٠07رمضان 1421 هـ - دراسات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رمضان 1421 - دراسات قرآنية - الدرس : 38 - من سورتي الزخرف والدخان - لا تتحرك بخلاف منهج الله .


2000-12-17

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق
الوعد الأمين.
 أيها الأخوة الكرام: في قوله تعالى في سورة الزخرف:

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾

(سورة الزخرف)

 الإنسان حينما يتخذ قراراً يعصي الله فيه لينتظر أن يتخذ الله قراراً آخر يهلكه فيه.

 

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾

 اجهد ألا تتحرك بخلاف منهج الله لأن الطرائق عند الله لعلاج هذا الإنسان لا تعد ولا تحصى الخيارات كثيرة فلكية مليار خيار، في أية لحظة أنت في قبضة الله، لا تبرم أمراً لا يرضي الله، لا تبرم أمراً فيه ظلم شديد، لا بترك أمراً فيه قطيعة واستهزاء بإنسان، الله عز وجل كبير، إلا أن الله لحكمة بالغة بالغة يرخي الحبل فبإمكانك أن تعصيه إلى أمل بعيد دون أن ترى شيئاً عندئذٍ يتوهم الإنسان أن الله لا يحاسب، وهذا مأخوذ من قوله تعالى:

 

 

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾

 

(سورة إبراهيم)

 هناك من يظن أن الله غافل لأن الحبل مرخى، مادام أن الحبل مرخى يمكن أن تتوهم أن الله غافل يقول الله عز وجل:

 

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾

 حدثني قريب لي يعمل في تصليح السيارات قال لي جار ميكانيكي فجاءه شخص معه سيارة جميلة يقيم في الكويت وهو سوري فيها مشكلة، فالمشكلة تحل بدقائق تكلف مائة ليرة، شعر أن صاحب السيارة جاهل لا يعرف شيء بالسيارة حديث عهد، فكبر له الأمور بدرجة أنه يلزمها عشرة آلاف وتستغرق حوالي ثلاثة أيام، هذا الشخص صدق هذا الكلام فوافق، في اليوم الأول ذهب مع أهله على الزبداني وصلحها بدقائق، وفي اليوم الثاني ذهب إلى المطار، وثالث يوم أخذهم على وادي بعيد، وبعدها جاء صاحب السيارة واستلمها ودفع عشرة آلاف، لي قريب رحمه الله جاره قال له: هذا العمل لا يجوز هكذا الشرع، بعد يومين ابنه بمخرطة تدخل نثرة بعينه بلغت تكاليف علاجه أكثر من خمس وعشرون ألف ببيروت، نزع نثرة بولاذ من قرنية عين ابنه.

 

 

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾

 

(سورة الزخرف)

 يمكن أن تجسد هذه الآية بمليون قصة، ذكرت لكم البارحة قصة التي اغتصبت بيت أخيها أقل من سنة مرض عضال فتك بها وعاد أخوها إلى البيت كوريث مع أولاده، فهذه نقطة دقيقة:

 

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾

 

 قبل أن تطلق قبل أن تنكر هذه الذمة، قبل أن تتجاوز الحدود.

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾

 تتخذ قرار وأنت ضعيف لكن الله بالمرصاد، ممكن أن يكون كل شيء، وأحياناً يدمر الله إنسان لأتفه سبب، أعرف رجل في أوج مكانته ونشاطه وشبابه وصحته وعلاقاته وتجارته، وشبكة علاقات كبيرة جداً دخل لبيته فوجد قاطع الكهرباء معطل، فأحضر كهر بجي قال له: هذا منزّل إلى الأسفل سأرفعه للأعلى أجمل، فقال: ارفعه، في اليوم الثاني لزمه استعماله لكنه لم يطوله فأحضر كرسي وقع فأصيب بمشكلة أمضى عشرين يوم بالمشفى ومات، رجل الكرسي دخلت بمقعده فأصيب بانتانات وانتهى، لسبب تافه يدمر الإنسان، فبعلاقات الزواج مع زوجة ضعيفة أهلها مسافرين، متحكم بها، أنت عندك اختصاص نادر توهم الناس بأشياء هم ليسوا بحاجة إليها، فالدين ليس أن تأتي وتصلي، الدين في عملك، الدين في عيادتك كطبيب، في مكتبك كمحامي أو مهندس، في متجرك كتاجر، في صفك كمدرس، هذا الدين، فطوبى لمن خاف من الله، ورأس الحكمة مخافة الله، إن كانت الحكمة شخصاً رأسه مخافة الله، أن تعذب حيوناً أن تأكل مال إنسان، أن تظلم زوجة أن تلهم مشترياً، يظن نفسه ذكي جداً إذا اتفق مع مخبر بأن يبعث له بالمرضى لتحاليل لا جدوى منها، والمبلغ مناصفة، يعد نفسه شاطر وذكي.

