٠08رمضان 1422 هـ - موضوعات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات قرآنية - الدرس : 41 - مشيئة الله ومشيئة الخلق .


2001-12-07

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

قد أفلح من تلافى يوم القيامة:

 أيها الأخوة الكرام, في آخر سورة الإنسان في قوله تعالى:

﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾

[سورة الإنسان الآية: 25]

 يا بن آدم لا تعجز عن ركعتين قبل الشمس وقبل غروبها أكفك ما بينهما .
 من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح .
 أنت في هذين الوقتين تضمن أنك في ذمة الله، أي أن الله يحفظك ويوفقك ويؤيدك وينصرك:

﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً 25

 -الأصيل قبل الغروب أي العصر، بكرةً الفجر-:

وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً

 -ما بال هؤلاء أهل الدنيا ناعمون ينامون إلى ساعة متأخرة يسهرون حتى منتصف الليل يسمرون، قال تعالى-:

إِنَّ هَؤُلَاءِ

 -البشر فريقان فريق يعبد الله يرتاد بيوت الله يسجد لله وفريق آخر-:

إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً

 -أيام عصابة تسرق مبالغ ضخمة؛ ترتاد الملاهي تزني تشرب الخمر يسهرون لكن لما يقبض عليهم ينسون الحليب الذي رضعوه من أمهاتهم-:

إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾

[ سورة الإنسان الآية:25- 27]

 هذا معنى قوله تعالى:

﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾

[الآية: 8-10 سورة المدثر ]

﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾

[سورة الطور الآية: 45]

 من هو العاقل؟ هو الذي يصل إلى الشيء بعقله قبل أن يصل إليه بجسمه، مرة ثانية وثالثة: أنت لما تقرأ لوحة في أول الطريق الطريق مغلق بسبب الثلوج، لا تمشي متراً بعد هذه اللوحة، أما الطريق قد تجد مائة كيلو متر سالكة هدفك حمص والطريق مغلق في النبك لا تمشي أبداً ما الذي أعادك إلى ما كنت عليه؟ البيان أما الدابة لو أنها تمشي على هذا الطريق أين تقف؟ تقف عند الثلج، فالذي يحكم الإنسان البيان أما الذي يحكم غير الإنسان الواقع إلى أن يصاب بسرطان بالرئة يدع التدخين أما العاقل يدعه وقد أيقن أنه مؤذي من بداياته تركه، قال تعالى:

﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾

[ سورة الإنسان الآية: 27]

 أخوانا الكرام, لا يمكن أن تستقيم عقيدة إن ألغيت اليوم الآخر، لأنه يوجد الآن ظلم لا يعلمه إلا الله، تمتلئ الأرض ظلماً ترون وتسمعون، تاريخ البشرية يقتل القاتل، يقتل من ينهب أموال الناس، يقتل من ينتهك أعراض الناس، يقتل من يقتل الناس، أما أن يقتل الإنسان بلا سبب إطلاقاً ماله أي سبب، هذا الظلم بعينه ومع هذا الظلم الشديد الدعوة ندافع عن أنفسنا، من هو الأعور الدجال؟ لا يرى إلا الدنيا هو إنسان معين سوف يأتي لكن أنا أعتقد هذا المعنى بشكل موسع: هو نموذج إنسان لا يرى إلا الدنيا وفعله مناقض لقوله، تكاد تخرج من جلدك من تصريحاته, كلام غير معقول, كيل بمكيالين, انحياز لا يحتمل, كلام إنساني بفعل إجرامي هذا الدجل بعينه فقال تعالى:

﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾

[ سورة الإنسان الآية: 27]

 فمن هو الذكي فقط؟ هو الذي تلافى هذا اليوم الثقيل لكن أنا أعتقد هذا المعنى بشكل موسع: هو نموذج إنسان لا يرى إلا الدنيا وفعله مناقض لقوله تكاد تخرج من جلدك من تصريحاته كلام غير معقول كيل بمكيالين انحياز لا يحتمل كلام إنساني بفعل إجرامي هذا الدجل بعينه، فقال تعالى:

﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾

[ سورة الإنسان الآية: 27]

 فمن هو الذكي فقط؟ هو الذي تلافى هذا اليوم الثقيل، هذا اليوم العسير يوم القيامة، يومك يقوم الناس لرب العالمين يوم إحقاق الحق يوم تسوية الحسابات يوم الدينونة يوم الجزاء، يوم الطامة .

لا جبر في الإسلام وإنما حرية واختيار:

﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ

 -تذكرة من الله نحن أحياء والقلب ينبض لنا أن نستمع أو لا نستمع لكنها تذكرة .

