٠08رمضان 1422 هـ - موضوعات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات قرآنية - الدرس : 33 - القانون الإلهي .


2001-12-03

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة: هناك قاعدة فقهية تهمنا في فهم آية واحدة، هذه القاعدة أساسها أنك إذا دخلت إلى بيت وجلست في غرفة الضيوف وفي هذه الغرفة إبريق ماء فيه ماء صاف، أنت استنبطت أن هذا الماء صالح للشرب، أولاً في بيت مسلم، أنت استنبطت أشياء كثيرة فدخل صاحب البيت وقال لك: هذا ماء نجس، يبدو أن ابنه غمس يده فيه ولم تكن يد ابنه نظيفة، كل استنباطاتك سقطت أمام هذا التصريح.
أنت ترى الأحداث، لك أن تستنبط منها ما تشاء، لكن كل هذه الاستنباطات ساقطة أمام تصريح الله عز وجل، هذا كلام الله، كلام الفعال، كلام الذي بيده كل شيء، كلام الإله، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾

(سورة القصص)

 النقطة الدقيقة: أنه لا يمكن أن يكون القرآن كتاب تاريخ، ولو تحدث الله عن فرعون، لا يمكن أن يكون فرعون موسى وحده هو المقصود، بكل عصر يوجد فرعون، ووحيد القرن في كل عصر.

 

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾

 

﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾

(سورة فصلت)

﴿ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً﴾

(سورة القصص)

 كيف يتحرك ؟ يضرب المسلمون بعضهم ببعض أليس كذلك ؟ هذه معنى شيعا، كلهم مسلمون يتقاتلون.

 

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾

 أليس كذلك، ألا ترون الأطفال كيف يموتون ؟

 

 

﴿ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)﴾

 الآن: لا عبرة للاستنباط أمام التصريح.

 

 

﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾

 

(سورة القصص)

 نمن بهذا الاستضعاف،

 

﴿ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾

 

(سورة القصص)

 حيثما وجدت فئة مستضعفة، وفئة مستكبرة، والفئة المستكبرة تنكل وتقتل وتنهب وتسلب وتهدم البيوت وتستحي النساء وتقتل الأطفال وهذا يجري في كل عصر، لكن الأدوات مختلفة، إما أن يكون هذا بأدوات في أيدي الظلام، أو بقصف جوي، أو ما شاكل ذلك.

 

﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾

 يستنبط من هذه الآية سياسة الله مع خلقه، لو أن في خلقه فئتين، فئة لا تعرفه وهي قوية، وفئة تعرفه وهي مقصرة في طاعته وهي ضعيفة، أينما ذهبت في أي مكان في العالم فئة لا تعرفه إطلاقاً وهي قوية، وفئة تعرفه وهي مقصرة في حقه وهي ضعيفة، ما سياسة الله مع هؤلاء ؟ قال: يقوي الذي لا يعرفه حتى يبطش ويقتل وينهب ويسلب ويقهر، من أجل أن هذا الذي يعرفه وهو مقصر في طاعته أن يرجع إليه.

 

 

﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾

 فالله يقوي الكافر حتى يبطش ويقتل وينهب إلى أن يقول ضعيف الإيمان أين الله، ثم يظهر آياته فهذا الذي كان مستضعفاً وكان منكلاً به يقويه على هذا الذي قهره من قبل، لعل هذا الذي قهره يعود إلى الله كلهم عباده سياسة الله مع خلقه، فالأحداث مؤلمة، أما إذا قرأت هذه الآية ليست مؤلمة، شتان بين من يرجى شفائه، وبين من كان مريضاً مرضاً عضالاً

 

 

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)﴾

 

(سورة الأنعام)

 هذه سياسة الله، مرة ثانية: لا يمكن أن يكون القرآن الكريم كتاب تاريخ، لأن القرآن الكريم كتاب هداية، يبنى على ذلك أنه ما من قصة في كتاب الله إلا وتمثل نموذجاً بشرياً متكرراً، لا تمثل أصحابها فحسب، بل تمثل نموذجاً بشرياً متكرراً.
ننتقل إلى شطرة من القصة قال:

 

﴿ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)﴾

 

(سورة القصص)

 يستنبط أن المرأة يجب أن تقر في بيتها فإذا خرجت فلسبب أساسي.

