٠08رمضان 1422 هـ - موضوعات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات قرآنية - الدرس : 36 - نمط الدعوة.


2001-12-04

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:
 كثيراً ما يوجه بعض الناس إلى بعض الدعاة هذا السؤال ماذا نعمل؟ الأخبار لا تعجبنا أينما جلست يسألني أحدهم لمَ لم ينصر الله هؤلاء المؤمنين في شرق آسيا لمَ ؟ وكأنه عاتب على الله، والسؤال الثاني ماذا نعمل ؟ لاشك أنه ينطلق من عاطفة صادقة ورغبة أكيدة في أن يحقق شيئاً للمسلمين.
أيها الأخوة:
 الذي أراه والله أعلم أنه ما من عمل أعظم في هذه الأيام من أن تدعو إلى الله بطريقة ليست مألوفةً عند الناس، ليست الدعوة إلى الله أن تلقي كلاماً رائعاً ولا أن تأتي بالحجج فحسب ولكن الذي يعانيه الناس ان الكلمة كفروا بها، مطلق الكلمة يعني كلام بكلام فلذلك لا يشد الناس إلى الدين أنك تصلي وفي كل دين صلاة لا يشدهم إلى الدين أن لك دار عبادة أنت لك مسجد وغيرك له كنيسة لا يشد الناس إلى الدين أنك تقرأ الكتاب المُنزل الذي يشد الناس إلى الدين أن تكون أخلاقياً وأن تربط أخلاقيتك بدينك، قال تعالى:

 

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً﴾

 

[ سورة فصلت: الآية 33]

 إله عظيم يقول ليس في عبادي كلهم من هو أحسن ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً.

 

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾

 

[ سورة فصلت: الآية 33]

 ما الذي يحدث الآن ؟ تراه يصلي ويحتال عليك، تراه يصلي ويكذب، تراه يصلي ويغش المسلمين، تراه يصلي ويغتصب بيتاً، تراه يصلي ويغتصب شركةً، تراه يصلي فالناس كفروا بالصلاة، أؤكد لكم أن الصلاة مع هذه الأحمال عمل منفر، والله سمعتها من عشرات الأشخاص لا يمكن أن يتعامل مع مؤمن إلا مع إنسان ما فيه دين لأنه لا يكذب يا الله جريمة هذه، لا يتعامل إلا مع إنسان ليس فيه دين لأنه رأى الدينين لا يصدقون لا يتقنون أعمالهم يتواكلون فهذا الدرس حول هذه الآية:

 

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ﴾

 

[ سورة الأحزاب: الآية 39]

