٠07رمضان 1421 هـ - دراسات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رمضان 1421 - دراسات قرآنية - الدرس : 40 - من سورتي الفتح والحجرات - المؤمن الصادق .


2000-12-18

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق
الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: حينما يقول الله عز وجل في كتابه العزيز:

 

﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾

 

(سورة الفتح)

 والذين بايعوا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة معروفون، وقد أجمعت الروايات على أسمائهم وعددهم، فإذا رضي الله عن صحابي جليل، كيف نجد مسلماً لا يرضى عنه ؟ وكأنه يرد هذه الآية، إذا كان الله عز وجل يقول في محكم كتابه:

 

﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾

 هل يجرؤ مسلم على وجه الأرض إلى يوم القيامة ألا يعتقد بكمالهم وبإخلاصهم ومقامهم العلي عند الله عز وجل ؟ هذه نقطة، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما يمدح بعض أصحابه ولا يعتقد مسلم أن هذا الصحابي مؤمن فكيف يفسر هذا ؟ أيعقل أن يقول النبي كلاماً ليس واقعياً ؟ أو أيعقل أن يكون النبي قد أُخذ ولم يتحقق من حديثه ؟ هذا مستحيل لأن الله عز وجل يقول:

 

 

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

 

(سورة النجم)

 إذاً قال تعالى:

 

﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18)﴾

 

(سورة الفتح)

 المؤمن الصادق يعتقد أن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام رضي الله عنهم ورضوا عنه، أنهم متفوقون عند الله وأن النبي اصطفاه الله وأن الله اختار هؤلاء ليكونوا أصحابه، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا))

 

(الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي)

 ولا كلمة هذا من أجل علو مقامهم، ومن أجل أن الله أثنى عليهم ومن أجل أن النبي عليه الصلاة والسلام مدحهم بما فيه الكفاية، فلا يقبل ولا يعقل إذا مدحهم النبي أن نذمهم نحن، هذه واحدة
نقطة ثانية في هذه السورة: الكافر يندفع بحمية جلية، بسبب تافه وتعصب أعمى يثأر بالقيم الباطلة وينحاز لجهة ليست على حق يقول الله عز وجل

 

﴿ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾

 

(سورة الفتح)

 قبل أن تندفع اندفاعاً مخيفاً وقبل أن تتحمس لجهة أو لأخرى قبل أن تدافع عن زيد أو عبيد ما الذي يحركك ؟ المؤمن الصادق ليس محسوباً على أحد، إنما هو محسوب على الله، والمؤمن الصادق هو لله فقط لا لغير الله، بل إن الله لا يرضى عنك أن تكون لغيره، بل إن الله عز وجل لا يقبلك إلا إذا كنت له وحده، أما إذا كنت لزيد أو عبيد فأنت مشرك، وهذه نقطة ثانية.
 الشيء الثالث: تصور إنسان لا يقرأ ولا يكتب يعمل في عمل متدن جداً في مشفى، وفي أحد كبار الجراحين أجرى حوالي خمسة آلاف عملية ولم تخفق واحدة ومعه اختصاص نادر وشهادات لا تعد ولا تحصى وله مؤلفات وجاء هذا المستخدم الذي لا يقرأ ولا يكتب ولا يفهم باعه من بوعه، واقترح على الطبيب أن يجري العملية للقلب المفتوح بطريقة مناسبة وجدها مناسبة هذا المستخدم ألا تجد هذا لا يقبل ؟ فكيف إذا اقترحت على الله شيئاً وهو خالق الأكوان ؟ فكيف إن أردت أن تعدل بعض الأحكام ؟ وقطع اليد فيه قسوة ينبغي أن يكون غير ذلك اكتفي بالسجن وأن لحم الخنزير يا أخي عُقّم لا مشكلة، كان محرم عندما لم يكن هناك وسائل حديثة، هذا الذي يذهب إلى بلاد الغرب ويقيم هناك، مع الأيام يتأقلم معهم فينكر ما ينكرون، ويثني على ما يثنون، دون أن يشعر قيمه ومناهجه مبادئه عاداته يألفها شيئاً فشيئاً دون أن يشعر عن طريق التسلل، لذلك ورد في الجامع الصغير:

 

(( برئت ذمة الله ممن أقام مع المشركين ))

 

(لجلال الدين السيوطي)

 سوف تختلف عقيدته عن الوحيين الكتاب والسنة وسوف ينحرف في عقيدته وسلوكه لذلك:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾

 

(سورة الحجرات)

 لا تقدم تعديلات واقتراحات، الشيء الذي بث به القرآن ليس فيك ذرة إيمان إذا أردت أن تبدل أو تغير بأن الله عز وجل ماذا يقول ؟ يقول:

 

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾

 

(سورة الأحزاب)

 وهذا أشد أنواع النفي.