 

﴿ لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾

 لماذا نحن نسقي ؟ قال:

 

 

﴿ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)﴾

 إذاً: هذا معنى قوله تعالى:

 

 

﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾

 

(سورة الأحزاب)

﴿ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)﴾

(سورة القصص)

 سيدنا موسى عدّا هذا العمل الصالح هو طريق نحو الغنى، والغنى الحقيقي هو غنى العمل الصالح لأن كل دنيا الإنسان تنتهي عند الموت، فإذا اعتزّ بدنياه فدنياه فانية، ودنياه زائلة، ما الذي يبقى ؟ هو العمل الصالح، لذلك الغنى والفقر بعد العرض على الله.

﴿ لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)﴾

 يجب أن تعلم أن حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، وأن العمل الصالح هو سر وجودك على سطح الأرض، وأن الإنسان حينما يموت لا يندم إلا على عمل صالح فاته، لأن العمل الصالح ثمن الجنة، وفي الدنيا ثمن اللقاء.

 

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾

 

(سورة الكهف)

 الآن:

 

﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾

 

(سورة القصص)

 ما الذي يعجب الرجل في المرأة ؟ حيائها، بل إن حيائها يعني أنوثتها، قد تكون المرأة جميلة وليس فيها أنوثة أبداً، الأنوثة شيء والجمال شيء آخر فالذي يعجب الرجل في المرأة أنوثتها أي حيائها، ومن علامات قيام الساعة أن الحياء يرفع من وجوه النساء، وتذهب النخوة من رؤوس الرجال، وتنزع الرحمة من قلوب الأمراء، لا رحمة في قلب الأمير، ولا حياء في وجه المرأة، ولا نخوة في رأس الرجل، من أبلغ صفات آخر الزمان.

 

﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾

 دقق في كلام المرأة مع الرجل.

 

 

﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32)﴾

 

(سورة الأحزاب)

 لو أنها قالت إن أبي يدعوك سيسألها ما المناسبة ؟ إن شاء الله خير ؟ أنت فضّلت علينا، جزاك الله خيراً، أنت إنسان محسن، دار هناك حديث طويل سؤال وجواب، هذا الحديث مبعث فتنة، أجابته إجابة مختصرة لا تحتمل المناقشة ولا الحوار.

 

﴿ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾

 لذلك المرأة المؤمنة تتكلم مع الرجال عند الضرورة، زوجها متوفى تشتري الحاجة، لا يمكن أن تستخدم كلمة لينة، ولا كلمة لطيفة بمعنى أن يتناسب هذا الشيء مع أنوثتها كلامها واضح جاد موجز، لا يحتمل المناقشة.

 

 

﴿ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)﴾

هؤلاء الذين تمردوا وقهروا واستعلوا هؤلاء ظالمون.

 

 

﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾

 الآن: ما الذي لفت نظر الفتاة في الرجل ؟ قوته وأمانته، لذلك يقولوا: قضية الجنس عند المرأة تشتهي في الرجل قوته وأمانته وكرمه هو يحميها وتحب أن يكون ذو شخصية فذة، ما الذي يعجب الرجل في المرأة ؟ حيائها وأنوثتها.

 

 

﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾

 هي أُعجبت به لقوته وأمانته، أولاً قوة ثانياً مروءة، رأى فتاتين تذوبان ويوجد ازدحام على سقاية الماء، وما أرادتا أن تختلطا بالرجال، المرأة الطاهرة لا تحب أن تكون بين الرجال، تبتعد عنهم، لا تحب أن تندمج معهم ولا تحب الاختلاط.
فلذلك هذه المرأة المستحية التي وهبها الله الحياء.....
 بالمناسبة أية أنثى فيها حياء، لكن طبيعة العلاقات المتفلتة تذهب عنها حيائها، بالأصل عندها حياء وهو من لوازم جمالها ومن لوازم انجذاب الرجل إليها حيائها، لكن حينما تختلط بالرجال تسترجل تدخن وتحد النظر لك وتسبّ الدين هكذا بوقاحة، إذا كان عملها طوال النهار خارج البيت تحتك بالرجال تصبح ذات قلب قاسي، ونظرات حادة، وتعليقات لاذعة، وتتهجم.....

