٠08رمضان 1422 هـ - موضوعات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات قرآنية - الدرس : 38 - السموات والأرض .


2001-12-05

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام
 وقت الظهر وقت زوال الشمس عن كبد السماء، فحينما تزول الشمس عن كبد السماء، أي حينما تنحرف عن منتصف قبة السماء يكون وقت الظهر، ما معنى الزوال إذاً ؟ الانحراف، ومعنى الزوال أيضاً التلاشي، زالت هذه العقبات ؛ تلاشت، الله جل جلاله يقول

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾

 

 

( سورة فاطر الآية 41 )

 الأرض أيها الأخوة، ولنأخذ الأرض مثلاً تسير في مسار إهليلجي بيضوي حول الشمس، لا شك أن بين الشمس والأرض تجاذب الكتلة الأقوى تجذب الكتلة الأقل، والشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثة مائة مرة إذاً الشمس تجذب الأرض إليها، وهي تسير في مسار حولها، لماذا لا تلطم بها، ويصبحان كتلة واحدة ؟ لأنها تدور ومن دورانها تنشأ قوة نابذة هذه القوة النابذة تمنع ارتطام الأرض بالشمس، ولكن الحسابات دقيقة جداً الأرض في مسارها حول الشمس حينما تصل إلى نصف القطر الأصغر يمكن أن تنجذب إلى الشمس وأن ترتطم بها وأن تنتهي الحياة، لأنه كان في توازن في المكان البعيد، فلما قلت المسافة بين الشمس والأرض غلبت قوى التجاذب على قوى النبذ، إذاً الأرض كائن جامد، من علمها أن تزيد من سرعتها كي ينشأ من زيادة هذه السرعة قوة نابذة إضافية تكافئ هذه القوة الجاذبة بسبب قصر المسافة بينها وبين الشمس ؟ الله جل جلاله ولكن هذه الأرض حينما ترفع سرعتها فجأة كي تتلافى الإنجذاب إلى الشمس وكي ينشأ من هذه السرعة الزائدة قوة نابذة زائدة تكافئ القوة الجاذبة الزائدة الطارئة بسبب قصر المسافة هذه النقلة في السرعة تكون بتقدير حكيم عليم، يعني هذه النقلة تسارعها بطيء، لو أن التسارع كان سريعاً لانهدم كل ما على الأرض، أبداً لم يبقَ بناء، هل تستطيع أن تضع أربع علب فوق بعضها في سيارة شاحنة وتقلع فجأة دون أن تقع، أما إذا أقلعت بهدوء شديد و تُأدى بالغة وبتدرج دقيق قد تبقى هذه العلب فوق بعضها بعض، إذاً الأرض حينما تقترب من الشمس ترفع من سرعتها لو أنها بقيت على سرعتها الزائدة ووصلت إلى القطر الأكبر ما الذي يحدث ؟ ضعف الجذب، والسرعة زائدة، في الاحتمال الكبير أن تتفلت من مسارها حول الشمس، ما الذي يعيدها إلى مسارها ؟ تتباطأ سرعتها لينشأ من هذا التباطؤ قوة نابذة أقل لتكافئ القوة الجاذبة الأقل عندئذٍ تبقى في مسارها، الجامد عاقل، الجماد عنده علم، عنده إرادة، عنده حكمة لذلك قال الله عز وجل

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

 عن مسارها، وأي كوكب في الكون يدور حول مسار واحد، مسار حول كوكب آخر، لو توقفت حركة الكون لأصبح الكون كله كتلة واحدة تتحرك قوى الجذب الأكبر يجذب الأصغر ويصبح الكون كتلة واحدة لماذا هو على ما هو عليه ؟ في قوى نبذ وفي قوى جذب.
 العلماء قالوا لو أنه فرضاً تفلتت الأرض من جاذبية الشمس وسارت في الفضاء الخارجي ما الذي يحصل ؟ تزول، كيف تزول ؟ حينما تصل الحرارة إلى 270 تحت الصفر تتوقف الذرات هذا الصفر المطلق، تنعدم فيه الحياة، فإذا ابتعدت عن منبع الضوء والحرارة لا شك أنها تزول

 

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السماوات وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

 بالمعنى الأول فإذا زالت بالمعنى الأول زالت بالمعنى الثاني، انتهت، هذه حكمة الله عز وجل، لو أنها تفلتت وهذا شيء فرضي وأردنا أن نعيدها إلى الشمس قال نحتاج على مليون مليون كبل فولاذي، نغرسها على سطح الأرض المقابل للشمس، مليون مليون كبل فولاذي، طول كل كبل 156مليون كيلومتر، هذا الكبل الذي ثخنه خمسة أمتار قطره، بالمناسبة خيط الفولاذ الذي قطره ميلي واحد يحمل مائتين كيلو، فإذا كان خمسة متر قطره هذا يحمل مليونيين طن، معناها الأرض منجذب إلى الشمس بقدرة تساوي مليونيين ضرب مليون مليون طن، كل هذا الجذب وهذه القوة من أجل أن تحرف الأرض ومسارها ثلاثة ميلي في كل ثانية، إذا في انحراف ثلاثة ميلي في كل ثانية يغدو هذا المسار مغلقاً و بيضوياً وتمشي به الأرض حول الشمس، لذلك الله عز وجل قال

