٠07رمضان 1421 هـ - دراسات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رمضان 1421 - دراسات قرآنية - الدرس : 36 - من سورة الزمر - فوائد التفسير الإلهي.


2000-12-16

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة الكرام: يقع حدث ما، تستمع إلى الناس في تفسيره، يذهبون مذاهب شتى، هناك من يفسره تفسيراً أرضياً، أو نفسياً أنواع من التفاسير لا تعد ولا تحصى، ولكن حينما تطرح التفسير الإلهي المشركون يشمئزون من هذا الطرح قد تقع حرب أهلية تفسر تفسير عربي وإقليمي وطائفي وديني وسياسي، ولكن حينما تقول:

﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)﴾

(سورة النحل)

 أنت ماذا فعلت ؟ أعطيت التفسير القرآني لهذه الأحداث، التفسير الإلهي له فوائد كثيرة، كأنك كشفت قانون الله عز وجل.

 

﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾

 

(سورة الكهف)

﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)﴾

(سورة هود)

﴿ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17)﴾

(سورة سبأ)

 أنت حينما تقرأ القرآن تفهم الحوادث فهماً من عند خالق الكون فهم حقيقي، لذلك حينما ينشرح صدرك بالتفسير الإلهي وينقبض صدرك بالتفسير الأرضي عندئذٍ ترتاح نفسك، أما أن يسلمك الله إلى جهة قوية لا تحبك ولا تريد لك الخير، وهي قادرة عليك، هذا الشعور وحده يسبب أزمة نفسية، مرض نفسي، أزمة قلبية، عدو ما من صداقته ودّ وهذا ما يحصل لمعظم الناس، يجدون دولة قوية تتحكم بهذه الدول تعيش حياة مترفة، الدول الفقيرة مقهورة، أنت حينما تفسر الحوادث تفسيراً أرضياً تضيق نفسك.

 

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾

 

(سورة الشعراء)

 وهذه نصيحة ثانية: إياك ثم إياك إن سمعت قصة من آخر فصولها أن ترويها لأحد، لا معنى لها، القصة التي تعرفها من أول فصل إلى آخر فصل تتبدى فيها عدالة الله بشكل صارخ، لا تروي من القصص ولا تقبل من القصص إلا ما كان كامناً في كل فصوله، عندئذٍ تتبدى لك حكمة الله ورحمته وعدالته.
فيا أيها الأخوة: في تفسير الأمور

 

﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾

 

(سورة الزمر)

 أنت لا تستطيع أن تتكلم الآن بشكل عام عن أناس يعانون ما يعانون على أنهم مقصرون، لا تستطيع التحدث بهذا الكلام، أما عندما أفهم الحقيقة دعني والناس، أنا أتعامل مع الله بشكل واضح، شح الأمطار يقول: تصحّر، تبدل خطوط المطر، هذا لا يمنع تفسير إلهي، أن الله مسبب الأسباب، إذا أراد أن يضيق على أناس فلم ينفق لهم مكانهم، أن تبقى بتفسير أرضي جغرافي فقط لا معنى لهذا التفسير، الله رازقنا وخالقنا لما لا يرزقنا ؟ لما حجب الأمطار عنا ؟ أما حينما تفهم الجفاف فهماً قرآنياً.

 

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16)﴾

 

(سورة الجن)

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

(سورة الأعراف)

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾

(سورة المائدة)

