٠08رمضان 1422 هـ - موضوعات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات قرآنية - الدرس : 35 - يتطابق الدين مع طبيعة النفس البشرية تطابقاً تاماً.


2001-12-04

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام:
 من أعظم ما في هذا الدين أنه متطابق مع طبيعة النفس البشرية تطابقاً تاماً ، فالإنسان حينما يستقيم على أمر الله يشعر براحة لا توصف ما تفسير هذه الراحة ؟ ذلك أن النفس البشرية في أصل جبلتها وفي أصل تكوينها وفي أصل خصائصها متوافقة مع منهج الله تماماً كما لو ركبت مركبةً غاليةً جداً في طريق وعر تشعر بأصوات وتشعر باضطرابات هذه المركبة في أصل تكوينها مصممة على طريق معبد لو استخدمتها على الطريق المعبد لشعرت براحة لا توصف انسياب وسرعة ولا يوجد أصوات أبداً أما المدرعة مصممة لطريق وعر فأصل تصميم الإنسان أن يكون مؤمناً بالله معتمداً عليه واثقاً بنصره ، أن يكون صادقاً أميناً عفيفاً ، فالراحة النفسية التي تجنيها النفس بطاعتها لله لا توصف ، بينما العذاب النفسي والكآبة الذي يحصله الإنسان من معصية الله يعني كأن النفس تعاقب نفسها لو أن لا يوجد جنة ونار الإنسان حينما يخالف أمر الله عز وجل يشعر بوحشة يشعر بالضيق يشعر بالكآبة هذا معنى قوله تعالى:

 

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾

 

[ سورة الروم: الآية 30]

 أن تقيم وجهك للدين حنيفاً في أدق التفاصيل هو ما جبل عليه الإنسان تجد مؤمناً بحياته في خشونة أحياناً لكنه سعيد وتجد الكافر بحياته يوجد ترف لكنه شقي ، وهذا الشقاء محقق العالم الغربي بأكمله يسعى إلى ترفيه الجسد فقط ويغفل النفس .
 حدثني أخ كان في مؤتمر في بلاد بعيدة غرباً ، ركب مع إنسانة مكلفة أن تكون مترجمة له ذكرت له فيما تسمع أنكم أنتم المرأة عندكم شقية المرأة عندكم مهانة ذليلة ، قال لها: كل هذا الكلام غير صحيح دون أن تشعر حدثته عن زوجها وعن خسته وعن أنه أحب غيرها وعن أنه له عشيقات ، ثم حدثته عن أولادها الغارقين بالمخدرات دون أن تشعر ، فبعد أن انتهت من حديثها ذكر لها نموذج من أسرة مسلمة ، يعني يوجد توافق ، محبة ، تعاطف ، تماسك أسري .
 الإنسان في أصل تصميمه مصمم على أن يكون مع الله ، الشعور بالأمن الذي يناله المؤمن لا يوصف ، الشعور بالاعتزاز حينما تكون صادقاً حينما تكون وفياً لأماناتك لا يوصف فأنت حينما تخرج عن أصل فطرتك تعذبك فقط وهذا الذي قاله الله عز وجل:

 

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾

 

[ سورة طه: الآية 124]

 الآية يقابلها:

 

﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾

 

[ سورة الرعد: الآية 28]

 إن أعرضت عن ذكر الله فإن لك معيشةً ضنكاً وإن أقمت على ذكر الله فالله سبحانه وتعالى يلقي في قلبك الأمن والطمأنينة ، يعني أسباب السعادة بيديك تملكها لذلك أدق موازنة بين متع الحس وبين متع النفس ، متع الحس مصدرها خارجي لابد من تناول طعام طيب والطعام الطيب غالٍ يحتاج إلى مال ، لابد من أن تمتع عينيك بجمال بشري هذا يحتاج إلى جهد كبير ، لابد من أن تسكن بيتاً مريحاً ، كل متع الحس تحتاج إلى مال المصدر خارجي ، هذه المتع متع الحس متناقصة في أثرها كل إنسان وصل إلى شيء بعد حين يألفه يصبح تأثيره فيه ضعيف ، يسكن بيتاً جميلاً جداً شهر بعد ذلك يألفه ، يعمل لمكتبه تزيينات غالية جداً بعد شهر يألفها متع الحس متناقصة متع الحس مصدرها خارجي متع الحس تعقبها كآبة ، عقب كل متعة حسية لا ترضي الله يوجد كآبة ، متع الحس قد تنتهي بصاحبها إلى الموت وهذا معنى قوله تعالى:

