٠08رمضان 1422 هـ - موضوعات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات قرآنية - الدرس : 42 - الوصف القرآني .


2001-12-07

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

لكل قارىء القرآن وصف فيه يطابقه فليتحرى ذلك:

 أيها الأخوة, يقول الله جل جلاله في سورة الزخرف:

﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾

[سورة الزخرف الآية: 44]

 والهاء تعود على القرآن، المؤمن إذا قرأ القرآن و قرأ قوله تعالى مثلاً:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً﴾

[سورة الكهف الآية: 107]

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾

[سورة الأنفال الآية: 2]

 أين هو من هذه الآية؟ هل تنطبق عليك؟ أما إذا قرؤوا قوله تعالى: ِ

﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾

[ سورة النساء الآية: 142]

﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾

[ سورة النساء الآية: 142]

 هل تنطبق عليه هذه الآية؟ ما منا واحد إلا و له في القرآن فكر، إما مع السابقين وإما مع المقتصدين وإما مع الضامنين لأنفسهم، فأنت حينما تقرأ القرآن ينبغي أن تسأل هذا السؤال بشكل مستمر أين أنا من هذا الوصف؟ هل ينطبق عليّ وصف السابقين أم وصف المقتصدين أم وصف المنافقين؟ عجيب تقرأ وكأنه لا علاقة لك بهذه الأوصاف، هذه نماذج :

﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾

[الآية: 17-18 سورة الذاريات ]

﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾

[78 سورة الإسراء الآية:]

﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾

[78 سورة الإسراء الآية:]

 أنا أريد أيها الأخوة الكرام أن كل وصف للمؤمنين تقف عليه، ينبغي أن تسأل هذا السؤال ولو كان محرجاً أين أنا من هذا الوصف؟ هل ينطبق عليّ تماماً؟ هل ينطبق عليّ أحياناً؟ هل لا ينطبق عليّ أبداً مطلقاً؟ فإذا جاء وصف المنافقين هل ينطبق عليّ هذا الوصف؟ يجب أن نقلق على مكانتنا عند الله، يجب أن نقلق على مستوى إيماننا.
 قلت البارحة في ندوة: لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله، الله جل جلاله قادر أن ينصره بأعدائه، قادر أن ينصره بالرجل الفاجر ولكن اقلق ما إذا كنت أهلاً أن تنصره أو لست أهلاً له؟ اقلق على نصيبك من هذا النصر هل كتب الله لك أن تنصره؟ هل جعلك جندياً من جنوده؟ .

إذا مررت بآية ولم تتطابق مع وصفك فهي باعث لك فاسع إليه:

 فكلمة:

﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ

 -فيه وصف النبي-:

 

وَلِقَوْمِكَ﴾

 

[سورة الزخرف الآية: 44]

 وفيه وصف قومه المؤمنين:

﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا

 -يخاطب أصحاب رسول الله-:

 

وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ﴾

 

[سورة آل عمران الآية: 152]

 أين أنت من هؤلاء؟ بالمناسبة المؤمن لا يجامل نفسه أبداً، دائماً يتهمها والموقف الكامل أن تحسن الظن بأخيك وأن تبالغ في اتهام نفسك، لأن الله عز وجل يقول:

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾

[سورة الشورى الآية: 30]

 وقد تحدثت اليوم أنه لو جاءك من إنسان مكروه وأنت مؤمن حقاً تعلم أن الله سلطه عليك فسمح له أن ينال منك وقوّاه وضعفك والله كامل وكماله مطلق إذاً: لا بد من شيء في نفسك عندئذ تراجع نفسك أين الخلل؟ أين الخطأ؟ أين التقصير؟ أين المخالفة؟.
 فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا .
 ومن حاسب نفسه في الدنيا حساباً شديداً كان حسابه يوم القيامة يسيراً، ومن حاسب نفسه في الدنيا حساباً يسيراً كان حسابه يوم القيامة عسيراً .
 أيها الأخوة الكرام, لو أنك قرأت وصف المؤمن فلم ينطبق عليك ماذا تفعل؟ هذه الآية إما أن تطمئنك وإما أن تجعلك أن تركض وراء هذا الهدف، الآية إما أن تطمئنك وإما أن تكون هدفاً لك، إن انطبقت عليك فهي مطمئنة وإن لم تنطبق عليك أصبحت هدفاً اسعَ إليه ، هذا الموقف العملي من كل وصف للمؤمنين:

﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

قس نفسك مع القرآن:

 -هذا نموذج-:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ

 -النموذج الثالث نموذج مزدوج فيه شيء معلن، شيء مبطن-:

يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ

 -هم دجاجلة يفعلون عكس ما يقولون-:

أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ

 المنافق يزدري المؤمن مقياسه دنيوي، مقياسه المال، مقياسه القوة، فإن رأى مؤمناً بسيطاً ضعيفاً فقيراً يحتقره:

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا

 -أذكياء جداً، إذا جلس مع مؤمن تراه قطب العارفين، يتحدث بالدين، بعظمة الدين، بحاجة الناس إلى هذا الدين-:

وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ

 -له موقف آخر مع الطرف الآخر، يقول لك: محدودين، طوبائيين، مثاليين، متقوقعين، متزلفين، ما رأوا من الدنيا شيئاً، مساكين لو لم يكن هناك آخرة، أخفقوا إخفاقاً شديداً، هذا كلامهم مع الطرف الآخر، مع المؤمنين يتحدثون عن الدين-:

اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾

[الآية: 1-16 سورة البقرة ]

 أي يوجد في القرآن الكريم نماذج بشرية كثيرة ، نموذج السابق:

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 23]

 هذا نموذج:

﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 12]

 فاقرأ القرآن أينما وجدت وصفاً للمؤمن أو لضعيف الإيمان أو للمنافق أو للكافر قف و اسأل نفسك هل ينطبق هذا عليك دائماً, أحياناً لا ينطبق؟ إن انطبق فهو بشارة، وإن لم ينطبق انقلب هذا الوصف إلى هدف ينبغي أن تسعى إليه.
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018