 حينما تفهم الجفاف فهماً إلهياً فهماً قرآنياً تتقي الله، والله أعلم أنا لا أشك لحظة أنه إذا كان جفاف وطبق الناس سنّة النبي وخرجوا جميعاً إلى العراء وتذللوا وتضرعوا وتضعضعوا أمام الله عز وجل، والله ليأتينهم المطر كأفواه الطرب، هذه سنّة الله، لأن الدعاء يقوي العبادة، فدائماً وأبداً لا تقبل تفسيراً أرضياً، ابحث عن مسبب الأسباب.
 قصة رويتها كثيراً، ولكن هذه مناسبتها: أسير في الطريق في أحد أسواق دمشق خرج أخ كريم من تجار دمشق يبيع قماش، خرج إلى عرض الطريق وقال: أنت تخطب ؟ قلت: نعم، قال: إنسان جالس في دكانه سمع إطلاق رصاص بين شخصين مجرمين، فمدّ رأسه ليرى ما الحقيقة جاءته رصاصة في نخاعه الشوكي فأردته مشلولاً ‍! ماذا فعل ؟ قال: إنسان جاء لمحله التجاري ليكسب رزقه الحلال يبيع أقمشة ما ذنبه ؟ قلت: لا أعلم أنا مثلك، لكن أحسن الظن بالله عز وجل، هناك حكمة لا أعرفها انتهى الأمر، يمر عشرين يوماً أحد إخواننا قال: أنا ساكن بالمكان الفلاني وفوقنا إنسان مغتصب أموال أبناء أخوته مبلغ ضخم يساوي ثمن بيت، وأحد كبار العلماء استدعاه ليحمله على أداء ما عليه، فرفض بعنف قال العالم لأولاد أخوته: هذا عمكم إياكم أن تشكوه إلى القضاء ولكن أشكوه إلى الله هذا الكلام الساعة الثامنة مساءً الساعة التاسعة صباحاً له محل بأحد أسواق دمشق اثنان تبادلوا إطلاق النار جاءته رصاصة في نخاعه الشوكي أردته مشلولاً !
 أخ آخر قال: أستاذ نحن نسكن ببيت أربعة عشر أخ، أبوه أنجب خمسة عشر ولداً، له قريبة تعمل موظفة في بعض دوائر الدولة هذه الدائرة أنشأت مشروع سكن تعاوني، والأخت دخلها محدود، قالت لأخيها: هل نشترك أنا وأنت في شراء بيت ؟ قال: حباً وكرامة، بيت من قبل عشرين سنة كان ثمنه مائة ألف مثلاً، دفع هو خمسين عداً ونقداً، وهي دفعت خمسين، وأخذوا البيت معاً، مضى عشرين سنة البيت ارتفع ثمنه أصبح ثمانية عشر مليوناً، والأخت تعمل في القضاء قالت له: هذا البيت لي، الأخ لم يخطر بباله في لحظة بحياته أن تنكر أخته عليه حصته في البيت، لم يكتب أعطاها المبلغ باسمها، هي زين الشيطان عملها ومختبرة، وأجرت ترتيب فالنتيجة القصة طويلة جداً، فأنا تابعتها يوم بيوم هو أحد إخواننا، المهم أخرجته من البيت وأنشأت عقداً خلبياً مع شخص قوي واحتل البيت وأجرته المبلغ وطردته قال:أخوتي نصفهم ببيت جدي ونصفهم ببيت جدتي وشيء بالمستودع قال: تبهدلنا جداً، وله نصف ثمن البيت، يقول: بعد شهرين والله عمتي مريضة معها سرطان بالأمعاء قلت له: خير هذا المرض أحياناً يمتد سنتين بعد شهر قال: ماتت ممكن أن تتفضل وتلقي كلمة بالتعزية ؟ قلت له: على عيني، وذهبت إلى البيت وألقيت فيه كلمة، من وريثها الوحيد أخوها وأولاد أخيها، رجعوا إلى البيت جميعاً ! ماذا تقول ؟ مرض خبيث العياذ بالله، أنت هل تعرف ماذا فعلت ؟ لا تقبل تفسير أرضي، اقبل التفسير الديني.