 

 قال تعالى-:

فَمَنْ شَاءَ

 -أنتم مخيرون-:

اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ

 -هناك من يفهمها فهماً سيئاً فيؤمن بالجبر والله سبحانه وتعالى منزه عن أن يجبر عباده على معصية، المعنى الدقيق: أن هذا الربط بين مشيئة العبد ومشيئة الله ربط فضل ما هو ربط جبر كيف؟ أنتم يا عبادي تسعدون بهذا الاختيار, لكن هذا الاختيار أنا خلقته لكم, أنا منحتكم إياه إن سعدتم بهذا الاختيار فلأنني منحتكم هذا الاختيار, يعني ما كان لكم أن تشاءوا الخير وتنعموا به وتسعدوا به إلى أبد الآبدين إلا أنني شئت لكم أن تشاؤوا، ما كان لكم أن تشاؤوا الخير فتكون هذه المشيئة من قبلكم سبب سعادتكم الكبرى لولا أنني شئت لكم أن تشاؤوا، تخير إنسان يختار الأفضل وإنسان أنت ما خيرته بالأساس، الله خير الإنسان، قال تعالى:

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾

[سورة الأحزاب الآية: 72]

 فلولا أن الله شاء لكم أن تشاؤوا لما سعدتم، لولا الله شاء لكم أن تشاؤوا لما كنتم في أعلى عليين، لولا أن الله شاء لكم أن تشاؤوا ما كنتم في الجنة فهذا ربط بين مشيئة العباد ومشيئة الخالق ربط فضل لا ربط جبر، جبر مستحيل، قال تعالى:
 فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا، لكن وما كان لكم أن تشاءوا الخير لولا أن الله شاء لكم أن تشاءوا هذا هو المعنى .
 ما كان لكم أن تشاءوا الخير وتسعدوا بهذه المشيئة إلى أبد الآبدين لولا أن الله شاء لكم أن تشاءوا-:

وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً * يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾

[الآية: 29-31 سورة الإنسان ]

 إشكال ثاني: الله يدخل من يشاء أكمل الآية والظالمين، إذاً من الذي اختارهم؟ المنصفون واضحة، أنا آخذ معي من أشاء إلى النزهة لكن المقصرين أنا لم آخذهم معي إذاً أنا أخذت من؟ المتفوقون واضحة الآية، آخذ من أشاء معي إلى النزهة؛ أول وهلة قضية المشيئة مزاجية ثم إن هذه المشيئة المزاجية مضبوطة لكن المقصرين في دروسهم لم آخذهم معي أبداً، أنا من آخذ معي إذاً المتفوقون، المشيئة وفق مقياس دقيق .
 يوجد شيء آخر: مشيئة الإنسان مشيئة اختيار لكن مشيئة الله مشيئة فحص واختبار, ممكن أن نقول للطلاب تقدموا بطلباتكم إلى الجامعة يأتي طالب مجمع مائة وخمس علامات الحد الأدنى يكتب طب، هذا مجموع علاماته لا يؤهله لهذه الكلية فمشيئة إدارة الجامعة مشيئة فحص واختبار وليس مشيئة قهر، يدرسون وضع هذا الطالب علاماته غير كافية في الرياضيات آخذ الحد الأدنى بالعلوم الحد الأدنى هذا لا يوجد عنده إمكانية يكمل في الطب .
 إذا عزوت مشيئة الإنسان إلى مشيئة الله فمشيئة الله مشيئة فحص واختبار لا مشيئة قهر وإجبار، بينما مشيئة العبد مشيئة اختيار تختار أنت والله يفحص ما إذا قدمت إلى هذا الاختيار المؤهلات أو لم تقدم إذا القضية بالكلام القضية سهلة, يأتي إنسان أمي يقول: أرجو منحي دكتوراه بالطب هل نرد عليه نحن؟ يوجد مشيئة فحص واختبار ويوجد مشيئة اختيار لا يمكن أن تكون مشيئة الله مشيئة قهر وإجبار لا إكراه في الدين أنت مخير والدليل قوله تعالى:

﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾

[ سورة الإنسان الآية: 29]

 أخطر عقيدة تشل الإنسان عقيدة الجبر، أنا لا أبالغ قد يكون أحد أكبر أسباب تخلف المسلمين عقيدة الجبر يقول لك: كله شغل سيدك ماذا نفعل هكذا الله يريد، مشلول لا يتحرك.
 تروي الكتب لما غورو دخل إلى سوريا أحد العلماء قال: رأى الخضر يقود بغلته إلى الشام, يعني مشيئة الله عز وجل لا تقاوم أنت، يوجد أفكار تتأتى من الجبر مخيفة تنهي المجتمع الإسلامي نهائياً لذلك لا يمكن لثانية واحدة أن تعتقد أن الله أجبر عباده على معصية، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

[سورة الأعراف الآية: 28]