 

﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾

 

[ سورة البقرة: الآية 5]

 الهدي يرفعهم:

 

﴿ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22)﴾

 

[ سورة الزمر: الآية 22]

 في ، شيء ضمن شيء ، فكل إنسان ضال يتحرك وفق شهوته هو في شيء إما أسير شهوة أو أسير سجن ، قد ينتهي به عمله السيئ إلى السجن بينما الهدى يرفع الإنسان ، إذا لم تكن هناك جنة ، إذا لم يكن نار ، إذا لم يوجد حساب ، إذا لم يوجد متابعة ، لو أنك انسجمت مع فطرتك تشعر براحة ، لو أنك لم تنسجم معها تشعر بضيق ، يحضرني مثل الآن جسر مكتوب عليه الحمولة القصوى عشرة طن وأنت معك مركبة محملة عشرين طناً في منتهى السذاجة والغباء أن تنظر هل هناك شرطي يعقبني لا تحتاج إلى شرطي الجسر لا يحتمل هذه الحمولة فإن سرت فوقه وقعت في النهر ، يا ترى هذا التيار عالي مكتوب ممنوع الاقتراب هل يوجد من يخالفني الآن ؟ ليس الموضوع موضوع مخالفة دعك من المخالفات كلها التيار نفسه يعاقبك لا نحتاج إلى شرطي يعاقبك التيار يحيل الإنسان إلى قطعة فحم .
 فأنت حينما تفهم أوامر الدين حدوداً لسلامتك وليس قيوداً لحريتك تكون فقيه ، كل إنسان يسعى لسلامته وسعادته ، سعادته أن يكون كما أراده الله عز وجل ، الخائن عنده انهيار داخلي قد يكون أخذ من خيانته مبالغ كبيرة باع وطنه باع دينه بمبلغ وقد يكون مليار دولار ممكن لكنه سقط بالخيانة يوجد عنده عذاب نفسي لا ينتهي ، أسعد الناس من كان منسجماً مع فطرته ، هذه فطرة الله التي فطر الناس عليها ، أنت في الأصل ضعيف إن آمنت بالله القوي تكمل ضعفك بقوة الله ، أنت في الأساس لا تعلم إن وكلت أمرك لمن يعلم تلافيت نقص معلوماتك برعاية الله ، أنت في الأساس تبحث عن سلامتك إن أيقنت أن سلامتك بطاعة الله تسلم ، تبحث عن سعادتك إن أيقنت أن سعادتك بمعرفة الله تسلم ، طبيعة النفس البشرية في أدق تفاصيلها منسجمة مع مبادئ الدين .
 أحد أصدقائي سافر إلى بلد بعيد يتابع جريدة وجد فيها دعاية إلى تلفون خلوي ما الدعاية ؟ رجل دين على رأسه تاج وهذا التاج تشع منه الأنوار مرة أمامه فتاة متفلتة فملأ عينيه من محاسنها فانطفأت هذه الأنوار ، الدعاية أنه بإمكانك أن تتصل عن طريق هذا الجهاز بالله عز وجل تستغفره ، هكذا الدعاية .
 أنا لفت نظري أن هناك إطلاق البصر ليس عليه مؤاخذة المرأة شبه عارية تمشي لكن في أصل الفطرة أن تنظر إلى امرأة لا تحل هذا يتناقض مع فطرة الإنسان فالذي صمم هذه الدعاية عاد إلى فطرته ، سألوا مرة امرأة تعمل بالفن لها شهرة كبيرة جداً في فرنسا ما شعورك وأنت على خشبة المسرح ؟ قالت شعور الخزي والعار وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الناس إن الحب ينبغي أن يكون بين الزوجين فقط وفي غرف مغلقة . معنى هذا أنها فقيهة هذه الفطرة ، أنا متأكد أن أي إنسان في الأرض إن سألته وكان صادقاً لأجاب إجابة الفطر و إجابة الفطرة هي منهج الله عز وجل .
لماذا يفرح الصحابة الكرام بما أنزل إليهم ؟ قال تعالى:

 

﴿ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾

 

[ سورة الرعد: الآية 36]

 هو تطابق الفطرة مع الوحي يوجد عنده شعور معين عنده حاجة معينة فجاء الوحي مطابقاً إليها ، هذه النقطة الدقيقة ، قال تعالى:

 

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)﴾

 

[ سورة الشمس: الآية 7]

 في أصل تسوية النفس ، في أصل تسوية النفس مصممة أن تكون تقية لله عز وجل ، قال تعالى:

 

﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾

 

[ سورة الشمس: الآية 8]

 فحينما تعتمد على فطرتك النقية تصل إلى ربك أحياناً الإنسان يجهل حكم شرعي لكنه إذا كان صافياً نفسه تأبى أن يفعل هذا ليس معه دليل لكن لا ترتاح نفسه إذا فعل هذا فإذا قرأ الحكم الشرعي يرتاح أنا أنكرت هذا دون أن أعلم الحكم الشرعي فإذا علمت الحكم الشرعي جاءت فطرتي متوافقةً مع الحكم الشرعي فأنت لا تستهين بالمؤمن المؤمن مهما تكن حياته قاسية مهما تكن حياته خشنة مهما تكن ظروفه صعبة لأنه انسجم مع فطرته يعني ما كذب ترى مهن كثيرة جداً اسمها مهن راقية تعتمد على خبرات عالية جداً ممكن أن تسميها المهن الفكرية الطرف الثاني المريض لا يمكن أن يناقش الطبيب لا يمكن ، الطبيب لو ما كان عنده قيم ممكن .. أقسم لي بالله طبيب قال لي: والله أستطيع أن أبيع كل إنسان بيته وهو مطمئن وهو واثق منه ، لكن عندما يبيعه بيته يشير عليه بعملية معينة أو بتنظير أو بشيء غالي جداً قال: أنهار من داخلي، انهيار من الداخل .
ممكن أن تحصل مئات الملايين ، يوجد إنسان يحصل بالجمعة مليون ليرة عن طريق الكذب والدجل ، ذكي جداً وعنده قدرة إقناع كبيرة جداً يعمل في الجراحة يقنع الإنسان بعملية إن كان بحاجة إليها أو لم يكن بحاجة إليها أو إن كانت تقتله ، له أساليب يحاصر المريض لا يترك للمريض لا يدعه يأخذ رأي طبيب ثاني طبعاً ثم فضح أمره وكتبت عنه قصص في الجرائد .
 أنت حينما تكون منسجم مع فطرتك تشعر براحة ، صدقوني أنا أقول للإنسان المتقي ملك قد يكون مستخدم قد يكون حاجب ملك ، شعوره أنه لا يكذب أمين عفيف عفته وأمانته وصدقه تعطيه شعور بالقدسية وقد يكون في مرتبة دنيا ، لا أحد يستهين بالراحة النفسية ، الراحة النفسية أعظم أنواع السعادة ، الراحة النفسية أن تشعر أنك إنسان أنك رحيم أنك منصف ، هؤلاء الذين ملكوا ناصية العالم والله هم أشقى الناس مع أنهم في قمة القوة في قمة المجد في قمة الرفاه هم أشقى الناس انهاروا من الداخل .
 لو فرضنا إنسان تاجر مخدرات وعنده أموال لا تأكلها النيران ، ثبت منذ سنتين أن أعلى دخل في العالم دخل المخدرات ، أعلى دخل يأتي بعده بيع الأسلحة يأتي بعده بيع المبيدات الكيماوية أسعارها خيالية كأن بيعها بيع إذعان وليس بيع تراضي فهؤلاء الذين يملكون ملايين ، إنسان عنده ملهى ودخله فلكي عنده انهيار من داخله هذا الملهى قائم على إفساد الناس ، إنسان عنده مطعم دخله فلكي لكن فيه خمور عنده انهيار داخلي العبرة أن تكون متماسكاً من الداخل ، العبرة أن تنام وليس في عنقك ظلامة ، لا يوجد إنسان معذب بسببك ، لا يوجد إنسان فقد حريته بسببك لا يوجد إنسان تدمرت أسرته بسببك لا يوجد إنسان أفقرته واغتنيت ، لا يوجد إنسان حرمته وأنت ارتويت لا يوجد إنسان أذللته وأنت اعتززت أبداً ، الدين هو الحق ، قال تعالى:

 

﴿ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾

 

[ سورة يونس: الآية 105]

 تفاصيل هذا الدين يتناسب مع فطرة الإنسان هل يوجد أبسط من صحن فيه تفاح ؟ يوجد تفاحة كبيرة لها خد أحمر وأنت وأخوك لو أنك أنت أخذت الكبيرة أمامه استأثرت بها لو أن تفاحة كبيرة فيها كم غرام زيادة وهذا اللون الأحمر ماذا يفعل ؟ فأنت حينما تؤثر أخاك بهذه التفاحة تشعر براحة أما إذا أخذتها أمامه ، في الصحن يوجد قطعة لحمة أنت وزوجتك لو دفعت هذه القطعة إليها تشعر براحة لو أكلتها أمامها تشعر ولو وخزة ، الذي عنده حساسية بالغة ، نحن عندنا موازين ميزان يزين سيارة إبان سيارة قد تكون عشرين طن ثلاثين طن أربعين طن لكن إذا وضعت عليه كيس مائة كيلو بن لا يتحرك ، يوجد الآن موازين إذا تزين فيها ورقة وتكتب عليها كلمة وزن الحبر كلمة محمد ترجح الكفة ، المؤمن عنده ميزان دقيق جداً حساس جداً أحياناً كلمة أحياناً نظرة يشعر حاله ، قال تعالى:

 

﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)﴾

 

[ سورة غافر: الآية19]

 إذا عين الطبيب انتقلت إلى مكان في جسم المرأة ليس بحاجة أن يفحصه لكن بدافع الشهوة بحيث أنه خان أمانته وهذه الخيانة لا يمكن لكائن من بني البشر أن يطلع عليه فأنت حينما تعامل الله تشعر براحة لا توصف وحينما تعامل الخلق خذ أية حرفة مهما أقمت ضوابط لا يمكن أن تنجح الحرفة سمان وجد في تنكة الزيت فأرة يحضر ملقط ينزعها ويبيع عادي من كشف الحقيقة ؟ أما المؤمن لا يستطيع يختل توازنه يبيعها للصابون لا يستطيع المؤمن أن يبيع تنكة زيت فيها فأرة لأنها نجسة ، إذا إنسان لا يوجد عنده الدين يشعر أنه خان كل هؤلاء .
 سمعت عن مسبح في اليونان فيه مادة تتفاعل مع البول فكل إنسان يسبح في هذا المسبح وبول مرتاح أين يخرج الآن هنا أريح له تطفو فوقه بقعة بنفسجية اللون ويوجد حارس معه بنجكتور يسلط عليه هذا الضوء حتى يؤخذ يوضع في غرفة زجاجية على مدخل المسبح ومكتوب جريمته أن هذا يبول في المسبح ، خذ مؤمن مستحيل أن يفعلها لا يوجد جهاز ولا يوجد إضاءة ولا يوجد مواد تتفاعل مع الماء مستحيل أن يفعلها يوجد أمانة يوجد من يسبح معه هذه أمانة فأنت عندما يصل الإنسان إلى الدين الحقيقي الحياة تنتظم كم إنسان عامل مؤمناً وغلط معه بعد المال أيام فرق مائة ألف ثاني يوم يرجعون له لأن هذا الثاني ينهار عندما يأخذهم لذلك الإيمان مرتبة عالية جداً لا يمكن أن تأكل قرشاً حراماً .
 أعطي مركبتك لإنسان مؤمن غير معقول أن يبدل لك قطعة لا تشكي من شيء ويقول لك هذه ثمنها ثمانمائة ليرة لا يفعلها أما الذي لا يوجد عنده دين يفعلها وعندما يفعلها يشعر بانهيار داخلي .
اليوم درسنا المسلم نقطة دعك من الجنة والنار والعقاب أنت عندما تقيم وجهك للدين حنفياً تشعر براحة ولو كان ما عندك شيء ولما تتصرف بخلاف قناعاتك تشعر بانهيار داخلي ، كل إنسان يأكل مالاً حراماً عنده انهيار داخلي كل إنسان يخون زوجته عنده انهيار داخلي كل إنسان يفعل ما لا يرضي الله عنده انهيار داخلي ، كل إنسان يتكلم بكلام خلاف المنطق والواقع حتى يغطي انحرافه عنده انهيار داخلي ، الآية:

 

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)﴾

 

[ سورة الروم: الآية 30]

 مرة سألوا ألف زوج لماذا لا تخون زوجتك ؟ استبيان الإجابات جاءت متنوعة أدنى إجابة أخلاقية لا أتستطيع يبدو هي معه في العمل ، الإجابة الأرقى لا أحتمل الشعور بالذنب ، الأرقى لا أحب الخيانة .
تجد الإنسان قد يكون أبيك جداً لكن لا يكذب لا يغش لا يأكل قرشاً حراماً عنده تماسك داخلي عنده شعور بالتفوق .
 كنت أنا في مؤتمر في أرقى فندق في المغرب في الفجر سمعت قرآناً شيء رائع جداً أطللت من الشرفة رأيت عامل الحديقة يصلي الفجر في وقته وله صوت عذب شعرت شعوراً عجباً أن هذا العامل أدنى مرتبة في الفندق كله ، كان في مؤتمر إسلامي ولكن يبدو من استقامته واتصاله بالله صار لصوته روعة فقد يكون أسعد إنسان وهو في المرتبة الاجتماعية أدنى إنسان ، بالمرتبة الاجتماعية أدنى وظيفة في الفندق مهمته قص الحشيش لكن مصلي راض لله عز وجل .
 أحياناً ترى صانع صلاته حريص عليها استقامته واضحة عفته واضحة تراه سعيداً فهذا سر الدين ، سر الدين أنك أنت انسجمت مع نفسك ، كنت راكب سيارة تسير فيها بالوعر الحجر ضرب أرض السيارة كاربرتير الزيت ضرب عندك كل يوم مشكلة عندما تسير بها على الزفت تشعر براحة لأنها مصممة للزفت أصل تصميمها أن تسير على شارع معبد لا يوجد ولا مشكلة ، وأنت أصل تصميمك أن تكون مع الله أن تطيع الله فهذه الآية لها هدفين:

 

﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31)﴾

 

[ سورة الروم: الآية 31]

 من هؤلاء المشركين ؟

 

﴿ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً﴾

 

[ سورة الأنعام: الآية 159]

 لماذا صار تفرقة في الإسلام لماذا عمل تحزبات ؟ لما عمل طوائف لأن له مصالح هو عبد مصلحته ، لما عبد مصلحته من دون الله لزم أن يشق الصفوف لزم أن يعمل تفرقة ، لزم أن يقول أنا ولا يوجد أحد ، التفرقة من لوازمها الشرك الشرك يؤدي إلى تفرقة والتفرقة منعكس الشرك ولا تكونوا من المشركين من هم ؟ الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً

 

﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53)﴾

 

[ سورة المؤمنون: الآية 53]

 الحق واحد ، قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:.... وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً"))

 

[ أبي داود ، الترمذي ، ابن ماجه ، أحمد]

 كم هناك صراعات بين جماعات المسلمين ، كم هناك تقاذف تهم الكفر والشرك بين جماعات المسلمين السبب المصالح الآية الكريمة:

 

﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾

 

[ سورة الجاثية: الآية 17]

 النقطة الدقيقة الثانية أنه من لوازم الشرك التفرقة ومن لوازم التوحيد الوحدة ، فكل إنسان يتحد مع أخوه المؤمن حفاظاً على هذا الدين يكون موحداً وكل إنسان يؤثر مصلحته الشخصية على وحدة المسلمين يكون مشركاً وكل إنسان يؤثر مصلحته الفردية أو مصلحة جماعته على الصالح العام يكون مشركاً ، فكل هذه الخلافات بين هذه الجماعات الإسلامية وهذه المهاترات وهذا الطعن وهذا العدوان وهذا الاقتتال أحياناً كله بسبب الشرك لأنه آثر مصلحته الخاصة أو مصلحة جماعته على مصلحة المسلمين عاماً فكان عند الله مشركاً ، قال تعالى:

 

﴿ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)﴾

 

[ سورة الروم ]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018