 

﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)﴾

 

(سورة الشورى)

 قال النبي صلى الله عليه وسلم:

 

((ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلا بذنب ولما يعفو الله عنه أكثر))

 

(الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي)

 فخذ احتياط رأيت جفاف أو اجتياح أو أناس شاردون عن الله، إلههم شهواتهم، الجنس إلههم من فيلم إلى فيلم من فضائية إلى فضائية، سهر حتى الساعة السادسة صباحاً لا صوم ولا صلاة ولا شيء، إذا جاءت ضائقة لا تقل يوجد ظلم، قل هذا تأديب من الله، لأن الله عز وجل يقول

 

﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ﴾

 

(سورة الأنعام)

 اقتدِ رحمته الواسعة، قال:

 

﴿ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)﴾

 

(سورة الأنعام)

 فأنت إياك أن تقبل تفسيراً أرضياً سخيفاً لا بد من تفسير إلهي قرآني إسلامي، هذا التفسير درس دليل، تعد للمليون قبل أن تعتب على الله، وترى حكمته ورحمته وتستقيم على أمره، أرجى آية في القرآن الكريم على الإطلاق:

 

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾

 

(سورة الزمر)

 لكن متى ؟ قال:

 

﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾

 

(سورة الزمر)

 إياك أن تفهم أن المغفرة بلا ثمن، ثمنها أن تنيب وأن تتوب وتصحح وأن تفلح وأن تعقد العزم وأن تدع كلياً هذا ثمنك، أحياناً يدب إليك اليأس ترى الناس لا ينصاعون شاردون عافون مسرفون دعوتهم ليلاً ونهاراً سراً وعلانية ولم يزدادوا إلا ضلالة، ماذا أفعل أنا ؟ أنت لك معاملة خاصة ما دمت مؤمناً لك معاملة خاصة لا تقلق.

 

﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾

 

(سورة الأنعام)

 لا تقل الرحمة خاصة والبلاء يعم، هذه كلمة غير صحيحة البلاء يعم إن لم تأمر بالمعروف، أنت تسكن بحي فيه خمسين بيت وأنت في آخر بيت احترق أول بيت، إن لم تخرج من بيتك كي تسهم في إطفاء هذا الحريق، الحريق سيصل إليك.

 

﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾

 

(سورة الأنفال)

 إذاً البلاء يعم إذا تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعم البلاء، أما إذا بادرنا وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يصبح:

 

﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾

 

﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61)﴾

(سورة الزمر)

 يوجد كم عمل عنيف في بلد عربي إنسان جالس بمكان قبل الانفجار بدقائق خطر بباله ان يشتري خبز، فخرج قبل الانفجار، الله ينجي من كل مشكلة، مادمت مؤمناً فلك معاملة خاصة هذا في الحقيقة تملأ قلبك ثقة بالله

 

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾

 

(سورة الزمر)

 ماذا ينبغي علينا ؟ أن نقدره حق قدره، أفضل عبادة أن تتعرف إلى الله أن تفكر في خلق السماوات والأرض أن تعرف أسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، ما معنى هذه الآية:

 

﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾

 

(سورة الزمر)

 الجنة ثمنها في الأرض الدنيا، لولا أننا جئنا إلى الأرض وكبرنا وتزوجنا وعملنا واستقمنا وصدقنا وصلينا ودعونا لما كنا في الجنة، فثمن هذه الجنة الأرض.

 

﴿ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾

 

 عملنا فيها عملاً صالحاً، إذا إنسان بمكانة علية جداً ومرّ أمام جامعته يقول لك: كل الخير من هذه الجامعة لو لم آخذ الشهادة ما كان أحد أعطاني شيء، معي اختصاص نادر، درسنا وتعبنا لكن حصلنا، فيجب أن تعلم أن الجنة التي تسعى إليها ثمنها في الأرض.

﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾

 كل هذا النعيم في الجنة بسبب أنك ورثت الأرض فعملت فيها عملاً صالحاً إخواننا الكرام حينما قال عليه الصلاة والسلام:

(( الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ وَقَرَأَ ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ))

(سنن الترمذي)

 إن الذين يستكبرون هي عن دعائي قال: عن عبادتي بدل كلمة دعائي بعبادتي، فهناك تطابق بين الدعاء والعبادة، إذاً الدعاء عبادة، بل هو مخ العبادة كما ورد في بعض الأحاديث.
مما يؤكد بوضوح جلي قوله تعالى:

 

﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾

 

(سورة فصلت)

 هم مخيرون، ولولا أنك مخير لا يثمن عملك، قيمة عملك بأنك مخير، والحمد لله رب العالمين بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارضى عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018