 

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾

يعني إذا قطار خرج عن السكة وقلنا لنملة أرجعيه مستحيل وألف ألف مستحيل.
 في شيء آخر في آية ثانية، مرة راقبت في كلية التربية في بناء الطب استعرناه للامتحان، كل عضاضة ثلاثة أمتار، أو مترين ونصف مترين ونصف، كل الزوايا ميتة في المراقبة، لأن القبو في دعائم البناء في بالأرض قوة تبني بناء عشر طوابق مفصول عن الأرض نهائياً كيف ؟ من خمس أمتار وطالع البناء، ماله ولا قاعدة، تصور في جهة بالأرض كلها عند إمكان تبني بناء على دعائم لا ترى، تمشي من خلالها مستحيل، هذا عند الله ليس مستحيل.

 

 

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾

 

( سورة الرعد الآية 2 )

 أي بعمد لا ترونها، فأنت حينما تمشي في الطريق تخترق قوى التجاذب أنت لا تشعر، لكن ما في تخترق دعائم في مسجد، لها وزن ولها حجم وتعمل تعتيم، أما ربنا عز وجل " رَفَعَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا " لو أردنا أن نزرع هذه الحبال على سطح الأرض مليون مليون حبل قطر كل حبل خمس أمتار، لفوجئنا أن بين كل حبلين خمس أمتار فقط، لا في مساحات للزراعة ولا في بناء ولا في طيران ولا في تنقل ولا في شيء فكم هي عظيمة قدرة الله التي ترفع هذه الكواكب من دون عمد، أنت تقدر لو أتيتك بكتلتي مغناطيس بحجم واحد وأبعاد واحدة ووزن واحد وضعتهما لك على الطاولة، أعطيتك كرة قلت لك ضعها بين منتصف المسافة بينهما بحيث لا تنجذب لا إلى هنا ولا إلى هنا، أنا أعتقد مستحيل، لو المسافة واحد بألف من الميليمتر تنجذب إلى الطرف الآخر، أن تضعها في الوسط مستحيل على سطح، فكيف إذا كان ثلاث كتل متساوية، ثلاث كتل غير متساوية متباينة بدها حسابات يوم، الآن خمس كتل بالفراغ، كنا بكتلتين على سطح مستوي متساويتين، الآن كتلتان غير متساويتان، هذه أصعب بكثير، أربع كتل غير متساوية، الآن خمس كتل بالفراغ، كل كتلة تنجذب إلى الكتلة الثانية بحسب حجمها مربع المسافة بينهما والمحصلة توازن، لذلك هذا التوازن الحركي الذي في الكون يعني شيء لا يصدق مع الحركة الدائري للمجرات والكواكب هناك توازن تجد بناء عمره 400 سنة، في استقرار تام، والدليل الزلزال، الزلزال لا يبقي ولا يذر.
ففي الآيات الكونية أيها الأخوة يجب أن نقف عندها وقفات متأنية هذه

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً (41)﴾

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾

 هي الآية الثانية، فكيف نعرف الله من خلال آياته، وآياته دالة على عظمته، في بالإنسان حاجة أساسية إلى تأكيد الذات، عنده حاجة إلى الطعام للحفاظ على الفرد، وعنده حاجة إلى الجنس للحفاظ على النوع دون أن يشعر، وفي حاجة ثلاثة للحفاظ على قوة الشخصية تأكيد الذات فالإنسان يحب يكون عالي في الأرض، كبير، ذو أهمية، محترم، معزز مبجل، الله طمأنه قال

 

 

﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾

 

( سورة فاطر الآية 10 )

 كل أنواع الرفعة والقدر والتألق والتفوق هو من قبل الله عز وجل إن أردت هذه الحاجة فهي محققة في الدين، لذلك

 

﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)﴾

 

( سورة الشرح الآية 1 ـ 4 )

 وقال العلماء أي مؤمن له من هذه الآية نصيب، بقدر إيمانه وإخلاصه واستقامته، يرفع الله له ذكره، ومن اتقَ الله هابه كل شيء ومن لم يتقِ الله أهاب الله من كل شيء، وكان علماء السلف في أعلى مكان من عزة وكرامة، بسبب أنهم اتقوا الله عز وجل.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018