 

﴿ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾

 

(سورة الأحزاب)

 أحياناً أثناء المفاوضات مع العدو يقول لك: هذه النقاط ليست خاضعة للبحث، ولا نقبل أن تدرج في جدول الأعمال، شخص قوي لكنه عادي لا يقبل في بعض المعطيات أن تدرج في جدول الأعمال، ليست قابلة للبحث إطلاقاً، والمؤمن الصادق الذي جاء حكمه في القرآن والسنة صراحة لا يقبل أن يطرح على بساط البحث، لكن حكمته ليس جامداً، أما أن يقبل أن يُلغى شيء أو يعدل شيء ويضاف على شيء، هذا معناه اتهام لهذا الدين بالنقص أو بالزيادة.
شيء آخر: سؤل عليه الصلاة والسلام: ما هذا الأدب ؟ أدب المؤمن عالي جداً، طبعاً أدب الأنبياء قمم، قمة في الأدب، سيدنا يوسف عندما التقى أخوته قال:

 

﴿ حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾

 

(سورة يوسف)

 في السجن لا يوجد خطر، حياة السجين مضمونة، الخطر الكبير قال لئلا يذكرهم بعملهم تجاوز عن اللب وذكر السجن ! ثم إنه برأهم لطفاً قال:

 

﴿ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾

 

(سورة يوسف)

 أرأيت إلى هذا الأدب ؟ الأنبياء عندهم أدب لا يصدق، وكل مؤمن على اتصال بهؤلاء الأنبياء العظام على أدب قال: يا بني نحن إلى أدبك أحوج منا إلى علمك، الإيمان كله أدب، ولا حياء في الدين، لها تفسير دقيق جداً الدين كله حياء ! كيف هذا ؟ انظر إلى كلام الله عز وجل:

 

﴿ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾

 

(سورة الأعراف)

﴿ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾

(سورة النساء)

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾

(سورة المؤمنون)

 كل الانحراف بهذه الكلمة، فلذلك الأدب شيء مهم جداً، ويكاد الأدب يكون مرافق للإيمان، فكلما ارتقى إيمانك ارتقى أدبك، لا يعقل لمؤمن أن يقول كلمة بذيئة، ولا أن يذكر عورة، ولا أن يلقي فرصة جنسية، ولا أن يغش في كلامه، أو يحرج شاباً بريئاً مستحيل، قد تعاشر مؤمن ثلاثين عاماً لا تسمع منه كلمة تخدش الحياء أبداً، واللغة واسعة جداً، يمكن أن تعبر عن كل شيء بكلام لطيف طيب لا يخدش الحياء، أما هذا الذي يضحك أشد الضحك في طرفة جنسية أو يذكر أسماء العورات بلسانه أو يتكلم بكلمات بذيئة هذا بعيد بعد الأرض عن السماء عن أن يكون في المستوى المقبول عند الله.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾

 

(سورة الحجرات)

 أنا دُهِشت ورد في الأثر:

 

(( أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءه وهو يخطب وفد بينهم رجل نادر بجماله، وجه مشرق، طويل القامة فالنبي بعد انتهائه من الخطبة والصلاة قال: من الرجل ؟ قال: أنا زيد الخيل، قال: بل أنت زند الخير وانطلق به إلى بيته، من أندر الرجال في الجاهلية، هذا جاءه مسلماً في بيته قال: دفع له النبي وسادة ليتكئ عليها قال: والله لا اتكئ في حضرتك ))

 هكذا لا أجلس أمامك ! أرأيت إلى هذا الأدب ؟ متى تعلم ؟ فكلما كنت أديباً في المسجد، النبي عليه الصلاة والسلام ما رؤي ماداً رجليه قط ! إلا إذا كان معذور فلا مشكلة، أنا لا أقول عن المعذورين أبداً، أحياناً يكون هناك التهاب مفاصل لا تستطيع ثني ركبتيك، لكن أدب جم، كان لا يواجه أحد بما يكره، كان إذا خطب يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ؟

 

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُبِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2)﴾

 

(سورة الحجرات)

 قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)﴾

 

(سورة الحجرات)

 من أجمل ما قرأت عن هاتين الآيتين: بعد أن انتقل النبي إلى الرفيق الأعلى ما علاقتنا بهاتين الآيتين ؟ قال: لا تقدم اقتراحاً فوق السنّة، لا تبدي اعتراضاً على السنّة هذا رفع بالصوت، لو تكلمت بهذا بصوت خفيض لكنك تعترض على السنّة تقول: هذه ليت النبي لم يقولها، هو قالها في ظرف غير هذا الظرف، نحن في ظروف أخرى، لا فالله أمرك أن تطيعه في كل الأحوال.

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)﴾

 إخواننا الكرام قد يعجب الإنسان أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

 

 

((عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..... إِنَّمَا قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَلِّبَ قَلْبَ عَبْدٍ قَلَّبَهُ.... ))

 

(مسند الإمام أحمد)

 طبعاً هذا الشيء لصالحنا جميعاً، قلبك بيد الله، أنت حينما تتوب إلى الله وتصطلح معه يملأ قلبك طمأنينة وإشراقاً وتفاؤلا، تجد المؤمن بعد التوبة حاله غير طبيعي، مسرور ومتفائل لأن الله فعل هذا أعانك على نفسك حينما تتخذ قراراً صائباً يملأ قلبك طمأنينة وبشراً وتفاؤلا وراحة، وحينما تتخذ قراراً خاطئاً يعينك على نفسك يملأ قلبك ضيقاً تنزعج، فهذا الضيق من خلق الله دعماً لك، وهذا البشر والسرور من خلق الله دعماً لك على قرارك الصائب، فأن يكون قلبك بين إصبعين من أصابع الرحمن هذه لصالحنا، والدليل:

 

﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)﴾

 

(سورة الحجرات)

 يا أيها الأخوة: آية دقيقة جداً:

 

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾

 

(سورة الحجرات)

 فما لم يكن انتماؤك إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمناً، فالانتماءات الضيقة هذه عصبية وجاهية، أن تنتمي لجماعة فقط، أن تنتمي لجامع فقط أو لفرقة فقط، لا أنت تنتمي لكل المؤمنين، أي مؤمن على سطح الأرض في القارات الثلاث، إذا كانت عقيدته سليمة وسلوكه سويّ وفق منهج الله، هو أخوك في الله، أما كل عداوة بين المؤمنين بسبب اختلاف انتماءاتهم الصغيرة هذه عداوة شيطانية، في أي بلد.

 

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾

 إخواننا الكرام: كنت أقول لكم دائماً أنت لك خيارات كثيرة، بعض هذه الخيارات خيار قبول أو رفض، ولكن خيار الإيمان خيار وقت لا قبول أو رفض، من تعرفه من أكثر كفار الأرض ؟ فرعون ؟ الذي قال أنا ربكم الأعلى وما علمت لكم من إله غيري، الذي جاء بنظرية لا إله في الأرض الآن ونبشوا قبره، أكثر كفار الأرض عند الموت يؤمن، فهذا يعني أن الإيمان حاصص، فيجب أن تؤمن قبل أن تموت في الوقت المناسب، فإيمانك ليس خيار قبول أو رفضه، خيار وقت فقط، هذه نقطة خطيرة جداً.
الحقائق التي جاءوا بها الأنبياء أكفر كفار الأرض تكشف لهم عند الموت.

 

 

﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)﴾

 

(سورة ق)

 هنيئاً وألف تهنئة لمن عرف الحق قبل أن يلقى الحق، لمن عرف الحق وهو حي وشاب أو وهو فهل، لمن عرف الحق قبل أن يموت، فالتزم به استحق جنة ربه إلى أبد الآبدين، أما كل كفار الأرض سيعرفون الحق عند الموت ولكن هذه المعرفة لا تنفعهم ولا جدوى منها.

 

﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)﴾

 

(سورة ق)

 هل لديك أقرب من خاطر ورد إليك ؟ أنت الآن تجلس بمجلس بعدما ينتهي الدرس سأزور أختي، أنت ساكت خاطر، قال الله بينك وبين هذا الخاطر! لذلك أعظم إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان، إذا علمت أن الله معك دائماً وهو مطّلع عليك وعلى سرائرك انتهى الأمر استقمت، أفضل إيمان هذا الإيمان، اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك
آخر نقطة إخواننا الكرام: هؤلاء المتقون ورد ذكرهم في سورة الذاريات:

 

﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾

 

(سورة الذاريات)

 هم في الجنة، ما ثمن هذه الجنة ؟ قال:

 

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16)﴾

 

(سورة الذاريات)

 صفة جامعة مانعة قاطعة، محسن في كل شيء في اختصاصه في عمله وهندسته وطبه وتعليمه في علاقاته مع زوجته وأبنائه وجيرانه علاقاته مع من فوقه أو تحته.

 

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16)﴾

 لماذا كانوا بهذا الإحسان ؟ إحسان طوعي من الداخل قال:

 

 

﴿ كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17)﴾

 

(سورة الذاريات)

 قيام الليل قال:

 

﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (6)﴾

 

(سورة المزمل)

 لابد من قيام الليل ولو لركعتان، عود نفسك قبل الفجر أن تصلي ركعتين قيام ليل.

 

﴿ كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)﴾

 

(سورة الذاريات)

 هذه الأحوال الطيبة من أين جاءتهم ؟ قال:

 

﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)﴾

 

(سورة الذاريات)

 ينفق إنفاقه في النهار أنقذه في الليل لا تعصه في النهار يوقظك في الليل، وتهجدك في الليل جعلك محسناً، وإحسانك أدخلك الجنة، تسلسل.
ما الذي دفعه لإنفاق أمواله في سبيل الله ؟ لأن الآيات صارخة:

 

﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)﴾

 

(سورة الذاريات)

 لماذا لم يقلقوا على أرزاقهم ؟ وتغمرهم حرفهم وتمتصهم مشكلاتهم ؟ قال:

 

﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)﴾

 

(سورة الذاريات)

 شيء جميل جداً هم في الجنة لأنهم كانوا محسنين ولأنهم كانوا يتهجدون الليل كانوا محسنين ولأنهم لهم أعمال طيبة في النهار استيقظوا في الليل، المنافق ينام كالدابة، ويأكل مثل الوحش، ولأنهم فكروا في خلق السماوات والأرض فتقربوا إلى الله ولأنهم آمنوا أن أرزاقهم بيد الله فلن يقلقوا لأرزاقهم

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018