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾

 حدثني طبيب الآن مريض عافاه الله، كان يلازم خطب الجمعة ويتردد على مكتبي قال: جاءتني امرأة معها مرض خبيث بصدرها بعد أن تطور تطور شديد ولا أمل منه قال: أنا عطفت عليها شابة التفت إلى زوجها فيما بينه وبينه قال: أنت مجرم بحقها، قال: كيف ؟ قال: هذا المرض بدايته سهلة جداً ممكن أن نستأصله أو نجري له معالجة كيماوية، أما الآن انتهى فالزوج قال: أنا لست مجرم أنا عند فلان منذ سنتين أعالجها لم يقل المرض خبيث، قال: التهاب وعالجها بالكورتيزون، أجرك أن هذا الطبيب ناشئ لا يريد أن يخسر هذا المريض، فأبقاه عنده على أساس التهاب، وأعطاه أدوية التهاب، وأخذ منه أموال كثيرة، قال الطبيب: هذا الإنسان بريء، مع أن الطب كان يعرف أن هذا ورم وليس التهاب، قال الزوجة عندما سمع أن سبب تفاقم المرض ذاك التحش على الأرض وقال: يا رب إذا كنت موجود انتقم منه ! قال: والله اقشعر بدني، وبعد كم يوم ماتت، قال: يأتيني بعد أثنى عشر شهراً شاب ناعم أنيق جلس مكان الزوج لكن متهالك قال: أنا زميلك قال: أهلاً وسهلاً، الاسم الكريم ؟ فلان الفلاني، هو نفسه معه ورم بصدره، بنفس المكان !

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾

 رجل يركب سيارته ذاهب للمطار وجد جرو صغير، الدنيا شتاء والزفت أدفئ من التراب، جالس على طرف الطريق، فضّل أن يلهو فقال: سأقطع يداه دون أن أقتله، طبعاً هذه يلزمها مهارة بالقيادة، أن تسير الدولاب فوق يداه تحسب بالسنتيمترات القضية، يقول لي الذي كان يركب جانبه وهو الآن حي يرزق: في الأسبوع الثاني بالمكان نفسه دولاب السيارة أصابه خلل بنشر نزل أحضر الرافعة ورفع السيارة وبدأ يفك البرغي الأول ثم الثاني والثالث فأفلتت الرافعة وهو كان يمسك الدولاب الدولاب فوق السيارة ودولاب فوق يداه انهرسوا عظام الرسغ، أخذوه إلى المشفى كانوا يداه قد اسودوا فقطعوا، أقسم بالله العظيم والله من فمه إلى أذني، فلاحظ كيف أن الله انتقم منه بعد أسبوع وقطعت يداه الاثنتان، طبعاً أنا أشهدكم بحالات حادة ليسوا لكم فأنتم طلاب علم وتخافون من الله لكن حتى تؤمنوا بأن الإنسان يجب أن لا يتكبر.
 من فترة بسيطة رجل من أهل العلم سارح جداً ركب مركبته وعاد للخلف فضرب مركبة ثانية، كتب ورقة وقال: أنا أخطأت وهذا رقم تليفوني وأنا سأصلحها، كلفتها مائتين ليرة فقط، صاحب السيارة سفيه جداً وقوي شتمه بكلمات كبيرة وقال: سأنتف لك لحيتك شعرة شعرة، ودع الله يخلصك مني، كل هذا على أمر بسيط، بعد أربع وعشرين ساعة هذا السفيه وهو يركب سيارته يرتكب حادث فيصاب بشلل رباعي، وهو الآن بالفراش، يداه ورجلاه ولسانه، هو في مقتبل حياته ليس كبيراً، يوجد قصص من هذا النوع بالمئات.

