٠07رمضان 1421 هـ - دراسات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رمضان 1421 - دراسات قرآنية - الدرس : 50 - من سورتي البقرة والمنافقون - الكفر بالطاغوت .


2000-12-23

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: في عالم الهندسة لو أن إنساناً جاهلاً بنى بيتاً على مزاجه لن يراعي قواعد البناء ولا استقامة البناء وضع مواد قليلة حديد قليل لم يراعي الشاقول في بناء الجدران وعمر طابقين، ثم جئنا بمهندس متفوق جداً وقلنا له: ابني على هذين الطابقين خمسة طوابق هل يقبل ؟ مستحيل لا يقبل إلا أن يهدم البناء الأول من أصله ويبني البناء على قواعد صحيحة هذا المعنى توارد إلي من قوله تعالى:

﴿ ِ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾

(سورة البقرة)

لابد من أن تكفر بالطاغوت، لا بد من أن تكفر بالكفر، إن لم تكفر بالكفر لم تؤمن ! مادام هؤلاء الكافرون كبار ومتوفقون ومتقدمون ويعرفون كيف يعيشون وهم في انحلال شديد وانحراف وتفلت شديد، لا يمكن أن يجتمع كفر مع إيمان، فالمشكلة أن الخطوة الأولى إلى الإيمان أن تكفر بالكفر، وحينما تعتقد أن الكافر ممكن يعيش حياة سعيدة ويكون أخلاقي وإنساني معنى هذا أنك ألغيت دور الدين، ممكن كافر بالله ومعرض عنه يعيش حياة سعيدة ؟ ممكن أن يكون خير ؟ قد يكون خيّر لأسباب مصلحية، أما الخيرية المطلقة، قد تجد بلد يكرم شعبه تكريماً يفوق حد الخيال، لكن بالمقابل يسحق الشعوب، إذاً هو ليس جديراً أن تحترمه وليس إنسانياً، مستعد أن يفني شعب بأكمله ويسحق شعب ليحقق دخل عالي لشعبه، هذا إنسان ينبغي أن لا يحترم، فمن منظور القيم الإسلامية لابد من أن تحتقر من يبني مجده على أعتاق الآخرين، من يبني غناه على إفقارهم، من يبني حياته على موتهم، من يبني أنه على خوفهم، من يبني استقراره على قلقهم، فالمعاني وردت من قوله تعالى:

﴾فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴿

من هوي الكفرة حشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئاً، وأخطر شيء يصيب الإنسان إذا أقام مع المشركين أن قيمهم تتسلل إليه دون أن يشعر قيمهم مبادئهم تصوراتهم عاداتهم تقاليدهم حتى انحرافهم لا يراه انحرافاً كبيراً يعطيه تبريراً، فإن لم تكفر بالطاغوت إن لم تعتقد أن الكمال الحقيقي لا يصدر إلا عن مؤمن، قد يصدر كمال مصلحي، والحقيقة مثلاً تجد انضباط شديد في عالم الغرب، هذا انضباط إلكتروني فقط، لأن وسائل الضبط مزمنة، كل شيء مضبوط إلكترونيا بالكمبيوتر، لو أن الكهرباء انقطعت ترتكب مائة ألف سرقة بليلة واحدة، هذا الضبط الخارجي لا قيمة له أبداً من الداخل مجرم، مثلاً سوق فيه ألوف الملايين بضائع فيه فقط خمس موظفين ! أية سلعة إن لم تدفع ثمنها يصدر صوت شديد وتغلق الأبواب إلكترونيا، من لا يدفع ؟ ولا إنسان لا يدفع، كل من دخل يدفع، هل هذا الدفع دفع ثمن بضاعة دليل أمانة ؟ لا، دليل ضبط خارجي، عظمة الدين أنه يبنى على الوازع الداخلي، ونقص النظام الوضعي أنه يبنى على رادع خارجي، فلسبب أو لآخر لو تعطل هذا الرادع وقع الناس في شر أعمالهم، حينما تعتقد أن إنسان يستقيم من دون أن يكون مؤمناً بالآخرة هذا كلام مستحيل، لكن كل إنسان له مظهر قد يرضيك مظهرهم، قد ينطق بالحكمة قد يقول بالقيم، أما حينما تسمح له فرصة يصبح وحشاً كاسراً، هذه حقيقة.
الخلق والرحمة والعدل الحقيقيين لن تجدهم إلا عند المؤمن، هؤلاء الذين يتحدثون عن حقوق الإنسان ثلاثمائة ألف شخص يقتلون في الشيشان تعتيم كامل، فإذا سُئلوا هذا شان داخلي، مستعدون عندما يكون هناك آبار نفط وأصبح هناك عدوان من بلد لبلد أن يجمعوا ثلاثين دولة ليجلسوا على منابع النفط، هم يكذبون، فإن لم نكفر بالكفر، النظام العالمي الجديد له ميزة واحدة قبل هذا النظام العالمي الجديد كان هناك قطبان متنافسان، كل قطب يستجلب الأطراف الضعيفة وهذا ورد في القرآن الكريم.

﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾

(سورة البقرة)

لكن حينما أصلح الأمر إلى قطب واحد كشّر عن أنيابه وخلع قناع الإنسانية المزعوم وصار وحشاً كاسراً، إذاً من ميزات النظام العالمي الجديد أن الطفل مثلاً: كوفي عنان أتي من أميركا إلى لبنان ليطمئن على حسن معاملة أربع أسرى يهود ! أما هؤلاء الذين قتلوا حوالي مائة وخمسين طفل لا أحد ينطق عنهم بكلمة أبداً ! فحينما يكال بمكيالين يجب أن تكفر بالكفر، مادام الغرب كبير فهمان وعنده قيم وحقوق إنسان ويعيش حياة سعيدة الطريق إلى الله مغلق، أما حينما تكفر بالكفر عندئذٍ تؤمن بالله، الخير لا يصدر إلا عن مؤمن، مؤمن يخاف الله في الدار الآخرة وإذا كنت واقعياً لن تستقيم إلا إذا آمنت بالآخرة، قد تستقيم استقامة استعراضية لانتزاع إعجاب الناس، أما في الحقيقة لن يستقيم الإنسان إلا إذا آمن أنه لابد من أن يدفع الثمن غالياً إذا أخطأ، فالمعاني وردت من قوله تعالى:

﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ﴾

البناء القديم يجب أن يهدم، ثم يشاد فوقه بناء جديد، لذلك كلما كان المؤمنون مع بعضهم بعضاً كانوا أعون على أن يستقيموا، الآن ما الذي يحصل للعالم ؟ تصور خلاط كبير وأنت معك زجاجة ماء بقين ماء نقي معدني مع قطعة لحم طازجة، يوجد في هذا الخلاط لحم خنزير وشارب خمر ولحم متفسخ ونفايات وضع هذا كله في خلاط واحد ودار الخلاط أصبح هناك سائل أين لحماتك ؟ اختلطوا، أين نقاء لحمك ؟ وماءك ؟ كله ذهب، العولمة على وزن حيونة، تجد بلد مسلم فيه قيم ورع وحياء وخجل فيه فتاة ربيت تربية عالية يوجد جهاز ملعون في هذا البيت فوقه صحن يلقط ألعن ما في دور البغاء بالعالم في الفساد، كيف سيصلي الطفل ويتوجه إلى الله ويحفظ القرآن ويكون طاهر، فهذه العولمة خلط تخلق الانحراف التفسق مع القيم القيم ضاعت، عندما تخلط إناء طاهر من الماء مع إناء نجس من يتضرر ؟ فقط الطاهر لأن الإناء الثاني نجس
واحد يرتدي أفرول كان أزرق استخدمه سنتين بالميكانيك جاءه شحم وزيت ووسخ ووحل فلم يعد له لون، أحضر ليتر من الحبر واسكبه فوقه لا مشكلة أبداً لأنه بالأساس أقذر من الحبر، أما ضع نقطة سوداء على ثوب أبيض تظهر، فلما يختلط المؤمن مع الكافر الكافر لا يتضرر، فلابد من أن تكون مع المؤمنين، لابد من بيت طاهر وعمل طاهر، لابد من علاقات طاهرة، لابد من صحبة مؤمنين، عندما يكون تداخل بين مؤمن وغير مؤمن يكون مشكلات كبيرة جداً، فما لم تكفر بالكفر لن تمشي.
لذلك كما ورد في بعض الأحاديث في الأثر: المؤمنون والمشركون لا تتراءى، أين ما ذهبت عندما يعيش المسلم مع غير المسلم غير المسلم الزنى عنده كشربة الماء لا مشكلة أبداً، زنى مخدرات خمر وضع طبيعي جداً، في هولندا يوزعون إبر المخدرات على المدمنين، إبر معقمة كي لا يكون هناك مضاعفات مرضية، فتمشي مسيرة لوطيين عشرة آلاف واحد ‍‍‍‍! لهم حقوق، لم ينجح كلينتون إلا بعدما أعطى اللوطيين حقوقهم وسمح لهم أن يدخلوا الجيش ويمارسون حقوقهم، فتجد مجتمع غارق بالانحلال وأنت تعظمه يقول: أميركا أوروبا حينما تعظم الكافر وتظنه شيء كبير الطريق إلى الله مغلق.

﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾

أنت كمؤمن ولاءك ومحبتك وقلبك كمؤمن ولو كان ضعيفاً أو فقيراً، ونفورك واشمئزازك وتقززك من كافر لو كان غني وقوي.

﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾

(سورة المنافقون)

شكل وأناقة وعطر لكن كله مظاهر.
إخواننا الكرام: عليك أن تراجع حساباتك، إذا في تعظيم للكفر الكفر عنده إنجاز مادي مذهل فقط، هذا الإنجاز ينتهي عند الموت أما أنت كمؤمن تسعى لما بعد الموت، فإذاً مثل المهندس لا يقبل أن يبني بناء على بناء لم يقم على أساس، لابد من أن تكفر بالكفر، وبعدئذ يمكن أن تسلك الطريق إلا الله عز وجل.

﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾

يجب أن تعتقد أن الذي جاء به النبي هو كمال مطلق، النبي لم يطرح نفسه علينا على أنه عبقري ولا مصلح اجتماعي، النبي عرض نفسه علينا أنه نبي فقط، لا ينطق عن الهوى يتبع ما يوحى إليه هذا هو الدين، فكلما عظمت خالق السماوات والأرض وعظمت منهجه وسنة نبيه كنت على الطريق الصحيح، أخ يذهب لأوروبا وأميركا ثم يعود يتحدث عنهم ويمدحهم ويعظمهم حتى يزهد الواحد ببلده وبدينه ويلتفت لهم، لا يوجد موضوعية، إن ذكرت ميزة اذكر سيئة، مثلاً بكندة من يستحق الجنسية الكندية ؟ من تزوج فتاة كندية هذه مقبولة، فقط، ومن له شريك جنسي كندي، حق الجنسية بالقانون، مدينة اسمها سان فرانسيسكو بأميركا من أجمل مدنها البيت بأي مكان ثمنه ثلاثمائة ألف دولار، عندهم ثمنه خمس ملايين ! خمس وسبعون بالمائة منها لوطيين ! والله لم ألمح غير طفل واحد يوم بكامله ! طرق الإنجاب كلها مسدودة، ذكر مع ذكر وأنثى مع أنثى، لا يمكن أن تعظمهم، أما عندهم جسر أعظم جسر بالعالم عمره أربعين سنة عندهم طرقات ثمانية طبقات فوق بعضها ! سرنا على الطريق رقم ثمانية من الأعلى وكلها قواعد من مادة كوشوك حتى لا تتأثر بالزلازل ! يوجد إنجاز مادي ضخم لأن أموال الأرض كلها معهم، يعطون ورق أخضر يأخذون كل ثروات الأرض، أكبر دولة مليانة أميركا، تعطي ورق أخضر تأخذ المواد الأولية بالعالم كله، فأحياناً يكون عاطفة الإنسان سطحية، ادخل لبيت فخم جداً تؤخذ بتصميمه وتزيينه وأثاثه لو علمت أن صاحب هذا البيت شاب ورث عن أبيه مائة مليون وله عشر أخوة كلهم فقراء يموتون من الجوع، هذا الابن الأكبر أخذ كل ثروة أبيه ورتب بيته، هل تبقى على احترام له ؟ تحتقره المظهر مذهل، أما مغتصب أخوته يموتون من الجوع وهو متلذذ بشقاء أخوته ورفاهيته هو، فأنت كمؤمن هذا كلام دقيق لابد من أن تكفر بالطاغوت، حتى تؤمن بالله، أما تراهم كبار وهم منحرفون، شركة كمبيوتر قبل عشرين ثلاثين سنة إذا وصل إلى علمها أن موظفاً من موظفيها يسكن مع فتاة ليست زوجته يطرد فوراً ! الشركة نفسها قبل سنة أعطت المنحرفين جنسياً ميزات متزوجين عطاء وتعويضات ومكافئات، حتى إذا سافر هذا الموظف لمهمة مسموح له أن يأخذ شريكه الجنسي ! هذه قوانينهم أما في الإسلام فاللوطي لا يخالف حكم شرعي وإنما يخالف الفطرة بينما الزاني يخالف حكم شرعي، أما هذه المرأة مصممة للرجل، أما اللوطي خرج عن فطرة الإنسان، قرأت بنفسي تصريح وزير بريطانية كتبه بنفسه قال: أنا شاذ جنسياً، الشذوذ سبب الإيدز، وأنت وزير صحة، مهمتك الأولى مكافحة هذا المرض وأنت شاذ، ملكة عهد بريطانية قتلت بحادث تقول بمؤتمر صحفي على إحدى عشر محطة فضائية سمعوا خمسين مليون إنسان أنا زانية زنيت سبع مرات، مرة بالإسطبل مع ضابط مرة مع فلان مرة مع فلان، لا مشكلة أبداً ! ملكة ملكة ! تذكر الزنى الذي مارسته بمؤتمر صحفي وعندما ماتت سار بجنازتها ست ملايين إنسان وكلينتون أيضاً هذا مجتمع الغرب، تريد أن تحترمه أيضاً ؟
واحد من مصر عين بالسفارة المصرية لواشنطن يبدو أنه ربى بناته تربية عالية يوم وصل بحث عن مدرسة قريبة وضع ابنته فيها، أعطوها واقي، بنت في الصف السادس ! قالت: بابا ما هذا؟ في اليوم الثاني قدم استقالته وعاد لمصر، أنا أقول صحيح هناك تجد غنى لكن الثمن فوق طاقتك الثمن أولادك، والله أطباء بكوا كالصغار أمامي قال: ابنتي أحبت يهودي ماذا أفعل ؟ يوجد مآسي، نحترمهم أقوياء وقيم وحقوق إنسان، أي حقوق إنسان والله أكبر دولة إرهابية بالعالم هذه الدولة العظيمة التي كل الناس تعظمها.
انظر إلى السفارة كيف يصطفون إذا أخذ أحدهم فيزا كأنه دخل الجنة، مرة قال: أخذت فيزة ؟ قال: نعم، قال: الله يطعمها لكل مشتهي ‍!هذا الواقع، كل هذا الكلام:

﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾

أجلس ببلدي وأشكر الله على هذا البلد النبي الكريم يقول كما ورد في الأثر رأيت عمود الإسلام قد سلّ من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو بالشام فعليكم بالشام في آخر الزمان الداخل إليها برضائي والخارج منها بسخطي
تجد بالطريق حفرة وأحياناً لا تجد كرسي وتجد البيت غالي ولا عمل لكن هذه البلد فيها روحانية فيها بقية قيم ليس تمام قيم الصحابة بقية بقية حياء بقية تعاون بقية بذل، أدام الله علينا هذه البلد والحمد لله لأنها تقام فيها شعائر الدين، أحياناً تسمع الأذان تشعر أن جلدك قد اقشعر يوجد أذان وخطب وجوامع ودروس علم، هناك وضع آخر.
فأيها الأخوة: قضية الكفر بالطاغوت هذا محور اللقاء.

﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾

لا نكون سذّج لا تكون نظرتنا قاصرة يجب أن تكون عميقة

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018