 لم يذكر الله صلاتهم ولا صيامهم ولا حجهم ولا زكاتهم ولا بيتهم ولا أهلهم كل هذه الصفات تحصيل حاصل، صفة واحدة إن خاف غير الله سوف يسكت عن الحق وسوف ينطق بالباطل إن خاف غير الله سوف يسكت عن الحق وينطق بالباطل ماذا بقي من دعوته ؟ انتهت دعوته لا قيمة لا لصلاته ولا لصيامه ولا لحجه ولا لزكاته ولا للآيات القرآنية التي تزين بيته ولا لمظهره الديني كله سقط أنت تعيش مع طرف واحد ولكن الطرف الآخر لا تعرفه ناقم على الدين أشد نقمة لماذا ؟ لأنه تعامل مع من لهم زي إسلامي من لهم دعوة ولم يجد فيهم صدقاً، لذلك إذا قلت لي ماذا أفعل ؟ أقول لك كن مسلماً حقيقياً فقط لن يشد الناس إلى الدين في كلامك، كل إنسان له ثقافة عالية يتكلم كلاماً ومعه شواهد وله منطق وله أشياء يجذب بها الناس، لا يشد الناس إلى الدين إلا عمل أخلاقي.
 أنا أؤكد لكم أنه آلاف الأشخاص سبب إسلامهم سلوك، كنا مرةً في الحج رأينا رجل شكله شكل أوربي يطوف حول الكعبة سألت عنه مع من قال هذا ألماني كيف أسلم ؟ قال: سكن عنده شاب سوري وعنده فتاة جميلة جداً وفي تقاليدهم وعاداتهم لا يوجد مانع أن تقوم علاقة وصحبة وعلاقة حميمة بين هذا الشباب وبين ابنته لكنه صعق أنه ما استطاع أن يضبط هذا الشاب مرةً واحدة ينظر إليها في بيت واحد غير معقول تحاور معه فأقنعه بالإسلام فأسلم، أيعقل أن يكون إسلام هذا الرجل لأنه التقى هذا الشاب الذي يغض بصره.
 رجل من كبار أغنياء الشام أراد أن يبني مسجداً اختار أرض مناسبة ثمنها مناسب تفقد الأرض كتب الشيك بثلثي قيمتها فقال له صاحب الأرض وصاحب الأرض ورثها من شهر مستخدم في مدرسة ابتدائية دخله أربع آلاف وعنده ثمانية أولاد من أشد الناس فقراً قال له أين البقية؟ قال له عند التنازل قال له أي تنازل، قال له هذه الأرض سوف تغدو مسجداً فيوم تتنازل للأوقاف عنها تأخذ البقية قال له هذه الأرض سوف تكون مسجداً قال له نعم، قال له وأنا أبيعك إياها لتكون مسجداً أمسك الشيك ومزقه وقال له أنا أولى منك أن أقدمها لله، يقول هذا الغني والآن مريض شفاه الله: ما صغرت في حياتي كما صغرت أمام هذا الإنسان.
إذا قلت لي ماذا أفعل أقول لك كن مسلماً، إذا كنت مسلماً حقاً تعيد للناس ثقتهم بالكلمة تعيد للناس ثقتهم بهذا الدين.
 قال لي شخص: يسكن في بيت لأسرة تركية فقيرة يعني ثمنه سبعة ملايين ويصلي في الصف الأول في بعض المساجد مازال يحتال عليهم حتى باعوه بسبعمائة ألف ليرة عشر ثمنه وهو مرتاح تماماً يعدها ذكاء شطارة، الناس حينما يرون هذا الاحتيال يكفرون بكل الكلمات التي تلقى بشأن الدين، إذا قلت لي ماذا أفعل ؟ أقول لك كن مسلماً الناس لا يشدون إلى دينك بصلاتك ولا بصيامك ولا بحجك ولا بزكاتك.
 ممكن والله مسبح مختلط وعمل مولداً وجاء بعض الدعاة وألقوا كلمات، كل شيء رائع مسبح مختلط نساء يسبحن فيه شبه عاريات مع رجال أجانب لا يوجد مشكلة، والله أنا أقرأ وأسمع شيء لا يصدق لذلك سقطت الكلمة، الكلمة سقطت أما الكلمة جاء بها الأنبياء الأنبياء جاءوا بالكلمة فقط لكن كلمة مشحونة بالصدق مشحونة بالتطبيق مشحونة بالإخلاص فعلت فعل السحر، النبي واحد بالنهاية بشر، واحد يقلب وجه الأرض في ربع قرن والآن ترى مليار ومائتين مليون ليست كلمتهم هي العليا والله لعدوهم عليهم ألف سبيل وسبيل مع أن الله تعالى قال:

 

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)﴾

 

[ سورة النساء: الآية 141]