 إياك أن تعزي أخطاءك إلى القدر أنت إذاً ظالم وأنت إذاً كاذب وأنت إذاً لست مع الحقيقة, فإذا الله سبحانه وتعالى قال لك: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله هذه مشيئة فحص واختبار وهذه مشيئة فضل وامتنان, يعني يا عبدي شئت لك أن تشاء أنا خيرتك، لو إنسان عنده أولاد ساق أولاده بالعصى إلى المعمل ليعملوا خير واحداً أتحب أن تدرس في أعلى بلد في العالم وأن أنفق عليك مبالغ بلغت مهما بلغت على أن تعود تحمل شهادة عليا؟ الثاني ما خيره فإذا الذي خيره نجح باختياره وعاد بأعلى مرتبة نقول: لولا أن الأب خير هذا الابن واختار الفضل ما كان بهذا المكان هذا هو المعنى .
 فإذا ربطت مشيئة العبد بمشيئة الخالق ربط فضل وامتنان لا ربط إكراه وإجبار، مشيئة الله مشيئة فحص واختبار اطلب ما شئت ادعُ ما شئت الإله العظيم يفحص اختيارك هل أنت أهل لهذا الاختيار؟ هل دفعت ثمنه؟ قال تعالى :

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾

[سورة الإسراء الآية: 19]

إذا صحت عقيدتك صحت رؤيتك:

 أواخر هذه السورة: فيها تصحيح للعقيدة أولاً مع العقيدة الصحيحة في رؤية عميقة قد تجد إنساناً نأخذ مثلاً حاداً جداً، قد تدخل إلى بيت ثمنه مائة مليون لكن صاحبه تاجر مخدرات أتعجب به؟ مهما كان فخم البيت, هذا المال حرام كله, هذا المال مجني من انهيار أسر, هذا المال مجموع من تحطيم أشخاص, من إفلاس أغنياء, فأنت عندما تدخل إلى بيت متواضع مائة متر صاحبه دخله حلال يجب أن تعظمه على تواضع البيت ويجب أن تحتقر البيت الفخم المجني من تجارة المخدرات.
 الأجانب الذي ما فيهم جنس الدين يمنعون تبيض الأموال يعتبرونها جريمة, أي بنك يبيض الأموال يدخله بشكل نظامي صار مالاً حقيقياً حراً معنى البنك متآمر مع أصحاب الأموال، التبيض مصطلح اقتصادي حديث لأن أعلى تجارة في العالم تجارة المخدرات أرقام الأرباح فلكية كيلو المخدرات من منبعه إلى مكان بيعه يتضاعف ألف ضعف، بالتجارة المشروعة يربح بالمائة عشرين معقول؟ نسبة عشرين غير معقولة إطلاقاً عشرة سبعة، اثني عشر أحد عشر هذا ربح التجارة إذا عشرين معنى هذا عمل صناعي ناجح جداً، ألف ضعف المخدرات فإذا إنسان أمواله كلها مخدرات تعجب به؟ لا تعجب به.

العبرة من هذه الآيات أن:

﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾

[ سورة الإنسان الآية: 27]

 يوم عسير، سبعة من مدة منذ خمس سنوات اقتحموا دكان صائغ في النبك وسرقوا ثلاثة عشر كيلو ذهب تمتعوا بها شهر ثم أعدموا في يبرود، العمل الذي ينتهي بدمار صاحبه أحمق هذه كلها أمثلة حادة لكن يوجد أمثلة غير حادة، إنسان عاش ساهياً لاهياً جاءه ملك الموت فكان هذا اليوم هو الطامة الكبرى عليه، أنا أقول كلمة: أن هذا الذي يأكل المال الحرام ويعتدي على الأعراض قد تأتيه ساعة ينسى الحليب الذي رضعه من أمه لهول ما يرى .

لا تناقض بين العلم والدين:

 يوجد بسورة السجدة آية -سبحان الله- الغرب ملأ الدنيا ضجيجاً بالنظرية النسبية, أن السرعة المطلقة بالكون ثلاثمائة ألف كيلو متر بالثانية هي سرعة الضوء وأي جسم مشى مع الضوء أصبح ضوءاً, جبل أمشيه مع الضوء ينقلب إلى ضوء تصبح كتلته صفر ما وزن الجبل من يستطيع أن يزن جبال هملايا؟ جبال هملايا فرضاً لو سيرناها بسرعة الضوء أصبحت ضوءاً تصبح كتلتها صفراً وحجمها لا نهائي, هذه النظرية جاء بها أنشتاين, كل جسم قصر عن الضوء يتراخى الزمن سبق الضوء تراجع الزمن نظرياً, لو ركبنا مركبةً أسرع من الضوء ينبغي أن نرى بأعيننا معركة بدر بالعين هذه، معركة بدر موجات تسير بسرعة الضوء إلى الفضاء الخارجي أنت اسبق الضوء تراها رؤيا العين ويمكن أن نرى معركة القادسية هذه النظرية وقد لا يفطن الإنسان إلى أنها مجملة في آية واحدة قال تعالى:

﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾

[سورة السجدة الآية: 5]

 أنتم تعدون السنة القمرية واضحة والقمر يدور حول الأرض دورة كل شهر بحساب بسيط, لو أخذنا مركز الأرض و مركز القمر وصلنا بينهما بخط هذا الخط يساوي نصف قطر مسار القمر حول الأرض، وهو نصف قطر دائري، نصف القطر ضرب اثنين ضرب البي 3.14 نأخذ المحيط الدائري بحساب بسيط يجريه طالب ثانوي نعلم كم يقطع القمر في رحلته حول الأرض في شهر، ضرب اثني عشر شهراً في السنة، ضرب ألف سنة تجد ألف سنة، هذه المسافة التي يقطعها القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام لو قسمناها على الزمن على الثواني باليوم كم ثانية ستين في ستين بأربع و عشرين، المفاجأة الصاعقة: أن الناتج لو قسمنا المسافة على الزمن يظهر السرعة، الآن سافرت إلى حماة مائتي كيلومتر أخذوا معك ساعتين لأن السرعة مائة في الساعة، شيء بديهي طبعاً، لو قسمنا المسافة على الزمن النتيجة هي السرعة، النتيجة من تقسيم ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام على ثواني اليوم النتيجة مائتين وتسع وتسعين وسبعمائة واثنين وخمسين ألف كيلو متر بالثانية وهذه سرعة الضوء المسجلة في أكاديمية في باريس، أي ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام يقطعه الضوء في يوم واحد:

﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾

[ سورة السجدة الآية: 5]

 هذا كلام الخالق، هذا القرآن فيه أصول العلوم لا التفاصيل إشارة إلى أنه من عند الخالق، هو حينما تؤمن أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن عندئذ تعمل أن هذا الكتاب كتاب عظيم فيه منهج سعادة الإنسان في الدنيا و الآخرة .

من أساء الظن بربه استحق عقابه:

 آخر آية من الآيات المتشابهات، يوجد آيات يمتحن بها ظن الإنسان بالله، أن الله عز وجل قال:

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾

[سورة يونس الآية: 39]

 أحياناً الآية على ظاهرها تعمل لك صدمة:

﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا

 -لكن الله لم يشأ ذلك، كيف تفهم هذه الآية؟-:

وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ

 -لكن لم يشأ الله أن يفعل ذلك، أي الله عز وجل كان من الممكن أن يهدي الخلق جميعاً لكنه ما أراد ذلك-:

َ وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾

[ سورة السجدة الآية: 13]

 من دون فهم، من دون تدقيق، من دون تحقيق، الآية معناها كما يلي: أي يا عبادي أنتم تزعمون أن أخطاءكم من قدري، أخطاءكم قضاء وقدر، أنا أجبرتكم على أخطائكم هذه دعوة المنحرفين، لا أتوب حتى يشاء لي الله ذلك يقول لك، لمَ تفعل هذه المعصية الكبيرة؟ هكذا الله مقدر عليّ، هذا كلام المقصرين ولكني لم أسمع بعمري إنساناً عمل عملاً عظيماً وقال لي هكذا الله مقدر عليّ، يقول لك: والله عملت، لماذا العمل الطيب تعزوه إلى نفسك و المعاصي والآثام تعزوها إلى الله عز وجل؟:

﴿وَلَوْ شِئْنَا

 -أي أنتم تدعون أن أعمالكم أجبرتم عليها، لو شئنا أن نجبركم على عمل ما لما أجبرناكم إلا على الهدى، لو كان ممكن الإنسان أن يكون مكرهاً غير مخير، لو كان ممكن أن تبدل هوية الإنسان من كائن مخير إلى كائن مقهور والله يجبره على شيء ما لما أجبره إلا على الهدى، ولو شئنا أن نأخذ منكم اختياركم، أن نسلبكم حرية العمل عندكم ونصدركم على شيء ما لما أجبرناكم إلا على الهدى عندئذ تتبدل هويتكم، أنت كائن مخير، أنت كل بطولتك أنك مخير، فيك نوازع من الأرض ونوازع من السماء، ولكم حق القول مني هذه الأعمال السيئة التي تعملونها هي من اختياركم ومن صنعكم ومن كسبكم، ولها عقاب عندي أليم ولكن أنتم مخيرون وأعمالكم من اختياركم ومن كسبكم ولها عقاب أليم عندي ولكن-:

وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾

[سورة السجدة الآية: 13]

 هذا هو المعنى الذي يليق بحضرة الله عز وجل، يليق بعدله و كماله, يليق بأنه خلق عباده ليهديهم إليه وليسعدهم في الدنيا و الآخرة .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018