 

 

﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)﴾

 سيدنا عمر عندما عين والي قال له: خذ عهدك أي كتاب التعيين وانطلق إلى عملك واعلم أنك مصروف رأس سنتك، سنة تجريب وأنك تصير إلى أربع خلال فاختر لنفسك إن وجدناك أميناً ضعيفاً، أمين لكن ضعيف الشخصية، استبدلناك بضعفك، وسلمتك من معرتنا أمانتك، لا يوجد عقوبة، وإن وجدناك خائناً قوياً حازم قوي لكن يوجد خيانة وبلع، استهنا بقوتك وأوجعنا ظهرك وأحسنا أدبك، وإن جمعت الجرمين ضعف وخيانة جمعنا عليك المضرتين، وإن وجدناك أميناً قوياً زدناك في عملك ورفعنا لك ذكرك وأو طئنا لك عقبك.
من أين استنبط هذا الخليفة الراشد صفات الوالي الصالح ؟ من هذه الآية:

 

 

﴿ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)﴾

 أنت بعملك أفضل موظف عندك أعلى درجة من الولاء للحق ومن الكفاءة في عمله، كفء ومخلص تترجم إلى قوي وأمين، الإخلاص لمبدأ لدين، والكفاءة والقدرة الفنية على القيام بما أوكل إليك.
سيدنا شعيب فهم على ابنته أنها معجبة به، والمرأة عندها حياء، لم تقل: يا أبت زوجني إياه، لا، لذلك المرأة صوتها إذنها، إذا ذكر أبوها أن فلان خطبك يا بنيتي ما رأيك ؟ صمتها موافقتها، إذنها صمتها، لأنها تستحي أن تقول أتمنى أن أتزوجه، أما اليوم توجد وقاحة ما بعدها وقاحة تقيسه طول وعرض وترفضه لم يعجبني لا أريد، فقط لأسباب شكلية.

 

 

﴿ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾

 من حق الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته.

 

 

﴿ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾

 المهر شرط أساسي في عقد الزواج، وأي عقد زواج بلا مهر عقد فاسد، يصحح بمهر المثل.

 

 

﴿ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾

 ثماني سنوات ترعى لي غنمي.

 

 

﴿ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ﴾

 الإحسان طوعي والعدل قسري.

 

 

﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾

 تجد الأب يأتيه خاطب جيد عندك بيت ؟ طبعاً، أعطني أوراق الطابو ! لم يقبل كلام، أحضر أوراق الطابو، ماذا تعمل يا بني ؟ قال: معمل، أعطني السجل الصناعي، أحضره، هل عندك سيارة ؟ قال: نعم عندي قال: أعطني الميكانيك لأتأكد، أعجبه سيارة وبيت ومعمل.
 مرة كان عنده بالمحل جاء أصدقائه عرفهم عليه أن هذا صهرنا، واحد بينهم تعجب قال: كيف هو صهرك ؟ قال: صهري، قال: هذا غير مسلم ! قال: أنت ألست مسلم ؟ قال: لا، هل سألتني عن ديني ؟ طلبت ميكانيك السيارة وسجلي الصناعي وطابو البيت لكن لم تسألني عن ديني، واليوم آخر ما يسأل عنه الأب عن خطيب ابنته دينه، أهم شيء بيت ومركبة وعمل فقط، قال:

 

 

﴿ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾

الجواب:

 

 

﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾

 

 