 والله لهم عليهم ألف سبيل وسبيل وكلما رأيتهم في بقاع الأرض قاطبةً بضعف شديد وتخاذل وبأسهم بينهم وفقر شديد هذا هو الإسلام ؟ أنا أؤكد لكم الآن لا يمكن لأهل الأرض أن يحترموا هذا الدين من أفكاره أبداً ولا من كتبه ولا من تسجيلاته ولا من محاضراته ولا من مؤتمراته لا يحترمون هذا الدين إلا إذا رأوه مطبقاً في مجتمع ما وقد قطفت ثماره، أنا سمعت بحي في نيويورك حي إسلامي لا فيه مخدرات ولا فيه خمر ولا فيه سرقة كبار الشركات تهافتت على فتح محلات في هذا الحي من دون محاضرات دعك من الكلام أنا الآن أرجح الدعوة الصامتة لنسكت إلى حين ولنعمل، قليل الكلام مع كثير العمل ماذا أفعل ؟ كن مسلماً كن صادقاً كن ورعاً لا تغش المسلمين ترى أن الإسلام يتوسع أما إذا بالغت في شعائره وكنت صارخاً في الشعائر وفي الزي ولم تكن حقيقةً مسلماً الآن في فهم عند الناس أن الإسلام فيه غلظة فيه تزمت لا يحب أن يسلم حتى لا يكون غليظاً مثل هؤلاء المؤمنين الغلاظ مع أن الإيمان كله سماحة كله ذوق، والله لو قرأتم سنة رسول الله لرأيتم من ألوان الذوق العجب العجاب كان أخف الناس صلاةً في تمام.
 كنا في تعزية انتهت قام أحد يدعو ثلاث أرباع الساعة والله شيء غير معقول يوجد رجل نام استيقظ فقال أين وصل ؟ ترسله ليصلي يغيب ساعة ونصف هذا الصانع المسلم هل معقول ساعة ونصف أن تصلي الظهر منعك من الصلاة لا ترى مسلماً عنده لباقة ذوق هذه النعومة.
يا أيها الأخوة:
 كنت أقول إذا سئلت ماذا نفعل ؟ أقل أقم الإسلام في بيتك وفي عملك، الآن لن ينمو هذا الدين لن تعاد الثقة بهذا الدين إلا إذا أحييت الكلمة الطيبة بالعمل وبالإخلاص، المؤمن لا يكذب لو قطع إرباً إرباً لا يحتال لا يخون لا يروغ روغان الثعلب هذا المؤمن، سريرته كعلانيته، جلوته كخلوته ما في قلبه على لسانه ما ينطق به هو ما في قلبه إنسان مخلص أقص لكم عشرات القصص مثلاً: أكبر ملحد في أمريكا جيفري لنك أستاذ رياضيات جاءته فتاة شرق أوسطية محجبة حجاباً كاملاً في أيام الصيف الحارة، الفتيات هناك شبه عرايا والجو حار وهذه الثياب ثقيلة ومتعبة في الصيف هذا ذكي قال: لابد أن في رأسها قيماً كبيرة جداً ومقدسة جداً حملتها على لبس هذا الزي أنا أذكر كلماته قال: والله ما جرأت أن أحدق في وجهها وشعرت أنها قديسة وغيرت فكرتي عن نساء المسلمين وعكفت من يومي على قراءة كتب الإسلام والآن من أكبر دعاة أمريكا ألف كتاب ترجم أنا درست بعضه في جامع العثمان، من أيام أهدي إلي كتاب آخر من كتبه سبب هدايته امرأة محجبة، سبب هداية ألماني شاب يغض بصره سبب هداية معظم الناس تعامل مع مؤمن حقيقي شده بإخلاصه أحياناً طبيب مخلص إخلاص شديد.
حدثني أخ قال لي: أنا جنتي أن أكون في مستشفى عامة فيها تقصير فيها إهمال هؤلاء المرضى لا أحد يعتني بهم أعتني بهم عنايةً فائقة وكأنهم في أرقى مستشفى قال لي أنا في سعادة لا توصف، مستشفى متخلفة فيها إهمال شديد وهو يعتني بالمريض.
 المسلم الحقيقي لا تعجب بصلاته فحسب يصلي مثل أي إنسان لكن المسلم الحقيقي لا يكذب لا يبتز أموال الناس لا يغشهم ترى معملاً يبيع حلويات للصغار أي يوجد زبدة منته مفعولها يشتريها أي يوجد شوكولاته درجة خامسة سوف تعفن يشتريها يعملها يأتي مسلم يعطي ابنه عشر ليرات يأكل شيء فاسد وهو يربي ثروة كبيرة أيضاً ترى له نشاطاً إسلامياً يعمل عزائم، قبل العزائم أدِ بضاعة جيدة، فالدين ليس له علاقة بالمسجد بشكل صارخ له علاقة بمعملك بوظيفتك بتجارتك ببيعك بتجارتك لما نكون مسلمين كما يحب الله لن يتخلى الله عنا، إذا قلت ماذا أفعل ؟ قال تعالى:

 

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ﴾

 

[ سورة الأحزاب: الآية 39]