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾

 هذا الذي جئت به ؟ أنا سأريك، قبل أن تؤذي وتعتدي وأن تأكل مال حرام وقبل أن تظلم إنسان أو طفل بريء أو زوجة ضعيفة، قبل أن تسخر بزبون يصدقك.

(( عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ ))

(سنن أبي داوود)

 دينك أساسه أن تخاف من الله، وحينما تخافه لا تخشى شيئاً، سأقول لكم كلمة: حسب أنظمة بلدنا ممكن أن يدخل موظف تموين يسبب لك مشكلة كبيرة ويسبب لك شهرين بعدرا سجن، أنا أقول: والله الذي لا غله إلا هو لو أنك خفت الله في بيعك وشرائك ولم تغش مسلماً ولم تأكل مالاً حراماً ولم تكذب على مسلم ولم تبع بضاعة سيئة ولم تأخذ سعراً فاحشاً ولم تستغل زبوناً جاهلاً، مادت خفت الله فيما بينك وبينه لا يمكن أن يخيفك من أحد أبداً، أما إذا إنسان ما خاف من الله أساء للمواطنين باعهم بضاعة سيئة منته مفعولها الله كبير وبالوجود، فإذا عاقب الله عقابه شديد.

 

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)﴾

 

(سورة البروج)

 هذه الآية مهمة جداً.

 

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾

 

 قبل أن تتخذ قرار خطأ عد للمليون، مادمت في طاعة الله أنت في بحبوحة، مادت بالعدل أنت في بحبوحة، مادمت تأخذ مالك فقط وتؤدي ما عليك فأنت في بحبوحة، مادمت رحيماً بأهلك فأنت في بحبوحة، مادمت صادقاً فأنت في بحبوحة، أما إذا الإنسان أخطأ الله كبير.
شيء ثاني كل واحد منا يا إخوان يعرف قصتين ثلاثة أربعة من أول فصل لآخر فصل، يقشعر جلده من عظمة الله وعدله، لكن لا أبالغ أكثر من مائة ألف قصة وصلت لسمعك من آخر فصل ليس لها معنى، فأنت لا تقبل قصة إلا من كل فصولها، وإلا تتوه، القصة خذها من أول فصل، من أول فصل ترى عظمة الله، لا تروي قصة من آخر فصل، الله عز وجل لا يفضح عباده لكن يؤدبهم، فإذا أنت لم تفهم تقول: لحكمة لا أعرفها، الله عز وجل حكيم ورحيم وعدول.
أيها الأخوة: يوجد آيات لها وهج انفعالي، فذرهم دعوتهم ليلاً ونهارا سراً وعلانية لم يستجيبوا قال:

﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42)﴾

(سورة المعارج)

والله في هذا اليوم يصعقون.
 يوجد معنى لطيف يسمونه معنى مخالف، هؤلاء الكفار

﴿ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آَخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)﴾

(سورة الدخان)

