٠08رمضان 1422 هـ - موضوعات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات قرآنية - الدرس : 49 - إحياء ليلة القدر3.


2001-12-11

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً ودنيا مؤثرة فعليك نفسك:

 أيها الأخوة الكرام, هناك أسئلة تتكاثر علي، متعلقة بما جرى من أحداث في الآونة الأخيرة، وكأن حالة من الإحباط أصابت المسلمين، وكأن ضعاف الإيمان سقطوا، وكأنهم يتوهمون أن هذه القوة الجبارة العاتية تفعل ما تريد، ولا تعبأ لا بإسلام ولا بإيمان، ولا باستقامة ولا بدعوة إلى الله، هذه الحالة صعبة جداً، وهذه الحالة أيها الأخوة أنا أقول أنها خطيرة على مستوى الإيمان، لو أحدكم قال: ماذا نفعل؟.
 أبدأ بمَثَل: إن وجدت عودة جماعية إلى الله، فهناك فرج جماعي، وإن كان هناك عودة فردية كان الفرج فردي، أنا أتمنى وأذوب شوقاً إلى أن يصطلح الناس مع الله جميعاً، حـتى نستحق وعود الله بالنصر والتأييد، فإذا لم يرجعوا، وإذا كـانوا مصرين على شهواتهم وتقصيرهم وانحرافهم ماذا أفعل أنا؟ أنا علي من نفسي:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾

[سورة المائدة الآية: 105]

 أضرب لكم مثلاً وإن كان طريفاً جداً: استملك حي من أحياء دمشق التجارية، أي محل سعره يساوي سبعمائة أو ثمانمائة ألف أعطوا صاحبه تعويضاً قيمته سبعة آلاف ليرة سورية، فإن كان فروغ محل إنسان ما مليوناً أعطوه عشرة آلاف، ويوجد إنسان صالح جداً من هؤلاء، لم يأكل طيلة حياته قرشاً واحداً من حرام، تقي، منيب إلى الله، مؤدي لعباداته، جاءه شخص أعجبه محله، قال له: بعني إياه. قال له: يا بني هذا المحل أنا أعيش منه، وهذا محلي منذ عشرين أو ثلاثين عاماً. قال له: أريد أن أشتريه، وقد وقع في نفسي ولا بد من أن تبيعني إياه . قال له: لا أبيعه! سبب رزقي يا بني. فلما ألح عليه كثيراً وقال له: وقع في نفسي. يبدو أنه خاف، فتساوما على سعر جيد جداً، ما يقارب سبعمائة وخمسون ألفاً، وهذا كان مستواه، قال له: بعتك إياه. وقبض الثمن عداً ونقداً، بعد أسبوع استملك الشارع كله، وأعطوا كل صاحب محل سبعة آلاف ليرة، تحليل هذه القصة: قصة دقيقة جداً، أي أنك لو كنت طيلة حياتك مستقيماً، ومالك من حلال، وما غششت المؤمنين، الله يحفظ لك مالك، بطريقة عجيبة أرسل له من يشتري هذا المحل بسعره الحقيقي، بعد أيام المحلات استملكت، أعطت الدولة المشتري الجديد سبعة آلاف مكان سبعمائة ألف، هذه قصة طريفة لكنها معبرة .
 إن أنت عدت إلى الله تماماً لك معاملة خاصة، تأكد! لا يؤخذ إنسان بجريرة إنسان:

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾

[سورة الأنعام الآية: 164]

 لو أن الناس جميعاً فسدوا، وانحرفوا، وسقطوا، وأنت مستقيم على أمر الله، فلك معاملة خاصة، اطمئن .

 

الحلول المتبعة من الكتاب لاستخلافنا في الأرض:

1- ترك الشهوات التي لا ترضي الله، وإحكام الاتصال بالله:

 الآن ماذا نعمل؟ أنا أعطيكم أربعة حلول قرآنية لا يوجد جواب! قال الله عز وجل:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ

 -لكن الله لم يستخلفنا الآن-:

وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ﴾

[سورة النور الآية: 55]

 لكن الحقيقة أن ديننا لم يمكن، بصراحة، والحقيقة المرة أفضل من الوهم المريح:

﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

[سورة النور الآية: 55]

 نحن الآن غير مطمئنين، لسنا مستخلفين، ولا ممكنين، ولا مطمئنين، لأن الجواب: الآن دققوا:

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾

[سورة مريم الآية: 59]