 سألني مرة أخ على موضوع الفوائد والربا قلت له أنا سمعت من عالم من علماء الشام جليل درس في مصر ولحكمة بالغة حضر نزاع أحد شيوخ الأزهر الكبار أقسم بالله أن هذا الشيخ قبل أن يفارق الحياة رفع يديه هكذا إلى السماء وقال: اللهم إني بريء وأتوب إليك من كل فتوى أفتيتها بالمصارف. أفتى إفتاء لا ينتهي والحالي أفتى بالربا الحقيقي بربا القرآن بربا القروض قال هذا ليس ربا. أنا أريد أن أسأل ما هو الربا إذاً ؟ إذا أنت أقرضت مائة ألف على أن ترد له مائة وعشرين ألفاً إذا هذا ليس ربا أين الربا ؟
تصدر فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان يعني علاقات مع الطرف الآخر حتى النفاق فكيف ترى أن المسلمين يحترمون الدعاة إلى الله ؟ الدعاة إلى الله:

 

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ﴾

 

[ سورة الأحزاب: الآية 39]

 هذه بعلم البلاغة صفة مترابطة مع الموصوف ترابط وجودي قد تقول هذه الطائرة كبيرة والباخرة كبيرة، قد تقول هذه الباخرة أنيقة واليخت أنيق، قد تقول هذه الباخرة غالية والمدرعة غالية، ولكن إذا قلت هذه الطائرة تطير هذه صفة مترابطة مع الموصوف ترابط وجودي فلو ألغيت الصفة ألغي الموصوف، فهؤلاء الدعاة الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله، الله اختار صفة للداعية إذا ألغيت ألغيت دعوته كلياً خاف من غير الله سكت عن غير الحق نطق بالباطل انتهت دعوته ما علاقتنا بصلاته وصيامه كله كلام تحصيل حاصل فإن أردت أن تقول لي ماذا أفعل ؟ أقول لك كن مسلماً، شد نظر الناس إلى الدين باستقامتك.
قرأت مرة مقالاً أن كل مؤمن صادق داعية إلى الله دون أن يشعر تجده فقيراً ولا يقبل رشوةً، مرة كاتب عدل محترم لي أقرباء عندهم مشكلة في موضوع إرثي فأخذته إليهم القضية بالملايين ويوجد ثلاثين أربعين شخص كتب لهم عقداً وأخذ توقيعاتهم حتى الساعة الثانية عشر ليلاً هؤلاء خدمهم خدمةً كبيرة جداً وهو مكلف فقط أن يأخذ إقراراً والعقد غير جيد كتب عقد بخطه وتناقش مع الأصحاب، يعني سخت نفسهم بخمسة آلاف ليرة هدية نظير عمل كبير، صعقهم لم يأخذ ليرة واحدة ولا ليرة مع كل جهدهم إلا قال لي أوصلني إلى بيتي في هذه الساعة المتأخرة وبيته خارج دمشق في الطريق قال لي: أنا لي أجرة أنا أجرتي سبعة عشر ليرة من الدولة بهذه السهرة كلها، عرضوا عليه خمسة آلاف ما أخذ قرشاً، هذا إنسان تصدقه إذا تكلم بالدين.
 إذا ما دهشت الناس بأخلاقك بعفتك باستقامتك ببرائتك بعفتك بتعففك لا أحد يسمعك. المظاهر الدينية أحترمها والله ولكن لم تعد تؤثر الآن لا يؤثر إلا سلوك إلا عفة صدق أمانة موجود ولكن قلة قليلة هذه القلة القليلة لها أثر كبير والكثرة الكثيرة بلا أثر، أقسم بالله لو أن الجالية الإسلامية في أوربا وأمريكا فقط تطبق هذا الدين والله لكانت سياسة العالم الغربي غير هذه السياسة مائة وثمانين درجة، يأتي إنسان مظهره إسلامي إلهه الجنس في أوربا وأمريكا لا يبحث إلا عن المتعة ينفق المال إنفاقاً بغير حساب إنفاق سفهاء لا إنفاق عقلاء هم رأوا أن هذا المال بأيدي هؤلاء ليسوا أهلاً لتبلغه فأخذوه منا.
