبرك بتلاقي ما في خبر سار تيئيس، انتهينا، الحق للقوة، الغطرسة، ما فيك توقف، أنت اذكر الله عز وجل:

﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

[سورة الرعد الآية: 28]

 أينما حللت، أينما جلست اجعل ذكر الله همك الأول، فأنت الآن عندك ثلاث أيام أربع أيام كلها زيارات، في كلام ماله معنى، كيف أيام الحلاق يقص عشرة قصات بالهواء، بعدين تأتي واحدة، هؤلاء العشرة كلهم بدون طعمة، كلام فارغ، كلام ممزوج ، كلام معاد، كلام مكرر، كلام مستهلك، إذا ما في معصية، فأنت عود نفسك أن يكون لسانك رطباً بذكر الله، في آية كونية، في آية قرآنية، في قصة، في موعظة، في موقف لصحابي جليل، في حكم فقهي، في تعليق لطيف.
 أنا من يومين ثلاثة ذكرت أن كيف الأخبار أتت على خلاف ما نتمنى، قال لي أخ من أخوانا الأتراك والله أحبه قال لي: أستاذ لم تبدأ المعركة بعد، كلام يرفع المعنويات، ثقته بالله كبيرة، قال لي: المعركة لم تبدأ بعد، أنت مهمتك ترفع المعنويات، مهمتك تبين عظمة هذا الكون، عظمة خالق الكون فنحن أمام هذه الزيارات ينبغي أن تكون زيارات منضبطة، وزيارات هادفة وزيارات فيها دعوة إلى الله، بعدين معقول واحد داوم ثلاثين يوم وحضر ستين درس، ما يذكر شيء منهم، مشكلة هي، بكون باقي أشياء كثيرة جداً، ستين درس كل يوم درسين، بكون في شيء باقي تفسير آية، فسير حديث، قصة طريفة مؤثرة، قصة فيها يعني تهز أعمق مشاعرك، هذه اللقاءات، فإذا كان كل أسرة عملت يوم مع بعضها بدون اختلاط طبعاً، يوم سهرة مفتوحة، عوضاً تراشق الزيارات، أو عوضاً من الزيارات خلبية فارغة لا معنى لها، نعمل طريف هذا من السنة هذا اللقاء، بعدين في الإنسان بحياته أشخاص يلتقي بهم كل يوم لكن في أشخاص لا يلتقي بهم إلا في المناسبات، فهذا العيد أنا أرى هذا من حق من لا تلتقي به إلا في المناسبات، أما أخوك الذي أنت معه كل يوم فالجعل العيد لمن لا تراه إلا في العيد، فتزوره أو تلتقي معه .

مجمل القول:

 تحدثنا عن الله أكبر هذه مهمة جداً، وتحدثنا عن صلة الرحم, الزيارة مفتاح ورأيناها في سلسلة أعمال، أولاً تفقد، ثانياً مساعدة، وقد تكون مساعدة معنوية، قد يكون قريبك غني ليس بحاجة لك، لكن بحاجة لتوجيهك، بحاجة إلى دينك, بحاجة إلى أفكارك الرائعة، بحاجة إلى معنوياتك العالية، فأنت حينما تمضي ثلاثة أيام بعد صيام ثلاثين يوم وبعد ستين درس استمعنا لهم, المفروض أن تكون الأيام الثلاثة محصلة المحصلة، وإذا قلت: الله أكبر انظر ما تقول، لا ينبغي أن يكون في الكون شيء أكبر عندك من الله، لا شهوة، ولا مصلحة، ولا شيء تحت قدمك كل شيء يبدو له أنه أكبر من الله، هذا من ضعف الإيمان أساساً وتاريخنا الإسلامي فيه شيء مشرف، كيف أن الإنسان لا يرى إلا الله فينصره الله عز وجل:

﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾

[سورة الشعراء الآية: 61-62]

 أمامهم بحر ووراءهم عدو مخيف، ما في أمل، بالمعطيات الأرضية ما في أمل، والآن لا تتصور جهة قوية وحيدة تحقق أهدافها إلى ما شاء الله، مستحيل هذا يتناقض مع وجود الله، لكن يبدو عند الله عز وجل هذه الجهة المتغطرسة لم تنتهِ عند الله لها دور ثاني، سمح لها أن تبقى، أما أنه على طول ما في، الله هو القوي، هو المتصرف، هو الجبار، هو الفعال لما يريد .
 حكيت لإنسان من يومين قلت له: حلل ما شئت، وقدم تفسيرات ما شئت، لكن تحليلاتك وكل تفسيراتك إذا أغفلت أن الله موجود لا معنى لها الله موجود، والله بيده كل شيء، وما عليك إلا أن تطيعه، وما عليك إلا أن تدعوه، وما عليك إلا أن ترجوه .
 فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا العيد عودة إلى الله، وأن يكون هذا العيد صلة للرحم بالمعنى الإسلامي الذي أراده الله، وأن يكون هذا العيد مناسبة فرح، كيف أن النبي نهى عن صيام أيام العيد، نهى عن صيام اليوم الأول قطعاً، وأربعة أيام العيد الكبير, لكن الأولى أن يبقى الإنسان مفطراً في أيام العيد الثلاثة قياساً على أيام عيد الأضحى المبارك، لأنه أيام فرح.
 واحد دعاه أحد أصحابه وكان النبي قال له: إني صائم ، قال له: أخوك تكلف لك وتقول: إني صائم، افطر وصم يوماً مكانه .
 يعني النبي كان يحتفل بالعلاقات الاجتماعية إلى أعلى مستوى هو الإنسان اجتماعي، إذا كان مسلم واجتماعي معناها هذا الإسلام تعمم وتوسع، نحن الآن بحاجة إلى رفع معنويات، بحاجة إلى إنسان إيمانه بالله قوي جداً، بحاجة إلى إنسان يرى أن الفعال هو الله، بحاجة إلى إنسان يفهم حكمة ما يجري، أما في إنسان مثبط، في إنسان سوداوي المزاج دائماً متشائم، وكل ما قدمت له شيء يجاريه تمثيلية، وكل ما قلت له هذا، يقول: هي مدروسة خالصة منتهية, يعني لا يبقي لك أمل أبداً كيف ما تحركت يحطمك، هذا نموذج خطير بالمجتمع، يشل العزيمة, يشل الهمم، مثل هذا الإنسان لا ينبغي أن ينفرد بالحديث، يجب أن ترد عليه، أن تعطي الإنسان طاقة، والإنسان قيمته بمعنوياته بصراحة .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018