 قف هنا! هنا الحل، سبب عدم الاستخلاف، وعدم التمكين، وعدم التطمين، أننا ضيعنا الصلاة، لم نتركها ولكن فرَّغناها من مضمونها، واتبعنا الشهوات، فأي قلب سلم من شهوة لا ترضي الله؟ وأي قلب رفض فكرة تتناقض مع وحي الله؟ وأي قلب رفض أن يحكِّم غير شرع الله؟ وأي قلب رفض أن يعبد غير الله؟ هذا قلب سليم! فإذا حرصنا على سلامة قلوبنا، وإذا تركنا كل شهوة لا ترضي الله، وإذا أحكمنا الاتصال بالله، هذا هو الحل، الحل هو ترك الشهوات التي لا ترضي الله، وإحكام الاتصال بالله، المفهوم العكسي، إذا سألتني ماذا نفعل؟ لا تشتهي شيئاً حرمه الله، وأحكم اتصالك بالله، هذا الحل رقم واحد .

2-البحث عن الدين الذي يرضي الله:

 الحل الثاني :

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

[سورة النور الآية: 55]

 الدين الذي وَعَدَ أن يُمَكَّن، هو دينٌ موصوفٌ بأن الله قد رضي عنه، وشيء بديهي جداً إن لم يمكن ديننا فالله جل جلاله لن يرتضيه لنا، أي ليس هذا الدين الذي يمكنه الله في الأرض، وقلت في لقاء سابق: أنه يمكنك أن تقوم بمائة نشاط ديني لا يرضي الله، نشاط ديني لا يرضي الله عز وجل!! لا يرضيه أن تفرق بين المسلمين:

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾

[سورة الأنعام الآية: 159]

 لا يرضيه أن تتخذ الدين أداة للعداوة والبغضاء بين الناس، لا يرضيه أن تتطرف في الدين ، ولا أن تغلو في الدين، ولا أن تجعل الدين مظاهر، ولا أن تجعله ثقافة فقط، فأي دين لم يمكن معنى ذلك أن الله لم يرتضه لنا، الحل؟!.
أول حل: ترك كل شهوة لا ترضي الله ، ثم إحكام الاتصال بالله .
 الحل الثاني: ابحث عن الدين الذي يرضي الله! ابحث عن حقيقة الدين الذي كان عليه النبي وأصحابه الكرام.
 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي....... قَالُوا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي))

[أخرجه الترمذي في سننه]

 الدين حب، والدين تضحية، والدين بذل، والدين عطاء، والدين تعاون، والدين إيثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، كيف كان النبي وأصحابه؟ كيف كانت العلاقات فيما بينهم؟ علاقات حب، ليست علاقات عداوة وبغضاء، أنت ابحث عن الدين الذي كان عليه النبي وأصحابه، فإذا تأكدت من ملامحه طبِّق هذا الدين وانتظر وعد الله لك، هذه هي الثانية .

3-اتق أن تعصي الله:

 الحل الثالث: قال تعالى:

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾

[سورة إبراهيم الآية: 46]

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾

[سورة آل عمران الآية: 120]

 الحل الثالث: اتق أن تعصي الله، واصبر على قضاء الله وقدره، وعن معصيته، وعلى طاعته، هذا هو الحل الثالث .

4-الثبات على طاعة الله:

 الحل الرابع:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[سورة الرعد الآية: 11]

 إن كنت في بحبوحة لا تغيِّر لا يغيِّر، أبداً! إن كنت في ضائقة غيَّر حتى يغيِّر، هذا هو الحل الرابع:

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾

[سورة الإسراء الآية: 73]

فتنة الشيطان منذ بعثة النبي إلى يوم القيامة، تنصب في خانة واحدة:

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً

 -لما تفكر بمنهج آخر غير منهج الدين, أسلوب في الحياة غير إسلامي، طريقة في التعامل غير إسلامية، تربية لأولادك غير إسلامية، علاقات اجتماعية غير إسلامية، لمجرد أن تفكر أن تعيش نمط من حياة الغربيين-:

 

وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً﴾

 

[سورة الإسراء الآية: 73-75]

 أي سيد الخلق لو غيَّر تغييراً طفيفاً لعاقبه الله عز وجل، فأنت عليك أن تثبت على طاعة الله ، هذا الحل الرابع .