 أنا قناعتي بحرب الخليج ذهب من عندنا إلى عندهم سبعمائة وخمسين مليار والآن سبعمائة آخرون حجزوهم لأهل الخليج حجزوا، تقول لي ماذا أفعل ؟ كل إنسان بحرفته كن صادقاً كن أميناً كن عفيفاً حتى تتوسع دوائر الحق حتى الناس تعود لهم الثقة بالكلمة حتى الناس يشعرون أن الإسلام عظيم الإسلام يربي رجالاً يربي أبطالاً المؤمن بطل.
 يعني مرة لي قريبة ومقعدة ولها نصيب من أسهم مؤممة قديماً والوكالة بقدر الأسهم تماماً فإذا عملت وكالة ذهب المبلغ، ذهبت إلى موظف قلت له ممكن أن تأتي إلى البيت قال لي: أين البيت قلت له أنا آخذك بالسيارة قال لا أنا آتي لوحدي، لما قال لوحده قلت هذا لن يأتي. العصر قرع الباب وبيته في مكان بعيد أين الحجة أخذ توقيعها وقبضها المبلغ. قال لي: ممكن أن أصلي العصر، قلت له صلي وكانت الدنيا صيام، ممكن أن أوصلك للبيت قال لا لا تنزع لي عملي. من يعمل هذا الآن يخرج موظف من مكان بعيد إلى بيت بدون مقابل ؟ يعرف الله إذا رأيت من يعرف الله ترى منه العجب العجاب ترى تضحية ما بعدها تضحية.
لنا أخ من إخواننا أعتز به كثيراً مهندس طبعاً خدمة إلزامية بخمسة آلاف لا يوجد له محل في الدائرة كل المهندسين خدمة إلزامية فيوجد دائرة فيها غرفة ملاكها تسعة وسبعين مهندس أين يجلسون لا يوجد دوام جاء عرض من الأمم المتحدة لإرواء أربعين قرية عطشاً في شمال سوريا المبلغ بمائة مليون دولار لكن شرطه أن تتقدم دراسة بستة أشهر لكل هذه القرى أخذها على عاتقه قال والله اشتغلت باليوم عشرين ساعة أمنت إرواء أربعين قرية في شمال سوريا هذا مسلم ستة أشهر كل يوم عشرين ساعة لوجه الله معاشه خمسة آلاف قال لي هؤلاء مسلمين خلصنا مائة مليون وانقلبت إلى مشاريع ري هذا المسلم تحترمه من أعماقك عفيف لدرجة غير معقولة صادق أمين لو الحق عليه وعنده إنكار الذات ما عنده ضجيج يوجد شخص يصوم يوم يصرع الدنيا بهذا اليوم كلما رأى شخصاً يقول له أنت صائم اليوم، ويوجد شخص يعمل بلا ضجيج يبتغي وجه الله عز وجل.
يا إخوان هذا سؤال متكرر ماذا نعمل ؟ لنكن مسلمين فقط حتى نغير فكر الناس عن الإسلام حتى يكون الإسلام شيء عظيم حتى الناس يحترموا إسلامنا يحترموا ديننا، يعني بدت إذا شيء أرادوا ضبطه تماماً يكلفوا به واحداً مسلماً متمسك هذه ظاهرة طيبة جداً، إذا أردنا ضبط شيء متفلت نكلف إنساناً مسلماً ملتزماً أموره مضبوطة نريد أن نرجع الثقة للدين، نرجع الثقة للمسلم، نرجع الثقة للكلمة، قال كلمة انتهى، الله أعلم هذه الآية كل واحد منكم داعية ليس شرطاً أن تكون عالماً كبيراً معك أعلى شهادة لا أنت من عامة الناس لكن سمعت درساً جيداً حفظته بلغته للناس والناس رأوا عملك صادقاً. أعجبني إنسان في بلاد الغرب هو مسلم ويريد أن يعمل دعوة بدل أن يطبع نشرات ويلقي كلمات صار يخدم الأجانب، يوجد إنسان عنده حديقة تحتاج إلى إصلاح صار يصلحها من دون مقابل ويحدثه عن الإسلام أذن صاغية يجب أن تمهد لدعوتك بالإحسان هذه الفئة عملت تحقيقاً كبيراً إنجازاً كبيراً في الإسلام يخدمون الناس الطرف الآخر يخدموهم وبعد أن يخدموهم يقدمون لهم الحق صار الحق مقبولاً وأنت الآن استعن على نشر الحق بخدمة الخلق.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018