 المؤمن بالمعنى المخالف تبكي عليه السماء والأرض، لأنه كان محسن، أدخل الأمن لقلوب الناس، عرفهم بالله، كان منصف معهم، مصدر رحمة وأمن لهم، أما غير المؤمن مصدر خوف وقهر وقلق، فأنت وجودك مسعد لمن حولك أم مخيف ؟ المرعبون في النار، أنت عملك مبني على إيذاء الخلق وإخافتهم وابتزاز أموالهم وقهرهم ؟ أم مبني على شيء خيّر، ممكن ان يكون الواحد معلم ويعلم الطلاب الحق، وممكن أن يكون تاجر ويقدم بضاعة جيدة، بسعر معتدل ومعاملة طيبة، ممكن أن يكون بعمل آخر، أساس العمل فيه إيذاء للناس يبث الرعب في قلوبهم ممكن، فأكبر تهنئة أهنئ بها أخ مؤمن إذا كان عمله طيب وعمله شرعي وفيه خدمة، أحياناً ألتقي بكاتب عدل أقول هل: هنيئاً لك عملك ضمن الشرع، أنت تحفظ حقوق الناس، أو ألتقي بتاجر بضاعته كلها مشروعة أما هناك بضاعة غير مشروعة، فإن أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، أسعد شيء أن يكون عملك وفق الشرع، هناك أعمال خيرة، وأعمال شريرة، أنت صحيح أنك تعيش في بحبوحة لكن تكون هذه البحبوحة على أنقاض الناس، تعيش بغنى لكن على إفقار الناس، تعيش بعز لكن على إذلال الناس، تعيش عمر مديد لكن على موت الناس، فإياك أن تبني مجداً على أنقاض الناس، الله كبير.
عندما تقرأ قوله تعالى:

 

﴿ فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57)﴾

 

(سورة الدخان)

 الفوز العظيم ما هو ؟ أن تكون مطيعاً لله، خطر في بالي مثل صارخ: لك صديق على مقعد الدراسة والأيام مضت، موظف لك دخل محدود لكن مستقيم مؤمن قاهر عملك كله شرعي بيتك وعملك إسلامي، تحب الله ورسوله، عمل طيب لك دعوة فرضاً، الذي كان بجانبك أصبح لديه ألف مليون، بيت لا يصدق بجماله مركبات سفر طائرات أعراس بالفنادق، لكن لا يوجد عنده دين أبداً، إذا قلت مرة: نياله أو إنه محظوظ أنت لا تعرف الله، الله ماذا قال لك:

 

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)﴾

 

(سورة الأحزاب)

﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾

(سورة القصص)

 مرة قال لي رجل لكن أرجوكم لا تضحكوا: بقدر ما أحب هذه الماركة من السيارات أتمنى أن تمشي من فوقي ! هذا منته.

 

﴿ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾

 

(سورة القصص)

 فإذا كنت عالم لا تعبأ بكل زينة الحياة الدنيا، هذا بيت مؤقت، والدليل النعوة، وسيشيع إلى مثواه الأخير في الباب الصغير، تسكن في بيت خمسين مليون وبالآخر إلى الباب الصغير، ومهما عمر الإنسان كل إنسان يموت ولا يبقَ إلا ذو العزة والجبروت، والليل لمهما طال فلا بد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر.
أنا بهذه الآية أعتقد أن كل شاب من هذا الشباب الناشئ إذا قرءوها وفهموها يجب أن يمتلئ قلبهم سعادة وتفاؤل قال:

 

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾

 

(سورة الجاثية)

شاب مستقيم عفيف طاهر صادق مصلي قائم يحب الله ورسوله لكن لا يملك شيء، ليس معه ليتزوج، لا معه حرفة ولا شهادة، أحياناً يكون الوضع صعب بطالة مثلاً وهذا إذا كان مستقيم يجب أن يمتلئ قلبه رضا، الله لا ينساه.
 والله مرة زارني شخص عمره ثمانين سنة قال: عندي قطعة حلو وقدمت له كأساً من الشاي، وهو يأكل القطعة دعا دعاء والله أعرفه أنا سبحان الله اقشعر جلدي، قال: سبحان الذي قسم لنا هذا ولا ينسى من فضله أحداً، لك عند الله حق أنت لن ينساك سيكرمك ويرزقك ويزوجك ويسكنك ببيت، الله يحب كل عباده لا تنظر لنفسك بأنك محروم، ليس لك حظ الطرق كلها مسدودة، لا الله يخلق من الضعف قوة، ومن الضيق فرج، ولا ينسى من فضله أحد، لكن عليك أن تكون معه فقط، وإذا كنت معه تدهش بتيسير الأمور، تأتيك الدنيا وهي راغمة، عدوك يخدمك، أما إذا واحد له معاصي وآثام أقرب الناس له يتنكر.

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾

 وبالآخرة ؟ الآخرة طبعاً جميعاً:

 

﴿ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾

 

(سورة الجاثية )

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018