رحم الله عبداً عرف قدر نفسه:

﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ﴾

[سورة الأحزاب الآية: 39]

 فأنت إن لم تخشَ أحداً غير الله، إن خشيت غير الله سكتَّ عن الحق ونطقت بالباطل، هذه حلول قرآنية، أنت لا تحمِّل الأمر فوق طاقتك، أنت لست مكلف إلا بنفسك، هذا شأن الله عز وجل، وحكمته، وله عدله، وهناك عاقبة لكل المتقين، ولكل المنحرفين، فأنت لست نداً لله حتى تحاسبه على عمله، أنت لست وصياً على العباد، أنت عبد من عباد الله، حجمك صغير فلا تكبر حجمك، لا تعاتبه، ولا تطلب منه أن يفعل شيئاً لم يفعله، هذا ليس مقام العبد، العبد عبد، والرب رب، أنا علي أن أستقيم على أمر الله، فلا يوجد أروع من آيتين في القرآن:

﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾

[سورة الزمر الآية: 66]

 قال أحدهم لعبد: سيدك يريد أن يبيعك, قال له: يعرف عمله, قال له: أنا أريد أن أشتريك, قال له: تعرف عملك؟ قال له: اهرب, قال له: أنا أعرف عملي .
 أنت عملك أن تعبد وأن تشكره فقط، لا أن تحاسبه، ولا أن تعترض عليه، وأن تطلب منه ما لم يفعل، أنت عبد، وهو الله عز وجل، هذه ناحية مهمة جداً، لا تستطيع أن ترقى إلى مرتبة العبودية إلا بالاستسلام إلى الله:

 

﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾

[سورة الزمر الآية: 66]

﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾

[سورة الأعراف الآية: 144]

 أنت طبق واشكر الله فقط، تنتهي مهمتك، والله يعرف عمله، أنا أتألم أشد الألم، أتمنى, لكن أنا عبد:
 عن خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ بَايَعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً, فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ, فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا, فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ, فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقُلْتُ:

((رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي ....؟))

[أخرجه البخاري في الصحيح]

 هل يملك أي واحد منا المستقبل!؟ طالما أن النبي الكريم قال على علو مقامه:

((وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي))

 العبد عبد، والرب رب، فيا أيها الأخوة يجب أن نثق برحمة الله وبحكمته، والآية التي يذوب لها المؤمن :

﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

[سورة البقرة الآية: 216]

 لعل أن الأوان لم يئن:

﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

[سورة البقرة الآية: 216]

وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم:

 الشيء الأخير بهذا اللقاء، المشكلة أيها الأخوة: أن هناك أشياء أنت مكلف بها مقصر بها، ويوجد أشياء أنت غير مكلف أنت متفوق بها، بعكس المطلوب، أي عليك أن تطبق ما أنت مكلف به، والذي لم تكلف به دعه لسيدك، لا أنا أقصر فيما أنا مكلف به، وأتطلع لما أنا غير مكلف به، هذا الموقف لا يليق بمؤمن كامل، منيب مشتاق لله عز وجل، ومرة ثانية أنت لا تعلم الحقيقة كلها، أنت من أين حصلت على معلوماتك؟ من خبر، من تعليق، من تصريح، من مقالة، هذه هي معلوماتك، هذه لا تكفي، لا تكفي إطلاقاً، فلا يوجد منا أحد مؤهل أن يحكم ، لأنه لا يعلم، معلوماته مستقاة من مصادر غير موثوقة، من أعداء ممكن، فقد يكون هذا ابتلاء كبير، وقد يكون رفع درجات، وقد يكون شيء آخر أنا لا أدري، لكن لا يوجد حكم صحيح إلا بمعلومات صحيحة، آثرت أن يكون الدرس الثالث متعلق بالأحداث المعاصرة، أرح نفسك، أنت عليك أن تعبده، وما كلفك فوق ما تطيق، هل تستطيع أن تقنع الطغاة أن يكفوا عن القصف؟ لا تقدر، هل تستطيع أن تقنع الطرف الآخر أن يكون وسطياً؟ أيضاً لا تقدر! لا هذا بيدك، ولا ذاك بيدك، إذاً استسلم لله عز وجل:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾

[سورة المائدة الآية: 105]

 أنا عليَّ أن أطيعه، وأن أعبده، وعلى الله الباقي، هـذا الموقف مريح، لأن كل يوم يوجد ألف سؤال، إنسان يائس، إنسان سقط في الامتحان، إنسان يسيء الظن بالله، إنسان ظن بالله ظن السوء، هذا كله وارد، القضية الآن أصبحت قضية عامة، يوجد خطأ بالبداية، إسقاط على طرف، ورفع شأن وتكبير لدرجة لما جاءت الأخبار على عكس ما نتمنى حدث الإحباط، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الصواب، وأن ينصر كل المؤمنين في شتى بقاع الأرض .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018