 هذا شعار الآباء، الأب بالستين سنة حسّن وضعه منزل بالشام ومركبة ودخل كبير، يريد من صهره الذي عمره اثنان وعشرين سنة أن يكون بنفس المؤهلات، أين بيتك وبأي حي ؟ هذا الحي ليس جيد، يريد بيت بأرقى حي ودخل كبير، أنت عندما كنت بالثامنة عشر كنت منتوفاً.
 العم الذي يطلب من صهره شيء فوق طاقته عندما كنت بسنه لم يكن عندك شيء إطلاقاً، كما أكرمك الله يكرمه الله، هذه علامة الإيمان، الشروط التعزيزية تعيق عملية النكاح وتوسع السفاح، والحقيقة المشكلة طرق الزواج مغلقة، يلزمهم بيت بالشام، طرق الزواج إذا أغلقناها فتحت أبواب السفاح، تجد خمسة عشر ألف بيت دعارة أحياناً ! لأن أكثر طرق الزواج مغلقة، فهذه قضية الآن تهدد مصير المسلمين.
غرفة بالبيت مغلقة تفتح بالشهر مرة للضيف، هذه الغرفة ثمنها مليون ليرة مغلقة، ممكن بيت يكون فيه غرفة جلوس فخمة هي غرفة ضيوف بآن واحد وغرفة نوم، وفرنا على الشاب عشرين مليون ليرة، إذا قبلنا ببيت ناقص غرفة يعني توفير مليون ليرة، إذا قبلنا بأساس متواضع وفرنا خمسمائة ألف، إذا قبلنا بطرف المدينة وفرنا نصف ثمن البيت، أما نريد أن يكون الوضع مثل العم كيف أنه واصل لأعلى درجة يريد صهره بنفس المستوى حتى يرضي غرور زوجته حتى يتباهوا به، وهنا المشكلة، ما أريد أن أشق عليك، إذا شققنا على خطاب بناتنا وقعت فتنة كبيرة.

﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27)﴾

 لذلك قالوا: لك أب أنجبك، ولك أب زوجك، ولك أب دلك على الله، الأب الثاني زوجك وربّ البنت عشرين سنة، واعتنى بها وبأخلاقها وبدراستها وبأحوالها وسلمك إياها هدية تامة، جزاءه تكرار كلمة أوبك وأبوك وأبوك، أنا لا أحب أبوك، هكذا يقول، هل هذا الجزاء ؟ والله أنا إذا رأيت صهر يسيء إلى عمه والله أحتقره، مهما كان عمه يكفي أنه أبوها، هذه زوجتك أبوها، كما أن أوبك غالي عليك، أيضاً أبوها غالي عليها، فكل إنسان يسيء إلى أهل زوجته بكلام كبير وقاسي دليل رعونته إن قالت كلمة على أمه يقيم الدنيا ولم يقعدها، أما هو كل السهرة يسخر من أمها لا يهم، هذا واقع الأزواج، لا يحلو له السخرية إلا من أهلها، أهلها عاديون، لكن يكفي أنهم أهلها، أنها أمها أنه أبوها.....

 

﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾

 أي أبقي القصة بين الرجال سهلة جداً، أما إذا دخلت النساء على الخط في مشكلة، تعقدت الأمور، وكل واحدة أخذت الأمر لطرفها، وفي استعلاء.

 

 

﴿ قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28)﴾

لعل النبي عليه الصلاة والسلام استنبط من هذه القصة أن عقد الزواج يحتاج إلى إيجاب.

 

 

﴿ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾

إيجاب وقبول ومهر وشاهدين، هذه أركان العقد.
 قال: إيجاب زوجتك ابنتك بالإجابة عنها على.... يقول الصهر: قبلت الزواج من ابنتك على مهر معجله كذا ومؤجله كذا والله خير الشاهدين، ويوجد شهود تؤخذ بطاقاتهم ويوقعون.
هذا عقد الزواج استنبط من هذه القصة، يوجد استنباط لطيف:

 

 

﴿ فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾

 انطلق بأهله بعد أن قضى موسى الأجل، ما لم يؤدى المهر لا ينبغي للخاطب أو للزوج أن يسافر بزوجته.

 

 

﴿ فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)﴾

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018